يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، أن إجمالي سكان دول الخليج الست بلغ في أواخر إبريل/نيسان 2026 نحو 62 مليون نسمة، يشكّل العمال الأجانب منهم نحو 35 مليون عامل، أي أكثر من نصف السكان، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب لم تؤثر بهذا العدد الغفير بالتساوي، إذ يتأثر العاملون في قطاع السياحة بشكل أكبر بعدما أدى إلغاء أكثر من 70% من الرحلات الجوية إلى الإمارات وقطر والبحرين إلى شل القطاع فعلياً، وهو محور استراتيجيات التنويع الاقتصادي. فدبي وحدها كانت تستهدف استقبال 25 مليون زائر في عام 2026، بينما أدت تداعيات الحرب إلى خسائر يومية في الإنفاق السياحي تقدر بـ600 مليون دولار، حسب بيانات مجلس السفر والسياحة العالمي، وأسفر انكماش الطلب على العمالة في قطاع السياحة بنسبة تتراوح بين 65% و80% خلال أسابيع قليلة عن تسريح جماعي للآلاف من العاملين في الفنادق والمطاعم والنقل السياحي، معظمهم من القادمين من الهند وأفريقيا وشرق آسيا الذين لا يمتلكون شبكات أمان، حيث أصبحت فنادق دبي شبه خالية، وتراجع عمل سائقي تطبيقات النقل بشكل حاد، بحسب الخوري.
وعلى صعيد قطاع الإنشاءات، سادت حالة “تجميد شاملة دون انهيار فوري”، حسب توصيف الخوري، حيث جرى تجميد ما بين 50% و80% من عروض التوظيف النشطة في الخليج خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، وتوقفت تماماً عمليات التوظيف الخارجي في هذا القطاع، بينما علقت بعض البنوك متعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا خططها التوسعية في دبي والرياض. ويحذر الخوري من أن امتداد حالة “اللاسلم واللاحرب” الجارية لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى تجميد مشاريع رؤية 2030 الكبرى، وبالتالي إلى تراجع الطلب على عمالة الإنشاءات بنسبة 40% إلى 55%. يؤدي ذلك، بحسب الخوري، إلى تآكل الدخل الحقيقي للعامل الوافد مقارنة بمستويات يناير/ كانون الثاني الماضي، نتيجة اقتران خفض الرواتب بنسبة 30%، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 40% إلى 50%، في بيئة تجمع بين صدمة العرض وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يجعل عامل الإنشاءات الذي يتقاضى 700 دولار شهرياً، ويحول عادة 450 دولاراً يكافح لتأمين إيجاره وغذائه قبل التفكير في أي تحويل.
ويلفت الخوري إلى أن دولاً مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر تعتمد بشكل كبير على تحويلات العاملين في الخليج، حيث استقبلت الهند 135 مليار دولار في تحويلات عام 2025 جاء نحو 40 مليار دولار منها من الخليج لتمثل 38% من إجمالي تحويلاتها، وتجني مصر نحو 40 مليار دولار سنوياً، وحققت باكستان رقماً قياسياً بـ38 مليار دولار في السنة المالية 2024 – 2025 مع وجود 96% من عمالتها المهاجرة في الخليج، كما تستقبل بنغلاديش نحو 30 مليار دولار سنوياً معظمها من الخليج أيضاً.
وقد يؤدي تراجع هذه التحويلات بنسبة 30% إلى 40% في سيناريو استمرار التوتر الجيوسياسي من 6 إلى 9 أشهر إلى خسارة إجمالية تتراوح بين 30 و45 مليار دولار موزعة على هذه الدول، مضافاً إليها الأثر المزدوج لارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، حيث تواجه باكستان أكبر قدر من الهشاشة مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 7.4% في 2026، وقد يكلفها تراجع التحويلات بنسبة 35% خسارة تتراوح بين 13 و15 مليار دولار تعادل 3.5% إلى 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، حسب تقدير الخوري.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

