رغم التعقيدات التي يعيشها القطاع المصرفي اللبناني، رأى الأكاديمي والخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري، في حديث لموقعنا Leb Economy، أنّه ما زال من الممكن تقديم رؤية واقعية تجمع بين الابتكار والقدرة التنفيذية، وتفتح مجالاً لإنتاج قيمة جديدة تعيد جزءاً من الثقة المفقودة.

تبدأ الخطوة الأولى، وفقاً للخوري، بتوسيع الخدمات الرقمية عبر تطوير بنوك إلكترونية منخفضة الكلفة تسمح بفتح الحسابات عن بُعد، وتحويل الأموال محلياً بشكل فوري، مع لوحات تحكّم رقمية تمنح العميل صورة دقيقة عن حساباته بالعملات المختلفة.

ومن الخدمات التي يتوقّعها الخوري، أشار إلى أنّه يمكن اعتماد محافظ إلكترونية وطنية للدفع عبر الهاتف المحمول وربطها بالفواتير والخدمات الأساسية، مع توفير بطاقات افتراضية للشراء الإلكتروني وتسهيل التحويلات بين الأفراد.

ورأى الخوري أنّ تعزيز الثقة يتطلّب شفافية مباشرة من خلال إصدار تقارير دورية واضحة حول وضع المصرف، وتقديم بيانات دقيقة عن الأصول والالتزامات، واستخدام تكنولوجيا البلوكتشين لإثبات حجم السيولة المتوفّرة وتسجيل العمليات المحاسبية بطريقة تمنع أي غموض، لافتاً إلى أنّ التواصل المنتظم مع العملاء عبر قنوات مهنية ثابتة يساعد أيضاً في إعادة بناء العلاقة معهم بعيداً عن أي التباس.

على صعيد الاقتصاد المحلي، يقول الخوري: يمكن للمصارف تطوير برامج تمويل صغيرة بفوائد مقبولة موجّهة للحرفيين والمشاريع المنزلية والورش المتوسطة، مع اعتماد نماذج سداد مرنة ترتبط بالإيرادات بدل الضمانات التقليدية، ما يدعم المهن الصغيرة ويعيد الحركة إلى الأسواق. كما يمكن إطلاق مبادرات مشتركة مع البلديات ومراكز التدريب لتأمين الإرشاد المالي والإداري للمشاريع الناشئة كي تتمكّن من استخدام التمويل بكفاءة.

ووفقاً للخوري، فإنّ تقديم خدمات استشارية رقمية يساعد العملاء على فهم أوضاعهم المالية من خلال أدوات لإدارة الميزانية الشخصية وتحليل الدخل والمصروفات، وتوفير منصّات استثمار مبسّطة تساعد على بناء محافظ آمنة نسبياً في ظل التقلبات. ويمكن تطوير استشارات خاصة بتقييم المخاطر الفردية بما يمكّن العميل من إعادة هيكلة دخله ومدّخراته بطريقة أكثر استقراراً.

واشار الخوري إلى أنّ الشراكة مع شركات التكنولوجيا المالية تشكّل فرصة لإدخال منتجات مبتكرة بسرعة وبتكلفة منخفضة، سواء عبر منصّات جاهزة لأنظمة الدفع أو أدوات التحقق الإلكتروني أو خدمات إدارة الاستثمار. “ويمكن إطلاق مساحات تجريبية بالتعاون مع مطوّرين لبنانيين لاختبار حلول جديدة وتطوير واجهات برمجة مفتوحة تشجّع الشركات المحلية على ابتكار تطبيقات ترتبط مباشرة بالخدمات المصرفية”.

وأكّد الخوري في الختام أنّ تطوير هذه الخدمات الرقمية لا يجوز أن يكون على حساب الودائع المحتجزة، وأيّ استثمار جديد يجب أن يتمّ من موارد تشغيلية واضحة وغير مرتبطة بأموال المودعين. “لذلك، من الأنسب أن يسبق كل ذلك إقرار قانون الفجوة المالية لتحديد حجم الخسائر وتوزيعها بصورة عادلة، لأنّ أي تحديث تشغيلي أو تقني يفقد معناه إذا بقيت الأسس القانونية والمالية غير محسومة”.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Share with your friends