ارتفاع أسعار المحروقات مثلا يرتبط بالتحولات الدولية، وليس فقط المحلية.

يعدد عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري أكثر من سيناريو. ويشرح أنه “في ظل السيناريو الأول الذي يفترض استقراراً نسبياً، يُقدر أن يحوم التضخم حول مستوى 15%، وهو معدل يتطلب إدارة ذكية للميزانية تعتمد على الشراء الاستباقي وتجنب الهدر. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية التي قد ترفع التضخم إلى عتبة 40% نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتعطل بعض سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى تآكل سريع في القوة الشرائية وتغير جذري في أولويات الإنفاق نحو الغذاء والدواء حصراً. وفي الحالة القصوى والخطيرة، يبرز سيناريو “التضخم الجامح” الذي قد يتجاوز 50% شهرياً في حال تزامن النزاع مع شلل داخلي تام وقيود استيراد حادة، مما ينذر بانهيار شامل في القدرة الشرائية وفقدان السلع الأساسية من الأسواق، وهو ما يضع الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة في مواجهة مباشرة مع انعدام الأمن الغذائي”.

نصائح… من المولّدات
هكذا، سيكون اللبنانيون أمام ثلاثة سيناريوات “تتدحرج” من السيئ إلى الأسوأ.
والأهم أن هذه الموجة الواضحة في غلاء الأسعار، وبالتالي ضعف القدرة الشرائية عند المواطن، باتت تطال أيضا أبرز مقومات الحياة، كالكهرباء مثلا. فقد عمد أخيرا أكثر من صاحب مولّد إلى خفض ساعات التغذية، فيما عمد آخر إلى إرسال “نصوص – نصائح” عبر هواتف المشتركين تتضمن إرشادات للتوفير، فهل بات اللبناني “يعيش من القلّة”؟

يقول الخوري: “لمواجهة هذه التحديات المتفاوتة، تبرز التكنولوجيا أداة ثورية لكسر الحواجز الثقافية التي كانت تحول دون رواج الشراء التعاوني في لبنان، حيث يمكن توظيف مجموعات “واتساب” الكبرى أو تطبيقات “البلوكتشين” لإنشاء منصات شراء جماعية تتسم بالشفافية المطلقة. وهذه المبادرات قد تسمح للأسر بالطلب المباشر من المستوردين والمنتجين المحليين، مما يلغي أرباح الوسطاء ويضمن مخزوناً استراتيجياً من السلع الأساسية بأسعار تنافسية قبل موجات الغلاء المتوقعة. كذلك يوفر استخدام “البلوكتشين” ضمانا تقنيا ضد التلاعب والأسعار الوهمية، مما يشجع الجيران وزملاء العمل على التكتل اقتصادياً في “تعاونيات رقمية ذكية”.

ولكن، هذا “الأسلوب” قد يكون رائجا في عدد من الدول، إنما بعيد المنال عن اللبنانيين، ولا سيما إذا كانوا وسط حرب نازفة.

يرى الخوري أن “الاعتماد على الزراعات المحلية والمنزلية يعتبر استراتيجية دفاعية حاسمة، مما يعزز الاستقلالية الغذائية ويخفض فاتورة الاستهلاك. إنما أولا وأخيرا، تقع على عاتق الدولة مسؤولية ضبط الأسواق وتفعيل الرقابة الصارمة لمنع الاحتكار، مع ضرورة التحول نحو دعم نقدي مباشر للأسر الأكثر تضرراً والتعاون مع سوريا لتأمين ممرات خضراء لاستيراد المدخلات الزراعية الضرورية.

هذه الوسائل قد تخفف نسبيا عن كاهل المواطن، إذ إن التكامل بين الوعي الاستهلاكي والابتكار الرقمي والإنتاج المنزلي قد يكون الوسيلة الوحيدة لحماية الأسر اللبنانية من مخاطر التضخم الجامح وضمان استدامة مواردها في زمن الأزمات، وخصوصا أن إدارة ميزانية الأسرة تتطلب في أوقات الأزمات تحولاً من الاستهلاك اليومي إلى التخزين الإستراتيجي”.

نصائح عملية
يعدد الخوري نصائح عملية لضمان نوع من الرقابة المنزلية الدقيقة على الاستهلاك اليومي وسط الحروب:
• بالنسبة إلى عائلة مكونة من خمسة أفراد، يجب تأمين مخزون من الحبوب والبقوليات (أرز، عدس، حمص، وفول) بمعدل 6 إلى 10 كيلوغرامات شهرياً، إذ تشكل هذه السلع قاعدة الهرم الغذائي والبديل الأرخص للبروتينات الحيوانية إذا قفز التضخم إلى مستويات 40% أو أكثر. كذلك يجب توفير 10 ليترات من زيت الطهي وزيت الزيتون، بالإضافة إلى 5 كيلوغرامات من السكر والدقيق، مع التركيز على شراء هذه الكميات عبر منصات الشراء التعاوني الرقمية لضمان أفضل سعر ممكن قبل حدوث أي قفزات مفاجئة في السوق.
• تبرز الأدوية المزمنة والمواد الطبية الأساسية كأولوية قصوى لا تقبل التأجيل، حيث يجب تأمين مخزون يكفي لثلاثة أشهر على الأقل لتجنب انقطاع السلع أو جنون الأسعار المرتبط بانهيار سلاسل التوريد.
• يصبح الاستثمار في الطاقة البديلة مثل البطاريات الصغيرة أو وحدات الشحن الشمسية المحمولة ضرورة لتشغيل وسائل الاتصال والإضاءة الأساسية، مما يقلل الاعتماد على المولدات الخاصة التي تتأثر أسعارها مباشرة بتقلبات سعر الصرف والوقود.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

Share with your friends