
أكد الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن سوق السمسرة في مضيق هرمز تتحول حالياً من ترتيبات غير معلنة ورشى متفرقة إلى مسار مؤسسي منظم، حيث تشير مصادر دبلوماسية خليجية وغربية إلى وجود خطة عُمانية-إيرانية مدعومة خليجياً تقترح فرض “رسوم طوعية” مرتبطة بخدمات دعم العبور بدلاً من الرسوم الأحادية التي تفرضها إيران، ما يمنح المضيق نظاماً إدارياً معترفا به ويقلل من طابع الابتزاز المباشر.
وتثير هذه التطورات سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان الهدف هو تقليص الابتزاز أم شرعنته دبلوماسياً لتمكين طهران من جمع الرسوم من دون الظهور جهةً مبتزةً مباشرةً، بحسب الخوري، الذي ينبّه إلى 4 حلقات مستفيدة من هذا النظام الجديد: الأولى هي الوسطاء المرتبطون بإيران والذين يديرون البوابة الجيوسياسية والفحص، والثانية هي شركات الشحن التقليدية في أثينا وسنغافورة التي تتمتع بحرية تفاوض وغطاء قانوني أفضل.
وتتمثل الحلقة الثالثة، بحسب الخوري، في الشركات الأميركية ومقدمي الحماية العسكرية الذين يحولون خدماتهم إلى شكل من أشكال “التأمين الموازي” غير المسعر نقدياً لكنه يحمل كلفة سياسية تزيد من ارتهان الدول لواشنطن، أما الحلقة الرابعة فهي سوق إعادة التأمين في لندن التي رسخت هذه الرسوم بوصفها جزءاً دائماً من عقود التأمين بدلاً من كونها استثناء مؤقتاً.
ومن الناحية الاقتصادية، تكشف الأرقام عن فجوة كبيرة في تكاليف العبور؛ فبينما كانت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب قبل الأزمة نحو 0.25% من قيمة السفينة، وصلت في ذروة التوتر إلى ما بين 3% و10% (أي حوالي 3 إلى 8 ملايين دولار للناقلة الكبيرة)، ما يعني، وفق الخوري، أن فتح مضيق هرمز لن يؤدي إلى عودة فورية للتكاليف الطبيعية.
ورغم أن هذه الكلفة تبدو هامشية مقارنة بأسعار النفط الحالية، ستصبح عبئاً ثقيلاً في حال استقرار الأسعار وانخفاضها، خاصة للدول مثل الكويت التي تعتمد كلياً على المضيق ولا يمكنها تحميل هذه التكلفة على سعر البيع الرسمي، بل تظهر في الفروق بين الأسعار الفورية والآجلة، بحسب الخوري، الذي يرى أن هذا المناخ من عدم اليقين وشرعنة الابتزاز يفسر التسارع الكبير في الاستثمار بالبدائل اللوجستية.
وهنا يلفت الخوري إلى أن السعودية تدرس رفع طاقة خط “بترولاين” من 7 إلى 9 ملايين برميل يومياً، في حين تسرع الإمارات مضاعفة طاقة خط حبشان-الفجيرة ليصل إلى 3.6 ملايين برميل يومياً مع بناء ميناء جديد، بينما تتفاوض الكويت مع الرياض وأبوظبي لتوسيع الشبكة القائمة، وتدرس قطر مسارات بديلة عبر الأراضي السعودية..
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا