الخوري لـ”العربي الجديد”:  أي تحليل متكامل لأثر تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد السعودي يعتمد على ربط البنية التحتية الرقمية بمسارات قيمة قابلة للقياس

يؤكد عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، أن أي تحليل متكامل لأثر تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد السعودي يبدأ من إدراك جوهري مفاده أن تحويل هذه التقنيات إلى ثروة اقتصادية حقيقية يعتمد على ربط البنية التحتية الرقمية بمسارات قيمة قابلة للقياس، وتمكين قطاع الأعمال والمؤسسات العامة من الوصول إلى بيانات نظيفة، وأدوات تحليل متقدمة، وأسواق فعلية لمنتجات وخدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ويوضح الخوري أن الآليات الفاعلة لتحقيق ذلك تشمل بناء منصات بيانات وطنية تربط قواعد بيانات القطاعين، العام والخاص، مع ضمان الحوكمة والسرية، وتطوير مكدسات تقنية سحابية محلية وقدرات حوسبة عالية الأداء لاستضافة نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج تمويل تحفيزية للمشاريع التي تحول نماذج تحليل البيانات إلى منتجات قابلة للتسويق أو حلول تشغيلية ترفع الكفاءة وتخفض التكلفة.

يرى الخوري أن شبكات التعاون بين الجامعات والمسرعات ومراكز الابتكار تمثل جسوراً حيوية لنقل التقنيات إلى المشاريع الناشئة وتسريع اعتمادها، وعندما تصمم السياسات لخفض تكلفة الدخول وتوفير نماذج جاهزة للتطبيق يصبح بإمكان المؤسسات الصغيرة إنتاج حلول مبتكرة تعزز المنافسة المحلية وتُولّد صادرات رقمية.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن وجود جهة مركزية تنسق المعايير وتمكن من الوصول إلى بيانات موثوقة يزيل عوائق كبرى أمام الابتكار ويعزز ثقة المستثمرين. كذلك فإن الاستثمار في بنية تحتية وطنية لمراكز البيانات مرتبطة بسوق الطاقة وإمدادات الشبكة يضمن تشغيلاً مستداماً لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقةً كبيرة.

وهنا يلفت الخوري إلى أن إنشاء كيانات بقيادة الصناديق السيادية، وتوقيع شراكات مع كبار مزودي التكنولوجيا، ساهم في إرسال إشارة قوية للسوق جذبت رأس المال الخاص وعجلت بتأسيس منظومة ابتكار محلية، وفق ما ورد في تقرير البنك الدولي “تقدير الآثار الاقتصادية للذكاء الاصطناعي في المملكة”.

 

 تأثيرات على السعوديين

أما على صعيد المواطن السعودي، فيتجلى الأثر في ثلاثة أبعاد، حسب تحليل الخوري، تتمثل في: الحياة اليومية، وفرص العمل، وتوزيع الدخل، موضحاً أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات العام، كالنقل والطاقة والصحة والتعليم، يرفع جودة الحياة عبر تقليل أوقات الانتظار وتحسين الدقة التشخيصية وتخصيص التعليم وفق احتياجات المتعلم.

وفي الوقت نفسه تخلق الأتمتة والتحليلات الذكية وظائف جديدة في مجالات مثل هندسة البيانات وأمن الفضاء الرقمي، وتطوير النماذج، بينما تعيد تشكيل الطلب على بعض الوظائف التقليدية، وبناءً على ذلك يتشكل سوق عمل مزدوج يتطلب من المواطنين اكتساب مهارات رقمية متوسطة ومتقدمة للاستفادة من الفرص الجديدة، بحسب الخوري.

غير أن الخوري ينبه إلى أن هذه الفوائد لن تكون متجانسة عبر جميع الشرائح، فالسكان في المناطق الحضرية، ذات الوصول الجيد إلى التعليم والبنية التحتية الرقمية، سيستفيدون بسرعة، بينما قد تبقي الفجوات الرقمية والأمية التقنية فئات ريفية أو مهمّشة خارج دائرة المنفعة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري في مؤتمر التحول الرقمي : الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري المؤهل هما مدخل لبنان إلى اقتصاد الابتكار

في ندوة أقيمت برعاية وزير المهجرين والتكنولوجيا الدكتور كمال شحادة، وبحضور سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، قدّم عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) الدكتور بيار الخوري مداخلة، في الحلقة الثانية التي ادارها الأستاذ طارق الباشا، اعتبر فيها أنّ الانتقال من اقتصاد ريعي واستهلاكي إلى اقتصاد يقوده الابتكار والذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية.

شدد الخوري على أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الكفاءة، بل هو محرّك اقتصادي يفتح أسواقاً جديدة ويخلق وظائف متخصصة في تحليل البيانات، الأتمتة الذكية، الصحة الرقمية، والطاقة المستدامة.

وأوضح أنّ عبر هذه الأدوات يمكن للبنان أن يخرج من حلقة الاستهلاك التقليدية ليصبح منتجاً لحلول ذكية قابلة للتصدير.

وأضاف أن رأس المال البشري المؤهل عالمياً هو الشرط الموازي للتكنولوجيا، مشيراً إلى أنّ الشباب اللبناني يملك القدرات، لكن المطلوب هو تأمين مسارات مهنية دولية تمنحهم انفتاحاً على سوق العمل العالمي.

هذه الخبرات والمعايير الاحترافية، بحسب الخوري، تعود لتغذي الاقتصاد المحلي، إذا ما تمكّنت الجامعات من ربطها بمشاريع تطبيقية مشتركة مع مؤسسات وشركات خارجية.

واستند الخوري إلى ما تطرقت إليه تقارير دولية كالبنك الدولي واليونسكو، ليؤكد أن الاقتصادات النامية لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على التحويلات والريوع السهلة، بل عليها بناء سياسات ابتكار ترتبط مباشرة بالإنتاجية وخلق القيمة المضافة. وأشار إلى أنّ التجارب العالمية الناجحة أثبتت أهمية بنية تحتية رقمية متينة وآمنة تضمن سيادة البيانات وتسرّع التحول الرقمي، إلى جانب حوافز للبحث والتطوير (R&D) على غرار برنامج SBIR الأميركي الذي ساعد شركات ناشئة على تطوير منتجات قابلة للتصدير.

كما شدّد على أهمية الحوكمة والتشريعات المرنة عبر بيئات “الرمال التنظيمية” (Regulatory Sandboxes) كما في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يسمح بتجريب الابتكارات دون عرقلة قانونية، إضافة إلى بناء رأس مال بشري عبر برامج الشهادات القصيرة القابلة للتكديس (Micro-Credentials) التي أوصت بها اليونسكو والمنتدى الاقتصادي العالمي، لتجهيز الشباب لمهارات السوق الرقمي.

ورأى الخوري أنّ الجامعات ومراكز البحوث تقع في قلب هذا التحول، فهي مدعوة إلى تحويل المناهج إلى برامج مرتبطة بالوظائف العالمية، واعتماد التعليم التعاوني والمشاريع التطبيقية كما في تجارب MIT وكندا.

كما دعا إلى إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا (TTOs) لتحويل البحوث الجامعية إلى شركات ناشئة (Spin-offs)، إضافة إلى بناء مختبرات سحابية حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

ولفت إلى أنّ النزاهة الأكاديمية بدورها تحتاج إلى إعادة تصميم طرق التقييم بما يتلاءم مع الثورة الرقمية، إذ لم تعد أدوات مكافحة الغش التقليدية كافية، بل المطلوب تحفيز الإبداع والإنتاج الأصيل.

واختتم الخوري بالتأكيد أنّ التوجه نحو المستقبل يتركّز على ربط التعليم بالاقتصاد العملي من خلال التدريب على مهارات المستقبل، وبناء منصات تعاون بين القطاع الأكاديمي والخاص، وتطوير مشاريع ريادية توظّف الذكاء الاصطناعي في حل مشكلات واقعية.

وأضاف: “بهذا نكون أمام اقتصاد أكثر ذكاءً، أكثر استدامة، وأكثر قدرة على المنافسة عالمياً”.

الخوري لـ”العربي الجديد”: توسّع هواوي يمثّل فرصة لشركات الاتصالات الخليجية لتنويع مزودي الحلول

يؤكد عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، أن شركة هواوي تحركت خلال السنوات الماضية بثبات نحو تقليص اعتمادها على الأسواق الغربية، وتعزيز نفوذها في آسيا والشرق الأوسط، مدفوعة بجملة من الدوافع الاستراتيجية المرتبطة بالقيود التكنولوجية الأميركية والعقوبات المتتالية، ومع فقدانها الميزة التنافسية في السوق العالمية نتيجة لهذا الحصار التقني، تجد الشركة نفسها أمام خيارين: الانكماش أو إعادة التموضع عالمياً عبر بوابة الجنوب العالمي، وكانت أسواق الخليج ضمن أولويات هذا التموضع الجديد.

ويرتكز التوسع الذي تشهده هواوي على ركيزتين رئيسيتين، حسبما يرى الخوري، الأولى تتمثل في بناء منظومة تقنية متكاملة بديلة تغني عن اعتمادها على البنية التحتية الغربية، والثانية تتمثل في توسيع نفوذها الجيوتقني، عبر التعاون مع دول تبحث عن بدائل استراتيجية لأنظمة الهيمنة الأميركية.

وفي هذا الإطار، يمثل نظام التشغيل HarmonyOS أحد أهم رهانات هواوي، إذ تسعى من خلاله لتأسيس منظومة تشغيل مستقلة تنسجم مع طيف واسع من الهواتف والأجهزة الذكية والمركبات، مستفيدة من قدرتها العالية على الدمج بين العتاد والبرمجيات، كما يشير الخوري. لكن HarmonyOS لا يزال يعاني من محدودية الحضور العالمي، حيث يُنظر إليه باعتباره نظاماً صيني الهوية، يفتقر إلى البيئة التطويرية العالمية المفتوحة.

أما تسويقياً، فهواوي تخوض معركة شرسة لإعادة بناء صورتها شركة آمنة ومبتكرة في نظر المستهلك العالمي، وهي الصورة التي يؤكد الخوري أنها تعرضت لضرر بالغ نتيجة الحملات الأميركية المتكررة، لافتاً إلى أن منطقة الخليج تمثل بيئة مختلفة عن باقي الأسواق النامية في هذا الشأن. وفي السعودية، على وجه الخصوص، يلفت الخوري إلى أن هواوي تعزز حضورها من خلال مساهمتها في مشاريع المدن الذكية ضمن رؤية 2030، ودورها في نشر شبكات الجيل الخامس، ما يضعها لاعباً تقنياً مفضلاً لدى بعض الجهات الرسمية.

كما يلفت الخوري إلى أن توسع هواوي يمثل فرصة لشركات الاتصالات الخليجية لتنويع مزودي الحلول، وتخفيض اعتمادها على مزودي البنية الغربية، ويفتح الباب لتطوير حلول ذكية محلية بالتعاون مع الشركة الصينية، خاصة في ميادين مثل الأمن السيبراني، وإدارة المدن، والذكاء الاصطناعي.

لكن هذه الشراكة ليست بلا ثمن، إذ تثير القضايا المرتبطة بحماية البيانات ومصدرية الأنظمة مخاوف أمنية وتنظيمية، في ظل استمرار التحذيرات الغربية من التعامل مع هواوي في البنية التحتية الحيوية، بحسب الخوري.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا