
في المؤتمر الصحافي الختامي للاجتماعات السنوية في بانكوك يوم السابع عشر من تشرين الأول، قالت المديرة العامة للصندوق إن المناقشات مع السلطات اللبنانية مكثفة جداً، وإن تقدماً كبيراً تحقق نحو برنامج، مع بقاء بعض العمل المشترك، معربةً عن ثقتها بالنجاح.
غير أنها لم تقدّم تفاصيل عن مدى التقدم، ولا عن تقييم الصندوق لاستجابة بيروت لشروطه، ولم تحدّد إطاراً زمنياً للاتفاق. وفي لغة المؤسسات المالية الدولية، يُعدّ غياب الموعد أصدق من حضور الصفة.
فهل تعني «الثقة» التي أبدتها كريستالينا غورغييفا أن موقف صندوق النقد من لبنان تغيّر فعلاً، أم أنها مجرد تشجيع مؤجَّل الدفع إلى أن تُستكمل الإصلاحات؟.
في هذا الإطار يذكّر الأكاديمي و الخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري في حديث لـ”صوت بيروت أنترناشونال”، بأن لبنان قد توصّل عام 2022 إلى اتفاق على مستوى الخبراء بقيمة ثلاثة مليارات دولار، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ لأن الإصلاحات لم تُستكمل، مشيراً إلى أن الاتفاق على مستوى الخبراء ليس إلا الحلقة الأولى، تليها موافقة الإدارة والمجلس التنفيذي، ثم صرف مشروط بالتنفيذ.
وإذ اعتبر الخوري أن مركز الثقل هو قانون الفجوة المالية الذي أقرّه مجلس الوزراء في الأيام الأخيرة من 2025، وانتقل مطلع 2026 إلى لجنة المال والموازنة، ولا يزال في مجلس النواب، قال: تدور الخلافات حول حجم فجوة تُقدَّر بنحو ثمانين إلى ثلاثة وثمانين مليار دولار، وحول ترتيب تحمّل الخسائر، إذ يعترض مساهمون رئيسيون في بعض المصارف على تحميلهم الجزء الأكبر، فيما رفض وزيرا الاقتصاد والمالية تعديل التراتبية التي تبدأ برأسمال المصارف وتضع المودعين في آخرها.
وفي المقابل، نقلت تقارير صحافية في حزيران أن نواباً اطّلعوا على الأرقام خلصوا إلى أن تطبيق المشروع بصيغته الحكومية قد يحرم نحو خمسمئة ألف مودع من حقوقهم ويُضيّع قرابة ثلاثين ملياراً من أصل اثنين وخمسين، علماً ان هذا المبلغ قد يكون نفسه ذلك الذي يمكن أن يصنفه مصرف لبنان كودائع غير مؤهلة.
أما ما جرى في بانكوك فرأى الخوري أنه اقتصر على منهجية عمل لا على تفاهم رسمي، فقد أوضح ممثل الصندوق المسؤول عن ملف لبنان أن إقرار القانون يفتح الطريق إلى إطار مالي متوسط الأجل وبرنامج متكامل، وعُرض عمل ثلاث مجموعات تتناول تسوية أوضاع المصارف، ودين الدولة لمصرف لبنان، والسيولة، بهدف التوافق على مبادئ أساسية قبل بعثة الصندوق بين التاسع والثالث عشر من تشرين الثاني، لتُضمَّن في ملحق للقانون.
ويقول الخوري، حاكم مصرف لبنان نفسه يأمل توافقاً مع الصندوق على المبادئ قبل نهاية العام، وإقرار القانون في البرلمان في موعد لا يتجاوز منتصف 2027. وإذا كان الصندوق يربط البرنامج بالقانون، فإن الاتفاق النهائي قبل الحادي والثلاثين من كانون الأول يغدو احتمالاً ضعيفاً، وأقصى ما يمكن بلوغه هو تفاهم على المبادئ. ويزيد من صعوبة الأمر توقّع انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة ستة فاصلة أربعة في المئة هذا العام.
ويخلص الخوري إلى اعتبار تصريحات غورغييفا تعكس تحسّناً في الاتجاه لا تحوّلاً في الموقف. والسيناريو الأرجح حتى نهاية العام هو استمرار التفاوض مع تفاهم محتمل على المبادئ، لا برنامج موقَّع، والاختبار الحاسم ليس بعثة تشرين الثاني، بل قدرة مجلس النواب على إقرار قانون يوزّع الخسائر وفق تراتبية متوافقة مع معايير الصندوق من غير أن يُعاد تصدير ثمنها إلى المودعين، ثم قدرة الدولة على تنفيذه. وإلى أن يحدث ذلك، يبقى المودع رهين الوعد لا البرنامج.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا