← Back to Blog
,

الخوري لـ”هنا لبنان”: القطار هو أداة مساعدة للصناعة اللبنانية شرط توافر 3 عناصر: شبكة سككية سورية عاملة، ومعابر مستقرّة، ودراسة فعلية للطلب

يرى الخبير الاقتصادي البروفيسور بيار الخوري أنّ مشروع الربط السككي بين لبنان وسوريا يطرح سؤالًا أساسيًا: هل تشكّل كلفة النقل العائق الرئيسي أمام الصناعة اللبنانية، أم أنّ المشروع يعالج أحد مظا الأزمة، فيما تبقى أسبابها الجوهرية من دون معالجة؟

وتُشير الأرقام إلى أن الصّادرات اللبنانية لا تتناسب بالكامل مع طبيعة النقل السككي. ففي أيلول 2025، بلغت الصادرات نحو 249 مليون دولار، مقابل واردات قاربت 1.45 مليار دولار. كذلك، استحوذت المجوهرات على 43.3% من صادرات الربع الأول من عام 2025، فيما تراجعت صادرات المنتجات الغذائية بنسبة 10.8%. وهذا يعني أنّ نحو نصف الصادرات اللبنانية يتكوّن من سلع عالية القيمة وخفيفة الوزن لا تحتاج إلى القطار، في حين أنّ الصناعات الثقيلة، التي يُفترض أن تستفيد من النقل السككي، هي الأضعف أصلًا.

ويُشير الخوري إلى أن غياب بيانات رسمية منشورة تحدّد حصة النقل من الكلفة الإجمالية للمنتج اللبناني المصدّر يجعل الحكم على الجدوى الاقتصادية للمشروع سابقًا لأوانه.

وعلى مستوى التنفيذ، انتقل مشروع الربط مع سوريا من مرحلة الطرح إلى الإجراءات العملية. ففي أيار 2026، أُطلقت مناقصة لتأهيل خط طرابلس – العبودية، وفي أيلول كُلّف استشاري بمراجعة تصميم الخط وتحديثه، واتفق البلدان على تشكيل فريق تقني مشترك لتقييم حركة الشحن المتوقّعة قبل البحث في التمويل. ولا يتجاوز طول القسم اللبناني من الخط 35 كيلومترًا.

لكن التحدّي الأساسي، بحسب الخوري، يكمن في الجانب السوري. فسوريا لا تشغّل سوى 1052 كيلومترًا من شبكة يبلغ طولها الإجمالي 2800 كيلومتر، وتحتاج إلى نحو 5.5 مليارات دولار لإعادة تأهيلها. كما أن خط حمص – طرطوس، الذي يُفترض أن يتّصل به الخط اللبناني، متضرر، ولم ينقل الممر الشرقي – الغربي أي بضائع خلال عام 2025 ومطلع 2026. أمّا مساعي لبنان للانضمام إلى ممر يربط تركيا بالسعودية عبر سوريا والأردن، فلم تحظَ حتى الآن بتأييد معلن من أنقرة.

ومن الناحية الاقتصادية، تزداد أفضلية القطار كلما طالت المسافة وكبر حجم الشحنة. لذلك، لا يحقّق خط لا يتجاوز 35 كيلومترًا وحده وفرًا يُذكر مقارنةً بالنقل بالشاحنات، إذ قد تؤدّي كلفة التحميل والتفريغ المزدوجَيْن إلى استهلاك الفارق في كلفة النقل. وعليه، تبقى جدوى الخط اللبناني مرتبطة باستمرارية الشبكة السورية حتى حمص وما بعدها.

ويُرجّح أن تستفيد من المشروع قطاعات الإسمنت ومواد البناء والحبوب، إضافةً إلى حركة حاويات الترانزيت عبر مرفأ طرابلس، الذي تخطّط الدولة لرفع طاقته من 250 ألف حاوية نمطية سنويًا إلى نحو 800 ألف في المرحلة الأولى. وبذلك، يبدو المشروع أقرب إلى مشروع لتطوير المرفأ وتعزيز العبور منه إلى حلٍّ مباشرٍ لأزمة الصناعة اللبنانية.

ويخلص الخوري إلى أنّ القطار ليس علاجًا لتراجع الصناعة اللبنانية، التي تتمثّل أبرز مشكلاتها في كلفة الطاقة والتمويل وضيق السوق. بل هو أداة مساعدة يمكن أن تخدم القطاعات التي تعتمد على نقل الشحنات الكبيرة، شرط توافر ثلاثة عناصر: شبكة سككية سورية عاملة، ومعابر مستقرّة، ودراسة فعلية للطلب تسبق إنفاق الأموال على المشروع.

وإلى حين استيفاء هذه الشروط، يرى الخوري أن تبسيط الإجراءات الجمركية وإنشاء مراكز لتجميع الشحنات يظلّان من الإجراءات الأسرع تأثيرًا في خفض كلفة التصدير.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers