← Back to Blog

الخوري لـ”العربي الجديد” : الملف الإيراني تحول إلى اختبار مباشر لموقع دول الخليج في المعادلة الدولية

يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن الملف الإيراني تحول إلى اختبار مباشر لموقع دول الخليج في المعادلة الدولية، خاصة بعد توسع نطاق العقوبات الأميركية لتشمل تهديدات صريحة بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تستمر في التعامل مع إيران، ما يضع المنطقة أمام خيار لا يقبل التجاوز.

معضلات العزل
يوضح الخوري أن الإمارات العربية المتحدة، التي شكّلت وحدها نحو 30% من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار في عام 2024، تواجه معضلة استراتيجية حادة؛ فإما الاستمرار في دور المركز التجاري والمالي الذي يمر عبره جزء كبير من العائدات الإيرانية، أو القبول بمنطق العزل الأميركي حفاظاً على مكانتها الراسخة في النظام المالي الدولي، معتبراً أن قرار أبوظبي بوقف التبادل التجاري والمالي مع طهران الأسبوع الماضي، جاء كخطوة استباقية لتجنب كلفة محتومة تتمثل في دخولها مرمى العقوبات الثانوية التي كانت ستهدد شبكة علاقاتها المصرفية مع المؤسسات الأميركية والأوروبية ذات القيمة الأعلى بكثير من عوائد التجارة الإيرانية.

ويكشف هذا الموقف طبيعة “المعضلة” التي يفرضها الحصار الشامل على إيران على جميع دول الخليج بدرجات متفاوتة، بحسب توصيف الخوري، فكل اقتصاد خليجي مندمج بعمق في النظام المالي القائم على الدولار يصبح رهينة للقرار السياسي الأميركي بدون هامش للمساومة، ما يعني أن المكاسب السابقة الناتجة عن موقع بعض الدول كنقاط عبور للتجارة الإيرانية أو إعادة التصدير أو التمويل غير المباشر، ستتحول فجأة إلى مخاطر استراتيجية بمجرد تفعيل واشنطن آلية العقوبات، والتي ستمتد آثارها لتشديد إجراءات الامتثال والرقابة على القطاع المصرفي الخليجي ككل، ما يرفع كلفة العمل ويبطئ حركة رؤوس الأموال في المنطقة.

أما بالنسبة لتدفقات النفط، فإن احتمالية استهداف العقوبات المشترين الكبار، مثل الصين التي تستوعب أكثر من 80% من صادرات إيران، ستكون له تداعيات مزدوجة ومتناقضة على الخليج؛ حسبما يرى الخوري، موضحاً أن أي تعطيل فعلي للصادرات الإيرانية سيخلق ضغطاً تصاعدياً على الأسعار العالمية لصالح الموازنات الخليجية، ومن جهة أخرى فإن أي محاولة للصين للرد أو أي اضطراب في سلاسل الشحن والتأمين سينعكس سلباً على استقرار السوق الذي تعتمد عليه دول الخليج لتصريف إنتاجها، ما يعني أن الخليج لا يستفيد من فوضى السوق بل من فارق السعر الناتج عن غياب منظم للعرض الإيراني غير مصحوب باضطراب أمني واسع.

وتبقى ورقة مضيق هرمز الأكثر خطورة في هذه المعادلة، بحسب الخوري، حيث تمتلك طهران القدرة على التهديد بإغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه كأداة للحرب غير المتكافئة، متحملة كلفة اقتصادية هامشية، نظراً لضآلة صادراتها المتبقية، بينما تتعرض دول الخليج المصدرة عبر المضيق (السعودية، الإمارات، الكويت، قطر) لكلفة غير متناسبة تماماً مع حجم الاستفزاز الإيراني، وهو اختلال في ميزان الكلفة يجعل التهديد الإيراني فعالاً سياسياً، حتى لو كان مكلفاً ذاتياً لإيران.

وإزاء ذلك، فإن دول الخليج اليوم باتت، بحسب الخوري، في موقع يستفيد بشكل مشروط من فارق السعر وتحويل التجارة طالما بقي الصراع اقتصادياً بحتاً، لكنه يبقى رهينة محتملة لأي تصعيد أمني يحول العزلة الاقتصادية إلى تهديد مباشر لأمن الممر الحيوي الذي تتنفس منه دول المنطقة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers