الخوري لـ” صوت بيروت انترناشونال” : إدراج لبنان على قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب قرار يعكس حكماً قاسياً على بيئة الامتثال والشفافية في البلد

اعتبر الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لـ”صوت بيروت أنترناشونال” أن إدراج لبنان على قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب من قبل الاتحاد الأوروبي هو قرار لا يُؤخذ بخفة، إذ يعكس حكماً قاسياً على بيئة الامتثال والشفافية في البلد، لافتاً إلى أن هذا التصنيف لا يعني فقط أن لبنان متهم بعدم كفاية إجراءاته في مكافحة الجرائم المالية، بل يعني عملياً أن أي تعامل مالي مع المؤسسات اللبنانية بات يستلزم مستوى أعلى من التدقيق، ما يُثقل كاهل البنوك المراسلة، ويجعل الاستثمار فيه أكثر مخاطرة.

ووفقاً لخوري الاتحاد الأوروبي لا يتخذ هذا النوع من القرارات بشكل عشوائي بل هناك معايير دقيقة تستند إلى توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وتقييمات دولية تعتمد على مدى التزام الدول بفرض قوانين فعالة ضد غسل الأموال، ومدى جدية تنفيذها، والقدرة المؤسسية على الضبط.
في حالة لبنان يقول الخوري، “رغم الخطاب الرسمي عن الإصلاحات، ما زالت الثغرات التشريعية قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بتطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال على المؤسسات ذات النفوذ، وبطء تنفيذ الأحكام القضائية، واستمرار الاقتصاد النقدي غير المنظم الذي يعزز بيئة مثالية للأنشطة المشبوهة.

ورداً على سؤال لماذا الآن رغم أن لبنان بدأ بتنفيذ عدد من الإصلاحات وتعديل بعض القوانين يرى الخوري، أن السبب أن الإصلاح على الورق شيء، والإصلاح العملي شيء آخر، “فهناك غياب واضح للإرادة السياسية الحاسمة، كما أن الأجهزة الرقابية تعاني من ضعف الموارد وغياب الاستقلالية الفعلية.
ناهيك عن استمرار مؤشرات الفساد وعدم المحاسبة، مما يقوض الثقة بفعالية أي إصلاح. لبنان لم يُظهر بعد أنه قادر على تطبيق القوانين على الجميع من دون استثناءات، وهذا أمر محوري في تقييم الجدية”.

ورداً على سؤال حول تداعيات هذا القرار يتخوف الخوري بأنها لن تكون محصورة بالقطاع المصرفي وحده إذ أنه من المتوقع أن تتراجع قدرة المصارف اللبنانية على التعامل مع الخارج، لا سيما مع بنوك الاتحاد الأوروبي، مما سيزيد من كلفة التحويلات ويبطئ حركة الأموال إضافةً إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستُصاب بمزيد من التردد، حيث لا أحد يرغب في ضخ أمواله في بيئة مصنفة كعالية المخاطر. فضلاً عن أن العلاقات الاقتصادية الدولية ستتأثر بدورها يتابع الخوري إذ تصبح الشركات اللبنانية أقل جاذبية للشراكات، وسيتسارع تآكل الثقة الدولية بقدرة لبنان على التعافي الاقتصادي، مما ينعكس أيضاً على سعر صرف الليرة والوضع الاقتصادي الداخلي برمته. أما سمعة لبنان، فهي أصلاً متآكلة، وهذا التصنيف يزيد من عمق الجرح.

وحول كيفية الخروج من هذه القائمة يرى الخوري أنه ممكن، لكنه يتطلب أكثر من مجرد نوايا. فيجب تعديل القوانين بشكل يتماشى بدقة مع توصيات FATF، خاصةً في ما يتعلق بالجهات السياسية والعسكرية ذات الارتباطات المالية الغامضة. مشدداً على ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة بشكل مستقل، وتمكين القضاء المالي من صلاحيات حقيقية بعيداً عن الضغوط السياسية كما على الحكومة أن تضع خارطة طريق دقيقة، تشمل جدولاً زمنياً محدداً للإصلاحات، وتُنشئ آلية متابعة وتقييم دورية بإشراف جهات دولية مستقلة.

