الخوري لـ” الجريدة” : أسعار الذهب اليوم تقف عند مفترق صعب

هل لا يزال الذهب الملاذ الآمن الحقيقي في زمن التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية، أم أن ارتفاع أسعاره الحالي مجرد موجة مؤقتة؟

الخبير الاقتصادي البرفسور بيار الخوري، قال لموقع “الجريدة” إن أسعار الذهب اليوم تقف عند مفترق صعب، يجمع بين تصحيح محتمل قصير الأجل وارتفاع مستقبلي متوقع في الأجل المتوسط والطويل.

 

وأضاف الخوري: “السوق ارتفع بسرعة بدافع الذعر العالمي والتوترات الجيوسياسية والضباب النقدي، ومن الطبيعي أن يحتاج إلى استراحة تقنية تعيد التوازن بين الطلب الاستثماري وقدرة المستثمرين الشرائية. لكن هذه الاستراحة لا تغيّر الاتجاه العام، بل تمهّده لموجة صعود جديدة تتوقع أن تصل إلى مستويات بين 4500 و5000 دولار للأونصة، وهي تقديرات منطقية تنسجم مع ضعف العملات الورقية وتآكل الثقة في أدوات الدين السيادية”.

 

وأشار الخوري إلى أن العوامل الاقتصادية لا تزال داعمة للذهب بعمق: “التضخم لم ينكسر فعلياً رغم تباطؤه في الإحصاءات، وأسعار الفائدة الاسمية لا تكفي لتوليد عائد حقيقي موجب. أي من يحتفظ بالنقد يخسر قيمته مع الوقت، وفي هذه البيئة يصبح الذهب المرآة التي تعكس فقدان الثقة بالنقود أكثر مما يعكس قيمته الذاتية”.

 

وأضاف: “مع التوقعات بخفض تدريجي للفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العام المقبل، يتراجع العائد الحقيقي أكثر، فينتقل المستثمرون إلى الذهب تحوّطاً من إعادة تسعير كبرى للأصول الورقية، حتى حاملي الدولار أنفسهم يبحثون عن حماية حقيقية من تآكل قوته الشرائية، خصوصاً مع تضخم الدين العام الأميركي وزيادة إصدارات السندات لتمويل العجز”.

 

أما على الصعيد “الجيوسياسي”، رأى الخوري أن الوضع الحالي يشكل عامل ضغطاً إضافياً على أسعار الذهب: “العالم يعيش حالة من القلق الشديد، بين حرب باردة مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين، وحرب فعلية في أوروبا الشرقية، واضطرابات في الشرق الأوسط، وتوترات في ممرات الطاقة والتجارة. كل أزمة تزيد الطلب على الذهب كملاذ آمن خارج منظومة المخاطر، ويضاف إلى ذلك دور البنوك المركزية التي تشتري الذهب بوتيرة غير مسبوقة لتقليص اعتمادها على الدولار، مما يرفع الطلب الرسمي ويقلص العرض في السوق الحرة”.

وعن العرض والطلب المادي، قال: “الإنتاج المنجمي لا ينمو بالسرعة الكافية لتعويض الزيادة في الاستهلاك الاستثماري، بينما تكاليف الاستخراج والطاقة تحد من التوسع السريع. كما أن الذهب المخزّن لا يخرج إلى السوق بسهولة لأن حامليه ينظرون إليه كضمانة أخيرة، وليست سلعة للبيع”.

واعتبر الخوري أن الاتجاه البنيوي للذهب صعودي، حيث أن الارتفاع ليس بسبب المضاربات، بل لأن النظام النقدي العالمي نفسه يعيد تصنيف أدواته الآمنة من الدولار والعملات إلى الذهب والمعادن. وبالتالي، على المستثمر أن يراقب التضخم الحقيقي، اتجاهات الفائدة، حركة الدولار، سياسات البنوك المركزية والوضع الجيوسياسي ليقرر حجم حيازته من الذهب داخل محفظة متنوعة ومتوازنة. المسألة ليست توقيت الشراء أو البيع بقدر ما هي تحديد النسبة المناسبة من الذهب كتحوّط استراتيجي في زمن تتغير فيه طبيعة المال ذاته.

السوق اللبنانية والذهب كملاذ آمن

وأوضح الخوري أن اللبنانيين ينظرون إلى الذهب ليس كسلعة، بل كضمانة حقيقية في زمن تغيّر فيه كل شيء، من قيمة النقود إلى استقرار الأسواق.

بهذا، يصبح الذهب في لبنان رمزاً للحماية والاستقرار المالي، جامعاً بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ومؤشراً على كيفية تكيّف المواطنين مع الظروف الاستثنائية والضغوط العالمية والمحلية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”الإقتصاد اللبناني”: الحكومة لا تلجأ إلى مصرف لبنان لتغطية العجز عبر إصدار نقدي جديد بل هي تصرف من حساباتها الموجودة بالليرة

أظهرت ميزانية مصرف لبنان أن حجم النقد المتداول خارج المركزي بلغ نحو 77.8 ترليون ليرة في منتصف أيار مقابل 65.5 ترليون ليرة في نهاية كانون أول 2024، بزيادة مقدارها 12.2 ترليون ليرة منذ بداية العام الحالي اي ما يوازي 136.5 مليون دولار.

واذ يطرح هذا الارتفاع العديد من الأسئلة يجيب عليها موقعنا Leb Economy عبر حديث مع الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري يُنشر على حلقتين: الحلقة الأولى تتناول اسباب هذا الإرتفاع، اما الحلقة الثانية فتتحدث عن مستقبل سعر الصرف في ظله.

قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy “إذا أردنا الغوص بعمق في تحليل الوضع النقدي الحالي في لبنان فإن نقطة البداية الحقيقية لا تكون فقط بالأرقام الخام للكتلة النقدية بل بفهم السياق الذي ينتج هذه الأرقام. فإن كان صحيحاً أن حجم النقد المتداول ارتفع من 65.6 إلى 77.8 تريليون ليرة خلال فترة قصيرة (أي بنسبة تقارب 18.6%)، الخطأ الجوهري الذي يقع فيه كثير من المحللين هو التعامل مع هذه الزيادة وكأنها ناتجة فقط عن “طباعة جنونية” أو تمويل مباشر لعجز الدولة، بينما الواقع اللبناني أكثر تعقيدًا وتشابكًا”.

واشار الخوري إلى أن “مصرف لبنان لا يمول الحكومة حاليًا كما كان يفعل في السابق وهذا فرق جوهري”، لافتاً إلى أن “الحكومة اليوم لا تلجأ إلى مصرف لبنان لتغطية العجز عبر إصدار نقدي جديد بل هي تصرف من حساباتها الموجودة بالليرة لدى المصرف المركزي، وهذه الحسابات مصدرها تحصيلات الدولة السابقة والتي تراجعت نتيجة الأضرار الواسعة التي أصابت مناطق عديدة في لبنان، سواء بسبب الأزمة الاقتصادية الممتدة أو بسبب الأحداث الأمنية والاضطرابات”.

ووفقاً للخوري “حين تصرف الحكومة من هذه الحسابات فهي تضخ عمليًا ليرات إضافية في السوق، لكن هذه ليست أموالًا جديدة مولدة من العدم بل هي تحويل لأموال “راكدة” من دفاتر مصرف لبنان إلى جيوب المتعاملين في الاقتصاد”. لكن هنا تأتي الحلقة الثانية المعقدة، حيث ان مصرف لبنان وسّع في الآونة الأخيرة برامج وتقنيات مرتبطة بتقسيط ودائع المودعين خصوصًا عبر التعاميم التي تسمح بتسييل بعض الودائع الدولارية بالدولار الطازج (fresh dollars) وحين يحصل المودعون على هذه الدولارات يقوم كثير منهم ببيعها في السوق مقابل الليرة لتغطية احتياجاتهم اليومية ما يولّد طلبًا حقيقيًا ومتجددًا على الليرة، وهنا يدخل المصرف المركزي في عملية إعادة شراء هذه الدولارات من السوق وضخ المزيد من الليرات الموازية لضبط التوازن المالي. ما يجعلنا امام تدفق مزدوج: من جهة الحكومة تسحب من حساباتها بالليرة ومن جهة أخرى، المودعون يضخون fresh dollars يجري تدويرها في السوق، وكل ذلك يولد طلبًا وليرات إضافية”.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني”: ارتفاع النقد المتداول لا يعكس بالضرورة خطراً تضخمياً مباشراً بل يرتبط بعوامل موضوعية متشابكة”

قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا” Leb Economy أظهرت ميزانية مصرف لبنان أن حجم النقد المتداول خارج المصرف ارتفع من 65.6 تريليون ليرة في نهاية 2024 إلى 86.8 تريليون ليرة في آذار 2025، أي بزيادة تقارب الـ 20 تريليون ليرة خلال ثلاثة أشهر فقط ورغم أن هذا الرقم يبدو ضخماً من حيث الكم إلا أن تحليله في سياق التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة يُظهر أنه لا يعكس بالضرورة خطراً تضخمياً مباشراً بل يرتبط بعوامل موضوعية متشابكة”.

ورداً على سؤال حول أسباب هذه الزيادة، اشار الخوري إلى انه “خلال هذه الفترة شهد لبنان تحولاً في المزاج العام بعد انتهاء حرب الخريف وبدء تطبيق تفاهمات القرار 1701 ما ساهم في تراجع التوتر وعودة نسبية للثقة في الاستقرار”، معتبراً أن هذا الانفراج وإن كان هشاً انعكس على بعض النشاطات الاقتصادية والمبادرات المحلية ما زاد الطلب على السيولة بالليرة خاصة في القطاعات التي تعتمد على الدفع النقدي، كذلك دفعت الحكومة وبعض الهيئات المانحة باتجاه إنفاق اجتماعي طارئ بهدف التخفيف من آثار الحرب “الأمر الذي حرّك الأسواق وأدى إلى ضخ إضافي للسيولة في الاقتصاد”.

من جهة أخرى، قال الخوري “لا تزال القيود المفروضة على السحوبات المصرفية تدفع المواطنين إلى تفضيل التعامل النقدي ما يزيد من حجم النقد المتداول خارج النظام المصرفي ولعلّ أحد العوامل المحورية في هذا السياق هو قيام حزب الله بدفع تعويضات للمتضررين من الحرب بالدولار الأميركي مما رفع عرض الدولار في السوق، لافتاً الى أن هذا الفائض في العملة الصعبة سمح لمصرف لبنان بالتدخل وشراء الدولار مقابل ضخ الليرة ما يُفسّر جانباً مهماً من التوسّع النقدي الحاصل دون أن يُشكل ضغطاً على احتياطاته من العملات الأجنبية بل على العكس سُجل تحسّناً طفيفاً فيها خلال نفس الفترة”.

وحول تأثير هذه الزيادة، استبعد الخوري اعتبار هذه الزيادة في الكتلة النقدية سلبية بشكل مطلق إذ إنها جاءت نتيجة حركية نقدية حقيقية وليست مجرد طباعة عشوائية للأموال، مؤكداً أن “ما يبقى مهماً هو مراقبة تطورات سعر الصرف وسلوك الأسعار في الأسواق للتأكد من أن هذه الزيادة لن تتحوّل إلى عامل تضخمي في المدى المتوسط خاصة إذا لم تُواكب بنمو إنتاجي أو بإصلاحات هيكلية تعزز الثقة بالنظام النقدي”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا