يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن استقرار منطقة الخليج العربي يعتمد بشكل جوهري على سلامة الممرات المائية الحيوية واستدامة تدفقات الطاقة، حيث تشير نماذج المحاكاة الاقتصادية الكلية إلى أن المواجهة العسكرية الراهنة بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي ستولد صدمات عنيفة تتجسد أولاً في “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي قد تدفع أسعار النفط إلى هامش يراوح بين 80 و120 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحرب.

ويستعرض الخوري 4 سيناريوهات محتملة للحرب الجارية، أولها سيناريو الحرب القصيرة المشابهة للنزاعات السابقة، وهو ما وصفه بأنه سيكون بمثابة “منفذ نجاة” للاقتصادات الخليجية، حيث يؤدي الانفجار في الطلب المؤجل والنهضة السريعة في الثقة الاستثمارية إلى توجيه الفوائض المالية الناتجة عن الارتفاع المؤقت في الأسعار نحو المشاريع الرأسمالية الضخمة، ما يعزز نمو الناتج المحلي غير النفطي ويعيد ترسيخ مكانة المنطقة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، وهو المشهد الذي يستبشر به الخوري لدوره في تقوية العملات المحلية وضبط الأسعار عبر الاستقرار السياسي.

أما في حال تحول المسار إلى تصعيد عسكري يمتد لستة أشهر، فيتوقع الخوري تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع غير النفطي نتيجة حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين المحليين والأجانب لتبني استراتيجية “الانتظار والمراقبة”، ما يضغط على أسواق المال والبنوك المركزية للتدخل لضمان السيولة الدولارية، لكن مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً “جزئياً” بما يسمح بتصدير النفط رغم اضطرابات سلاسل التوريد التي قد ترفع معدل التضخم السنوي بين 3% و5% بسبب غلاء السلع الأساسية.

ويتفاقم الخطر في السيناريو الثالث بشكل جذري، بحسب الخوري، وهو سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة الممتدة من ستة أشهر إلى سنتين، حيث يؤدي إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبره 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى حرمان دول الخليج من ميزة ارتفاع الأسعار القياسي لعدم قدرتها على التصدير فعلياً، ما يسبب انكماشاً حاداً في الناتج المحلي، وتوقفاً لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونزوحاً لرؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، ما يضع ضغوطاً هائلة على ربط العملات بالدولار ويزيد عجز الموازنات بفعل الإنفاق العسكري الطارئ.

وعلى المدى البعيد الذي يتجاوز السنتين، وهو السيناريو الرابع في توقع الخوري، قد يقود استمرار الصراع إلى تغيير هيكلي في الخريطة الاقتصادية للمنطقة، حيث تسارع القوى العالمية إلى اعتماد بدائل دائمة للطاقة بعيداً عن الخليج، وقد تتأثر خطط التنويع الاقتصادي سلباً نتيجة تحويل الاستثمارات من المشاريع التنموية إلى قطاعات الدفاع والأمن، مع ارتفاع معدلات البطالة في القطاع الخاص وإفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يفرض مفاضلة صعبة بين الإنفاق الأمني والاجتماعي، التي يحذر الخوري من تداعياتها.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Share with your friends