والمطلوب أيضاً يضيف الخوري، تعزيز الشفافية على مستوى العقود العامة، والتدقيق في ثروات المسؤولين، وتشديد الرقابة على الجمعيات والتحويلات النقدية غير النظامية.
كما يشدد الخوري على أن الجهاز التنفيذي اللبناني يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة، وعلى رأسه الحكومة، التي ينبغي أن تصوغ برنامجاً طارئاً محدداً بمواعيد نهائية والمصرف المركزي أيضاً مطالب بإعادة بناء جسور الثقة مع الخارج، عبر سياسات واضحة ومعلنة لمكافحة التبييض، وإعادة هيكلة وحدة الإشراف المالي لتكون فاعلة فعلاً.
اما القطاع الخاص فيرى الخوري أن عليه واجب تطوير آليات الامتثال الداخلي وعدم التواطؤ مع الاقتصاد الموازي، بل الضغط نحو الشفافية كأداة حماية ذاتية، معتبراً أن المجتمع الدولي شريك أساسي في هذه العملية، ويمكنه أن يقدّم دعماً فنياً مشروطاً بالإصلاحات الفعلية، لكنه لن يكون بديلاً عن القرار اللبناني.

في الختام يرى الخوري أن الخروج من هذه القائمة ليس معجزة. بل هو خيار سياسي وإداري، مشروط بالإرادة الفعلية لمواجهة منظومة الفساد وتغيير قواعد اللعبة مشيراً إلى تجارب دول مثل باكستان والمغرب وغانا تظهر أن الاستجابة الصارمة والسريعة قد تثمر، ولكنها تتطلب كلفة سياسية، “ولبنان حتى الآن لم يقرر بعد ما إذا كان مستعداً لدفع هذه الكلفة”.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”ليبانون ديبايت”: قرار  الإتحاد الأوروبي بإدراج لبنان على قائمته المالية السوداء نتيجة تراكمات إستمرت سنوات

يشرح الخبير المالي والإقتصادي البروفسور بيار الخوري ل”ليبانون ديبايت” أن “ما قرّره الإتحاد الأوروبي بإدراج لبنان على قائمته المالية السوداء ليس مجرّد تصنيف تقني، بل هو إنذار واضح بأن النظام المالي اللبناني لم يعد محلّ ثقة”، مشددا على أن “القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات إستمرت سنوات، من التهرب من الإصلاح، إلى التلكؤ في تنفيذ قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وصولًا إلى غياب أي شفافية فعلية في آليات عمل الدولة والمصارف”.

يضيف:”هذا التصنيف يعني أن لبنان بات يُعامل في أوروبا، كما تُعامل الدول التي تُشكّل بيئة خصبة لتبييض الأموال وتدفقات الأموال المشبوهة. في بلد يعتمد في جزء كبير من دخله القومي على تحويلات المغتربين، يصبح هذا القرار ضربة مزدوجة: أولًا لأن الحوالات ستخضع لإجراءات رقابة معقّدة وربما مكلِفة، وثانيًا لأن ثقة المستثمر الخارجي ستتراجع أكثر في بيئة مالية تزداد عزلتها”.
ويرى الخوري أن “القطاع المصرفي اللبناني، الذي كان لسنوات يُقدّم نفسه بوصفه “الأكثر انضباطًا في المنطقة” ثم إنهار دفعة واحدة، يجد نفسه اليوم عاجزًا عن التفاعل مع المصارف الأوروبية بالطريقة المعتادة. التحويلات التجارية ستتأخر، والإعتمادات المستندية قد تصبح شبه مستحيلة، والمصارف اللبنانية ستُعامل بريبة تجعل من عملها الخارجي تحديًا حقيقيًا”.

أما اقتصاديًا، فيعتبر الخوري “فإن القرار سيزيد الضغط على الليرة اللبنانية، التي تتأرجح أصلًا في سوق سوداء هشّة، وسيرفع من كلفة السلع المستوردة، بما يعنيه ذلك من موجات جديدة من التضخم. الإحتياطي النقدي لن يتأثر مباشرة، لكنه سيتقلص بحكم انحسار تدفق العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، وتحوّل كل ما هو نقدي إلى السوق الرمادية”، لافتا إلى أن “اللبناني العادي، الذي لا تعنيه القوائم ولا المصطلحات القانونية، سيشعر بذلك في قوته اليومي، أسعار ترتفع أكثر، سلع تتأخر أو تختفي، ومزيد من القلق على أموال الأقارب في الخارج. سيناريوهات الفقر والبطالة مرشحة للتفاقم، في وقت لا يلوح فيه في الأفق أي إطار إنقاذي موثوق أو قابل للتطبيق”.
ويرى أن “ردود الفعل المحلية، كالعادة، جاءت خجولة. الحكومة لم تُبدِ موقفًا واضحًا، ومصرف لبنان في موقع الدفاع أكثر منه في موقع الفعل. أما على المستوى الدولي، فربما يكون هذا القرار هو الأداة الأخيرة المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي للضغط على الطبقة السياسية، بعد أن استُنفدت كل أشكال النُصح والدعم”.

ويختم:”الخروج من هذا الوضع ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى مسار واضح لا يحتمل المراوغة: قوانين صارمة وشفافة، قضاء مستقل، وإلتزام سياسي جدّي لا مجرد بيانات إنشائية. وإلا، فإن لبنان ماضٍ في طريق التحول إلى اقتصاد يعمل خارج القانون، خارج المؤسسات، وخارج العالم”.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ ” الخبر” : الانفراج السياسي يمكن أن يخلق إرادة حقيقية لتحقيق الإصلاحات الضرورية

يشرح الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري للـ”خبر إن “استمرار الفساد يعتبر العائق الأكبر أمام تحقيق الإصلاحات المطلوبة. هو ليس مجرد مشكلة إدارية بل هو جزء من شبكة معقدة تشمل قطاعات الدولة والقطاع الخاص، ما يجعل محاربته أمرا صعبا ويتطلب تغييرات جوهرية في الثقافة السياسية والحوكمة”.

  • ورغم التحديات، هناك عدة عوامل تدعو للتفاؤل. وهنا يؤكد الخوري أن “الانفراج السياسي يمكن أن يخلق إرادة حقيقية لتحقيق الإصلاحات الضرورية، خصوصا إذا تُرجمت إلى خطوات عملية. الدعم الدولي، سواء من الدول المانحة أو المؤسسات المالية العالمية، يمكن أن يساعد في تقديم الخبرات التقنية والمالية اللازمة”، معتبرا أن الإصلاحات الاقتصادية المتوقعة قد تسهم في تعزيز الثقة الدولية بلبنان إذا تم تنفيذها بشكل واضح وشامل. إضافة إلى ذلك، يبدو أن القطاع المصرفي اللبناني على استعداد لتحسين التزاماته بالمعايير الدولية لاستعادة علاقاته مع الأسواق العالمية. ومع ذلك، فإن العقبات الرئيسية مثل ضعف الثقة الدولية واستمرار الفساد تتطلب جهودًا مستدامة ومركزة لتحقيق هذا الهدف”.

“يعاني لبنان من أزمة ثقة عميقة على المستوى الدولي بسبب تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية على مدى سنوات طويلة. فالمجتمع الدولي والهيئات المالية لا يزالان ينظران إلى لبنان كدولة غير ملتزمة بتعهداتها الإصلاحية، خصوصا بعد فشل الحكومات المتعاقبة في تنفيذ وعودها المتعلقة بالإصلاح المالي والإداري، وكغيرها من التحديات فإن استعادة هذه الثقة تحتاج إلى وقت وجهود متواصلة”، يقول الخوري.

هناك تحدٍ آخر يتمثل في ضعف البنية التحتية القانونية والمؤسساتية في البلاد، فالمؤسسات القضائية والتنظيمية غالبا ما تفتقر إلى الموارد اللازمة والكفاءة اللازمة لتطبيق القوانين بفعالية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال التدخلات السياسية المستمرة في عمل القضاء والمؤسسات الرقابية تحد من استقلاليتها وقدرتها على اتخاذ قرارات جريئة، لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا