عقب أحداث تشرين الاول 2019 وانعدام الثقة بالقطاع المصرفي، تصاعد الحديث عن مليارات الدولارات المخبأة في المنازل، وسط تقديرات متباينة لحجمها. وفي نهاية عام 2020، قدّر حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة هذه المبالغ بنحو 10 مليارات دولار.

اليوم، وبعد مرور ست سنوات على الأزمة، يعيد موقعنا Leb Economy تسليط الضوء على هذا الملف من جديد مع الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري، للكشف عن حجم هذه الدولارات في الوقت الراهن، واحتمالات ومواعيد عودتها إلى القطاع المصرفي.

وينشر موقعنا اليوم المقال الاول المتعلق بحجم هذه الامول، على ان ينشر غداً مقالاً آخر حول كيفية عودة هذه الاموال الى القطاع المصرفي وموعد هذه العودة.

وفقاً لعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري “إذا أردنا تقدير حجم الدولارات المتداولة خارج المصارف، فالنقطة المنهجية الأولى هي بناء نطاقات لا أرقامًا وحيدة. آخر تقدير رسمي صريح سمعناه كان في 2020 حين قال رياض سلامة إن نحو 10 مليارات دولار مخزّنة في المنازل، وهو رقم يصلح كخط أساس قبل أن تتعمّق “ظاهرة الكاش ” النقدية وتتحوّل البلاد إلى اقتصاد نقدي بالدولار إلى حدٍّ كبير. منذ ذلك الحين، تدفّق إلى لبنان سنويًا ما بين 5.8 و6.7 مليارات دولار من تحويلات المغتربين بحسب تقديرات البنك الدولي، مع ملاحظة أن جزءًا كبيرًا منها اصبح يمر عبر شركات التحويل النقدي بدل المصارف، ويُصرف أو يُخزَّن نقدًا داخل البلد. إذا افترضنا، بتحفظ، أن ثلث إلى نصف صافي التحويلات بقي داخل البلد كسيولة ورقية بالدولار على مدى 4–5 سنوات، فوق خط الأساس لعام 2020، نصل إلى نطاق تقريبي بين 12 و20 مليار دولار كرصيد “أخضر” متداول أو مُخزَّن خارج الجهاز المصرفي اليوم. هذا نطاق وليس حكمًا قاطعًا، لكنه منضبط بمعطيين موضوعيين: استمرار الاعتماد على الاقتصاد النقدي بالدولار، وتراجع دور المصارف في الوساطة حتى 2024–2025 كما توثّقه تقارير البنك الدولي وصندوق النقد ووزارة الخارجية الأميركية. ”

وقال الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy: “هذه الصورة تتكامل مع معطى آخر: الليرة الورقية خارج مصرف لبنان تبلغ نحو 75–86 تريليون ليرة في منتصف 2025، أي ما يقارب 0.85–1.0 مليار دولار على السعر الرسمي الجديد 89,500 ل.ل./دولار؛ وهذا يبيّن أن النقد الورقي المحلي صار هامشيًا نسبةً لحجم الدولار الورقي المتداول. أما الحيازات البديلة، فالذهب يبقى ملاذًا تاريخيًا لدى الأسر اللبنانية، لكن لا توجد سلسلة بيانات رسمية عن مخزون الذهب لدى الأفراد. ما يتوفر هو إشارات إلى استهلاك سنوي تاريخي بالمئات ملايين الدولارات قبل الأزمة، مع ترجيح ارتفاع الميل إلى تكديس المشغولات والسبائك بعد 2019. ”

واضاف “الخلاصة العملية: الكتلة الدولارية الورقية في البيوت والمخازن تقديريًا في خانة عشرات المليارات الدنيا، والذهب لدى الأسر في خانة المليارات المنخفضة، مع صعوبة القياس الدقيق”.

وتابع الخوري “مقارنةً بودائع ما قبل الأزمة، كان إجمالي ودائع القطاع الخاص في ذروة ما قبل 2019 بحدود 159–240 مليار دولار بحسب التصنيفات وطريقة الاحتساب، قبل أن تتقلص ويُعاد تسعير جزء كبير منها إلى “لولارات”. وبحسب البنك الدولي والحكومة وصندوق النقد، تُقدَّر الخسائر المتراكمة في النظام المالي بنحو 72 مليار دولار. هذا يعني أن النقد الورقي المخزَّن خارج المصارف يعادل—في أفضل التقديرات—جزءًا صغيرًا من كتلة الودائع التاريخية، لكنه كبير بما يكفي ليشكّل “نظامًا ماليًا ظلّيًا” يموّل النشاط اليومي ويُغني عن المصارف.”
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Share with your friends