الخوري لـ”النهار”: الواقع الاجتماعي اللبناني يشهد في عامه الجديد حالة من التفكك البنيوي

التآكل الحاد في القدرة الشرائية، الهجرة كظاهرة استنزاف ديموغرافي، قطاع تعليمي يعاني فجوات هائلة، النقص في التغطية الصحية الشاملة: هي ابرز التحديات الاجتماعية التي توجع اللبنانيين وتنتقل معهم من سنة الى اخرى.
بعيدا عن مسألة حصرية السلاح وفرض الاستقرار الامني وبسط سلطة الدولة كاملة على كل التراب اللبناني، يتراجع الهمّ المعيشي – الاجتماعي عن دائرة الضوء، ويخفت الاهتمام الرسمي.

فما هي ابرز الاستحقاقات الداهمة، واي آلية ممكنة للحلول؟

لا شك ان “الواقع الاجتماعي اللبناني يشهد في عامه الجديد حالة من التفكك البنيوي التي تتجاوز مفهوم الأزمة التقليدية لتصل إلى إعادة صياغة قسرية لشكل الحياة اليومية”، بهذه الخلاصة يخرج عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري ليعتبر ان “الضغوط الاقتصادية تندمج مع الانهيار المؤسساتي لتخلق مشهدا شديد التعقيد”.

تبدأ هذه المعاناة من التآكل الحاد في القدرة الشرائية، وفق الخوري “هذا التآكل لم يعد يهدد الرفاهية فحسب، بل ضرب جوهر الأمن الغذائي والمعيشي للأسر، ما أدى إلى مزيد من ضمور الطبقة الوسطى التقليدية وانقسام المجتمع إلى ثنائية حادة بين قلّة تملك الموارد بالعملات الصعبة وغالبية تصارع العوز المتعدد الأبعاد. هذا الانسداد المالي انعكس مباشرة على جودة الحياة عبر خصخصة قسرية للخدمات الأساسية، إذ بات اللبناني مضطراً لتأمين بدائل مكلفة للكهرباء والمياه والرعاية الصحية بعيداً عن مؤسسات الدولة المتهالكة، ما حوّل الحقوق الإنسانية البديهية امتيازات طبقية لا تنالها إلا فئة محدودة”.

عوائق وحلول

في ظل هذا التردي، لا تتوقف التحديات هنا، بل اخطرها هي الهجرة. يرى الخوري ان ” خطورة الهجرة تبرز كظاهرة استنزاف ديموغرافي تخطت دوافعها الطموح المهني لتصبح هروباً جماعياً يبحث عن الأمان، ما أدى إلى “نزيف أدمغة” حاد شمل الكوادر الطبية والتعليمية، تاركاً وراءه مجتمعاً يميل نحو الشيخوخة ويفتقد الحيوية الشبابية القادرة على التغيير”.

واذ يلفت الى ان “هذا الفراغ الاجتماعي والسياسي عمّق بدوره الانقسامات الطائفية والمناطقية، فيندفع الأفراد، تحت وطأة الحاجة وغياب الدولة، نحو الاحتماء بالهويات الضيقة والمنظومات الزبائنية”، يؤكد ان ” هذا الامر يعزّز حالة التشرذم ويعوّق أي مشروع وطني جامع للإصلاح”.

ولعلّ خطورة العوائق الاجتماعية هي ان اثرها لا يتوقف عند الحاضر بل يمتد نحو المستقبل، وهذا بذاته اكبر تهديد مجتمعي.

يعلق الخوري: ” هذا التهديد يتمثل بالقطاع التعليمي الذي يعاني فجوات هائلة في التمويل والموارد، ما يضعف فرص الشباب في الحصول على تأهيل علمي لائق ويؤسس لعدم تكافؤ فرص مزمن”.

كل هذا المشهد القاتم يتوّج بضغط نفسي جماعي غير مسبوق، اذ يعيش اللبنانيون حالة من الصدمة المستمرة والقلق الوجودي حيال المستقبل، فتزيد الاضطرابات النفسية ويتراجع الشعور بالأمان الجماعي، وان تداخل هذه العوامل مع بعضها يخلق بيئة اجتماعية مضطربة.

يطرح الخوري آلية للحلول لمواجهة هذا التفكك الاجتماعي الشامل، يقول: ” لا بد من صياغة سياسات عامة تنطلق من مبدأ العدالة الاجتماعية كمدخل للاستقرار، بحيث لا تكتفي الدولة بدور المراقب للانهيار، بل تتحول فاعلا حاميا عبر وضع مخطط توجيهي يرّكز على إعادة هيكلة القطاع العام وربطه بشبكة امان اجتماعية وطنية وشاملة لا تمر عبر القنوات الزبائنية أو الطائفية”.

ويشدد على ان “جوهر السياسات المطلوبة يكمن في الانتقال من منطق الإغاثة الموقتة إلى منطق الحماية المستدامة، عبر توحيد الصناديق الضامنة وربطها بنظام تغطية صحية شامل يضمن كرامة المواطن بغض النظر عن انتمائه الوظيفي أو الطبقي، بالتوازي مع استثمار سيادي في التعليم الرسمي لردم الهوة بين الفئات الاجتماعية وحماية الأجيال من الجهل والتبعية”.

هي خريطة حلول متكاملة تستوجب ايضا، وفق الخوري، “تبن سياسات ضريبية تصاعدية تعيد توزيع الأعباء بشكل عادل وتوجيه الموارد المتاحة نحو تحفيز القطاعات الإنتاجية التي تخلق فرص عمل محلية للحد من نزيف الهجرة، مع ضرورة إرساء منظومة قضائية مستقلة تحمي الحقوق الاقتصادية وتكافح الفساد البنيوي الذي استنزف الثروات”.

وبعد، ان نجاح هذه السياسات مرهون بالقدرة على استعادة “الثقة المؤسساتية”، يختم الخوري: ” هي عملية تتطلب شفافية مطلقة في إدارة الموارد العامة وإشراك المجتمع والخبراء في صنع القرار، لضمان تحويل الدولة من مجرد هيكل إداري إلى مظلة قانونية واجتماعية تحمي الفرد وتصون السلم الأهلي من الانفجار تحت وطأة الجوع واليأس”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”صوت بيروت”: لبنان خسر عام ٢٠٢٥ فرصًا استراتيجية مهمة نتيجة التأخير السياسي والبيروقراطي

لا شك أن العام 2025 شهد الكثير من التطورات التي تُعد إيجابية أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية و تشكيل حكومة انطلقت بالورشة الإصلاحية و إن ببطء مما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الذي من المؤكد أنه لم يتعاف كلياً بعد لكنه بدأ يخرج من القعر الذي وصل إليه.

في السياق قدم الأكاديمي و الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري جردة تحليلية شاملة للوضع الاقتصادي اللبناني تعكس التحولات البنيوية التي شهدتها البلاد عقب إنهاء حالة الفراغ السياسي وبدء المسار الإصلاحي.

وقال في حديث لصوت بيروت إنترناشونال: “قد أظهر عام 2025 ملامح استقرار لا تزال ضعيفة وغير مستدامة بالكامل برزت بعد سنوات من الانكماش الحاد الذي قارب 40% تراكميًا منذ عام 2019”.

وعلى المستوى الكلي يتوقّع الخوري أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا حقيقيًا بنحو 3.5% مدفوعًا أساساً بانتعاش القطاع السياحي واستمرار تدفق تحويلات المغتربين وبداية استعادة الثقة النسبية بالسياسات الحكومية الإصلاحية “وقد ترافق ذلك مع استقرار نسبي في سعر الصرف عند حدود 89,700 ليرة للدولار ما أسهم في تراجع معدلات التضخم إلى نحو 32.9% مقارنة بذروتها القياسية التي بلغت 269% في عام 2023 وإن ظل هذا المستوى من التضخم مرتفعًا ويُشكّل عبئاً مباشراً على القدرة الشرائية”.

أما على الصعيد الاجتماعي فيشير الخوري إلى أنه بالرغم من التحسن المحدود في بعض المؤشرات لا يزال الفقر المتعدد الأبعاد يطال ما يقارب ثلاثة أرباع السكان فيما ارتفع معدل الفقر النقدي إلى نحو 44% نتيجة التآكل العميق في الدخول الحقيقية خلال سنوات الأزمة.

ويرى الخوري أن العام 2025 شكّل نقطة تحوّل نسبية بفعل ما يمكن وصفه بصدمة سياسية وتشريعية إيجابية تمثلت بإنهاء الفراغ الرئاسي في كانون الثاني وتشكيل حكومة إصلاحية في شباط برئاسة نواف سلام ما أسهم في استعادة تدريجية لثقة المجتمع الدولي كما برز إقرار قانون رفع السرية المصرفية في نيسان كإنجاز تشريعي مفصلي أنهى إرثًا قانونيًا يعود إلى عام 1956 وفتح المجال أمام مصرف لبنان ولجنة الرقابة للوصول إلى البيانات المصرفية الضرورية لأعمال التدقيق والمساءلة لافتاً أن مناخ الأعمال كذلك شهد بعض التحسن ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والخدمات بدعم من المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات إلى جانب العمل على إرساء اتفاقية مع المملكة العربية السعودية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بما يعكس محاولة لإعادة دمج لبنان تدريجيًا في محيطيه العربي والدولي.

في المقابل يقول الخوري: “لا تزال التحديات البنيوية العميقة تفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الوطني فقد خلّفت تداعيات النزاعات الأخيرة أضرارًا وخسائر اقتصادية قُدّرت بنحو 14 مليار دولار مع حاجة ملحّة إلى إعادة إعمار تُقدَّر كلفتها بنحو 11 مليار دولار ما يضيف أعباءً إضافية على مالية الدولة كما تستمر الفجوة المالية الضخمة المقدّرة بنحو 80 مليار دولار وإلى جانب ذلك، واجه المسار الإصلاحي مقاومة شديدة من جمعية مصارف لبنان التي اعتبرت أن مشاريع القوانين المرتبطة بالانتظام المالي وإعادة الهيكلة تُحمّل القطاع المصرفي أعباءً غير عادلة وتهدد بتصفيته في تعبير واضح عن تضارب المصالح بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية مجموعات المصالح القائمة”.

وعلى الرغم من بعض التقدم يعتبر الخوري أن لبنان خسر فرصًا استراتيجية مهمة نتيجة التأخير السياسي والبيروقراطي إذ إن استمرار القيود غير الرسمية على السحوبات والتحويلات وغياب الإطار القانوني النهائي لتوزيع الخسائر حالا دون تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على نطاق واسع. كما أدى الخلاف حول تراتبية توزيع الخسائر إلى تأخير التوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي بشأن تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار ما أطال أمد الاعتماد على الاقتصاد النقدي وهو نمط اقتصادي يسهّل عمليات غسل الأموال ويقوّض الشفافية “كذلك ساهم تأخير تنفيذ قانون إعادة هيكلة المصارف في الإبقاء على ما يُعرف ببنوك الزومبي أي المؤسسات غير القادرة على تلبية متطلبات الملاءة ما أعاق استعادة دور التسليف للقطاع الخاص وأضعف دينامية النمو”.

ووفقاً للخوري تميّز عام 2025 بنشاط تشريعي مكثف رسم الإطار العام لمسار التعافي فقد أُقر قانون السرية المصرفية المعدل وقانون إصلاح المصارف رقم 23/2025 في تموز تحت ضغط دولي واضح إلا أنه تعرّض لإبطال جزئي من قبل المجلس الدستوري في تشرين الأول بسبب ثغرات تتعلق بمبدأ المساواة بين الدائنين وبحدود تدخل السلطة التشريعية في صلاحيات القضاء مشيراً أنه في كانون الأول طُرح مشروع قانون الانتظام المالي بوصفه أول إطار قانوني متكامل لمعالجة مسألة الودائع حيث اقترح سداد الودائع التي تقل عن مئة ألف دولار نقدًا على مدى أربع سنوات مقابل تحويل المبالغ الأكبر إلى شهادات مدعومة بأصول “كما شكّل تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في آذار مع تعهده بالاستقلالية وتعزيز مكافحة تبييض الأموال خطوة إضافية في محاولة إعادة بناء الثقة بالسلطة النقدية”.

في المحصلة الاستراتيجية يرى الخوري أن لبنان انتقل خلال عام 2025 من مرحلة الانهيار الفوضوي إلى مرحلة التعافي المنظّم وإن كان هذا التعافي لا يزال ضعيفاً ومشروطًا بعوامل سياسية وأمنية وتنفيذية “فرغم أن النمو المتوقع يبقى رهين الاستقرار العام فإن اكتمال المنظومة التشريعية المتعلقة بالسرية المصرفية وإعادة الهيكلة والانتظام المالي يشكّل حجر الزاوية في مسار استعادة الموثوقية الدولية غير أن التحدي الأبرز لا يكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها بل في القدرة على تنفيذها بفعالية وشفافية بعيدًا عن الاستنسابية السياسية وبما يضمن معالجة مستدامة للدين العام وإعادة توزيع أكثر عدالة للخسائر”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: دول الخليج تمتلك أساسيات مالية قوية لكنها تواجه تحديات متعددة

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن دول الخليج تمتلك أساسيات مالية قوية وقدرات احترازية مرتفعة، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات متعددة في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين والتقلب، فالبيانات تكشف أن احتياطيات النقد الأجنبي لدول المجلس مجتمعة بلغت نحو 804.1 مليارات دولار بنهاية النصف الأول من عام 2024، وهي كافية، بحسب الخوري، لتغطية واردات السلع لمدة تقارب 15 شهراً، وتمثل رقماً يفوق بكثير المعدل العالمي، الذي يتراوح عادة بين ثلاثة وستة أشهر، ما يمنح اقتصادات المنطقة هامشاً واسعاً من المرونة لامتصاص الصدمات الخارجية، سواء المرتبطة بتقلبات رؤوس الأموال أو تراجع الطلب العالمي.

ومن زاوية النمو الاقتصادي، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل اقتصادات دول الخليج نمواً بنسبة 3.9% في عام 2025، مع تسارع محتمل إلى 4.3% في عام 2026، مدفوعاً بالنشاط المتزايد في القطاعات غير النفطية والاستثمارات المحلية والخارجية، بحسب الخوري، الذي يبرز أن التضخم في المنطقة ظلّ منخفضاً نسبياً عند مستويات تتراوح بين 1.5% و2%، بفضل ربط العملات المحلية بالدولار الأميركي والسياسات النقدية المحافظة، ما يعزز الاستقرار الكلي ويحد من مخاطر التضخّم المستورد.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى قوة مالية ملموسة تدعم تقييم الصندوق الإيجابي لقدرة دول الخليج على مواجهة التحديات العالمية، حسب ما يرى الخوري، الذي يلفت أن هذا الوضع يعزز من ثقة الأسواق وقدرة الحكومات على التدخل الفعّال عند الحاجة، مضيفاً أن السياسات المالية الحذرة والتحكم الدقيق في الإنفاق يُسهمان في تقليل التقلبات الدورية ويوفران بيئة اقتصادية أكثر استقراراً. ويُظهر تقدير صندوق النقد تقدماً ملحوظاً في مسار التنويع الاقتصادي، إذ شكلت القطاعات غير النفطية نحو 73% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج مجتمعة في الربع الأول من 2025، وهو ما يراه الخوري نتاجاً لجهود منسقة في توسيع قاعدة الاقتصاد عبر قطاعات حيوية، مثل السياحة والخدمات والتجارة، ما يقلل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للنمو.

ففي السعودية، مثلاً، ارتفعت الإيرادات غير النفطية في النصف الأول من 2025 إلى 149.86 مليار ريال سعودي (نحو 39.9 مليار دولار)، ما يقربها من تحقيق توازن مع الإيرادات النفطية ويُظهر استعداداً أكبر لمواجهة تقلبات أسعار النفط، بحسب الخوري، الذي يلفت في المقابل إلى أن تقرير الصندوق يشير إلى مخاطر مستمرة، أبرزها تقلبات أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على المالية العامة، خاصة إذا انخفضت الأسعار دون مستويات التوقعات. كما تشكل الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية تحديات إضافية تؤثر على تدفقات التجارة والاستثمار، في حين تفرض التغيّرات المناخية ضغوطاً متزايدة على القطاعات الإنتاجية وتكاليف التكيف، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، بحسب الخوري.

ولمواجهة هذه التحديات، يرى الخوري ضرورة لعب الحكومات الخليجية دوراً محورياً من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية فاعلة، تشمل شبكات الأمان الاجتماعي، ودعم الخدمات الأساسية، والاستثمارات في الصحة والتعليم والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الجهود، إلى جانب إدارة الإنفاق العام بمرونة وتحديث أطر الحوكمة وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي، تشكل ركائز رئيسية في استراتيجية الصمود. ويخلص الخوري إلى أن السياسات، المتوافقة مع توصيات صندوق النقد الدولي، لا تحمي المواطن الخليجي من تداعيات الصدمات فحسب، بل تعزّز أيضاً النمو المستدام وتضع اقتصادات المنطقة في موقع أكثر متانة لمواجهة المستقبل.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا