الخوري لـ “الديار”: قروض الصندوق لم تكن يوماً محايدة عن السياسة الدوليّة وحسابات القوى الكبرى

فرصة تاريخيّة أتاحتها المتغيّرات الإقليميّة لانتزاع ثقة دوليّة
لبنان الذي يحمل منذ عام 2019 فجوة مالية تتجاوز سبعين مليار دولار، وجد نفسه أمام فاتورة إضافية من الحرب، تُقدَّر بما لا يقل عن سبعة مليارات دولار في مرحلتها الأولى، فيما تتصاعد تقديرات إعادة الإعمار، من ثمانية مليارات إلى أحد عشر ثم إلى أربعة عشر ملياراً وفق آخر أرقام البنك الدولي، في منحى تصاعدي، لا يبدو أنه وصل سقفه بعد.

في ظل هذا الواقع تجري مفاوضات مع صندوق النقد الدولي، الذي أعلن عن تمويل سريع للبنان، من أجل دعم الموازنة و والإستجابة الإنسانية. ما أهمية هذا الأمر؟ وهل لبنان مؤهل للوصول إلى أداة التمويل السريع؟
في هذا الإطار، يقول الكاتب في الإقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري لـ “الديار” : “ما يجري اليوم يختلف نوعياً عن كل جولات التفاوض السابقة مع الصندوق ، فمنذ انفجار الأزمة عام 2019 ، وتوقف لبنان عن سداد ديونه الخارجية البالغة نحو تسعة وثلاثين مليار دولار من سندات اليوروبوند، ظل الصندوق يضع شروطاً صعبة، تتعلق بإعادة هيكلة النظام المالي، والتدقيق الشامل في خسائر مصرف لبنان، مقترناً بإحجام عن الدخول في أي برنامج فعلي”.

 

انعطافة لافتة للصندوق
ويضيف “غير أن المشهد الإقليمي المستجد، وانطلاق المحادثات اللبنانية – “الإسرائيلية” المباشرة في واشنطن لأول مرة منذ أربعة عقود، دفع الصندوق إلى إبداء انعطافة لافتة، إذ أبدى استعداده للنظر في تمويل سريع، يتراوح بين ثمانمائة مليون ومليار دولار، لدعم الموازنة والاستجابة الإنسانية. وهو ما يكشف بجلاء أن قروض صندوق النقد، لم تكن يوماً محايدة عن السياسة الدولية وحسابات القوى الكبرى”.

ويشير الى “أن ثمة عقبة موضوعية تقف في وجه هذا التمويل السريع ، فلبنان غير مؤهل للوصول المباشر إلى أداة التمويل السريع لدى الصندوق، بسبب وضع التعثر في سداد الديون، وهو ما يجعل أي اتفاق مشروطاً بصياغة قانونية ومالية معقدة، تستلزم تنازلات متبادلة. وقد وقّع لبنان على هامش اجتماعات الربيع، اتفاقاً مع البنك الدولي بقيمة مئتي مليون دولار لدعم برنامج “أمان” للحماية الاجتماعية، كما يسعى إلى تمويل إضافي يصل إلى نصف مليار دولار، وهي أرقام، رغم أهميتها الإنسانية الفورية، تبقى دون مستوى الفجوة الهيكلية العميقة التي تحتاج معالجتها إلى برنامج شامل”.

 

الاتفاق مع الصندوق شهادة ثقة دولية
ويلفت الى ان “الدولة تُقر بالتزاماتها، لكنها تستنجد بذريعة الحرب لتبرير التأخر، في حين يقف الصندوق عند سقف واضح، وهو لا تمويل هيكلياً بلا إصلاحات موثّقة ومنجزة”، ويعتبر أن “المفارقة أن رئيس الوزراء نواف سلام يُحذّر من أن لبنان وُضع على القائمة الرمادية المالية، وأنه يواجه خطر الإدراج على القائمة السوداء إذا واصل تعثّر الإصلاحات، وهو تحذير يعني أن كلفة عدم الاتفاق باتت أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضى”.

أما عن أهمية الاتفاق مع صندوق النقد، فيرى “أنها تتخطى بمراحل قيمة القرض المباشر، فهو في حقيقته بوابة مالية دولية تُعيد تفعيل مؤتمر “سيدر”، الذي أقرّ تمويلاً للبنية التحتية يبلغ اثني عشر مليار دولار، ظل حبيس الأدراج منذ إقراره، كما يفتح الباب أمام استثمارات من صناديق عربية ودولية تتجاوز ستة مليارات دولار. وبمعنى آخر، فإن الاتفاق مع الصندوق ليس مجرد قرض، بل شهادة ثقة دولية تُعيد للدولة اللبنانية أهليتها في الأسواق والمنح والتمويلات التنموية”.

وفي المحصلة، يختم الخوري: “يبدو أن لبنان يقف عند منعطف فارق: فرصة تاريخية أتاحتها المتغيرات الإقليمية لانتزاع ثقة دولية طالما حُرم منها، في مواجهة واقع داخلي تتشابك فيه تعقيدات الإصلاح وأعباء الحرب وإرث الانهيار الممتد. والسؤال الجوهري ليس فقط هل سيتفهّم الصندوق الوضع اللبناني الخاص؟ بل هل ستجد الدولة اللبنانية القدرة على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات قابلة للقياس، قبل أن ينفد هامش الوقت المتاح، أو تنتهي حالة الاهتمام الدولي الاستثنائية التي تمر بها المنطقة الآن؟

 

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ “العربي الجديد”: السلوك السعري المتقلب للذهب يعكس تغيراً جوهرياً في استراتيجيات الصناديق الاستثمارية العالمية

يرى الخبير الاقتصادي، بيار الخوري، أن السلوك السعري المتقلب للذهب يعكس تغيرا جوهريا في استراتيجيات الصناديق الاستثمارية العالمية التي انتقلت من البحث عن السيولة التقليدية إلى اعتماد “تحوط أكثر واقعية” يتماشى مع طبيعة النزاع الراهن، حسبما أفاد لـ “العربي الجديد”.

ففي ظل نزاع يتركز في قلب ممرات الطاقة العالمية اعتبرت الأسواق أن الاستثمار المباشر في عقود النفط والغاز المشتقة وصناديق الطاقة المتكاملة يوفر حماية مزدوجة؛ إذ يعمل بمثابة مخزن للقيمة ويستفيد مباشرة من انفجار أسعار الوقود الناتج من العمليات العسكرية. وأدى هذا التوجه، حسبما يرى الخوري، إلى سحب سيولة ضخمة من سوق الذهب وتوجيهها نحو “الذهب الأسود”، ما خلق ضغطا بيعيا على المعدن الأصفر لصالح مراكز استثمارية في قطاع الطاقة سجلت تدفقات نقدية غير مسبوقة.

وإزاء هذا الانكشاف الاستثماري المكثف على قطاع الطاقة، تباطأ زخم الذهب مؤقتا، خاصة مع الارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين البحري الذي استنزف جزءا كبيرا من السيولة النقدية للمؤسسات.

وبالنظر إلى ما تبقى من عام 2026، تبرز 3 سيناريوهات رئيسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة للذهب، بحسب الخوري، أولها هو “الانفجار السعري”، الذي يفترض حدوث تصعيد شامل يؤدي لإغلاق دائم لممرات الملاحة الاستراتيجية، ما قد يدفع الذهب لتجاوز حاجز 6000 دولار مع انهيار الثقة في العملات الورقية. ويتمثل السيناريو الثاني، بحسب الخوري، في “الاستقرار المتذبذب”، حيث يستمر التداول حول مستويات 4500 إلى 5000 دولار في حال تحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة.

أما السيناريو الثالث فهو “التصحيح الكبير”، الذي قد يحدث في حال التوصل إلى تسوية سياسية مفاجئة وشاملة، ما سيؤدي، بحسب الخوري، إلى خروج السيولة من ملاذات التحوط وعودة الذهب لاختبار مستويات 3800 دولار مع استعادة الأسواق لشهية المخاطرة في الأصول الرأسمالية التقليدية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : الجغرافيا الأمنية في لبنان هي المحرك الفعلي لبوصلة الأسواق

منذ أيام، برز تطوّر لافت تمثّل في تحييد العاصمة بيروت وعدد من المناطق اللبنانية عن دائرة الأعمال الحربية الإسرائيلية، عقب الأحداث الكبيرة التي شهدتها البلاد يوم الأربعاء الماضي. هذا الواقع المستجد يطرح تساؤلات جوهرية حول انعكاساته الاقتصادية: هل يشكّل هذا “الفصل الجغرافي” فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ضخّ بعض الحياة في الأسواق، أم أنّ تداعيات الحرب المستمرة في الجنوب ستبقى قادرة على شلّ مختلف مفاصل الاقتصاد، مهما ابتعدت جغرافياً عن مراكز القرار والإنتاج؟
وفقاً للكاتب في الاقتصاد السياسي د. بيار الخوري “الجغرافيا الأمنية في لبنان هي المحرك الفعلي لبوصلة الأسواق، حيث ترتبط ثقة المستثمر ارتباطًا عضويًا ببعد النيران عن المركز المالي والإداري للدولة. وفي حال تم حصر العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني، ننتقل من فرضية اقتصاد الحرب الشاملة التي تشل مفاصل الدولة، إلى نمط احتواء جغرافي للنزاع يسمح بهوامش مناورة اقتصادية محدودة.”

واكد في حديث لموقعنا Leb Economy ان “هذا الفصل الجغرافي يمنح القطاعات الإنتاجية في العاصمة والمناطق البعيدة عن القصف قدرة على التنفس، حيث تظل حركة الاستهلاك مرتبطة بالمناطق التي تتمتع بإستقرار نسبي، مما يحافظ على تدفقات نقدية تمنع الانهيار الكامل للشركات الكبرى”.

واشار الخوري الى ان “تأثير هذا الاحتواء يظهر بوضوح في القطاع الانتاجي وسعر صرف الليرة، فبقاء بيروت خارج دائرة الاستهداف المباشر يقلل من حدة الهلع النقدي ويحافظ على استمرارية العمليات اللوجستية والانتاجيى الأساسية”، لافتاً الى إن استقرار العاصمة يعني استمرار عمل المطار والمرفأ، وهما الشريانان الوحيدان المتبقيان لتغذية السوق بالسلع والخدمات. بدون هذه المرافق، يدخل الاقتصاد في نفق العزلة التامة، أما مع تحييدها، فإننا نشهد حالة من “التأقلم القسري” حيث تستمر الدورة الاقتصادية بحدودها الدنيا رغم جراح النزف في الجنوب.”

واعتبر الخوري ان ” السيناريو الإيجابي يرتبط بقدرة النظام الاقتصادي على عزل مخاطر الجبهة عن مراكز القرار المالي، مما قد يؤدي إلى تحسن نسبي في حجم التداول اليومي بالأسواق. ومع ذلك، يظل هذا التعافي هشًا ومحكومًا بمدى اليقين الأمني، إذ إن أي ضربة غير متوقعة للمراكز الحيوية تعيد المؤشرات إلى نقطة الصفر”.

وكشف عن ان الاقتصاد اللبناني أظهر تاريخيًا قدرة فائقة على “المرونة المشوهة” في تجارب سابقة، حيث كانت الأسواق تستعيد حركتها فور تراجع حدة التهديد عن المركز، لكن هذه العودة غالبًا ما تكون مؤقتة وليست نموًا مستدامًا، لكونها تفتقر إلى الاستثمارات الطويلة الأجل التي تتطلب استقرارًا سياسيًا وأمنيًا شاملًا.

ورأى الخوري انه “يجب مراقبة حجم السيولة المتداولة وقرارات الشركات الكبرى بشأن التوسع أو الإغلاق كـميزان حقيقي لنجاح هذا الاحتواء”، وشدد على إن التعافي الممكن في ظل حصر النزاع هو تعافي تقني يهدف إلى البقاء على قيد الحياة وليس الازدهار.

واكد الخوري ان الأسواق يمكن أن تستعيد جزءًا من حيويتها المفقودة بشرط بقاء الخطوط الحمراء حول بيروت والمرافق السيادية قائمة، إلا أن هذا النشاط سيظل رهينة التطورات الميدانية، مما يجعله تعافيًا منقوصًا ومثقلًا بأعباء المخاطر المرتفعة التي تمنع عودة الرساميل الضخمة إلى بلد لا يزال يرزح تحت وطأة اقتصاد النزاع.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا