يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، أن بيانات شركة ويندوارد أظهرت تراجعاً حاداً في عمليات التحميل بنسبة 40% منذ 19 يوليو إثر فرض قوات الحوثيين حظراً على الملاحة السعودية، ورغم تباين تقديرات الشركات الأخرى مثل “كبلر” و”فورتكسا”، يغذي هذا الغموض بحد ذاته علاوة المخاطر أكثر من الرقم النهائي.
ويوضح الخوري أن البنية التحتية البديلة كالخطوط الممتدة إلى ينبع والفجيرة توفر مرونة وتشتري وقتاً للاقتصاد الخليجي، لكنها لا تشكل حلّاً كاملاً للإمدادات؛ حيث يؤكد التقييم الصادر عن “ستاندرد آند بورز” أنه حتى مع فتح الممرات، ستظل التدفقات النفطية ومعدلات الشحن دون مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية عام 2026.
وتتحرك علاوة المخاطر بوصفها معادلة ديناميكية مع كل موجة تصعيد، بحسب توصيف الخوري، إذ يمر عبر البحر الأحمر نحو 10% من النفط المنقول بحراً بواقع تسعة ملايين برميل يومياً، وتجنب الملاحة فيه يرفع كلفة البرميل بين أربعة وثمانية دولارات، مشيراً إلى أن هذا الواقع تُرجم فعلياً بتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار قبل تراجعه إلى ما فوق 87 دولاراً، وهذا التذبذب الحاد يمثل ضريبة خوف يدفعها السوق مسبقاً، وليس مجرد تكلفة شحن إضافية.
ويظهر الأثر البنيوي الأعمق في قطاعي التأمين والشحن، بحسب الخوري، حيث ارتفعت تكاليف استئجار الناقلات من ينبع بشكل كبير منذ مارس/ آذار الماضي، وفضّل ملاك السفن الإبحار عبر الطريق الأطول حول أفريقيا رغم ارتفاع استهلاك الوقود وأقساط التأمين، ما يعني أن أمن الطاقة الخليجي لم يعد يُقاس بحجم الاحتياطي أو طاقة الإنتاج، بل بمرونة سلاسل النقل والتأمين التي تتآكل مع كل شهر إضافي من حصار الملاحة.
ويرتبط أمن الغذاء بأزمة الطاقة ارتباطاً مباشراً عبر بوابة الأسمدة، حيث يتأثر 30% من إنتاج وتجارة الأسمدة عالمياً بحركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، لأن الطاقة تمثل بين 60 و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بحسب الخوري، لافتاً إلى انعكاس ذلك بوصول أسعار الغذاء العالمية في إبريل إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، وسط توقعات بارتفاعها بنسبة 2.9% خلال العام الجاري.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

