قال الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إن إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية يضع المملكة أمام تحدّ استراتيجي غير مسبوق، لأن التهديد يستهدف هذه المرة المسار البديل الذي اعتمدت عليه الرياض لتجاوز أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، وليس الممر الخليجي التقليدي. ويضيف أن خيارات المملكة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في تعزيز الإجراءات الأمنية عبر تكثيف الدوريات البحرية وتوسيع عمليات مرافقة الناقلات بالتنسيق مع القوات البحرية الدولية، إضافة إلى رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي والصاروخي لحماية الموانئ والمنشآت النفطية على ساحل البحر الأحمر. أما المسار الثاني فيقوم على إدارة الأزمة لوجستياً من خلال إعادة جدولة الشحنات والاستفادة القصوى من الطاقة التشغيلية لخط الأنابيب شرق – غرب وميناء ينبع، بما يحد من أي اضطراب في الإمدادات. بينما يتمثل المسار الثالث في خيار الرد العسكري المحدود ضد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو خيار يظل الأكثر حساسية بسبب احتمالات توسيع نطاق المواجهة الإقليمية.
ويرى الخوري أن المفارقة تكمن في أن البنية التحتية التي أنشأتها السعودية خلال العقود الماضية لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز أصبحت اليوم تواجه ضغوطاً مباشرة، إذ يعتمد الجزء الأكبر من الصادرات البديلة على ميناء ينبع، الذي تبقى شحناته المتجهة إلى الأسواق الآسيوية في حاجة إلى عبور باب المندب، ما يجعل المخاطر تنتقل من مضيق إلى آخر بدلاً من اختفائها. ويشير إلى أن قدرة خط الأنابيب شرق – غرب لا تعني بالضرورة إمكانية تعويض كامل الصادرات، لأن كفاءة منظومة التصدير ترتبط أيضاً بالطاقة التشغيلية للموانئ وسرعة مناولة الناقلات والظروف الأمنية المحيطة بها، وهو ما قد يحد من الاستفادة القصوى من الخط في حال استمرار التوترات. ويضيف أن الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح لا يوفر حلّاً حقيقياً للأزمة، إذ إنه يطيل زمن الرحلات المتجهة إلى آسيا ويرفع تكاليف الوقود والتأمين وأجور السفن، بينما لا تزال قناة السويس تشهد تراجعاً في حركة العبور منذ بدء هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر أواخر عام 2023، وهو ما يقلل من قدرتها على تعويض أي اضطراب واسع في المنطقة.
ويرى الخوري أن مجرد صدور التهديدات كاف لدفع شركات الشحن وشركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر، حتى في حال عدم وقوع هجمات جديدة، موضحاً أن شركات الملاحة الكبرى غالباً ما تبني قراراتها على تقديرات المخاطر الأمنية أكثر من اعتمادها على وقوع حوادث فعلية، وهو ما ينعكس سريعاً على أقساط التأمين وأسعار الشحن ومواعيد التسليم. ويشير إلى أن رد فعل الأسواق جاء حتى الآن محدوداً، إذ فضلت الأسواق انتظار مدى قدرة الحوثيين على تنفيذ تهديداتهم قبل إعادة تسعير المخاطر بصورة كاملة، إلا أن استمرار التوتر أو وقوع هجمات تستهدف ناقلات النفط قد يدفع المستثمرين إلى رفع تقديرات المخاطر المرتبطة بالمنطقة، وهو ما سينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف التجارة العالمية. ويخلص الخوري إلى أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطاً بمسار المواجهة الأوسع في المنطقة، إذ إن أي تهدئة مرتبطة بمضيق هرمز أو بالعلاقات الأميركية الإيرانية قد تسهم في خفض مستوى التوتر في البحر الأحمر، بينما سيؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
للاطلاع على المقال كاملا : اضغط هنا

