الخوري لـ “العربي الجديد”: الأزمة الراهنة في مضيقي هرمز وباب المندب يجب التعامل معها على أنها لحظة اختبار بنيوي للاقتصاد العالمي

يشير الخبير الاقتصادي، د.بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن الأزمة الراهنة في مضيقي هرمز وباب المندب يجب التعامل معها على أنها لحظة اختبار بنيوي للاقتصاد العالمي، لا مجرد توتر عابر في ممرات الشحن، إذ يرى أن تراكم الصدمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، من الخليج إلى البحر الأحمر، يعيد تفعيل نقاط الضعف القديمة في النظام الاقتصادي والمالي الدولي التي كشفتها أزمات سابقة، “لكن في بيئة أكثر هشاشة بفعل الديون المرتفعة، وتشظي سلاسل الإمداد، وحرب العملات الخفية بين الكتل الاقتصادية الكبرى”.

وفي تحليله لقائمة أغلى خمسين علامة تجارية عالمية لعام 2026، ينوه الخوري إلى هشاشة هيمنة عمالقة التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت وغوغل أمام أي تصعيد في ممرات التجارة الشرق أوسطية الحيوية كمضيق هرمز وباب المندب، ويربط بين تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات الصناعية وبين خلخلة مباشرة لهذه القيم السوقية العملاقة، محذرا من أن الاستقرار الجيوسياسي في هذه النقاط يظل الركيزة الأساسية لاستدامة مراكزها في الصدارة.

 

كما يربط الخوري بين أي تعطل واسع للملاحة في هرمز وباب المندب وبين عودة نمط “صدمة النفط” الكلاسيكية، ويشدد في المقابل على أن العالم اليوم أقل قدرة على تحمّل صدمات أسعار طويلة الأمد مما كان عليه في السبعينيات، بسبب بنية نمو تعتمد على الائتمان الرخيص، وأن أي قفزة حادة ومستدامة في الأسعار ستدفع الاقتصادات المتقدمة بسرعة نحو مزيج خطير من التضخم والركود، وهو ما سينعكس حتما على الطلب على النفط والغاز في المدى المتوسط، ويحول المكاسب السعرية المؤقتة لدول الخليج إلى مصدر قلق استراتيجي يهدد استدامة إيراداتها.

 

ويتوقف الخوري عند البعد المالي للأزمة، ليشير إلى أن الممرات البحرية ليست مجرد خطوط لنقل البضائع، بل أعصاب لشبكة معقدة من المشتقات المالية والعقود الآجلة وأدوات التحوط المرتبطة بالنفط والشحن والتأمين، وأن أي اضطراب حاد في حركة الناقلات ينعكس فورا على تقلبات هذه الأدوات، ويفتح الباب أمام موجات مضاربة قد تضاعف أثر الصدمة الفعلية، بحيث تتحول المخاطر اللوجستية المحدودة زمنيا ومكانيا إلى موجة صدمات مالية عابرة للحدود، تصيب بورصات السلع والعملات وأسواق الدين في آن واحد.

 

ويحدد الخوري 3 سيناريوهات زمنية متوقعة للتصعيد، حيث يقتصر الأثر في حالة شهرين على تذبذبات مؤقتة بالبورصات الخليجية وارتفاع تكاليف التأمين البحري مقابل مكاسب لحظية لشركات الطاقة كأرامكو وشل من قفزات أسعار النفط، دون تغيير هيكلي في ترتيب قائمة العلامات التجارية العالمية، بينما يتعمق الضغط في سيناريو الستة أشهر ليضرب التصنيع واللوجستيات باختناقات توريد وارتفاع تكاليف الشحن. أما السيناريو الأخطر فيتمثل في امتداد الصراع لأكثر من سنتين، ويتوقع فيه الخوري إعادة تشكيل خريطة القوى المالية العالمية، وبروز شركات الطاقة بما هي ملاذات اضطرارية تصعد مراكزها على حساب القطاعات المتضررة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ “نداء الوطن ”: قراءة المشهد الاقتصادي اللبناني في ظل التصعيد العنيف تتطلب مقاربة ديناميكية تعتمد على “نماذج محاكاة الصدمات”

اعتبر الخبير الاقتصادي بيار الخوري أن اللحظة الراهنة تتسم بحساسية فائقة، حيث دخل لبنان منذ الأسبوع الأول من آذار 2026 في طور جديد من التصعيد الإقليمي الذي أحدث صدمة فورية في المؤشرات الاقتصادية، إذ تشير تقديرات معهد التمويل الدولي ومحللين ماليين إلى أن استمرار الأعمال العدائية بهذا الزخم سيؤدي إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 7 % و10 % في نهاية العام، مع تراجع حاد في إيرادات الدولة يُقدر بخسارة تتراوح بين مليار وملياري دولار من المداخيل الضريبية والجمركية المتوقعة، وهذا النزيف اليومي للكلفة الاقتصادية الإجمالية بات يُقدر بنحو 32 مليون دولار يوميًا، منها 16 مليون دولار كخسائر صافية في التدفقات والإنتاج والخدمات.

 

انهيار الموازنة
على مستوى المالية العامة، أوضح الخوري أن موازنة 2026 التي كانت تهدف لتصفير العجز تواجه اليوم خطر الانهيار العملي، حيث تسببت الموجات الجديدة من النزوح (أكثر من 400 ألف نازح جديد في الأسبوع الأول من آذار) في قفزة مفاجئة في النفقات الإغاثية والطبية، تزامنًا مع تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى 104 دولارات للبرميل، مما يفرض ضغوطًا هائلة على تكاليف الطاقة والنقل، ويؤدي إلى تراجع الجباية في المرافق الحيوية مثل المطار والمرفأ نتيجة التهديدات الأمنية إلى تعميق الفجوة التمويلية، مما يثير مخاوف جدية من لجوء الدولة للتمويل النقدي عبر المصرف المركزي، وهو ما قد يدفع سعر صرف الدولار نحو مستويات قياسية جديدة قد تتجاوز 120 ألف ليرة في حال طال أمد الصراع.

 

خطر اجتماعي وغذائي
اجتماعيًا، اشار الخوري إلى أن الأسبوع الأخير سجل تدميرًا إضافيًا في الوحدات السكنية تجاوز 200 ألف وحدة متضررة تراكميًا، مع توقف أكثر من 70 % من المؤسسات في المناطق الساخنة عن العمل كليًا، مما يرفع معدلات البطالة الفورية ويضع 80 % من السكان تحت تهديد انعدام الأمن الغذائي، ومع استمرار تعطيل القوانين الإصلاحية، باتت ثقة المستثمرين في أدنى مستوياتها التاريخية، حيث يُنظر إلى لبنان حاليًا كمنطقة نزاع مفتوح تفتقر للحد الأدنى من الانتظام المالي والتشريعي، مما يجعل استدامة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والتعليم والصحة في مهب الريح ما لم يتم تدارك الموقف برؤية طارئة تتوافق مع معطيات “اقتصاد الحرب” الذي فرضه الواقع الجديد.

واعتبر الخوري ان قراءة المشهد الاقتصادي اللبناني في ظل التصعيد العنيف الذي بدأ مطلع آذار 2026 تتطلب كذلك مقاربة ديناميكية تعتمد على “نماذج محاكاة الصدمات”، حيث إن الكلفة لا تقاس فقط بحجم الدمار المادي، بل بتعطل التدفقات المالية وفقدان الفرص البديلة، مقدّمًا تحليلاً للسيناريوات الثلاثة المحتملة وتأثيراتها على الواقع المالي والاجتماعي:

– السيناريو الأول: صراع قصير الأمد (لا يتجاوز الشهر)
يفترض هذا المسار التوصل إلى وقف إطلاق نار سريع خلال آذار 2026، وهنا تقتصر الأضرار على “صدمة سيولة” حادة ولكنها موقتة، حيث يقدر انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2 % إلى 3 % إضافية، مع تراجع في إيرادات الدولة بنسبة 15 % نتيجة تعطل الجباية والنشاط السياحي القصير، وتظل الفجوة المالية في موازنة 2026 قابلة للاحتواء عبر إعادة تخصيص بعض البنود، بينما تبقى الضغوط على سعر الصرف محصورة ضمن هوامش تدخل المصرف المركزي، ومع ذلك، سيحتاج لبنان إلى نحو مليار دولار بشكل فوري لترميم الأضرار المباشرة في البنية التحتية والوحدات السكنية التي دمرت في هذا الشهر.

– السيناريو الثاني: نزاع متوسط الأمد (من شهرين إلى ستة أشهر)
في حال استمرار الحرب حتى خريف 2026، سينتقل الاقتصاد من حالة الصدمة إلى “الركود العميق”، حيث تشير المحاكاة إلى انكماش الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 10 % و15 %، وسيشهد هذا السيناريو انهيارًا في إيرادات الخزينة بنسبة قد تصل إلى 50 %، مما يدفع العجز المالي إلى مستويات غير مسبوقة تضطر الدولة معها إلى التوقف عن تمويل نفقات غير الرواتب، وستقفز معدلات البطالة لتتجاوز 40 % مع إغلاق دائم لآلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما سيتعرض الاستقرار النقدي لهزات عنيفة نتيجة تآكل الاحتياطيات بالعملة الأجنبية، مما يرفع كلفة المعيشة بنسبة 200 % إضافية بسبب تعطل سلاسل التوريد وارتفاع كلفة التأمين والشحن.

– السيناريو الثالث: صراع طويل الأمد (نزاع مفتوح أو استنزاف)
يعد هذا السيناريو هو الأكثر قتامة، حيث يتحول لبنان إلى “اقتصاد معطل” بنيويًا، مع انكماش قد يتجاوز 25 % من الناتج المحلي، وفي هذه الحالة، ستفقد الدولة سيطرتها على الموازنة العامة بالكامل، وتتحول الميزانية إلى أرقام صورية في ظل غياب الجباية وتوقف المرافق الحيوية كالمطار والمرفأ لفترات طويلة، وستصل معدلات الفقر إلى 90 % مع انهيار كامل في شبكات الأمان الاجتماعي والخدمات الأساسية كالكهرباء والصحة، كما سيؤدي غياب القوانين الإصلاحية في هذا المناخ إلى عزل لبنان ماليًا عن النظام العالمي، مما يجعل أي عملية إعادة إعمار مستقبلية مرتبطة بشروط سياسية ومالية قاسية جدًا، وتقدر كلفة استعادة حجم الاقتصاد لما قبل آذار 2026 في هذا السيناريو بأكثر من عقد من الزمن.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ “العربي الجديد”:أي انكماش في حصة الخليج من الألمنيوم واليوريا يخلق ضغطا فوريا على العرض العالمي

أكد الخبير الاقتصادي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، أن إنتاج الألمنيوم واليوريا في منطقة الخليج يعتمد اعتمادا شبه كلي على الغاز الطبيعي، الذي يعمل بمثابة مادة خام ووقود في آن واحد، حيث يمثل ما بين 70 و85% من التكلفة الإجمالية لإنتاج اليوريا، بينما يستهلك صهر الألمنيوم كميات هائلة من الكهرباء المولدة منه، موضحا أن هذا الارتباط البنيوي يجعل أي اضطراب في إمدادات الغاز أو قفزة في أسعاره ينعكس مباشرة على هامش الربحية، وقد يدفع في حالات التصعيد الشديد إلى قرار إيقاف خطوط الإنتاج جزئيا أو كليا، ما يهدد الميزة التنافسية التاريخية للمنتجين الخليجيين القائمة على أسعار الغاز المدعومة.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، يستحوذ الخليج على نحو 12% من إنتاج الألمنيوم الأولي عالميًا وأكثر من 15% من صادرات اليوريا الموجهة لأسواق آسيا وأفريقيا، ما يعني، حسب الخوري، أن أي انكماش في هذه الحصة يخلق ضغطا فوريا على العرض العالمي في أسواق تتسم بضيق الهامش بين العرض والطلب.

ويضيف الخوري أن السوق الأوروبي سيكون الأشد تأثرا بتراجع الصادرات الخليجية نظرا لشح الطاقة ببلدان أوروبا منذ الحرب الروسية الأوكرانية ومحدودية البدائل اللوجستية، محذرا من أن حساسية أسعار اليوريا العالية قد تؤدي إلى موجات تضخمية في أسعار الغذاء تتخطى التأثير الصناعي المباشر، خاصة مع عدم قدرة مواسم الزراعة على الانتظار.

وإزاء ذلك، يتجه المشهد، حسب تقدير الخوري، نحو تحوّل محتمل من أزمة طاقة إلى أزمة صناعية عالمية تمس قطاعات التعبئة والتغليف والإنشاءات والسيارات عبر ارتفاع أسعار الألمنيوم، بينما يطاول ارتفاع اليوريا سلاسل إمداد الأغذية والمواد الكيميائية الزراعية.

ويلفت الخوري إلى أن الصين، رغم كونها المنتج الأول عالميا في كلا القطاعين وقدرتها النظرية على امتصاص الصدمة، تفضل تأمين احتياطياتها الداخلية أولا في ظل عدم اليقين الجيوسياسي، ما يجعل الاعتماد عليها بوصفها بديلا أمرا غير مضمون ويترك السوق العالمي أمام تحديات كبيرة في سد الفجوة الناتجة.

وفي حال استمرار التصعيد، يتوقع الخوري سير الأمور في 3 مسارات متوازية؛ أولها ارتفاع تدريجي في أسعار العقود الفورية للألمنيوم واليوريا مع تراجع حجم الصفقات بسبب الحذر الشرائي، وثانيها إعادة توجيه تدفقات الشحن نحو موردين بديلين في أستراليا وكندا وروسيا بتكاليف إضافية وفترات تسليم أطول.

أما المسار الثالث والأخطر، فيتمثل، بتقدير الخوري، في دخول الحكومات في سياسات تدخلية لتقييد الصادرات وتأمين الاحتياجات المحلية أولا، وهو ما يفاقم الأزمة عالميا ويرفع حدة التنافس على الكميات المتاحة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.

ولذا تتمثل الأولوية القصوى، وفق الخوري، في مراجعة عقود الإمداد وتفعيل بنود القوة القاهرة بشكل استباقي، بالإضافة إلى تقييم جدوى تشكيل احتياطيات استراتيجية من المواد الوسيطة الحيوية قبل ذروة الأزمة، ناصحا بالتحوط في الأسواق المشتقة لتثبيت أسعار الغاز والمدخلات الرئيسية لفترات تمتد من 6 إلى 12 شهرا في خطوة دفاعية ضرورية.

ويخلص الخوري إلى أن فرصة حقيقية باتت سانحة لمنتجي الخليج في التفاوض على عقود توريد طويلة الأمد بشروط مميزة مع المستوردين القلقين في أوروبا وآسيا، مستفيدين من حالة الهلع الشرائي لتحسين شروط التعاقد وضمان استقرار الطلب على مدد أطول.

للاطلاع على المقال كاملا: اضعط هنا