يوضح الخبير الاقتصادي البروفيسور بيار الخوري أنّ “ارتفاع الأسعار في لبنان خلال شهر رمضان لا يقتصر على زيادة الطلب، بل يرتبط بطبيعة الاستهلاك الموسمية نفسها، حيث يزداد الطلب على اللحوم والدواجن والسلع المرتبطة بالضيافة، ويصبح المستهلكون أقل حساسية تجاه الأسعار، مدفوعين بعوامل ثقافية واجتماعية”.

ويشير الخوري إلى أنّ “السوق اللبنانية تعاني من ضعف هيكلي وفروقات واضحة بين منطقة وأخرى، ما يجعل أي زيادة في الطلب الموسمي تتحول سريعًا إلى ضغوط تضخمية قصيرة الأجل. ويقول: “قدرة الطلب على رفع الأسعار تعتمد على مرونة العرض؛ فإذا كانت سلاسل التوريد قادرة على الاستجابة بسرعة، يبقى الأثر محدودًا، أما إذا واجهت قيوداً لوجستية أو تمويلية، فإنّ التجار يرفعون الأسعار استباقيًا تحسبًا للطلب. هذا لا يُفسر بجشع فردي فقط، بل هو مزيج من إدارة المخاطر والتوقعات التضخمية والمحافظة على الهوامش في بيئة اقتصادية غير مستقرة”.

ويضيف الخوري: “الصيام لدى شريحة واسعة من المسيحيين يقلص جزئيًا الطلب على اللحوم الحمراء، ما يخفف من حدة ارتفاع الأسعار، إلا أنّ هذا الانخفاض لا يعكس الاتجاه العام للأسعار، بل يساهم فقط في كبح ارتفاعها. وفي الوقت نفسه، يتحول جزء من الضغط إلى أسواق بديلة مثل الأسماك والخضار، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها نتيجة إعادة توزيع الطلب”.

ويؤكد الخوري أنّ “التفاعل بين العرض والطلب خلال هذه الفترة يشبه شدًّا وجذبًا بين قوى متعاكسة، حيث تحدد مرونة العرض ومستوى المخزون وسرعة الاستيراد حجم التأثير على الأسعار. الأسواق التنافسية تحدّ من القدرة على رفع الأسعار بشكل مفرط، لكن تركيز الاستيراد والتوزيع في أيدي عدد محدود من اللاعبين قد يتيح تنسيقًا ضمنيًا للأسعار، خصوصًا خلال المواسم الدينية. في المحصلة، العامل الموسمي يحفز تقلبات قصيرة الأجل أكثر منه سببًا لتضخم دائم”.

في المقابل، يحاول القيمون على القطاع التجاري نفي هذه الارتفاعات الملحوظة، مؤكدين أنّ الأسعار تتبع تكاليف النقل والتوريد وأسعار المواد الأولية عالميًا، وأنّ أي زيادة غير مبررة ليست من صنع التجار. إلا أنّ هذه التبريرات تبدو محدودة التأثير في ظل ما يلاحظه المستهلكون يوميًا في معظم السوبرماركت في بيروت، حيث تظل الأسعار مرتفعة وتضغط على ميزانيات الأسر، مما يجعل الاستعداد لشهر رمضان تحديًا كبيرًا يعكس معاناة اللبنانيين في مواجهة واقع اقتصادي هش وغير مستقر.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Share with your friends