← Back to Blog
,

الخوري لـ “العربي الجديد” : سيطرة الحوثيين على منطقة المخا تعيد باب المندب إلى بؤرة الاهتمام العالمي

يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، في حديث لـ “العربي الجديد”، إلى أن سيطرة الحوثيين على منطقة المخا تشكل تطوراً ذا قيمة تتجاوز أهميته الميدانية المباشرة، إذ يعيد هذا الموقف باب المندب إلى بؤرة الاهتمام العالمي ويكفي وحده لإعادة تسعير أسواق الطاقة والشحن العالمية، حتى دون إطلاق أي قذيفة جديدة. ورغم أن الحكومة اليمنية أعادت تموضعها في مدينة ذباب مع نزوح سكاني واسع نحو عدن، إلا أن وصول الحوثيين لشواطئ باب المندب يبقى حتى الآن “سراباً جغرافياً”، حسب توصيف الخوري، أكثر منه سيطرة عملياتية كاملة، غير أن هذا الوجود يكفي لتغيير حسابات المخاطر لدى شركات التأمين والشحن بغض النظر عن ترجمة ذلك لاستهداف مباشر.

وإزاء ذلك، فالسؤال الجوهري ليس هل سيسيطر الحوثيون فعلياً على باب المندب، بل هل يمتلكون القدرة على تهديده؟

ويجيب الخوري بأن التجربة السابقة تثبت أن السيطرة العسكرية الكاملة ليست شرطاً للتهديد، بل يكفي وجود مدى صاروخي أو مسيرات من مساحة جغرافية محددة مثل مدينة المخا التي سيطر عليها الحوثيون بالفعل. وإذا تصاعد هذا التهديد بالتوازي مع ما يحدث في مضيق هرمز، ستكون المنطقة أمام “عنق زجاجة” متشكل من جبهتين بحريتين متزامنتين تضغطان على نحو 20% من تجارة النفط العالمية وجزء معتبر من حاويات الطاقة عبر البحر الأحمر، ما يحول الاضطراب الإقليمي إلى أزمة حقيقية في أنظمة الإمداد العالمية، بحسب رؤية الخوري.

ومن شأن ذلك أن يتسبب في تأثير اقتصادي مباشر، وفق تحليل الخوري، يتمثل أولاً في ارتفاع تكاليف التأمين البحري وأقساط المخاطر وتمديد زمن الرحلات وارتفاع كلف الشحن، واضطرار خطوط الملاحة للعودة إلى مسار رأس الرجاء الصالح، ما يسجل تراجعاً حاداً في عبور قناة السويس وإيراداتها بعد أن كانت قد بدأت تسجل مؤشرات تعاف، وهو ما يعيد مصر إلى معادلة خسارة العملة الصعبة في وقت تعاني فيه اقتصادياً وضغوطاً على ميزان المدفوعات.

وفي المقابل، طورت الإمارات والمملكة العربية السعودية خلال الأشهر الأخيرة بدائل تصديرية برية وموانئ على البحر الأحمر والخليج تقلل الاعتماد على ممر واحد، ما يمنحهما، حسب تقدير الخوري، هامش امتصاص أكبر مقارنة بمصر أو شركات الشحن الدولية التي لا تملك بديلاً جغرافياً سوى الدوران حول أفريقيا، وبالتالي سيكون الأثر تفاضلياً، حيث تكون سلاسل الإمداد الآسيوية-الأوروبية والاقتصاد المصري الأكثر تضرراً، بينما تكون اقتصادات الخليج محمية نسبياً بفضل توافر البدائل الاستراتيجية.

ويخلص الخوري إلى أن المشهد الراهن هو اضطراب في طرق التجارة أكثر منه رسماً لخريطة دائمة للطاقة العالمية، والخطر الأساسي القريب ليس ارتفاع سعر النفط بحد ذاته، بل ارتفاع كلف التجارة والتأمين والشحن الذي يضرب هوامش الربح ويتآكل معه استقرار سلاسل الإمداد قبل أن ينعكس على فاتورة المستهلك النهائي، ويبقى خطر التحول طويل الأمد مرهوناً بعامل واحد يجب مراقبته بدقة وهو “التزامن” بين جبهتي هرمز وباب المندب ومدى استمراره زمنياً، وليس فقط التطورات الجغرافية الميدانية في اليمن.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers