الخوري لـ”العربي الجديد”: مجلس التعاون الخليجي يمتلك فرصة نادرة لتأكيد دوره المتغير في الاقتصاد العالمي

يرى الخبير في الاقتصاد السياسي بيار الخوري، أن مجلس التعاون الخليجي يمتلك فرصة نادرة لتأكيد دوره المتغير في الاقتصاد العالمي، ليس فقط مركزاً لإنتاج الطاقة، بل أيضاً “ضامناً لاستقرار الأمن الغذائي” عبر بناء احتياطي استراتيجي للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية، مستفيداً من سيطرته على عناصر حاسمة مثل الغاز الطبيعي منخفض الكلفة، والبنية التصديرية العملاقة، والموقع الجغرافي الرابط بين القارات، حسب إفادته لـ”العربي الجديد”.

ويقوم نموذج “الأسمدة مقابل الغذاء” على توقيع اتفاقيات طويلة الأمد مع الدول الزراعية الكبرى، تضمن تدفقات مستقرة من الأسمدة بأسعار تفضيلية مقابل أولوية توريد الحبوب والزيوت النباتية في أوقات الأزمات، وهو نهج يشبه “دبلوماسية الطاقة” لكن بغطاء غذائي يمنح الخليج قدرة على تثبيت أسواق القمح والأرز والذرة عالمياً، كما يوضح الخوري.

ولتحقيق هذا النموذج، تحتاج المنطقة إلى إنشاء مراكز تخزين ذكية موزعة بين السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان، تعتمد على أنظمة استشعار حراري ورطوبي ومنصات ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالطلب العالمي، بالإضافة إلى روبوتات مناولة ذاتية وأنظمة تتبع رقمية لحظية للمخزون وسلاسل التوزيع، حسب الخوري، الذي أشار إلى الإمكانية “النظرية” في سيناريو تعطل الملاحة البحرية لتحويل ما يصل إلى 90% من الواردات الحيوية إلى ممرات برية خلال أسابيع إذا تم تفعيل الاتحاد الجمركي الخليجي بصورة كاملة.

ويوضح الخوري أن الحدود في هكذا سيناريو تتحول إلى “عقد رقمية” تستخدم تقنية “بلوك تشين” لتوحيد وثائق الشحن والتخليص والعقود التأمينية في سجل موحد غير قابل للتلاعب، بينما توزع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تدفقات النقل لحظياً.

ويعني مفهوم “الحدود دون توقف” عبور المركبات دون توقف فعلي، إذ تُستكمل إجراءاتها رقمياً قبل الوصول عبر هوية لوجستية موحدة مرتبطة بالأقمار الاصطناعية وإنترنت الأشياء، ما يجعل الخطر الأكبر ليس نقص البضائع بل الاختناق الحدودي، وهو ما يستدعي اعتماد النقل متعدد الوسائط بوصفه ضرورة استراتيجية، حسب تقدير الخوري.

ويكمن الحل الأكثر كفاءة، وفق الخوري، في دمج الموانئ والسكك الحديدية الخليجية المستقبلية لتحويل الجزء الأكبر من الحاويات والأسمدة والحبوب إلى القطارات بدلاً من الشاحنات الثقيلة، ما يخفض زمن العبور واستهلاك الوقود والضغط على الطرق، بالإضافة إلى إنشاء “موانئ جافة” داخلية قرب المراكز الزراعية والصناعية لتخفيف الضغط عن الموانئ الساحلية وإعادة توزيع التدفقات بسرعة.

وفي السيناريو المتفائل للتنفيذ، يتحول الخليج إلى مركز عالمي لتجارة الأسمدة والغذاء منخفضة الانبعاثات، خاصة مع التوسع في “الأسمدة الخضراء” المنتجة عبر الهيدروجين النظيف، ما يمنحه أفضلية في الأسواق الأوروبية والأميركية الخاضعة لتشريعات الكربون الجديدة. أما في السيناريو الواقعي، فينجح في بناء شبكة إقليمية مرنة تقلل هشاشة الاستيراد دون أن يتحول إلى قوة تسعير عالمية كاملة، وفق توقعات الخوري.

أما السيناريو المتشائم، فيظهر إذا بقي التكامل الجمركي والرقمي جزئياً، حسب الخوري، إذ تتحول الحدود إلى نقاط اختناق تعطل أي محاولة لتحويل البر إلى بديل حقيقي للبحر، ما يؤكد أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد كلياً على عمق التكامل المؤسسي والتقني بين دول مجلس التعاون الخليجي.

لمن يود الإطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

Share with your friends