الخوري لسكاي نيوز عربية: “يوم التحرير” كانت خطوة جذرية بالسياسة التجارية الأميركية

قال الخبير الاقتصادي البروفسور بيار الخوري، عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الخطوة التي قام بها الرئيس الأميركي بالأمس، عبر فرض الرسوم الجمركية المتبادلة والتي اطلق عليها اسم “يوم التحرير”، كانت خطوة جذرية بالسياسة التجارية الأميركية، وأي خطوة كبيرة مماثلة ينتج عنها فرص وتحديات، لافتاً إلى أن التأثير النهائي للرسوم الجديدة، سيطال الولايات المتحدة الأميركية وليس فقط دول العالم الأخرى، حيث علينا أن نراقب كيف ستستجيب الدول لهذه الإجراءات، وكيف ستكون هناك إعادة تشكيل مستقبلية وصياغة للعلاقات التجارية الدولية.

ويشرح الخوري أن هناك فكرة تقول إن الاستيراد يضعف التصنيع المحلي وهو ما يزيد البطالة ويحدث تراجعاً في العجلة الاقتصادية، ولذلك يسعى ترامب الى تحفيز الشركات لإعادة تحويل عملياتها وصناعاتها من خارج أميركا الى داخلها، بهدف خفض العجز التجاري من خلال تحقيق استيراد أقل وانتاجية أكثر وزيادة الإيرادات الحكومية، معتبراً أن التعريفات التي فرضت خلال الساعات الماضية تعتبر قاسية، فهناك 10 في المئة على كل الواردات، وتعريفات أعلى على دول محددة مثل الصين واليابان والاتحاد الاوروبي.

ويرى الخوري أن المستهلكين بشكل عام والمستهلكين الأميركيين بشكل خاص، هم الفئة الأولى التي ستدفع كلفة هذه التعريفات الجديدة، حيث أن كل ما هو مستورد سيطاله الغلاء، وستزيد أكلاف المعيشة لديهم، وفي حال قامت الدول المتضررة بالرد من خلال تعريفات مضادة، فهذا سيؤدي الى توسع عالمي غير محسوب بالحروب والنزاعات التجارية، لافتاً إلى أن الأسواق المالية ستتأثر بشدة وهو ما لاحظناه منذ بدء طرح التعريفات الجمركية، حيث تراجعت مؤشرات أسواق الأسهم، فما حصل أحدث خضة في الأسواق العالمية نتيجة عدم اليقين.

ويكشف الخوري أن التوقعات بحدوث تضخم في الأسعار مرده إلى أن حوالي 70 في المئة من الإنتاج العالمي، يعتمد على سلاسل التوريد الدولية التي تربط الشركات والمصانع في دول مختلفة، إذ لم يعد من الممكن لأي دولة، أن تمتلك سلسلة توريد متكاملة خاصة بها، لأن ذلك أصبح غير مجدٍ اقتصادياً، وبالتالي حتى الصناعات المحلية الأميركية، التي فُرضت التعريفات الجمركية لحمايتها، لن تكون بمنأى عن التداعيات السلبية، ففرض تعريفات سيؤدي بشكل غير مباشر، إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما قد تواجه الشركات صعوبات في تأمين المواد والمكونات الأساسية، مما سينعكس في نهاية المطاف على الأسعار والنمو الاقتصادي.

ويؤكد الخوري أن الجانب الأهم في هذه التطورات هو التغيرات في المشهد التجاري العالمي والتحالفات الجديدة، فخلال اليومين الماضيين، رأينا كيف أن اليابان وكوريا الجنوبية والصين، رغم تنافسها وغياب الصداقة التقليدية بينها، تمكنت من الاتفاق على سياسة موحدة لمواجهة التعريفات الجمركية، وهذا يشير إلى أن العديد من الدول قد تبدأ اليوم بإعادة رسم خططها التجارية وبناء مسارات جديدة للتبادل التجاري، مشدداً على أن الرسوم الجمركية المتبادلة قد تفتح المجال أمام تحالفات أوسع، مثل شراكات بين أوروبا والصين، أو بين أوروبا وآسيا، أو حتى تحالفات تمتد لتشمل إفريقيا والشرق الأوسط، لذا من الضروري أن نأخذ في الاعتبار، احتمال نشوء مثل هذه التحالفات الاقتصادية الجديدة في المستقبل القريب.

لمن يود الاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ “جديدنا” : المخدرات المصنعة “من قريبو” قد تكون السبب في الأحداث الخطيرة الجارية

يواجه لبنان تحديات متزايدة تتعلق بانتشار المواد المخدرة، خاصة بعد تفكك سلاسل التوريد التقليدية نتيجة للعمليات الأمنية وتغير المعادلات الإقليمية.

في هذا السياق، يقدّر الدكتور بيار الخوري أن انقطاع إنتاج وتوريد المخدرات التقليدية قد أدى إلى ظهور منتجات جديدة منخفضة الجودة تم تصنيعها على عجل، أي “من قريبو”، مما يجعلها أكثر خطورة من المخدرات المعروفة مثل الكبتاغون.

هذا التقدير ينبع من ملاحظة زيادة الجرائم بين صغار السن، والتي قد تكون مرتبطة بتأثيرات هذه المواد الجديدة.

إضافة إلى ذلك، فإن سقوط النظام السوري وتراجع نفوذ العصابات المرتبطة به داخل لبنان، نتيجة للتطورات العسكرية الأخيرة في البلدين، ساهم في تعطيل شبكات التهريب والإنتاج التقليدية، ما دفع بعض المصنعين غير الشرعيين إلى اللجوء إلى تصنيع بدائل غير خاضعة لأي رقابة. ومع استمرار الطلب المرتفع على المخدرات، خاصة بين الفئات الشابة والمهمشة، ظهرت هذه المنتجات بسرعة في السوق السوداء، مما زاد من المخاطر الصحية والأمنية.

تتسبب هذه المواد المجهولة التركيب في زيادة حالات الجرعات الزائدة والتسمم، حيث لا يدرك المستخدمون مكوناتها الحقيقية وتأثيراتها المحتملة. كما أنها قد تكون سببًا في ارتفاع معدلات الجرائم بين صغار السن نتيجة لتأثيراتها العصبية الخطيرة التي تعزز السلوك العدواني والإجرامي، مما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي. إلى جانب ذلك، فإن استهلاك هذه المخدرات يؤدي إلى أضرار صحية بالغة مثل نوبات الذهان، وتلف الدماغ، واضطرابات في وظائف الكلى والكبد، مما يفاقم الأزمة الصحية في البلاد.

لمواجهة هذه الظاهرة، من الضروري تعزيز الرقابة الأمنية لضبط عمليات التصنيع والتوزيع، بالإضافة إلى تكثيف الحملات التوعوية، خاصة بين فئة الشباب، لتوضيح المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بهذه المواد. كما أن توفير خدمات علاجية وتأهيلية فعالة للمدمنين أصبح ضرورة ملحة للحد من تفشي الإدمان.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ” الأفضل نيوز”: إحياء شبكة سكك الحديد ومشروع القطار خطوةً تحمل في طيّاتها وعودًا بتنمية اقتصادية مستدامة

يؤكّد الخبير الاقتصادي د. بيار الخوري أنّ “قطاع النقل يُشكّل حجر الزاوية لأيّ اقتصادٍ ناجح، فهو العمود الفقري الذي يعزّز كفاءة سلاسل التوريد ويقلّل التكاليف المرتبطة بنقل البضائع والخدمات. لا يقتصر دوره على تحسين الأداء الاقتصادي فحسب، بل يُساهم أيضاً وبشكل مباشر في رفع التنافسيّة وتعزيز الإنتاجيّة”، لافتاً إلى أنّه “في عالمنا اليوم، يعتمد نجاح الاقتصادات الحديثة على شبكات نقل فعّالة تضمن تدفّق الحركة بسلاسة، ما يُقلّل من الهدر في الوقت والموارد ويخلق فرصًا واسعة للنمو”.

ويُتابع د. الخوري، في حديثٍ لموقعنا: “يُعتبر إحياء شبكة سكك الحديد ومشروع القطار في لبنان خطوةً استراتيجيّة تحمل في طيّاتها وعودًا بتنمية اقتصادية مستدامة. فإعادة بناء هذا النظام القديم ليست مجرّد فكرة رومانسيّة، بل فرصة حقيقيّة لتحويل البنية التحتية المُهملة إلى رافعة اقتصاديّة تخدم أهداف البلاد”.

كما يؤكّد أنّ “هذا المشروع لن يقتصر على تحسين النقل فقط، بل سيعمل على إنعاش الاقتصاد من خلال تحفيز الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز الإيرادات العامة للدولة. شبكة السكك الحديدية ستربط المناطق الداخلية بالمدن الكبرى، ما يُسهّل حركة الأفراد والبضائع، ويُعزز سلاسل التوريد المحلية والدولية”.

ماذا عن التمويل؟ يرى د. الخوري أنّ “تمويل هذا المشروع يُمكن أن يأتي من مصادر متنوّعة، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص أو المؤسّسات التنمويّة العالميّة كالبنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية”، لافتاً إلى أنّ “مثل هذه الجهات تدعمُ بقوّة مشاريع النقل المستدامة التي تحقّق فوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة، خصوصاً إذا ما أظهرت الحكومة التزامًا جادًا بالإصلاحات الاقتصادية والإدارية المطلوبة”.

وفي ما يتعلّق بالتأثيرات، يُشدّد الخبير الاقتصادي على أنّها “ستكون ملموسة على مستويات متعدّدة، فخفض تكاليف النقل سيُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأفراد والشركات، بينما الربط الإقليمي بالدول المجاورة سيفتح أبوابًا جديدة للتجارة.

علاوة على ذلك، ستخلق مراحل الإنشاء والتشغيل آلاف فرص العمل، ممّا يُخفّف معدّلات البطالة ويزيد من مستويات الدخل. والإيرادات الناتجة عن خدمات النقل ستُعزّز خزينة الدولة، إلى جانب المكاسب غير المباشرة الناتجة عن تحفيز الاقتصاد المحلي”.

ويُتابع: “من الناحية السياحيّة، يمكن لشبكة السكك الحديدية أن تغيّر قواعد اللعبة؛ فتحسين وسائل النقل يجعل المواقع السياحيّة مثل بعلبك وجبيل والأرز أكثر سهولة للوصول إليها، الأمر الذي يجذب المزيد من الزوار ويعزّز الإيرادات السياحية. المحطات الكبرى قد تتحوّل إلى مراكز جذب بحدّ ذاتها، تضمّ أسواقًا ومطاعم ومساحات ثقافية”.

بالطبع، المشروع لا يخلو من التحديات، وفق الخبير، فالحاجة إلى إصلاحاتٍ حكوميّة تضمن الشفافية والكفاءة في الإدارة تُعدّ شرطًا أساسيًّا للنّجاح، إلى جانب ضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني لجذب الاستثمارات الأجنبيّة.

لكن إذا واجهت الحكومة هذه التحديات بجدية، فإنّ مشروع السكك الحديديّة يُمكن أن يُحدث تحوّلًا جذريًّا في مشهد النقل في لبنان، ويفتح أفقًا جديدًا للتنمية الشاملة والمستدامة التي تعود بالنفع على الجميع.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا