الخوري لـ”نداء الوطن”: لحظة التحوّل في سوريا فتحت بابًا كان موصدًا لسنوات أمام لبنان لكنه باب مشروط يتطلّب من بيروت العمل بأقصى سرعة لترميم مؤسساتها

أوضح الخبير الاقتصادي بيار الخوري أنّ لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق اقتصادي وسياسي حسّاس. مشيرًا إلى أنّ التطوّرات الأخيرة في سوريا، خصوصًا بعد سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع إلى الحكم، فتحت نافذة جديدة من الفرص والتحدّيات أمام بيروت. «وقد كان الرئيس ترامب، في بيانه الذي رافق قرار رفع العقوبات، واضحًا في شرطه الأساسي: أيّ انفتاح اقتصادي تجاه سوريا يجب أن يقترن بضمانات حقيقية لوقف العنف من جانب الدولة المركزية في دمشق، وتأمين بيئة آمنة للاستثمار وعودة النازحين. وحتى اللحظة، تبدو الحكومة السورية الجديدة وكأنها ما زالت في بداية طريق طويل لتحقيق هذا الهدف».

وأكّد الخوري لـ «نداء الوطن» أنه على مستوى البنية التحتية، لا مجال للمقارنة بين ما هو متاح اليوم في لبنان وما هو موجود في سوريا، «بيروت وجبل لبنان ما زالا يمتلكان بنية تحتية مؤسسية وتشغيلية قابلة لإعادة التفعيل بسرعة نسبية، رغم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمرّ بها البلاد». لافتًا إلى أنّ المرافئ، المطارات، المناطق الصناعية، شبكات الاتصالات، وحتى بعض المؤسسات المصرفية، كلّها لا تزال قائمة وتحتاج فقط إلى إصلاحات إدارية ومالية وهيكلية لتعود إلى العمل بكفاءة. بالتالي، فإنّ هذا الامتياز الجغرافي والبنيوي يمكن أن يجعل من لبنان نقطة جذب طبيعية لأي شركات دولية ترغب في الدخول إلى السوق السورية لاحقًا ولكن تخشى المخاطر الأمنية واللوجستية هناك.

أما سوريا، فرغم الانفتاح السياسي النسبي، فاعتبر الخوري أنها تعاني من غياب شبه كامل للبنية التحتية. لا تزال المدن الرئيسية مثل دمشق، حلب، حمص، وحماة تحت وطأة الدمار. كما أن شبكات الطرق، الكهرباء، المياه، والخدمات الأساسية بحاجة إلى إعادة بناء من الصفر تقريبًا. هذا الواقع يجعل من الاستثمار المباشر داخل سوريا مخاطرة كبيرة في المرحلة الأولى، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف من انفلات أمني محتمل أو عودة أعمال العنف، وهي المخاوف التي دفعت واشنطن أساسًا إلى فرض سلسلة من الشروط على حكومة الشرع.

لهذا السبب، يرجّح الخوري أن يلجأ العديد من الشركات الدولية والإقليمية إلى استخدام بيروت كمحطة انطلاق لعملياتها المرتبطة بإعادة الإعمار في سوريا. موضحًا أن المطارات اللبنانية، الموانئ، الشركات اللوجستية، ومكاتب الدراسات الهندسية اللبنانية قد تلعب دور الوسيط بين المستثمرين الخارجيين والسوق السورية.

لكنه حذر من أن هذه الفرصة لن تستمر إلى الأبد لأن لبنان يحتاج إلى تحرك سريع وحازم لإجراء إصلاحات اقتصادية، إصلاح القضاء، ضبط الوضعين المالي والأمني، وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي. «فالعالم لن ينتظر، وإذا تأخرت بيروت عن اللحاق بموجة التعافي السوري، قد تجد نفسها متجاوزة من قبل مراكز بديلة في المنطقة مثل الأردن، قبرص أو حتى تركيا».

في الخلاصة رأى الخوري أنّ لحظة التحوّل في سوريا فتحت بابًا كان موصدًا لسنوات أمام لبنان. لكنه باب مشروط، يتطلّب من بيروت العمل بأقصى سرعة لترميم مؤسساتها، وإقناع المجتمع الدولي بأنها الشريك الطبيعي والآمن في عملية إعادة إعمار الجار السوري المنهك.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

تقرير جلسة: مستقبل سوق العمل في بيئة عمل مضطربة

The Future of Work in a Workforce Disruptive Era

بتاريخ الأحد ٢٩ حزيران الحالي، نُظّمت جلسة حوارية هامة تحت عنوان “مستقبل سوق العمل في بيئة عمل مضطربة” ضمن فعاليات مؤتمر LebTech 2025. أدار الجلسة عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الامريكية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري، الذي استهلّ النقاش بالإشارة إلى حجم التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا، مستندًا إلى أرقام من تقارير المنتدى الاقتصادية العالمي ومؤسسات اقتصادية دولية مختلفة.

وضع الخوري الحضور أمام مشهد تتقاطع فيه التحولات التكنولوجية مع الأزمات الجيوسياسية، وتغيرات سلوك المستهلكين، وضغوط الحوكمة البيئية والاجتماعية، مؤكدًا أن التعامل مع سوق العمل الجديد يتطلب مرونة مؤسساتية وفردية غير مسبوقة، وقدّم مجموعة من الأسئلة المحورية حول المهارات المستقبلية، ودور التعليم، ومسؤوليات المؤسسات في التكيف مع هذه المتغيرات.

مداخلة المهندس جورج الخويري – قطاع تكنولوجيا المعلومات

استعرض المهندس جورج الخويري، نقيب نقابة المعلوماتية والتكنولوجيا في لبنان، التحديات الجوهرية التي تواجه المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن التقادم السريع للمهارات التقنية أصبح واقعًا يوميًا لا يمكن تجاهله.

أشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والبرمجيات القائمة على الأتمتة، أصبحت تحل محل العديد من الوظائف التقليدية، ما يفرض على العاملين في القطاع ضرورة تبني نموذج التعلم المستمر والحصول على شهادات مهنية قصيرة المدى مثل الـ Micro-Credentials.

كما طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الجامعات اللبنانية على مواكبة هذه التحولات، داعيًا إلى إعادة هيكلة المناهج الأكاديمية بشكل يدمج المهارات الرقمية العميقة مع التفكير النقدي وحل المشكلات.

في ختام مداخلته، قدّم الخويري نصيحة مباشرة للعاملين في القطاع: “تجاهل التحديث المهني يعني الحكم على مسيرتك بالانقراض المهني… التعلم المستمر لم يعد خيارًا.”

مداخلة الدكتور روجيه لطفي – قطاع المحاسبة والتدقيق

أما الدكتور روجيه لطفي، الأمين العام لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان (LACPA)، فقد ركّز على التحديات التقنية والتنظيمية التي تواجه مهنة المحاسبة والتدقيق في ظل التطورات الرقمية.

تحدث عن الأثر العميق للأدوات المالية الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحليل البيانات الضخمة وصولًا إلى التقنيات التنبؤية في كشف الاحتيال المالي.

أبرز لطفي الدور المتغير للمحاسب من مجرد موثق بيانات إلى مستشار استراتيجي وصانع قرار، مشددًا على ضرورة تطوير المهارات التحليلية والتقنية لدى العاملين في هذا المجال.

كما أشار إلى جهود النقابة LACPA في دعم مسارات التطوير المهني المستمر عبر تعزيز برامج التدريب والشهادات الدولية وتطبيق ممارسات التدقيق القائمة على التحليل المتقدم للبيانات.

وختم مداخلته بقوله: “مدقق الحسابات في المستقبل القريب سيكون خبيرًا في تحليل الأنماط، لا مجرد مدقق أرقام.”

مداخلة الأستاذ باتريك ناكوزي – قطاع التصميم الإبداعي

من جانبه، سلط الأستاذ باتريك ناكوزي، رئيس نقابة المصممين الغرافيكيين، الضوء على التحديات الوجودية التي تواجه مهنة التصميم في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.

توقف ناكوزي عند ظاهرة “سلعنة التصميم” حيث تتحول الخدمات الإبداعية إلى منتجات منخفضة الكلفة، مؤتمتة، وسريعة الإنتاج، بفعل أدوات مثل Canva AI وAdobe Firefly.

دعا المصممين إلى التركيز على تطوير مهارات حل المشكلات الإبداعية، والقدرة على تقديم قيمة مضافة تتجاوز تنفيذ المهام البصرية، مقترحًا تعزيز قدراتهم في التحليل التجاري، التفكير الاستراتيجي، وفهم سلوك المستهلك.

وأكد على الحاجة الملحة لأن تعيد المؤسسات التعليمية بناء مناهج التصميم لتشمل الفطنة الرقمية (Digital Fluency) والوعي التجاري (Business Acumen)، مع إعطاء أمثلة على مبادرات دولية في هذا الاتجاه.

وأنهى ناكوزي مداخلته برسالة للمصممين الشباب: “الذكاء الاصطناعي لن يقتل الإبداع… لكنه سيقضي على المصممين الذين لا يطورون مهاراتهم.”

مداخلة الدكتور إيلي مسلّم – قطاع الموارد البشرية

اختتم الجلسة الدكتور إيلي مسلّم، الخبير ذات السمعة في الموارد البشرية، مؤكدًا أن الموارد البشرية أصبحت في صميم معركة التكيف مع التغيرات التكنولوجية.

طرح مسلّم خمسة محاور رئيسية:

سد فجوة المهارات: عبر التقييم المستمر لاحتياجات السوق، واستخدام أدوات متقدمة لتحليل فجوات الكفاءات.
استقطاب وتنمية المواهب: من خلال تحديث استراتيجيات التوظيف وربطها بالتحليل السلوكي والتقني للمرشحين.
تحسين تجربة الموظف والاحتفاظ بالكفاءات: عبر برامج متطورة للارتباط الوظيفي (Employee Engagement) والتحفيز الداخلي.
قيادة التعلم المستمر: عبر بناء بيئات تعلم مرنة، وإدخال مسارات تدريب قصيرة ومرنة تلبي احتياجات السوق المتغيرة.
الأثر التكنولوجي على HR: بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، من التوظيف إلى الأداء إلى التدريب.

واختتم مسلّم مداخلته بتأكيد أن: “من لا يتحرك اليوم لإعادة تشكيل موارده البشرية… قد يجد نفسه خارج المنافسة غدًا.”

الخلاصة:
عكست الجلسة تنوعًا غنيًا في وجهات النظر بين قطاعات التكنولوجيا، التصميم، المحاسبة، والموارد البشرية، وقدمت للحضور رؤية متكاملة حول التحديات والفرص في سوق العمل المتغير.

الخوري لـ” صوت بيروت انترناشونال” : إدراج لبنان على قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب قرار يعكس حكماً قاسياً على بيئة الامتثال والشفافية في البلد

اعتبر الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لـ”صوت بيروت أنترناشونال” أن إدراج لبنان على قائمة الدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب من قبل الاتحاد الأوروبي هو قرار لا يُؤخذ بخفة، إذ يعكس حكماً قاسياً على بيئة الامتثال والشفافية في البلد، لافتاً إلى أن هذا التصنيف لا يعني فقط أن لبنان متهم بعدم كفاية إجراءاته في مكافحة الجرائم المالية، بل يعني عملياً أن أي تعامل مالي مع المؤسسات اللبنانية بات يستلزم مستوى أعلى من التدقيق، ما يُثقل كاهل البنوك المراسلة، ويجعل الاستثمار فيه أكثر مخاطرة.

ووفقاً لخوري الاتحاد الأوروبي لا يتخذ هذا النوع من القرارات بشكل عشوائي بل هناك معايير دقيقة تستند إلى توصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وتقييمات دولية تعتمد على مدى التزام الدول بفرض قوانين فعالة ضد غسل الأموال، ومدى جدية تنفيذها، والقدرة المؤسسية على الضبط.
في حالة لبنان يقول الخوري، “رغم الخطاب الرسمي عن الإصلاحات، ما زالت الثغرات التشريعية قائمة، خصوصاً في ما يتعلق بتطبيق قوانين مكافحة غسل الأموال على المؤسسات ذات النفوذ، وبطء تنفيذ الأحكام القضائية، واستمرار الاقتصاد النقدي غير المنظم الذي يعزز بيئة مثالية للأنشطة المشبوهة.

ورداً على سؤال لماذا الآن رغم أن لبنان بدأ بتنفيذ عدد من الإصلاحات وتعديل بعض القوانين يرى الخوري، أن السبب أن الإصلاح على الورق شيء، والإصلاح العملي شيء آخر، “فهناك غياب واضح للإرادة السياسية الحاسمة، كما أن الأجهزة الرقابية تعاني من ضعف الموارد وغياب الاستقلالية الفعلية.
ناهيك عن استمرار مؤشرات الفساد وعدم المحاسبة، مما يقوض الثقة بفعالية أي إصلاح. لبنان لم يُظهر بعد أنه قادر على تطبيق القوانين على الجميع من دون استثناءات، وهذا أمر محوري في تقييم الجدية”.

ورداً على سؤال حول تداعيات هذا القرار يتخوف الخوري بأنها لن تكون محصورة بالقطاع المصرفي وحده إذ أنه من المتوقع أن تتراجع قدرة المصارف اللبنانية على التعامل مع الخارج، لا سيما مع بنوك الاتحاد الأوروبي، مما سيزيد من كلفة التحويلات ويبطئ حركة الأموال إضافةً إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة ستُصاب بمزيد من التردد، حيث لا أحد يرغب في ضخ أمواله في بيئة مصنفة كعالية المخاطر. فضلاً عن أن العلاقات الاقتصادية الدولية ستتأثر بدورها يتابع الخوري إذ تصبح الشركات اللبنانية أقل جاذبية للشراكات، وسيتسارع تآكل الثقة الدولية بقدرة لبنان على التعافي الاقتصادي، مما ينعكس أيضاً على سعر صرف الليرة والوضع الاقتصادي الداخلي برمته. أما سمعة لبنان، فهي أصلاً متآكلة، وهذا التصنيف يزيد من عمق الجرح.

وحول كيفية الخروج من هذه القائمة يرى الخوري أنه ممكن، لكنه يتطلب أكثر من مجرد نوايا. فيجب تعديل القوانين بشكل يتماشى بدقة مع توصيات FATF، خاصةً في ما يتعلق بالجهات السياسية والعسكرية ذات الارتباطات المالية الغامضة. مشدداً على ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة بشكل مستقل، وتمكين القضاء المالي من صلاحيات حقيقية بعيداً عن الضغوط السياسية كما على الحكومة أن تضع خارطة طريق دقيقة، تشمل جدولاً زمنياً محدداً للإصلاحات، وتُنشئ آلية متابعة وتقييم دورية بإشراف جهات دولية مستقلة.

والمطلوب أيضاً يضيف الخوري، تعزيز الشفافية على مستوى العقود العامة، والتدقيق في ثروات المسؤولين، وتشديد الرقابة على الجمعيات والتحويلات النقدية غير النظامية.
كما يشدد الخوري على أن الجهاز التنفيذي اللبناني يجب أن يتحمل المسؤولية الكاملة، وعلى رأسه الحكومة، التي ينبغي أن تصوغ برنامجاً طارئاً محدداً بمواعيد نهائية والمصرف المركزي أيضاً مطالب بإعادة بناء جسور الثقة مع الخارج، عبر سياسات واضحة ومعلنة لمكافحة التبييض، وإعادة هيكلة وحدة الإشراف المالي لتكون فاعلة فعلاً.
اما القطاع الخاص فيرى الخوري أن عليه واجب تطوير آليات الامتثال الداخلي وعدم التواطؤ مع الاقتصاد الموازي، بل الضغط نحو الشفافية كأداة حماية ذاتية، معتبراً أن المجتمع الدولي شريك أساسي في هذه العملية، ويمكنه أن يقدّم دعماً فنياً مشروطاً بالإصلاحات الفعلية، لكنه لن يكون بديلاً عن القرار اللبناني.

في الختام يرى الخوري أن الخروج من هذه القائمة ليس معجزة. بل هو خيار سياسي وإداري، مشروط بالإرادة الفعلية لمواجهة منظومة الفساد وتغيير قواعد اللعبة مشيراً إلى تجارب دول مثل باكستان والمغرب وغانا تظهر أن الاستجابة الصارمة والسريعة قد تثمر، ولكنها تتطلب كلفة سياسية، “ولبنان حتى الآن لم يقرر بعد ما إذا كان مستعداً لدفع هذه الكلفة”.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا