الخوري لـ”الأنباء الكويتية” : طبيعة الاقتصاد اللبناني المأزوم تحتّم وضعاً أشد قسوة بجعل مؤشرات سوق العمل المحلي تتجاوز المخاطر العربية والعالمية

الباحث في الاقتصاد السياسي والأستاذ الجامعي د. بيار الخوري قال في حديث لـ «الأنباء»: «طبيعة الاقتصاد اللبناني المأزوم تحتّم وضعا أشد قسوة بجعل مؤشرات سوق العمل المحلي تتجاوز المخاطر العربية والعالمية بمراحل. ففي حين يتوقع تقرير منظمة العمل الدولية ارتفاع البطالة عالميا بمقدار 0.1 نقطة مئوية في 2026 و0.5 نقطة في 2027، يعاني لبنان تاريخيا وبحسب بيانات المنظمة من معدل بطالة بنيوي عام يلامس 30%، يرتفع بين الشباب إلى نحو 48%. ومع اندلاع الحرب وتأثر حركة الموانئ وسلاسل التوريد، فإن أي تراجع إضافي بنسبة 1.1% في الأجور الحقيقية المقدرة عالميا لسنة 2026 سيعني سحقا كاملا للقوة الشرائية المتهالكة للمواطن اللبناني، ما يضع البلاد في عين عاصفة انكماش تشغيلي أعمق بكثير من الصدمة الدولية المحسوبة بمتوسطات رقمية عامة».

وأشار د. الخوري إلى أنه «في الميزان الحسابي للاقتصاد اللبناني يمثل «القطاع شديد التأثر» الركيزة التي تستوعب الكتلة التشغيلية الأكبر والأكثر هشاشة، حيث يتركز نحو 40% من الوظائف في قطاعات البناء والتصنيع والنقل والتجارة والخدمات. وهذه القطاعات تعتمد كليا على حركة الاستيراد وتكلفة الطاقة التي يتوقع التقرير قفزتها بنسبة 50%. ونظرا إلى غياب خطوط الائتمان المصرفية واستنزاف الاحتياطيات الإلزامية محليا، فإن أي اضطراب بهذه الأنشطة يعني شللا فوريا لآليات توليد القيمة المضافة، فالنقل والتجارة يمثلان شريان الربط مع الأسواق الخارجية، وتضررهما يقطع التدفقات النقدية السريعة التي تضمن استمرار الدورة التشغيلية للمؤسسات».

وقال د. الخوري: «بناء على هذا التركز غير المتوازن يقود انكشاف أكثر من نصف العاملين في القطاعات المهددة إلى موجة صرف جماعي حتمية وتوقف قسري للمنشآت المتناهية الصغر والصغيرة، والتي تشكل أكثر من 90% من النسيج الإجمالي للقطاع الخاص اللبناني. هذه المؤسسات لا تملك «وسادات سيولة» أو أصولا قابلة للتسييل لمواجهة صدمة ممتدة توصف بأنها «صدمة بطيئة التطور». ومع توقع التقرير بتراجع مداخيل العمال الحقيقية بنسبة 3% بحلول 2027، فإن الجفاف التام للطلب المحلي سيدفع أصحاب العمل إلى إغلاق أبوابهم نهائيا، ما يحول البطالة الجزئية الحالية إلى بطالة مزمنة وطويلة الأجل تفقد العمال مهاراتهم وهيكل عيشهم الأساسي».

وأكد الخوري «أن هذه المعادلة التشغيلية القاتمة داخل لبنان تتفاقم نتيجة الخصوصية المزدوجة لملف العمالة، حيث يتعرض العمال المهاجرون من جهة، واليد العاملة اللبنانية المحلية من جهة أخرى، إلى ضغط الانكماش المزدوج وتراجع المساعدات وشبكات الأمان.

وباعتبار التداعيات مرشحة لأن تفوق خسائر جائحة كوفيد-19، فإن الفقدان المتوقع للوظائف عالميا بمقدار 43 مليون وظيفة بدوام كامل في 2027، سيتجلى في لبنان على شكل انزلاق شبه كامل لما تبقى من العمالة النظامية نحو «الاقتصاد غير المنظم»، لترتفع معدلات الاضطراب المهنية وتغيب الحماية القانونية تماما، واضعة مصير آلاف الأسر اللبنانية في مهب انهيار اجتماعي هيكلي طويل الأمد».

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: مجلس التعاون الخليجي يمتلك فرصة نادرة لتأكيد دوره المتغير في الاقتصاد العالمي

يرى الخبير في الاقتصاد السياسي بيار الخوري، أن مجلس التعاون الخليجي يمتلك فرصة نادرة لتأكيد دوره المتغير في الاقتصاد العالمي، ليس فقط مركزاً لإنتاج الطاقة، بل أيضاً “ضامناً لاستقرار الأمن الغذائي” عبر بناء احتياطي استراتيجي للأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية والبوتاسية، مستفيداً من سيطرته على عناصر حاسمة مثل الغاز الطبيعي منخفض الكلفة، والبنية التصديرية العملاقة، والموقع الجغرافي الرابط بين القارات، حسب إفادته لـ”العربي الجديد”.

ويقوم نموذج “الأسمدة مقابل الغذاء” على توقيع اتفاقيات طويلة الأمد مع الدول الزراعية الكبرى، تضمن تدفقات مستقرة من الأسمدة بأسعار تفضيلية مقابل أولوية توريد الحبوب والزيوت النباتية في أوقات الأزمات، وهو نهج يشبه “دبلوماسية الطاقة” لكن بغطاء غذائي يمنح الخليج قدرة على تثبيت أسواق القمح والأرز والذرة عالمياً، كما يوضح الخوري.

ولتحقيق هذا النموذج، تحتاج المنطقة إلى إنشاء مراكز تخزين ذكية موزعة بين السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان، تعتمد على أنظمة استشعار حراري ورطوبي ومنصات ذكاء اصطناعي للتنبؤ بالطلب العالمي، بالإضافة إلى روبوتات مناولة ذاتية وأنظمة تتبع رقمية لحظية للمخزون وسلاسل التوزيع، حسب الخوري، الذي أشار إلى الإمكانية “النظرية” في سيناريو تعطل الملاحة البحرية لتحويل ما يصل إلى 90% من الواردات الحيوية إلى ممرات برية خلال أسابيع إذا تم تفعيل الاتحاد الجمركي الخليجي بصورة كاملة.

ويوضح الخوري أن الحدود في هكذا سيناريو تتحول إلى “عقد رقمية” تستخدم تقنية “بلوك تشين” لتوحيد وثائق الشحن والتخليص والعقود التأمينية في سجل موحد غير قابل للتلاعب، بينما توزع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تدفقات النقل لحظياً.

ويعني مفهوم “الحدود دون توقف” عبور المركبات دون توقف فعلي، إذ تُستكمل إجراءاتها رقمياً قبل الوصول عبر هوية لوجستية موحدة مرتبطة بالأقمار الاصطناعية وإنترنت الأشياء، ما يجعل الخطر الأكبر ليس نقص البضائع بل الاختناق الحدودي، وهو ما يستدعي اعتماد النقل متعدد الوسائط بوصفه ضرورة استراتيجية، حسب تقدير الخوري.

ويكمن الحل الأكثر كفاءة، وفق الخوري، في دمج الموانئ والسكك الحديدية الخليجية المستقبلية لتحويل الجزء الأكبر من الحاويات والأسمدة والحبوب إلى القطارات بدلاً من الشاحنات الثقيلة، ما يخفض زمن العبور واستهلاك الوقود والضغط على الطرق، بالإضافة إلى إنشاء “موانئ جافة” داخلية قرب المراكز الزراعية والصناعية لتخفيف الضغط عن الموانئ الساحلية وإعادة توزيع التدفقات بسرعة.

وفي السيناريو المتفائل للتنفيذ، يتحول الخليج إلى مركز عالمي لتجارة الأسمدة والغذاء منخفضة الانبعاثات، خاصة مع التوسع في “الأسمدة الخضراء” المنتجة عبر الهيدروجين النظيف، ما يمنحه أفضلية في الأسواق الأوروبية والأميركية الخاضعة لتشريعات الكربون الجديدة. أما في السيناريو الواقعي، فينجح في بناء شبكة إقليمية مرنة تقلل هشاشة الاستيراد دون أن يتحول إلى قوة تسعير عالمية كاملة، وفق توقعات الخوري.

أما السيناريو المتشائم، فيظهر إذا بقي التكامل الجمركي والرقمي جزئياً، حسب الخوري، إذ تتحول الحدود إلى نقاط اختناق تعطل أي محاولة لتحويل البر إلى بديل حقيقي للبحر، ما يؤكد أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد كلياً على عمق التكامل المؤسسي والتقني بين دول مجلس التعاون الخليجي.

لمن يود الإطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

الخوري لـ “العربي الجديد” : عروض التوظيف في الخليج يسودها حالة “تجميد شاملة دون انهيار فوري”

يؤكد الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، أن إجمالي سكان دول الخليج الست بلغ في أواخر إبريل/نيسان 2026 نحو 62 مليون نسمة، يشكّل العمال الأجانب منهم نحو 35 مليون عامل، أي أكثر من نصف السكان، مشيراً إلى أن تداعيات الحرب لم تؤثر بهذا العدد الغفير بالتساوي، إذ يتأثر العاملون في قطاع السياحة بشكل أكبر بعدما أدى إلغاء أكثر من 70% من الرحلات الجوية إلى الإمارات وقطر والبحرين إلى شل القطاع فعلياً، وهو محور استراتيجيات التنويع الاقتصادي. فدبي وحدها كانت تستهدف استقبال 25 مليون زائر في عام 2026، بينما أدت تداعيات الحرب إلى خسائر يومية في الإنفاق السياحي تقدر بـ600 مليون دولار، حسب بيانات مجلس السفر والسياحة العالمي، وأسفر انكماش الطلب على العمالة في قطاع السياحة بنسبة تتراوح بين 65% و80% خلال أسابيع قليلة عن تسريح جماعي للآلاف من العاملين في الفنادق والمطاعم والنقل السياحي، معظمهم من القادمين من الهند وأفريقيا وشرق آسيا الذين لا يمتلكون شبكات أمان، حيث أصبحت فنادق دبي شبه خالية، وتراجع عمل سائقي تطبيقات النقل بشكل حاد، بحسب الخوري.

وعلى صعيد قطاع الإنشاءات، سادت حالة “تجميد شاملة دون انهيار فوري”، حسب توصيف الخوري، حيث جرى تجميد ما بين 50% و80% من عروض التوظيف النشطة في الخليج خلال الأسابيع الستة الأولى من الحرب، وتوقفت تماماً عمليات التوظيف الخارجي في هذا القطاع، بينما علقت بعض البنوك متعددة الجنسيات وشركات التكنولوجيا خططها التوسعية في دبي والرياض. ويحذر الخوري من أن امتداد حالة “اللاسلم واللاحرب” الجارية لأكثر من ثلاثة أشهر قد يؤدي إلى تجميد مشاريع رؤية 2030 الكبرى، وبالتالي إلى تراجع الطلب على عمالة الإنشاءات بنسبة 40% إلى 55%. يؤدي ذلك، بحسب الخوري، إلى تآكل الدخل الحقيقي للعامل الوافد مقارنة بمستويات يناير/ كانون الثاني الماضي، نتيجة اقتران خفض الرواتب بنسبة 30%، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 40% إلى 50%، في بيئة تجمع بين صدمة العرض وارتفاع تكاليف الاستيراد، ما يجعل عامل الإنشاءات الذي يتقاضى 700 دولار شهرياً، ويحول عادة 450 دولاراً يكافح لتأمين إيجاره وغذائه قبل التفكير في أي تحويل.

ويلفت الخوري إلى أن دولاً مثل الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر تعتمد بشكل كبير على تحويلات العاملين في الخليج، حيث استقبلت الهند 135 مليار دولار في تحويلات عام 2025 جاء نحو 40 مليار دولار منها من الخليج لتمثل 38% من إجمالي تحويلاتها، وتجني مصر نحو 40 مليار دولار سنوياً، وحققت باكستان رقماً قياسياً بـ38 مليار دولار في السنة المالية 2024 – 2025 مع وجود 96% من عمالتها المهاجرة في الخليج، كما تستقبل بنغلاديش نحو 30 مليار دولار سنوياً معظمها من الخليج أيضاً.

وقد يؤدي تراجع هذه التحويلات بنسبة 30% إلى 40% في سيناريو استمرار التوتر الجيوسياسي من 6 إلى 9 أشهر إلى خسارة إجمالية تتراوح بين 30 و45 مليار دولار موزعة على هذه الدول، مضافاً إليها الأثر المزدوج لارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، حيث تواجه باكستان أكبر قدر من الهشاشة مع توقعات بارتفاع التضخم إلى 7.4% في 2026، وقد يكلفها تراجع التحويلات بنسبة 35% خسارة تتراوح بين 13 و15 مليار دولار تعادل 3.5% إلى 4% من ناتجها المحلي الإجمالي، حسب تقدير الخوري.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا