الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني”: التعثر في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد لم يعد مجرد نتيجة للإنقسام السياسي، بل تحوّل إلى وسيلة غير معلنة للإبقاء على مسألة المودعين من دون حل نهائي

قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Econmy ان “التأخير في إعادة هيكلة سندات اليوروبوند يحمل كلفة اقتصادية ومالية متراكمة على لبنان لأن بقاء الوضع معلقًا حتى نهاية 2026 أو إلى ما بعد 2030 يعني عمليًا استمرار العزلة عن أسواق المال الدولية وتجميد أي قدرة على جذب التمويل الخارجي المنظَّم”.

ولفت الخوري إلى أن “هذا التأخير يشلّ الاستثمار العام والخاص ويترك الدولة من دون أدوات تمويل حقيقية للمشاريع المنتجة والبنى التحتية ويحدّ من إمكانيات النمو ويعمّق الركود القائم”، مشيراً إلى أن “انعكاسات التأخير تشمل أيضًا استمرار الغموض حول مصير الودائع وآلية توزيع الخسائر لأن أي خطة واضحة للقطاع المصرفي تبقى مرتبطة بإعادة الهيكلة وبالوصول إلى اتفاق شامل مع الدائنين وصندوق النقد الدولي فيما ينتج عن إطالة المدة تآكل أكبر في القيمة الفعلية للتعافي بسبب عامل الوقت وارتفاع معدلات الخصم ومخاطر الدولة ما يعني أن الكلفة الواقعة على المودعين والقطاع المصرفي والدولة تصبح أكبر كلما تأخر الحل”.

ووفقاً للخوري “غياب الاتفاق مع الدائنين يؤدي إلى إطالة الضغوط على سعر الصرف والتضخم والدولرة ويُبقي السياسة النقدية في موقع دفاعي بدل أن تنتقل إلى موقع استقرار وإدارة منظمة للسوق”، لافتاً إلى أن الدول والمؤسسات المانحة تربط أي دعم مالي بوضوح المسار الإصلاحي وبإتفاق مع صندوق النقد ما يعني أن لبنان سيبقى محرومًا من التمويل الخارجي طالما أن ملف إعادة الهيكلة مؤجل.

وإذ رأى الخوري أن “استمرار التعثر حتى 2026 أو 2027 يحدّ من القدرة على استعادة الثقة ويبطئ عودة الرساميل ويؤجل الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي”، تخوّف من أن الذهاب إلى سيناريو يمتد إلى ما بعد 2030 قد يحمل مخاطر إضافية على الاقتصاد لأن ذلك يرسخ حالة الشلل لسنوات ويخفض القيمة المستقبلية لأي تعافٍ محتمل ويزيد فاتورة الانكماش والهجرة وتراجع النمو ويضعف قدرة الدولة على إعادة بناء مؤسساتها المالية.

وقال الخوري: هناك من يعتبر أن التعثر في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد لم يعد مجرد نتيجة للإنقسام السياسي، بل تحوّل إلى وسيلة غير معلنة للإبقاء على مسألة المودعين من دون حل نهائي وتعليق الاتفاق يؤجل تلقائيًا كل المسارات المرتبطة بإعادة الهيكلة وتوزيع الخسائر ويمنح القوى المتحكمة بالقرار المالي مزيدًا من الوقت للهروب من تحديد المسؤوليات والأكلاف”.

في هذا السياق، اشار الخوري الى “الخلاف حول قانون الفجوة المالية إذ إن إقراره وفق المعايير التي يطلبها الصندوق يعني حسمًا صريحًا لحجم الخسائر وطريقة توزيعها بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين”، معتبراً أن “الاعتراض على القانون بشكله الإصلاحي يشير إلى رغبة واضحة في تجنب أي التزام قانوني مُلزِم والإبقاء على الملف ضبابيًا بما يسمح بإدارة الأمر واقعياً بدل حسمه مؤسساتياً، واستمرار هذا النهج يعني أن غياب الاتفاق مع الصندوق ليس عارضًا تقنيًا بل قد يكون خيارًا مكلفًا هدفه تأجيل الاعتراف بالخسائر إلى أقصى مدى، حتى لو جاء ذلك على حساب المودعين والثقة والنظام المالي”.

وشدد الخوري على ان “حسم هذا الملف خلال فترة قريبة هو شرط أساسي لاستعادة الثقة ووضع الاقتصاد على مسار تعافٍ تدريجي ولإطلاق برنامج إصلاحي فعلي ولتحديد مصير الودائع بوضوح ولإعادة فتح نوافذ التمويل أمام لبنان”، متوقعاً بأن الوصول إلى اتفاق مبكر يفتح الباب أمام تثبيت سعر الصرف وخفض التضخم و تنظيم القطاع المصرفي وخلق مناخ اقتصادي يسمح بالاستثمار وعودة النمو، فيما يعني التأخير مزيدًا من الخسائر وتآكل الوقت والفرص والموارد.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: قدرة دول الخليج على تحمل العبء المالي الأكبر لإعادة إعمار قطاع غزة مرهونة بتوازن دقيق

يشير الخبير الاقتصادي، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن قدرة دول الخليج على تحمل العبء المالي الأكبر لإعادة إعمار قطاع غزة مرهونة بتوازن دقيق بين حجم الأصول والسيولة السيادية من جهة، والضغوط الناتجة من تقلبات أسواق النفط والمال من جهة أخرى.

فمع توقع أن يبلغ متوسط سعر النفط في الربع الأخير من عام 2025 نحو 62 دولارًا قبل أن ينخفض في 2026، تضيق هوامش المرونة المالية مقارنة بمستويات التعادل التي تعتمدها موازنات عدة دول خليجية. ومع ذلك، يشير الخوري إلى أن الاحتياطيات والصناديق السيادية لا تزال كافية لتمويل التزامات خارجية موجهة ومحددة الإطار، ما يبرر اعتماد مقاربة “قدرة مشروطة” بدلًا من “شيك على بياض”.

ورغم أن الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة تتسم بارتفاع الإنفاق الاستثماري الداخلي ضمن برنامج التحول الوطني، في ظل عجز متوقع وتحذيرات من صندوق النقد الدولي من مخاطر تراجع الطلب العالمي على النفط، يؤكد الخوري أن الهوامش المالية لا تزال “ملائمة”، ما يتيح للرياض الوفاء بالتزامات خارجية شرط أن تكون مجدولة ومحمية بضوابط صارمة. وفي المقابل، تتميز دولة الإمارات بنمو غير نفطي قوي ومرونة مالية ومؤسسية أعلى، حسب تقدير الخوري، ما يجعل مساهمتها، سواء المباشرة أو عبر أدوات تمويل مشتركة، أكثر استدامة.

ورغم أن الدور الأميركي والمصري والتركي والقطري في صياغة الاتفاق وبدء تبادل الأسرى وتدفق المساعدات الأولية يوفر أساسًا سياسيًا لبدء التصميم المالي، إلا أن ذلك لا يعفي من اشتراطات صارمة تتعلق بالرقابة والتدقيق وتجزيء الصرف، حسب تقدير الخوري، منوهًا إلى أن تجارب إعادة الإعمار السابقة، لا سيما بعد عام 2014، تقدم دروسًا مباشرة تدفع اليوم إلى تطوير نموذج أكثر فعالية.

أما الكويت، فرغم وفرة أصولها فإنها تواجه عجزًا معلنًا في 2025/2026، ما يرجح، بحسب الخوري، أن تكون مساهمتها في إعادة إعمار غزة انتقائية ومرتبطة بإطارات رقابية واضحة بدلًا من تعهدات مفتوحة. وتبقى الأولوية الداخلية العامل الحاسم في تحديد حجم الدعم الخليجي لإعادة الإعمار ونوعيته، إذ تستنزف برامج التنويع الاقتصادي والمشاريع الكبرى والدعم الاجتماعي حيزًا ماليًا كبيرًا، بحسب الخوري.

وفي ظل أسعار نفط دون مستويات التعادل المالي لمعظم الموازنات، يلفت الخوري إلى أن الحكومات الخليجية تتجه إلى ربط أي تمويل مخصص لغزة بجدوى اقتصادية-اجتماعية قابلة للقياس، وسقوف زمنية محددة، وربما بتوزيع الأعباء على مراحل، موضحًا أن هذا السياق يمنح الإمارات والسعودية ميزة نسبية بفضل أدوات التمويل الأكثر نضجًا، بينما تميل الكويت وسلطنة عمان إلى تقديم مساهمات مركزة عبر قنوات متعددة الأطراف لتخفيف الأثر المباشر على موازناتهما.

وبعد توقيع اتفاق وقف النار واتساع الزخم السياسي في شرم الشيخ، تبدأ العواصم الخليجية بقراءة مرحلة ما بعد الحرب بوصفها فرصة لإعادة الإعمار في غزة، شرط توفر ضمانات سياسية وأمنية أولية، ووفق الخوري فإن وجود ترتيبات أمنية محلية قابلة للتطبيق وإشارة واضحة إلى توزيع السلطة وآليات الحوكمة في القطاع يشكلان شرطين لا غنى عنهما قبل ضخ أموال كبيرة. كما يلفت الخوري إلى أن أي تمويل خليجي واسع النطاق سيطالب بتحويل الحوكمة من مجرد “السماح بالدخول” إلى “إدارة النتائج”، مع إشراك مؤسسات دولية قادرة على ضمان المساءلة الفنية والمالية.

ويقوم النموذج التمويلي الأنسب في المرحلة الأولى لإعادة الإعمار، وفق رؤية الخوري، على “سلم تمويلي” متعدد الدرجات، يبدأ بمنح إنسانية عاجلة عبر صناديق ائتمانية بإدارة دولية، يتبعها مزيج من المساهمات الرأسمالية وصكوك تمويل تنموية موجهة لمشاريع البنية التحتية المدرة للدخل، مثل المياه والطاقة الموزعة والإسكان الميسر، مع إشراك القطاع الخاص الخليجي في عقود البناء والتشغيل والنقل. وهنا ينوه الخوري إلى أن دولة قطر تتميز بخبرة تشغيلية في آليات تحويلات مضمونة إلى غزة عبر قنوات سلعية ونقدية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”لبنان24″ : نجاح مؤتمر “بيروت ١” لا يُقاس بعدد الوفود المشاركة،

يأتي مؤتمر “بيروت 1” في محاولة لإعادة إدخال لبنان في خارطة الاهتمام الاستثماري، لكنه يتحرّك في حقل ألغام، وفق ما يرى عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا البروفسور بيار الخوري، معتبرًا في حديث لـ “لبنان 24” أنّ نجاح المؤتمر لا يُقاس بعدد الوفود المشاركة، بل بقدرته على إنتاج مسار واقعي يعيد الثقة تدريجيًّا. وأشار الخوري إلى وجوب إعادة تسليط الضوء على لبنان من خلال إطلاق مشاريع محدودة وواضحة النتائج، مثل الطاقة المتجدّدة والبنى التحتية الرقميّة والاقتصاد الإبداعي، أي القطاعات التي يمكن إدارتها بشراكات شفّافة بعيدًا عن التعقيدات السياسيّة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا