الخوري لـ”العربي الجديد”: القطاع المالي العالمي يشهد تحوّلاً بنيوياً تقوده المصارف الصينية الكبرى، التي تتوسع في أسواق الخليج العربي

يشير الخبير الاقتصادي، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن القطاع المالي العالمي يشهد تحولاً بنيوياً عميقاً تقوده المصارف الصينية الكبرى، التي تتوسع بخطى متسارعة في أسواق الخليج العربي بدوافع استراتيجية تتجاوز الربحية التجارية التقليدية.
فهذه المؤسسات لا تعمل كجهات تمويل عادية، بل كأذرع سيادية لخدمة طموحات بكين الجيوسياسية، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي تمثل العمود الفقري لهذا التوسع، وضمن هذا السياق تلعب البنوك الصينية دوراً محورياً في تأمين تدفقات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية عبر الموانئ والممرات الاستراتيجية في الخليج، بحسب الخوري.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن تدويل اليوان الصيني يشكل ركيزة جوهرية في هذه الاستراتيجية، إذ تسعى بكين إلى تقليل الاعتماد على هيمنة الدولار، من خلال تعميق الروابط المالية مع الدول النفطية الكبرى، وتسهيل تسوية المعاملات التجارية والنفطية بالعملة الصينية.
ويعد هذا التحول جزءاً من مساعٍ أوسع لإنشاء نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، تلعب فيه دول الخليج دوراً مركزياً، بوصفها بوابة طاقة واستثمار بين الشرق والغرب، حسبما يرى الخوري، مضيفاً أن البنوك الصينية تقدم لدول الخليج خيارات تمويلية تتميّز بمرونة تشغيلية، وسرعة تنفيذ تفوق بكثير البيروقراطية المطولة التي تفرضها المؤسسات المالية الغربية.
كما أن كلفة التمويل الصيني تشكل عاملاً جاذباً، حسب الخوري، نظراً لارتباطها باتفاقيات حكومية إطارية، توفر سيولة ضخمة بأسعار فائدة تفضيلية، غالباً ما تكون مدعومة مباشرة من الدولة الصينية لدعم شركاتها الإنشائية العملاقة.
وخلافاً للبنوك الغربية، التي تفرض شروطاً صارمة مرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، تركز الشروط الصينية على ضمانات سيادية واتفاقيات توريد طويلة الأجل، مما يضمن استدامة التدفقات المالية لكلا الطرفين، بحسب الخوري.
ويساهم هذا الدعم في تسريع خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، من خلال توطين تكنولوجيا صينية متقدمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، ومع ذلك يحذر الخوري من أخطار الارتباط المالي طويل الأمد مع الاقتصاد الصيني، الذي قد يؤدي إلى تبعية تكنولوجية وتمويلية، ويضع ضغوطاً على استقلالية القرار الاقتصادي الخليجي، في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية.
ويخلص الخوري إلى أن التوسّع البنكي الصيني لا يطرح نفسه بديلاً شاملاً للنموذج المالي الغربي في الوقت الراهن، بل مساراً موازياً.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”report cedars ”: الحفاظ على مقتنيات الذهب يتطلب هدوءاً في القرار وفصلاً بين الضجيج الإعلامي والواقع الاقتصادي

تشهد أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة تعكس الوضع الجيوسياسي المتقلب مع أخبار متناقضة عن احتمال حصول حرب على إيران من عدمه و غيرها من العوامل وبعد أن حقق الذهب أسعار غير مسبوقة تخطت ال ٥٠٠٠ دولار عاد و هبط بشكل حاد و السؤال المطروح هنا كيف يجب أن يتعامل اللبنانيون مع هذه التقلبات هل يلجأون إلى بيع الذهب أم إلى شرائه ؟

في هذا الإطار يقول الأكاديمي و الباحث في الإقتصاد الدكتور بيار الخوري في حديث ل reportcedars :
في التعامل مع تقلبات الذهب يجب على اللبناني أن ينطلق من حقيقة أساسية مفادها أن هذا المعدن لم يعد أداة استثمار تقليدية بل وسيلة حماية في بلد انهارت فيه العملة وتآكلت فيه الثقة بالنظام المالي، ومن هنا فإن أي تراجع سعري حاد لا يجب أن يُقرأ كخسارة مباشرة بل كحركة طبيعية ضمن مسار طويل يتسم بالتذبذب.

