الخوري لـ”العربي الجديد”: الخلاف البحري بين العراق والكويت من أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً في منطقة الخليج العربي

يصف الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، الخلاف البحري بين العراق والكويت بأنه من أكثر الملفات الجيوسياسية تعقيداً في منطقة الخليج العربي، نظراً إلى تداخله العميق مع اعتبارات السيادة الوطنية والموارد الطبيعية الاستراتيجية، مشيراً إلى تمسّك الكويت بالشرعية الدولية، بينما يرى الجانب العراقي أن هذا الترسيم السابق، وفق قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، يقيّد وصوله للمياه العميقة.

وتتمحور الإشكالية القانونية الراهنة حول المياه الواقعة بعد العلامة 162، إذ يسعى العراق لضمان ممر ملاحي آمن لموانئه الاستراتيجية كميناء الفاو الكبير، في حين تستند الكويت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) للمطالبة بترسيم يحمي مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، مما أدى إلى تجميد مشاريع التطوير المشتركة، وفق ما يوضحه الخوري في قراءته للتباين القانوني القائم بين الطرفين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تبرز خطورة الوضع في حقول نفطية بعينها، حسب الخوري، مشيراً إلى حقل “الرتقة” الكويتي الممتد من حقل “الرميلة” العراقي، حيث تثير عمليات الاستخراج المتقابلة مخاوف من استنزاف المخزون النفطي للطرف الآخر، وتتطلب اتفاقات فنية للإنتاج الموحد، لافتاً إلى أن غياب ترسيم نهائي يحرم البلدين من استغلال ثروات غازية ونفطية واعدة في المناطق المغمورة قد تغير الخريطة الطاقية للمنطقة.

وينعكس هذا النزاع سلباً على الاستقرار الإقليمي، حسبما يرى الخوري، موضحاً أن القوى الكبرى كالولايات المتحدة والصين تدرك أن أي توتر في هذه البقعة الحيوية يهدد سلامة إمدادات الطاقة العالمية، ورغم محاولات دول الجوار ومجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة الحوار، فإن التحديات الداخلية وضغوط الرأي العام تجعل تقديم التنازلات أمراً يحتاج إلى شجاعة سياسية وغطاء قانوني دولي متين، حسب تعبيره.

وإزاء ذلك، تتعدد خيارات التسوية بين التفاوض المباشر الذي يعترضه غياب الثقة، واللجوء إلى التحكيم الدولي عبر محكمة العدل الدولية الذي يتطلب قبولاً مسبقاً بنتائجه، أو الوساطة من طرف ثالث نزيه، غير أن المسار الدبلوماسي المدعوم بلجان فنية متخصصة يبقى الأقرب لتحقيق اختراق حقيقي، وهو الرأي الذي يرجحه الخوري بوصفه طريقاً عملياً لتجاوز جمود المفاوضات.

ويخلص الخوري إلى أن الحل المستدام يتطلب تبني استراتيجية “الربح المشترك” بتحويل المنطقة المتنازع عليها إلى منطقة تطوير اقتصادي مشتركة، تبدأ بتشكيل هيئة نفطية عليا لإدارة الحقول الحدودية، وتوزيع العوائد بنسب عادلة، بالتوازي مع استكمال ترسيم الحدود بما يضمن للعراق منفذاً حيوياً وللكويت أمنها السيادي، مشدداً على ضرورة الانطلاق من المصالح الاقتصادية بدلاً من الانحباس في الأطر السياسية الضيقة لتجاوز إرث الماضي.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: تقنيات الشحن الذكي تشكّل الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي

تشكل تقنيات الشحن الذكي الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي، إذ تساهم مباشرة في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و25% من خلال أتمتة المحطات واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وإدارة التدفقات اللوجستية بدقة متناهية، وفق ما يؤكده الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”. فعلى صعيد الكفاءة التشغيلية، تتيح هذه الأنظمة تقليل زمن بقاء السفن في الأرصفة بنسبة 30% وتحسين استهلاك الوقود، ما ينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف النقل والتخزين التي كانت تثقل كاهل الأسعار النهائية للسلع المستوردة.

كما يوضح بيار الخوري في تحليله للبيانات الضخمة التي تحدد مواطن الهدر وتتلافى الاختناقات في الموانئ السعودية والإماراتية والقطرية، لضمان استقرار أسعار الغذاء الذي يعتمد عليه المنطقة بنسبة 80%.

وبالتوازي مع هذه المكاسب التقنية، تؤدي السرعة والدقة في عمليات الشحن الرقمي إلى تقليص تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بتلف البضائع أو تأخرها، وهو ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس في 2026.

ويشير الخوري إلى أن الاعتماد على إنترنت الأشياء لمراقبة الحاويات يقلل الفواقد اللوجستية بنسبة 10% ويحسن توزيع الموارد البشرية والآلية داخل الموانئ. غير أن هذا التحول التكنولوجي لا ينفصل عن ضرورة وجود بيئة رقابية صارمة، خاصة في ظل الفضائح المالية العالمية التي تدفع الحكومات نحو تشديد الرقابة لمنع استغلال الموانئ في أنشطة غير مشروعة أو غسل الأموال، وهو ما يشدد عليه بيار الخوري، محذراً من أن غياب المعايير التنظيمية قد يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.

وفي سياق مكافحة الفساد المالي والارتباطات بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، تفرض المؤسسات الدولية تحديث قوانين الامتثال ومعايير “اعرف عميلك” لحماية سمعة القطاع اللوجستي العالمي، ولذا يرى الخوري أن ثقة المستثمرين والحكومات ترتبط مباشرة بقدرة الموانئ على فرض رقابة شفافة تمنع تسلل الأموال المشبوهة إلى مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وتعزز مكانة الخليج مركزاً لوجستياً موثوقاً يدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ويحميه من تقلبات الأسواق الناتجة عن انعدام الشفافية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”هنا لبنان”: ارتفاع الأسعار في لبنان خلال شهر رمضان يرتبط بطبيعة الاستهلاك الموسمية

يوضح الخبير الاقتصادي البروفيسور بيار الخوري أنّ “ارتفاع الأسعار في لبنان خلال شهر رمضان لا يقتصر على زيادة الطلب، بل يرتبط بطبيعة الاستهلاك الموسمية نفسها، حيث يزداد الطلب على اللحوم والدواجن والسلع المرتبطة بالضيافة، ويصبح المستهلكون أقل حساسية تجاه الأسعار، مدفوعين بعوامل ثقافية واجتماعية”.

ويشير الخوري إلى أنّ “السوق اللبنانية تعاني من ضعف هيكلي وفروقات واضحة بين منطقة وأخرى، ما يجعل أي زيادة في الطلب الموسمي تتحول سريعًا إلى ضغوط تضخمية قصيرة الأجل. ويقول: “قدرة الطلب على رفع الأسعار تعتمد على مرونة العرض؛ فإذا كانت سلاسل التوريد قادرة على الاستجابة بسرعة، يبقى الأثر محدودًا، أما إذا واجهت قيوداً لوجستية أو تمويلية، فإنّ التجار يرفعون الأسعار استباقيًا تحسبًا للطلب. هذا لا يُفسر بجشع فردي فقط، بل هو مزيج من إدارة المخاطر والتوقعات التضخمية والمحافظة على الهوامش في بيئة اقتصادية غير مستقرة”.

ويضيف الخوري: “الصيام لدى شريحة واسعة من المسيحيين يقلص جزئيًا الطلب على اللحوم الحمراء، ما يخفف من حدة ارتفاع الأسعار، إلا أنّ هذا الانخفاض لا يعكس الاتجاه العام للأسعار، بل يساهم فقط في كبح ارتفاعها. وفي الوقت نفسه، يتحول جزء من الضغط إلى أسواق بديلة مثل الأسماك والخضار، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها نتيجة إعادة توزيع الطلب”.

ويؤكد الخوري أنّ “التفاعل بين العرض والطلب خلال هذه الفترة يشبه شدًّا وجذبًا بين قوى متعاكسة، حيث تحدد مرونة العرض ومستوى المخزون وسرعة الاستيراد حجم التأثير على الأسعار. الأسواق التنافسية تحدّ من القدرة على رفع الأسعار بشكل مفرط، لكن تركيز الاستيراد والتوزيع في أيدي عدد محدود من اللاعبين قد يتيح تنسيقًا ضمنيًا للأسعار، خصوصًا خلال المواسم الدينية. في المحصلة، العامل الموسمي يحفز تقلبات قصيرة الأجل أكثر منه سببًا لتضخم دائم”.

في المقابل، يحاول القيمون على القطاع التجاري نفي هذه الارتفاعات الملحوظة، مؤكدين أنّ الأسعار تتبع تكاليف النقل والتوريد وأسعار المواد الأولية عالميًا، وأنّ أي زيادة غير مبررة ليست من صنع التجار. إلا أنّ هذه التبريرات تبدو محدودة التأثير في ظل ما يلاحظه المستهلكون يوميًا في معظم السوبرماركت في بيروت، حيث تظل الأسعار مرتفعة وتضغط على ميزانيات الأسر، مما يجعل الاستعداد لشهر رمضان تحديًا كبيرًا يعكس معاناة اللبنانيين في مواجهة واقع اقتصادي هش وغير مستقر.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا