← Back to Blog

الخوري لـ”العربي الجديد”: تجارب التاريخ في أسواق النفط تثبت أن البيانات الرقمية المطمئنة لا تقدم تفسيراً كافياً للديناميكيات الحقيقية للتجارة البحرية

يضع إعلان بنك غولدمان ساكس، الصادر في 29 سبتمبر/ أيلول 2026، تدفقات النفط في منطقة الخليج أمام اختبار استراتيجي حاسم، محدداً قفزة الصادرات الإجمالية إلى نحو 23.3 مليون برميل يومياً كإشارة تعافٍ تقترب من متوسط عام 2025، في تحول يكتسب وزناً استثنائياً وسط ترقب دولي لسلامة ممرات الملاحة في المنطقة، ومدى قدرة أسواق الطاقة العالمية على استيعاب تلك التقديرات المصرفية المتفائلة في تجاوز تبعات التوتر العسكري.
فالأرقام التقديرية تشير إلى اتساع وتيرة الشحن، مع ارتفاع صادرات السعودية بأكثر من الضعف خلال سبتمبر، وفقاً لما أورده تقرير نشرته “رويترز” في 28 سبتمبر حول تفاصيل انتعاش إمدادات الشرق الأوسط، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول عودة منظومة الإمدادات بالكامل إلى مستويات ما قبل النزاع مقابل كونها قدرة مؤقتة لتجاوز الاختناقات.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعيش فيه أسواق الطاقة حالة ترقب حذر لما سيحمله شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، خصوصاً مع توثيق منصة ريفييرا ماريتايم ميديا (Riviera Maritime Media)، المتخصصة في الاستخبارات البحرية وسلامة النقل المائي، بتقرير نشرته في 29 سبتمبر الماضي، لاستهداف ناقلة نفط كويتية عملاقة بمقذوف في مضيق هرمز، ما يبقي علاوات مخاطر الحرب.

أرقام التتبع ومسارات الالتفاف
تكشف القراءة التفصيلية لمعادلة الصادرات أن الرقم الإجمالي المعلن يخفي تركيبة لوجستية بالغة التعقيد، كما يوضح الخبير الاقتصادي بيار الخوري، مبيناً في حديث لـ “العربي الجديد”، أن الحصيلة المعلنة تضم خليطاً من النفط الخام والمنتجات المكررة وغاز البترول المسال، إلى جانب تقديرات موسعة لسفن تبحر بأجهزة تتبع مطفأة، معتبراً أن تجارب التاريخ في أسواق النفط تثبت أن البيانات الرقمية المطمئنة لا تقدم تفسيراً كافياً للديناميكيات الحقيقية للتجارة البحرية.
ويكتسب شريان هرمز حساسية وجودية بحكم ثقله في التجارة الدولية، وفق تحليل الخوري، مشيراً إلى أن المضيق كان يشهد قبل الحرب عبور نحو 20 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات في 2025، ما مثل ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، بينما تظل القدرة البديلة المتاحة عبر مسارات الأنابيب الأخرى محدودة جداً وتتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً فقط، طبقاً لما أكده تقرير نشره معهد تشاتام هاوس في 25 سبتمبر الماضي.

وتتجسد المفارقة في تباين تقديرات المكونات، استناداً لما أوردته منصة “أويل آند غاز ميدل إيست” (Oil & Gas Middle East) في تقرير نشرته في 30 سبتمبر الماضي، حيث تقدر “غولدمان ساكس” صادرات الخام بـ 19 مليون برميل يومياً (108% من متوسط 2025)، غير أن الصادرات المعتمة وحدها تصل إلى 5.2 ملايين برميل يومياً، ما يعني، بحسب الخوري، أن أكثر من خُمس الرقم يعتمد على الاستدلال وليس الرصد المباشر.

تباين أرقام المؤسسات
وتتقاطع تلك المعطيات الميدانية مع تباين أرقام المؤسسات المصرفية والبحثية، حيث أورد تقرير نشرته منصة “إنيرجي كونكتس” (Energy Connects)، المتخصصة في أخبار الطاقة الدولية، في 30 سبتمبر الماضي، أن بنك جي بي مورغان وضع متوسط صادرات الخام عند 17.5 مليون برميل يوميا ًبما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب، بينما تقدر “كبلر” الصادرات بـ 16.328 مليون برميل، ما يثبت وجود “فجوة منهجية”، حسب توصيف الخوري، الذي يرى في الوقت ذاته أن الخلاصة المشتركة تؤكد تعافي الحجم العام للصادرات الخليجية.
وتستند القفزة في الإمدادات السعودية بشكل رئيسي إلى الالتفاف الجغرافي على مضيق هرمز وإعادة تشغيل أجزاء من خط أنابيب شرق-غرب المتضرر لضخ ما لا يقل عن 3.5 ملايين برميل يومياً، وفق ما أبرزه تقرير نشره موقع “آسيا تايمز” (Asia Times) في 30 سبتمبر الماضي، إلى جانب زيادة الشحنات عبر هرمز باستخدام عمليات النقل من سفينة إلى سفينة، وهي ترتيبات يراها الخوري ترفع تكلفة البرميل وتطيل زمن الوصول نحو الأسواق المستهلكة.
ويرتبط هذا التباطؤ اللوجستي بخلل هيكلي حاد في قطاع التكرير، بحسب تقييم الخوري، إذ لا تزال إمدادات المنتجات المكررة كالبنزين والديزل تقف عند حدود 58% فقط من مستويات ما قبل الحرب، ما يفسر استمرار اختناق المعروض النهائي وبقاء أسعار الوقود في محطات التوزيع العالمية مرتفعة، ويؤكد أن الانفراجة الرقمية في تدفقات النفط الخام لم تمتد بعد إلى سلاسل تصنيع المشتقات الوسيطة والنهائية التي تمس الاحتياجات اليومية للاقتصادات المستوردة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers Gen Z Strategy Financial Literacy Career Growth Blockchain Training Centers