الخوري لـ “العربي الجديد”:أي انكماش في حصة الخليج من الألمنيوم واليوريا يخلق ضغطا فوريا على العرض العالمي

أكد الخبير الاقتصادي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، أن إنتاج الألمنيوم واليوريا في منطقة الخليج يعتمد اعتمادا شبه كلي على الغاز الطبيعي، الذي يعمل بمثابة مادة خام ووقود في آن واحد، حيث يمثل ما بين 70 و85% من التكلفة الإجمالية لإنتاج اليوريا، بينما يستهلك صهر الألمنيوم كميات هائلة من الكهرباء المولدة منه، موضحا أن هذا الارتباط البنيوي يجعل أي اضطراب في إمدادات الغاز أو قفزة في أسعاره ينعكس مباشرة على هامش الربحية، وقد يدفع في حالات التصعيد الشديد إلى قرار إيقاف خطوط الإنتاج جزئيا أو كليا، ما يهدد الميزة التنافسية التاريخية للمنتجين الخليجيين القائمة على أسعار الغاز المدعومة.

وعلى مستوى الأسواق العالمية، يستحوذ الخليج على نحو 12% من إنتاج الألمنيوم الأولي عالميًا وأكثر من 15% من صادرات اليوريا الموجهة لأسواق آسيا وأفريقيا، ما يعني، حسب الخوري، أن أي انكماش في هذه الحصة يخلق ضغطا فوريا على العرض العالمي في أسواق تتسم بضيق الهامش بين العرض والطلب.

ويضيف الخوري أن السوق الأوروبي سيكون الأشد تأثرا بتراجع الصادرات الخليجية نظرا لشح الطاقة ببلدان أوروبا منذ الحرب الروسية الأوكرانية ومحدودية البدائل اللوجستية، محذرا من أن حساسية أسعار اليوريا العالية قد تؤدي إلى موجات تضخمية في أسعار الغذاء تتخطى التأثير الصناعي المباشر، خاصة مع عدم قدرة مواسم الزراعة على الانتظار.

وإزاء ذلك، يتجه المشهد، حسب تقدير الخوري، نحو تحوّل محتمل من أزمة طاقة إلى أزمة صناعية عالمية تمس قطاعات التعبئة والتغليف والإنشاءات والسيارات عبر ارتفاع أسعار الألمنيوم، بينما يطاول ارتفاع اليوريا سلاسل إمداد الأغذية والمواد الكيميائية الزراعية.

ويلفت الخوري إلى أن الصين، رغم كونها المنتج الأول عالميا في كلا القطاعين وقدرتها النظرية على امتصاص الصدمة، تفضل تأمين احتياطياتها الداخلية أولا في ظل عدم اليقين الجيوسياسي، ما يجعل الاعتماد عليها بوصفها بديلا أمرا غير مضمون ويترك السوق العالمي أمام تحديات كبيرة في سد الفجوة الناتجة.

وفي حال استمرار التصعيد، يتوقع الخوري سير الأمور في 3 مسارات متوازية؛ أولها ارتفاع تدريجي في أسعار العقود الفورية للألمنيوم واليوريا مع تراجع حجم الصفقات بسبب الحذر الشرائي، وثانيها إعادة توجيه تدفقات الشحن نحو موردين بديلين في أستراليا وكندا وروسيا بتكاليف إضافية وفترات تسليم أطول.

أما المسار الثالث والأخطر، فيتمثل، بتقدير الخوري، في دخول الحكومات في سياسات تدخلية لتقييد الصادرات وتأمين الاحتياجات المحلية أولا، وهو ما يفاقم الأزمة عالميا ويرفع حدة التنافس على الكميات المتاحة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي.

ولذا تتمثل الأولوية القصوى، وفق الخوري، في مراجعة عقود الإمداد وتفعيل بنود القوة القاهرة بشكل استباقي، بالإضافة إلى تقييم جدوى تشكيل احتياطيات استراتيجية من المواد الوسيطة الحيوية قبل ذروة الأزمة، ناصحا بالتحوط في الأسواق المشتقة لتثبيت أسعار الغاز والمدخلات الرئيسية لفترات تمتد من 6 إلى 12 شهرا في خطوة دفاعية ضرورية.

ويخلص الخوري إلى أن فرصة حقيقية باتت سانحة لمنتجي الخليج في التفاوض على عقود توريد طويلة الأمد بشروط مميزة مع المستوردين القلقين في أوروبا وآسيا، مستفيدين من حالة الهلع الشرائي لتحسين شروط التعاقد وضمان استقرار الطلب على مدد أطول.

للاطلاع على المقال كاملا: اضعط هنا

الخوري لـ”الديار”: الاقتصاد اللبناني يواجه صدمة مركبة تتقاطع فيها المخاطر الأمنية، مع الاختلالات البنيوية

يقول الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري لـ «الديار»: «في ظل التصعيد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و»إسرائيل» من جهة ثانية، ومع استئناف المواجهة على الجبهة اللبنانية، يواجه الاقتصاد اللبناني صدمة مركبة تتقاطع فيها المخاطر الأمنية، مع الاختلالات البنيوية القائمة منذ عام 2019»، لافتا أن «حجم الاقتصاد بعد سنوات الانكماش يقدّر بنحو ثلاثين إلى اثنين وثلاثين مليار دولار، ما يجعل أي خسائر إضافية ذات أثر نسبي مرتفع قياسا إلى الناتج».

خسائر مباشرة تتجلّى بكلفة النزوح وتعطل مرافق الدولة
وبالنسبة للخسائر المباشرة المحتملة أشار «إلى أنها تشمل أضرار البنية التحتية وشبكات الكهرباء والاتصالات والمنشآت الإنتاجية والتجارية، إضافة إلى كلفة النزوح وتعطّل المرافق العامة، ويمكن أن تتراوح في حال امتداد العمليات لأسابيع بين مليار وثلاثة مليارات دولار، مع قابلية الارتفاع إلى مستويات أعلى، إذا اتسع النطاق الجغرافي أو طال أمد النزاع».

ولفت الى ان الخسائر غير المباشرة تتجسد في «وقف جزئي للأنشطة التجارية، تراجع الاستثمارات، انخفاض التدفقات السياحية وتحويلات المغتربين، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، ما قد يفضي إلى انكماش إضافي يتراوح بين خمسة وعشرة في المئة خلال عام واحد وفق مدة التصعيد وحدته».

وعن القطاعات الأكثر تضررا من جراء هذه الحرب قال: «القطاعات الأكثر تعرضا للضغط هي التجارة الخارجية، بحكم اعتماد لبنان على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية، والسياحة التي تشكل مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة، والصناعة التي تعتمد على مدخلات مستوردة وطاقة مرتفعة الكلفة، إضافة إلى قطاع الخدمات الذي يعمل في بيئة نقدية غير مستقرة، متخوفًا من أن أي اضطراب في المرافئ أو المعابر أو ارتفاع في كلفة النقل البحري ينعكس سريعًا على الأسعار المحلية وتوافر السلع».

ولفت اإلى «أن قطاع الطاقة يتأثر مباشرة عبر ارتفاع أسعار النفط العالمية أو تعثر سلاسل الإمداد، ما يزيد العجز التجاري ويضغط على ميزان المدفوعات».

 

تخوف من تقلبات حادة في سعر الصرف
أما بالنسبة لسعر الصرف فيوضح « سعر صرف الليرة اللبنانية يتحدد عمليا في سوق موازية تتأثر بالعرض النقدي والتدفقات بالدولار، رغم تثبيت الهامش السعري من قبل مصرف لبنان»، لافتا أنه «مع تصاعد المخاطر يرتفع الطلب على العملة الصعبة بوصفها أداة تحوط، وتتراجع التدفقات السياحية والاستثمارية، وتزداد فاتورة الاستيراد، ما يولد خطر تقلبات حادة واحتمال تراجع إضافي في قيمة العملة خلال فترة قصيرة».

وحول احتمال ارتفاع نسبة التضخم قال: «التضخم يتأثر عبر قناتين رئيسيتين هما تضخم مستورد نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميًا، وتضخم ناتج من تدهور سعر الصرف، مع احتمالية عودة معدلات تضخم مرتفعة تؤثر في القدرة الشرائية للأسر وتزيد الضغوط الاجتماعية».

أما بالنسبة لتداعيات الحرب على اقتصاد المنطقة فيقول: «يمتد الأثر عبر قنوات الطاقة والتجارة وحركة الترانزيت، وتتعرض الدول المجاورة لاضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع علاوات المخاطر، كما تتأثر الأسواق العالمية في حال اتساع رقعة المواجهة».

وتخوف من أن «أي تطور يمس الملاحة في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية ، نظرا إلى مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط عبره، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا وزيادة الضغوط التضخمية، ويترجم في لبنان بارتفاع فاتورة الاستيراد الطاقوي وتراجع القدرة على تمويل الواردات الأساسية».

 

ماذا لو طالت الحرب؟

يرى الخوري «أن استمرار النزاع لفترة محدودة يفضي إلى خسائر آنية قابلة للاحتواء نسبيا، مع تراجع موسمي في النشاط الاقتصادي، بينما يؤدي امتداده لأشهر إلى انكماش أعمق وتقلبات نقدية أشد وارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم، أما اتساعه إقليميا فيحمل مخاطر صدمة طاقة عالمية، وانعكاسات مباشرة على ميزان المدفوعات والاستقرار النقدي. المسار الفعلي يتحدد بمدة التصعيد، نطاقه الجغرافي، واستجابة السياسات الاقتصادية المحلية والدعم الخارجي المتاح».

لمن يود الاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”العربي الجديد”: استقرار منطقة الخليج العربي يعتمد على سلامة الممرات المائية الحيوية واستدامة تدفقات الطاقة

يشير الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن استقرار منطقة الخليج العربي يعتمد بشكل جوهري على سلامة الممرات المائية الحيوية واستدامة تدفقات الطاقة، حيث تشير نماذج المحاكاة الاقتصادية الكلية إلى أن المواجهة العسكرية الراهنة بين إيران والتحالف الأميركي الإسرائيلي ستولد صدمات عنيفة تتجسد أولاً في “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي قد تدفع أسعار النفط إلى هامش يراوح بين 80 و120 دولاراً للبرميل في حال استمرار الحرب.

ويستعرض الخوري 4 سيناريوهات محتملة للحرب الجارية، أولها سيناريو الحرب القصيرة المشابهة للنزاعات السابقة، وهو ما وصفه بأنه سيكون بمثابة “منفذ نجاة” للاقتصادات الخليجية، حيث يؤدي الانفجار في الطلب المؤجل والنهضة السريعة في الثقة الاستثمارية إلى توجيه الفوائض المالية الناتجة عن الارتفاع المؤقت في الأسعار نحو المشاريع الرأسمالية الضخمة، ما يعزز نمو الناتج المحلي غير النفطي ويعيد ترسيخ مكانة المنطقة مركزاً عالمياً للتجارة والخدمات اللوجستية، وهو المشهد الذي يستبشر به الخوري لدوره في تقوية العملات المحلية وضبط الأسعار عبر الاستقرار السياسي.

أما في حال تحول المسار إلى تصعيد عسكري يمتد لستة أشهر، فيتوقع الخوري تباطؤاً ملحوظاً في نمو القطاع غير النفطي نتيجة حالة عدم اليقين التي تدفع المستثمرين المحليين والأجانب لتبني استراتيجية “الانتظار والمراقبة”، ما يضغط على أسواق المال والبنوك المركزية للتدخل لضمان السيولة الدولارية، لكن مع بقاء مضيق هرمز مفتوحاً “جزئياً” بما يسمح بتصدير النفط رغم اضطرابات سلاسل التوريد التي قد ترفع معدل التضخم السنوي بين 3% و5% بسبب غلاء السلع الأساسية.

ويتفاقم الخطر في السيناريو الثالث بشكل جذري، بحسب الخوري، وهو سيناريو المواجهة الإقليمية الشاملة الممتدة من ستة أشهر إلى سنتين، حيث يؤدي إغلاق مضيق هرمز، الذي يعبره 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى حرمان دول الخليج من ميزة ارتفاع الأسعار القياسي لعدم قدرتها على التصدير فعلياً، ما يسبب انكماشاً حاداً في الناتج المحلي، وتوقفاً لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونزوحاً لرؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، ما يضع ضغوطاً هائلة على ربط العملات بالدولار ويزيد عجز الموازنات بفعل الإنفاق العسكري الطارئ.

وعلى المدى البعيد الذي يتجاوز السنتين، وهو السيناريو الرابع في توقع الخوري، قد يقود استمرار الصراع إلى تغيير هيكلي في الخريطة الاقتصادية للمنطقة، حيث تسارع القوى العالمية إلى اعتماد بدائل دائمة للطاقة بعيداً عن الخليج، وقد تتأثر خطط التنويع الاقتصادي سلباً نتيجة تحويل الاستثمارات من المشاريع التنموية إلى قطاعات الدفاع والأمن، مع ارتفاع معدلات البطالة في القطاع الخاص وإفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يفرض مفاضلة صعبة بين الإنفاق الأمني والاجتماعي، التي يحذر الخوري من تداعياتها.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا