مضيق هرمز وواقع اقتصادي جديد
يشير الخبير في الاقتصاد السياسي بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن الانتقال نحو صيغة التنسيق غير المباشر يمثل تحولاً جوهرياً في إدارة المخاطر. ويوضح الخوري أن القبول الضمني بآليات التنسيق يكرس واقعاً جيو-اقتصادياً جديداً تصبح فيه إيران لاعباً محورياً يمتلك مفاتيح التدفقات النفطية، متجاوزاً التأمين الأمني إلى مرحلة “السيطرة الناعمة”، التي قد تتطور مستقبلاً لفرض رسوم عبور تحت مسميات خدمات لوجستية أو بيئية، على غرار الإتاوات التي تفرضها البحرية الإيرانية حالياً وتصل إلى مليونَي دولار.
ومن شأن ذلك أن يحوّل الجغرافيا السياسية للمضيق إلى أداة ضغط اقتصادي قوية تمنح طهران قدرة فائقة على التأثير في القرار الدولي، محولاً الممر المائي الدولي المفتوح إلى منطقة نفوذ تخضع لترتيبات خاصة.
وبناءً على ذلك، تواجه دول الخليج تحديات مزدوجة تتعلق بارتفاع تكلفة الشحن وزيادة نفقات التأمين السيادي، ما يضعف التنافسية النسبية للنفط والغاز الخليجي في الأسواق العالمية مقارنة بالطاقة البديلة أو النفط الصخري، وهو ما قد يدفع المنتجين لتسريع الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق.
ويختم الخوري بأن هذا المشهد يمثّل تحوّلاً استراتيجياً يعيد صياغة مفهوم أمن الطاقة بعيداً عن مبدأ “البحر المفتوح” نحو توازنات مرنة تعتمد على التفاوض المستمر، كما يحذّر من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تآكل مفهوم “المرور البريء” الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويضع القوى الكبرى والمستوردين الآسيويين أمام ضرورة إعادة تقييم جذرية لاستراتيجيات أمن الطاقة لديهم لمواجهة هذا الواقع الملاحي المعقد.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