ووفقاً للخوري : القلق الذي يصيب صغار الحائزين للذهب غالباً ما يكون ناتجاً عن مقارنة لحظية بين سعر الشراء وسعر السوق بينما الجهات الأكثر خبرة تتعامل مع الذهب كرصيد استراتيجي لا يخضع لمنطق الربح السريع أو الخسارة الآنية، معتبراً أن الذهب في السياق اللبناني يشبه شبكة أمان تحفظ القدرة الشرائية عبر الزمن وليس رهاناً على ارتفاع قصير الأجل، و من يملكه بهدف التحوط ضد الأزمات النقدية أو السياسية لا يفقد هذا الهدف مع أول تصحيح سعري لأن الأسباب البنيوية التي جعلت الذهب ملاذاً لم تتغير.

و يرى الخوري أن التقلبات اليومية لا تعكس القيمة الحقيقية للأصل بل تعكس تفاعلات آنية بين عرض وطلب ومضاربات عابرة، والانسياق خلف المزاج العام يحول الأصل الوقائي إلى عبء نفسي ويدفع نحو قرارات متسرعة تضر بالثروة بدل حمايتها.

ويقول: الحفاظ على مقتنيات الذهب يتطلب هدوءاً في القرار وفصلاً بين الضجيج الإعلامي والواقع الاقتصادي: من اشترى الذهب ليحمي مدخراته عليه أن يتعامل معه كاحتياطي صامت لا يحتاج إلى مراقبة يومية ولا إلى ردود فعل انفعالية، و من يرغب في تعزيز حيازته يمكنه الاستفادة من التراجعات بطريقة مدروسة وعلى مراحل بما يخفف أثر التذبذب السعري ويمنع الوقوع في وهم توقيت القاع، “وفي نهاية المطاف الذهب يكافئ الصبر ويعاقب التسرع وكل تجربة تاريخية في لبنان تؤكد أن من احتفظ به على المدى الطويل حافظ على جوهر ثروته رغم كل التقلبات”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”الديار”:احتياطي الذهب الذي يملكه مصرف لبنان يعتبر أحد آخر الأصول السيادية الصلبة المتبقية للدولة

*الذهب من الاصول السيادية الصلبة

وفقاً للأكاديمي والخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري يشكّل احتياطي الذهب الذي يملكه مصرف لبنان أحد آخر الأصول السيادية الصلبة المتبقية للدولة اللبنانية في لحظة تاريخية تتسم بانهيار الثقة، وتآكل القدرة المؤسسية، وغياب الرؤية الاقتصادية الشاملة.

ويقول الخوري في حديث للديار: “ارتفاع أسعار الذهب عالميًا خلال السنوات الأخيرة رفع القيمة الدفترية والسوقية لهذا الاحتياطي إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعله حاضرًا بقوة في النقاش العام كـ«حل محتمل» للأزمة المالية. غير أن مقاربة هذا الملف من زاوية مالية بحتة، بمعزل عن السياق السياسي والمؤسسي اللبناني، تمثل اختزالًا خطيرًا للمسألة وقد تقود إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والطويل”.

 

*توفير مظلة ثقة للنظام النقدي

من الناحية التقنية، يشير الخوري إلى “أن الذهب يُعد أصلًا احتياطيًا ذا طبيعة سيادية، وظيفته الأساسية ليست تمويل الإنفاق أو سد فجوات مالية ظرفية، بل توفير مظلة ثقة للنظام النقدي، وتعزيز الملاءة المعنوية والمالية للدولة في أوقات الاضطراب،مؤكداً أن أي تعامل مع هذا الأصل، سواء عبر البيع أو الرهن أو حتى إعادة توظيفه كضمان، لا يمكن فصله عن سؤال أعمق يتعلق بطبيعة الدولة نفسها، وقدرتها على إدارة الموارد العامة، ومدى خضوع القرار المالي لمنطق المصلحة العامة لا لمنطق التسويات السياسية قصيرة الأجل”.

 

*تحذير من المس باحتياطي الذهب

في ظل بنية سياسية هشة

ويرى الخوري أن الحديث عن بيع الذهب أو تسييل جزء منه يفترض ضمنيًا وجود دولة قادرة على تحويل السيولة الناتجة إلى استثمار منتج أو إلى مسار إصلاحي واضح، “بينما الواقع اللبناني يُظهر أن معظم الموارد التي أُتيحت سابقًا، سواء عبر الاستدانة أو المساعدات أو الهندسات المالية، جرى تبديدها ضمن منظومة ضعيفة، غير مستدامة، وتفتقر إلى المحاسبة”. ويحذٍر ااخوري من أنه في ظل غياب إصلاح جذري في بنية القرار السياسي والإداري، فإن أي سيولة إضافية ناتجة عن المساس بالذهب مرشحة لأن تُستنزف بالطريقة نفسها، مع فارق أساسي يتمثل في خسارة أصل سيادي غير قابل للتعويض.

أما عن خيار رهن الذهب للحصول على تمويل، والذي يُطرح أحيانًا كبديل «أقل كلفة» من البيع، فيعتبر الخوري أنه بدوره لا يقل خطورة في بيئة تغيب عنها الحوكمة الرشيدة، “فالرهن ليس عملية محايدة تقنيًا، بل عقد مشروط بثقة المقرض بقدرة الدولة على الالتزام، وبوجود مؤسسات تضمن حسن استخدام الأموال وسداد الالتزامات” معتبراً أن لبنان، في وضعه الحالي، يعاني من أزمة مصداقية عميقة، ما يعني أن أي تمويل مضمون بالذهب سيأتي بشروط قاسية، وقد يتحول في حال الفشل إلى مسار غير مباشر لفقدان هذا الاحتياطي، فضلًا عن تحميل الأجيال المقبلة التزامات إضافية دون مقابل تنموي حقيقي.

 

*الرهان على الذهب كأداة

إنقاذ هروب الى الأمام

ووفقاً للخوري حتى خيار الاحتفاظ بالذهب كأصل طويل الأجل، وهو الخيار الأكثر تحفظًا، يفقد معناه إذا لم يكن جزءًا من رؤية شاملة لإعادة بناء النظام النقدي والمالي، لافتاً أن الذهب وحده لا يصنع استقرارًا نقديًا، ولا يعيد أموال المودعين، ولا يعالج اختلالات المالية العامة، “فقيمته الحقيقية تكمن في كونه عنصرًا داعمًا لثقة مفقودة، وهذه الثقة لا يمكن استعادتها إلا عبر منظومة متكاملة من الإصلاحات تبدأ من السياسة، مرورًا بالإدارة العامة، وصولًا إلى القطاع المالي والمصرفي”.

ويصف الخوري “الرهان على الذهب كأداة إنقاذ قبل إصلاح منظومة الحكم يشبه استخدام احتياطي الطوارئ في مبنى متصدع دون ترميم أساساته، متخوفاً من أن الخطر لا يكمن فقط في خسارة الأصل، بل في ترسيخ منطق الهروب إلى الأمام، حيث تُستنزف الموارد المتبقية بدل أن تُستخدم كرافعة لإعادة بناء الدولة”.

في هذا السياق يقول الخوري: “يصبح الذهب ليس فرصة مالية، بل يصبح اختبارًا أخلاقيًا ومؤسسيًا: إما أن يُحمى إلى حين قيام دولة قادرة على إدارته ضمن استراتيجية وطنية شفافة، أو أن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة التفريط بالأصول العامة”.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا