يقول الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري لـ «الديار»: «في ظل التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و»إسرائيل» من جهة ثانية، ومع استئناف المواجهة على الجبهة اللبنانية، يواجه الاقتصاد اللبناني صدمة مركبة تتقاطع فيها المخاطر الأمنية، مع الاختلالات البنيوية القائمة منذ عام 2019»، لافتا أن «حجم الاقتصاد بعد سنوات الانكماش يقدّر بنحو ثلاثين إلى اثنين وثلاثين مليار دولار، ما يجعل أي خسائر إضافية ذات أثر نسبي مرتفع قياسا إلى الناتج».
خسائر مباشرة تتجلّى بكلفة النزوح وتعطل مرافق الدولة
وبالنسبة للخسائر المباشرة المحتملة أشار «إلى أنها تشمل أضرار البنية التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات والمنشآت الإنتاجية والتجارية، إضافة إلى كلفة النزوح وتعطّل المرافق العامة، ويمكن أن تتراوح في حال امتداد العمليات لأسابيع بين مليار وثلاثة مليارات دولار، مع قابلية الارتفاع إلى مستويات أعلى، إذا اتسع النطاق الجغرافي أو طال أمد النزاع».
ولفت الى ان الخسائر غير المباشرة تتجسد في «وقف جزئي للأنشطة التجارية، تراجع الاستثمارات، انخفاض التدفقات السياحية وتحويلات المغتربين، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، ما قد يفضي إلى انكماش إضافي يتراوح بين خمسة وعشرة في المئة خلال عام واحد وفق مدة التصعيد وحدته».
وعن القطاعات الأكثر تضررا من جراء هذه الحرب قال: «القطاعات الأكثر تعرضا للضغط هي التجارة الخارجية، بحكم اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية، والسياحة التي تشكل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، والصناعة التي تعتمد على مدخلات مستوردة وطاقة مرتفعة الكلفة، إضافة إلى قطاع الخدمات الذي يعمل في بيئة نقدية غير مستقرة، متخوفًا من أن أي اضطراب في المرافئ أو المعابر أو ارتفاع في كلفة النقل البحري ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية وتوافر السلع».
ولفت اإلى «أن قطاع الطاقة يتأثر مباشرة عبر ارتفاع أسعار النفط العالمية أو تعثر سلاسل الإمداد، ما يزيد العجز التجاري ويضغط على ميزان المدفوعات».
تخوف من تقلبات حادة في سعر الصرف
أما بالنسبة لسعر الصرف فيوضح « سعر صرف الليرة اللبنانية يتحدد عمليا في سوق موازية تتأثر بالعرض النقدي والتدفقات بالدولار، رغم تثبيت الهامش السعري من قبل مصرف لبنان»، لافتا أنه «مع تصاعد المخاطر يرتفع الطلب على العملة الصعبة بوصفها أداة تحوط، وتتراجع التدفقات السياحية والاستثمارية، وتزداد فاتورة الاستيراد، ما يولد خطر تقلبات حادة واحتمال تراجع إضافي في قيمة العملة خلال فترة قصيرة».
وحول احتمال ارتفاع نسبة التضخم قال: «التضخم يتأثر عبر قناتين رئيسيتين هما تضخم مستورد نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وتضخم ناتج من تدهور سعر الصرف، مع احتمالية عودة معدلات تضخم مرتفعة تؤثر في القدرة الشرائية للأسر وتزيد الضغوط الاجتماعية».
أما بالنسبة لتداعيات الحرب على اقتصاد المنطقة فيقول: «يمتد الأثر عبر قنوات الطاقة والتجارة وحركة الترانزيت، وتتعرض الدول المجاورة لاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات المخاطر، كما تتأثر الأسواق العالمية في حال اتساع رقعة المواجهة».
وتخوف من أن «أي تطور يمس الملاحة في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية ، نظرا إلى مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط عبره، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا وزيادة الضغوط التضخمية، ويترجم في لبنان بارتفاع فاتورة الاستيراد الطاقوي وتراجع القدرة على تمويل الواردات الأساسية».
ماذا لو طالت الحرب؟
يرى الخوري «أن استمرار النزاع لفترة محدودة يفضي إلى خسائر آنية قابلة للاحتواء نسبيا، مع تراجع موسمي في النشاط الاقتصادي، بينما يؤدي امتداده لأشهر إلى انكماش أعمق وتقلبات نقدية أشد وارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم، أما اتساعه إقليميا فيحمل مخاطر صدمة طاقة عالمية، وانعكاسات مباشرة على ميزان المدفوعات والاستقرار النقدي. المسار الفعلي يتحدد بمدة التصعيد، نطاقه الجغرافي، واستجابة السياسات الاقتصادية المحلية والدعم الخارجي المتاح».
لمن يود الاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

