في قراءة اقتصادية حول أسباب زيادة طلب المستثمرين على القرارت، يقول الخبير الاقتصادي البرفسور بيار الخوري: “يشهد القطاع العقاري في لبنان نشاطًا متزايدًا مع ارتفاع الطلب، مما يعكس عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة. هذا الارتفاع يبدو مدفوعًا بالتوقعات، حيث يتوقع المشترون استمرار صعود الأسعار، فيسارعون إلى الشراء، بينما يفضل المالكون التريث، على أمل تحقيق مكاسب أكبر في المستقبل. في ظل الأزمة المالية والتضخم، أصبحت العقارات ملاذًا آمنًا لحفظ القيمة ما أدى إلى تزايد الطلب مقابل محدودية العرض، وجعل امتلاك العقارات أكثر صعوبة لذوي الدخل المحدود، مما عمّق الفجوة الاقتصادية”.
ويتابع: “في الوقت نفسه، تأثرت بعض المناطق، لا سيما تلك المتضررة من الحرب الإسرائيلية، حيث بات السكان أقل تفاؤلًا بالعودة السريعة بسبب تعقيدات تمويل إعادة الإعمار. هذا الواقع قد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل سكنية أكثر استقرارًا، مما يعيد تشكيل الخريطة العقارية في البلاد. ومع ارتفاع الطلب على الإيجارات نتيجة تعذر التملك، تزداد أسعار الإيجارات، وهو ما قد يجذب المستثمرين العقاريين الباحثين عن عوائد مرتفعة، فيرفع بالتالي أسعار البيع أيضًا. لكن إذا كان الطلب على الإيجار يعكس ضعف القدرة الشرائية لشراء العقارات، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار أو حتى انخفاض أسعار البيع، حيث يتراجع عدد المشترين المحتملين القادرين على امتلاك الوحدات السكنية.”
إضافة إلى ذلك، فإنّ غياب القروض السكنية أدى إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين على شراء العقارات، مما زاد من الاعتماد على الإيجارات وساهم في ارتفاع أسعارها. وفي حال عودة هذه القروض مستقبلاً، فقد يؤدي ذلك إلى تحريك السوق مجددًا، إذ ستزداد القدرة الشرائية للمواطنين، مما يعزز الطلب على الشراء ويدفع بأسعار العقارات إلى الارتفاع مجددًا، خاصة إذا ترافق ذلك مع تحسن في الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإنّ تأثير عودة القروض سيعتمد على طبيعة الشروط والفوائد المطبقة، حيث إن معدلات الفائدة المرتفعة قد تحدّ من تأثيرها الإيجابي على الطلب”. بحسب الخوري.
كما يلفت إلى أنّ “استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، ما يدفع المزيد من الأفراد نحو الإيجارات بدلاً من التملك، خاصة إذا لم يترافق ذلك مع استقرار اقتصادي يعزز قدرة الأفراد على الشراء. أما في حال تحسنت الظروف السياسية والاقتصادية، فقد يعود التوازن تدريجيًا إلى السوق مع زيادة المشاريع السكنية وطرح حلول عملية لإعادة الإعمار، مما يساهم في استقرار الأسعار على المدى الطويل”.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا