الخوري يتحدث لـ” صوت بيروت انترناشونال” عن ماذا يحمل إعلان وكالة ستاندرد أند بوردز عن رفع تصنيف لبنان طويل الأجل بالعملة المحلية إلى CCC

في تعليقه عن إعلان وكالة ستاندرد أند بورز عن رفع تصنيف لبنان طويل الأجل بالعملة المحلية إلى CCC مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتثبيت التصنيف بالعملة الأجنبية عند SD رأى الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لصوت بيروت أنترناشونال أنه يحمل الكثير من الدلالات التي تتجاوز الأرقام “فتصنيف الـCCC يعني أن الدولة ما زالت في وضع سيئ لكنها باتت قادرة ولو بشروط ضيقة على الإيفاء بالتزاماتها الداخلية” موضحاً أن هذا يعكس تحسنًا نسبيًا في قدرة الدولة على إدارة دينها المحلي بالليرة اللبنانية.

أما تصنيف الـSD في ما يخص الالتزامات بالعملات الأجنبية فيعتبر الخوري أنه يبقى إشارة واضحة إلى أن لبنان ما زال في خانة العجز عن السداد الخارجي إذ إن ديونه الخارجية لم تسدد بعد، ولم تتم إعادة هيكلتها بالكامل لافتاَ إلى أن هذا التباين بين التصنيفين يُظهر أن لبنان بدأ يلتقط أنفاسه داخليًا لكنه لا يزال غارقًا في مأزقه الدولي.

ورداً على سؤال حول الأسباب التي دفعت ستاندرد أند بورز إلى هذا التعديل رأى الخوري أنها تعود إلى مجموعة مؤشرات مالية واقتصادية “فقد نجحت الحكومة في تحقيق فوائض أولية متكررة وأعادت تسديد الفوائد لمصرف لبنان بعد انقطاع استمر لثلاث سنوات و الدين العام الذي كان يناهز 240% من الناتج في ذروة الأزمة بدأ يتراجع بشكل ملموس مع توقع أن يصل إلى نحو 113% بنهاية 2025 كذلك تراجع العجز في الحساب الجاري من نسب تجاوزت 201% من الناتج واستقر سعر الصرف عند حدود 89 ألف ليرة مقابل الدولار منذ مطلع 2024 ما منح الأسواق بعض الاطمئنان وخفف من الضغوط التضخمية” معتبراً أن هذه المؤشرات وإن كانت مؤقتة وقابلة للانتكاس أظهرت لدوائر التصنيف أن هناك إدارة أفضل للمالية العامة، ولو نسبية.

و بالنسبة لأهمية القرار رأى الخوري أنها تكمن في رمزيته أكثر مما تكمن في أرقامه فرفع التصنيف بالعملة المحلية يعطي إشارة إلى المستثمرين المحليين بأن الدولة قادرة على التعامل مع التزاماتها بالليرة وأن إصدارات الدين الداخلي قد تصبح أقل تكلفة لكنه لا يغيّر حقيقة أن لبنان ما زال غير قادر على العودة إلى الأسواق العالمية أو اجتذاب استثمارات خارجية جدية، طالما أن التصنيف بالعملة الأجنبية بقي في خانة التخلف الانتقائي “مع ذلك، يبقى مجرد التحسن خطوة صغيرة على طريق طويل ورسالة سياسية بأن الالتزام بالإصلاحات يعطي ثماره”.

ورداً على سؤال الآثار المحتملة لهذا القرار قال الخوري: قد تظهر تدريجيًا فمن جهة قد تستفيد الحكومة من خفض طفيف في كلفة التمويل الداخلي ما يسمح بتوجيه بعض الموارد إلى تحسين الخدمات أو معالجة العجز. ومن جهة أخرى يمكن أن يترجم القرار بمزيد من الاستقرار في سعر الصرف إذا ما ترافقت هذه الخطوة مع سياسة نقدية حذرة لكن لا يجب المبالغة في التوقعات فالاستثمارات الأجنبية المباشرة لن تعود سريعًا طالما بقيت المخاطر القانونية والسياسية قائمة وطالما لم يُستكمل مسار إعادة هيكلة الدين الخارجي.

في السياق الزمني الراهن وفقاً ل الخوري فإن هذه الترقية لا يمكن فصلها عن المناخ السياسي الجديد الذي فرضته انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة مطلع العام وعن الوعود المتكررة بالإصلاح والتعاون مع صندوق النقد وكذلك فإن البيئة الإقليمية الملبدة بالنزاعات تجعل من أي استقرار مالي في لبنان إنجازًا بحد ذاته معتبراً أن ما حدث هو إشارة أولية إلى أن لبنان قادر على التحرك خطوة إلى الأمام لكنه لا يزال بعيدًا عن استعادة الثقة الكاملة.

في المحصلة يرى الخوري أن ما أعلنته ستاندرد أند بورز لا يضع لبنان في خانة الدول الآمنة ولا حتى المستقرة ماليًا لكنه يلمّح إلى وجود نافذة صغيرة يمكن البناء عليها حيث أن التصنيف المحلي إلى CCC يعني أن هناك فرصة ضيقة للاستمرار لكن بحدود أما التصنيف الخارجي عند SD فهو تذكير صارخ بأن الطريق ما زال طويلاً وأن لبنان رغم التقدم النسبي لم يغادر بعد دائرة الانهيار الكامل.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”الاقتصاد اللبناني”: إعادة الثقة بالقطاع المصرفي تبدأ من الحقيقة المحاسبية لا من الخطاب

 كيفية عودة الاموال الى القطاع المصرفي وموعد هذه العودة.
وفقاً لعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري “إعادة الثقة بالقطاع المصرفي تبدأ من الحقيقة المحاسبية لا من الخطاب. والحاجة الأولى إطار قانوني نافذ لإعادة هيكلة المصارف ومعالجة البنوك المتعثرة وحماية الودائع الصغيرة والمتوسطة بتراتبية واضحة لتوزيع الخسائر، مع تفعيل قانون السرية المصرفية المعدّل لفتح الحسابات أمام الجهات المخوّلة للتحقيق والتدقيق”.

وقال الخوري لموقعنا Leb Economy “خلال 2025 أُحرز تقدم بتمرير تعديلات على السرية وبدفع قانون إعادة الهيكلة قُدمًا، لكن التنفيذ هو بيت القصيد، خصوصًا أن بعض الصيغ تُرحّل بتّ “الفجوة المالية” إلى قانون لاحق. صندوق النقد يكرر أن التعافي يتطلب تنظيف الميزانيات، تخصيص الخسائر، وإعادة رسملة بنوك قابلة للحياة، وإلا ستظل الاقتصاديات تدور في حلقة نقدية بالدولار خارج البنوك”.

واضاف: “زمنيًا، إذا أُقرّت منظومة القوانين وبدأ التنفيذ الفعلي خلال 6–9 أشهر، يمكن رؤية إشارات ثقة أولية في أفق 12–18 شهرًا (عودة حسابات جارية وتشغيل وسائل دفع)، أما الثقة العميقة القابلة لإمتصاص ادخار المواطنين بالدولار فتحتاج عادة دورة أطول 3–5 سنوات تشمل التزامًا رقابيًا متّسقًا، تسويات عادلة للودائع، وخروجًا منظّمًا من الاقتصاد النقدي”.

ورأى الخوري انه “على المستوى النفسي–الاجتماعي، عودة الودائع ليست قرارًا محاسبيًا فقط. المودِع الذي ذاق “هيركت غير مُعلَن” يحتاج ضمانًا محسوسًا: قدرة سحب حقيقية بالدولار “الفريش”، شفافية فورية عبر تقارير فَصْلِية مُدقَّقة علنًا، ومؤشرات تُظهر أن المصرف لم يعد يمارس آليات تسعير غامضة أو قيودًا اعتباطية. كما أن ترشيد السلوكيات النقدية في السوق- المبالغ المقبوضة نقدًا، الفوترة، والتحويلات- يدعم الاحتمال الذهني بأن “المال في المصرف” آمن ويمكن استخدامه بسهولة أكبر من المال في الخزنة. وثمّة بُعد اجتماعي مهم: الثقة تُبنى عندما ترى الشركات الصغيرة قبل الكبيرة أن الخدمات المصرفية عادت تخدمها لا تُعطّلها. هنا دور شركات التحويل، التي ملأت فراغ المصارف، يجب أن يُعاد دمجها في القنوات الرسمية دون أن نخسر مزايا السرعة والكلفة.”

واذ سأل الخوري: ما الذي ينبغي فعله الآن؟، قال “أولًا، قفل “مثلث” التشريعات: قانون إعادة هيكلة المصارف المقرون بلائحة تنفيذية دقيقة وشفّافة، قانون مُحكَم لضوابط رأس المال يمنع التمييز ويُنهي الفوضى، وقانون “الفجوة المالية” يوزّع الخسائر بتراتبية: رأس مال المساهمين أولًا، ثم ودائع الشريحة الشريحة الشكوك بنظافتها المالية الخ…، مع حماية مُعرّفة قانونيًا للودائع الصغيرة والمتوسطة على مراحل زمنية ملزمة. بالتوازي، إنشاء هيئة حلّ وفصل مستقلة بتمثيل رقابي دولي مؤقت، وجدول زمني لإغلاق/دمج المصارف غير القابلة للحياة، وإطلاق تقييم خارجي بنكي–بنك لأكبر 14 مصرفًا كما يطلب صندوق النقد.

ثانيًا، إصلاح الإطار النقدي: تثبيت منهج ضوابط للسياسة النقدية بعد توحيد سعر الصرف رسميًا، مع برنامج امتصاص للسيولة بالليرة والدولار عبر أدوات سوقية بديلاً عن التعاميم كما يحصل منذ عامين، ونظام دفع إلكتروني منخفض الكلفة يُقلّص الحوافز للاقتصاد النقدي. هنا يفيد الإعلان الدوري عن “العملة المتداولة خارج المصرف” وخطّة لخفضها نسبةً إلى الناتج.
ثالثًا، أدوات جذب الودائع لا “استدراجها”: شهادات إيداع بالدولار للمغتربين تُصدرها مصارف مُعاد رسملتها وتُحتفَظ باحتياطاتها في مصارف مراسلة خارجية بموجب حسابات ضمان (escrow) شفافة؛ حوافز ضريبية محدودة الأجل لودائع آجلة فوق 12 شهرًا تُستخدم حصريًا لتمويل ائتمان إنتاجي مُراقَب؛ وتعميم مبدأ “الاستخدام المُنتج” للادخار: كل دولار جديد يُنشّط ائتمانًا حقيقيًا بدلاً من تمويل دولة مفلسة. هذه السياسات لا تنجح دون بيئة امتثال AML/CFT مُحكمة بعد تعديل السرية المصرفية وإتاحة الوصول إلى البيانات للسلطات المخوّلة.

رابعًا، ضمانات المودعين يجب أن تكون حقيقية لا رمزية: صندوق ضمان ودائع مُعاد تأسيسه برأسمال أولي خارجي مقيّد الاستخدام، يمول فقط حماية الشرائح الدنيا والمتوسطة ضمن سقوف واضحة وبآجال محددة، مع تجنّب أي التزام عام غير ممول. أي وعدٍ عام غير مغطّى سيُقوّض الثقة بدل أن يعزّزها. (يشهد بذلك تشديد صندوق النقد على استدامة الدين ومنع تَسْييل الخسائر عبر المصرف المركزي). ”
واكد انه “حتى لو اكتملت حزمة القوانين وبدأ التنفيذ، فإن إعادة تكوين الثقة تحتاج لإيقاع إنجازات متتالية يُرى أثرها: تفعيل هيئات الحل، نشر القوائم المُدقّقة للبنوك، بدء سداد منظم لفئات الودائع الصغيرة بالدولار الفريش، وانخفاض ملموس بحصة النقد من المدفوعات”.

وشدد الخوري على انه “من دون هذه “الإشارات القابلة للتحقق”، ستبقى الدولارات في الأدراج، وسيظل القطاع المصرفي على هامش الاقتصاد بدل أن يعود قلبه النابض. هذه ليست وصفة تقنية فحسب، بل عقدٌ اجتماعي جديد بين المودِع والمصرف والدولة، يبدأ بالاعتراف بالخسائر وكيفية توزيعها وينتهي بإعادة تعريف دور المصرف من حارس للريع إلى خادمٍ للاقتصاد الحقيقي”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”الاقتصاد اللبناني”: النقد الدولاري يقاس بعشرات المليارات

عقب أحداث تشرين الاول 2019 وانعدام الثقة بالقطاع المصرفي، تصاعد الحديث عن مليارات الدولارات المخبأة في المنازل، وسط تقديرات متباينة لحجمها. وفي نهاية عام 2020، قدّر حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة هذه المبالغ بنحو 10 مليارات دولار.

اليوم، وبعد مرور ست سنوات على الأزمة، يعيد موقعنا Leb Economy تسليط الضوء على هذا الملف من جديد مع الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري، للكشف عن حجم هذه الدولارات في الوقت الراهن، واحتمالات ومواعيد عودتها إلى القطاع المصرفي.

وينشر موقعنا اليوم المقال الاول المتعلق بحجم هذه الامول، على ان ينشر غداً مقالاً آخر حول كيفية عودة هذه الاموال الى القطاع المصرفي وموعد هذه العودة.

وفقاً لعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري “إذا أردنا تقدير حجم الدولارات المتداولة خارج المصارف، فالنقطة المنهجية الأولى هي بناء نطاقات لا أرقامًا وحيدة. آخر تقدير رسمي صريح سمعناه كان في 2020 حين قال رياض سلامة إن نحو 10 مليارات دولار مخزّنة في المنازل، وهو رقم يصلح كخط أساس قبل أن تتعمّق “ظاهرة الكاش ” النقدية وتتحوّل البلاد إلى اقتصاد نقدي بالدولار إلى حدٍّ كبير. منذ ذلك الحين، تدفّق إلى لبنان سنويًا ما بين 5.8 و6.7 مليارات دولار من تحويلات المغتربين بحسب تقديرات البنك الدولي، مع ملاحظة أن جزءًا كبيرًا منها اصبح يمر عبر شركات التحويل النقدي بدل المصارف، ويُصرف أو يُخزَّن نقدًا داخل البلد. إذا افترضنا، بتحفظ، أن ثلث إلى نصف صافي التحويلات بقي داخل البلد كسيولة ورقية بالدولار على مدى 4–5 سنوات، فوق خط الأساس لعام 2020، نصل إلى نطاق تقريبي بين 12 و20 مليار دولار كرصيد “أخضر” متداول أو مُخزَّن خارج الجهاز المصرفي اليوم. هذا نطاق وليس حكمًا قاطعًا، لكنه منضبط بمعطيين موضوعيين: استمرار الاعتماد على الاقتصاد النقدي بالدولار، وتراجع دور المصارف في الوساطة حتى 2024–2025 كما توثّقه تقارير البنك الدولي وصندوق النقد ووزارة الخارجية الأميركية. ”

وقال الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy: “هذه الصورة تتكامل مع معطى آخر: الليرة الورقية خارج مصرف لبنان تبلغ نحو 75–86 تريليون ليرة في منتصف 2025، أي ما يقارب 0.85–1.0 مليار دولار على السعر الرسمي الجديد 89,500 ل.ل./دولار؛ وهذا يبيّن أن النقد الورقي المحلي صار هامشيًا نسبةً لحجم الدولار الورقي المتداول. أما الحيازات البديلة، فالذهب يبقى ملاذًا تاريخيًا لدى الأسر اللبنانية، لكن لا توجد سلسلة بيانات رسمية عن مخزون الذهب لدى الأفراد. ما يتوفر هو إشارات إلى استهلاك سنوي تاريخي بالمئات ملايين الدولارات قبل الأزمة، مع ترجيح ارتفاع الميل إلى تكديس المشغولات والسبائك بعد 2019. ”

واضاف “الخلاصة العملية: الكتلة الدولارية الورقية في البيوت والمخازن تقديريًا في خانة عشرات المليارات الدنيا، والذهب لدى الأسر في خانة المليارات المنخفضة، مع صعوبة القياس الدقيق”.

وتابع الخوري “مقارنةً بودائع ما قبل الأزمة، كان إجمالي ودائع القطاع الخاص في ذروة ما قبل 2019 بحدود 159–240 مليار دولار بحسب التصنيفات وطريقة الاحتساب، قبل أن تتقلص ويُعاد تسعير جزء كبير منها إلى “لولارات”. وبحسب البنك الدولي والحكومة وصندوق النقد، تُقدَّر الخسائر المتراكمة في النظام المالي بنحو 72 مليار دولار. هذا يعني أن النقد الورقي المخزَّن خارج المصارف يعادل—في أفضل التقديرات—جزءًا صغيرًا من كتلة الودائع التاريخية، لكنه كبير بما يكفي ليشكّل “نظامًا ماليًا ظلّيًا” يموّل النشاط اليومي ويُغني عن المصارف.”
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا