الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : عودة ترامب قد تُعيد تشكيل العلاقات الدولية والإقليمية بطرق تجعل لبنان في مركز حساس في هذه التحولات

مع تأدية الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الاثنين الماضي اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الـ47 للولايات المتحدة الأميركية خلفا للديمقراطي جو بايدن، تُفتح الأبواب على مصراعيها لمجموعة من الأسئلة اذ ان عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستحمل تغييرات جوهرية في السياسات الدولية، مع تأثيرات محتملة على التوازنات الإقليمية، لا سيما في الشرق الأوسط، وانعكاس ذلك على لبنان.
وفقاً لعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري “من المتوقع دوليًا أن يعود ترامب إلى سياساته السابقة التي تتسم بالضغط على الصين، وتعزيز الحمائية الاقتصادية، وتصعيد المواجهة مع إيران. هذا التوجه قد يُعيد ترتيب أولويات التحالفات الدولية، مما يعزز من النفوذ الأمريكي في مناطق استراتيجية، بما في ذلك الشرق الأوسط”.
واشار الخوري في إطار حديثه عن المشهد الاقليمي الى ان “سياسات ترامب قد تُعيد التركيز على تعميق العلاقات مع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة، مثل دول الخليج وإسرائيل”.

وقال في حديث لموقعنا Leb Economy: “بالنسبة للخليج، من المرجح أن نشهد تقاربًا أكبر مع واشنطن، حيث تشكل مواجهة طموحات إيران اهدافا مشتركة استراتيجيًا. هذا التحالف قد يُترجم إلى دعم اقتصادي وسياسي للدول التي تنأى بنفسها عن النفوذ الإيراني. أما في إسرائيل، فمن المتوقع أن تزيد إدارة ترامب من دعمها السياسي والعسكري، مما قد يُشجع تل أبيب على مواصلة سياساتها تجاه إيران وحلفائها في المنطقة، ومن بينهم “حزب الله”.

واضاف: “لبنان، الذي يشهد حاليًا بوادر استقرار داخلي بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف شخصية سنية من خارج النخبة السياسية التقليدية لرئاسة الحكومة تماما كما رئيس الجمهورية، يجد نفسه في وضع دقيق ضمن هذا المشهد. هذا التحول الداخلي لقي ترحيبًا خليجيًا، حيث يُنظر إليه كفرصة لإعادة بناء العلاقات التي تدهورت في السنوات الأخيرة. ويُمكن للدعم الخليجي، الذي قد يتزايد في ظل هذا التقارب، أن يساعد لبنان في تجاوز أزمته الاقتصادية الحادة، لكنه يبقى مشروطًا بمدى التزام لبنان بإصلاحات سياسية واقتصادية تُطمئن دول الخليج”.
وشدد الخوري على ان “الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد “حزب الله” أضعفت الحزب عسكريًا ومعنويًا، لكنها لم تؤدِّ إلى فقدان الطائفة الشيعية لدورها المحوري في تقرير مستقبل البلاد. هذا التوازن الدقيق بين القوى السياسية والطائفية في لبنان يجعل من الصعب تصور أي تغيير جذري دون توافق داخلي وإقليمي. في هذا السياق، قد تُحاول إدارة ترامب استغلال ضعف “حزب الله” للضغط أكثر على إيران، مما قد يضع لبنان في دائرة المواجهة الإقليمية”.

ورأى الخوري ان “عودة ترامب قد تُعيد تشكيل العلاقات الدولية والإقليمية بطرق تجعل لبنان في مركز حساس في هذه التحولات. وعلى القيادات اللبنانية أن تتعامل بحذر مع هذه التطورات، مستفيدةً من الدعم الخليجي المتزايد دون الانجرار إلى مواجهات إقليمية قد تعمق أزماتها الداخلية. وسيكون عامل إدارة التوازن بين القوى الدولية والإقليمية حاسماً في استقرار لبنان وقدرته على التعافي في المرحلة المقبلة.”

 

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ” الأفضل نيوز”: إحياء شبكة سكك الحديد ومشروع القطار خطوةً تحمل في طيّاتها وعودًا بتنمية اقتصادية مستدامة

يؤكّد الخبير الاقتصادي د. بيار الخوري أنّ “قطاع النقل يُشكّل حجر الزاوية لأيّ اقتصادٍ ناجح، فهو العمود الفقري الذي يعزّز كفاءة سلاسل التوريد ويقلّل التكاليف المرتبطة بنقل البضائع والخدمات. لا يقتصر دوره على تحسين الأداء الاقتصادي فحسب، بل يُساهم أيضاً وبشكل مباشر في رفع التنافسيّة وتعزيز الإنتاجيّة”، لافتاً إلى أنّه “في عالمنا اليوم، يعتمد نجاح الاقتصادات الحديثة على شبكات نقل فعّالة تضمن تدفّق الحركة بسلاسة، ما يُقلّل من الهدر في الوقت والموارد ويخلق فرصًا واسعة للنمو”.

ويُتابع د. الخوري، في حديثٍ لموقعنا: “يُعتبر إحياء شبكة سكك الحديد ومشروع القطار في لبنان خطوةً استراتيجيّة تحمل في طيّاتها وعودًا بتنمية اقتصادية مستدامة. فإعادة بناء هذا النظام القديم ليست مجرّد فكرة رومانسيّة، بل فرصة حقيقيّة لتحويل البنية التحتية المُهملة إلى رافعة اقتصاديّة تخدم أهداف البلاد”.

كما يؤكّد أنّ “هذا المشروع لن يقتصر على تحسين النقل فقط، بل سيعمل على إنعاش الاقتصاد من خلال تحفيز الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز الإيرادات العامة للدولة. شبكة السكك الحديدية ستربط المناطق الداخلية بالمدن الكبرى، ما يُسهّل حركة الأفراد والبضائع، ويُعزز سلاسل التوريد المحلية والدولية”.

ماذا عن التمويل؟ يرى د. الخوري أنّ “تمويل هذا المشروع يُمكن أن يأتي من مصادر متنوّعة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص أو المؤسّسات التنمويّة العالميّة كالبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية”، لافتاً إلى أنّ “مثل هذه الجهات تدعمُ بقوّة مشاريع النقل المستدامة التي تحقّق فوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة، خصوصاً إذا ما أظهرت الحكومة التزامًا جادًا بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية المطلوبة”.

وفي ما يتعلّق بالتأثيرات، يُشدّد الخبير الاقتصادي على أنّها “ستكون ملموسة على مستويات متعدّدة، فخفض تكاليف النقل سيُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأفراد والشركات، بينما الربط الإقليمي بالدول المجاورة سيفتح أبوابًا جديدة للتجارة.

علاوة على ذلك، ستخلق مراحل الإنشاء والتشغيل آلاف فرص العمل، ممّا يُخفّف معدّلات البطالة ويزيد من مستويات الدخل. والإيرادات الناتجة عن خدمات النقل ستُعزّز خزينة الدولة، إلى جانب المكاسب غير المباشرة الناتجة عن تحفيز الاقتصاد المحلي”.

ويُتابع: “من الناحية السياحيّة، يمكن لشبكة السكك الحديدية أن تغيّر قواعد اللعبة؛ فتحسين وسائل النقل يجعل المواقع السياحيّة مثل بعلبك وجبيل والأرز أكثر سهولة للوصول إليها، الأمر الذي يجذب المزيد من الزوار ويعزّز الإيرادات السياحية. المحطات الكبرى قد تتحوّل إلى مراكز جذب بحدّ ذاتها، تضمّ أسواقًا ومطاعم ومساحات ثقافية”.

بالطبع، المشروع لا يخلو من التحديات، وفق الخبير، فالحاجة إلى إصلاحاتٍ حكوميّة تضمن الشفافية والكفاءة في الإدارة تُعدّ شرطًا أساسيًّا للنّجاح، إلى جانب ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني لجذب الاستثمارات الأجنبيّة.

لكن إذا واجهت الحكومة هذه التحديات بجدية، فإنّ مشروع السكك الحديديّة يُمكن أن يُحدث تحوّلًا جذريًّا في مشهد النقل في لبنان، ويفتح أفقًا جديدًا للتنمية الشاملة والمستدامة التي تعود بالنفع على الجميع.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”نداء الوطن” : لبنان بحاجة إلى مقاربة شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد والاستفادة من الثورة التكنولوجية

اعتبر عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا بيار الخوري أنه في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تتطلب الأزمة الاقتصادية في لبنان إعادة تعريف لدور الاقتصاد ووظيفته المستقبلية. لم يعد من الممكن للبنان أن يستمر كبلد يعتمد على السياحة والخدمات فقط، وهي القطاعات التي شكلت ركيزة أساسية لاقتصاده في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. مؤكدا لـ “نداء الوطن” أن الاقتصاد الجديد، القائم على المعرفة والتكنولوجيا، يفتح آفاقاً وفرصاً مختلفة جذرياً، تفرض على لبنان إعادة النظر في خياراته الاقتصادية التقليدية التي أظهرت هشاشتها أمام التحديات الحالية.

ورأى الخوري أن لبنان بحاجة إلى مقاربة شاملة تهدف إلى تنويع الاقتصاد والاستفادة من الثورة التكنولوجية التي أصبحت المحرك الأساسي للنمو العالمي، مشيراً إلى أنه يجب تعزيز اقتصاد المعرفة من خلال الاستثمار في التعليم النوعي، خاصة في مجالات التكنولوجيا والابتكار، وتوفير بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال. هذا النوع من الاقتصاد يتيح للبنان فرصة للخروج من أزمته عبر خلق قيمة مضافة حقيقية وتحقيق ارتباط أكبر بالأسواق العالمية.

من جهة أخرى، أكد أنه لا يمكن للبنان تجاهل القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة، التي تم إهمالها لعقود. مشدداً على أن التحول نحو اقتصاد قائم على الإنتاج والتصدير يتطلب إصلاحات جذرية في البنية التحتية ودعماً موجهاً لتحسين جودة المنتجات الوطنية، وفتح أسواق جديدة عبر اتفاقيات تجارية إقليمية ودولية. كما يجب التركيز على الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة مضافة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو التصنيع المتقدم.

أما بالنسبة لدور لبنان السابق كملاذ آمن للأموال وملجأ للتهريب الضريبي، فمن الصعب استعادة هذا الدور في ظل فقدان الثقة بالنظام المصرفي اللبناني. مؤكداً أن استعادة الثقة تتطلب إصلاحاً عميقاً للنظام المالي، وإعادة هيكلة المصارف، وضمان حقوق المودعين، واستقرار العملة الوطنية. قائلاً: لكن العالم اليوم لم يعد يحتفي بالمراكز المالية السرية بنفس الطريقة، بل باتت الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية هما الأساس لجذب الاستثمارات.

وختم الخوري مؤكداً أن لبنان يقف عند مفترق طرق. اقتصاد الخدمات والسياحة لم يعد كافياً أو مستداماً، في حين أن الفرصة الحقيقية تكمن في الانتقال إلى نموذج اقتصادي حديث يعتمد على الإنتاج والتكنولوجيا. لتحقيق ذلك، يحتاج لبنان إلى رؤية اقتصادية بعيدة المدى، وإرادة سياسية حقيقية، ودعماً دولياً يساعده في إعادة بناء اقتصاده بشكل يتلاءم مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا