الخوري في مؤتمر التحول الرقمي : الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري المؤهل هما مدخل لبنان إلى اقتصاد الابتكار

في ندوة أقيمت برعاية وزير المهجرين والتكنولوجيا الدكتور كمال شحادة، وبحضور سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، قدّم عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) الدكتور بيار الخوري مداخلة، في الحلقة الثانية التي ادارها الأستاذ طارق الباشا، اعتبر فيها أنّ الانتقال من اقتصاد ريعي واستهلاكي إلى اقتصاد يقوده الابتكار والذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية.

شدد الخوري على أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الكفاءة، بل هو محرّك اقتصادي يفتح أسواقاً جديدة ويخلق وظائف متخصصة في تحليل البيانات، الأتمتة الذكية، الصحة الرقمية، والطاقة المستدامة.

وأوضح أنّ عبر هذه الأدوات يمكن للبنان أن يخرج من حلقة الاستهلاك التقليدية ليصبح منتجاً لحلول ذكية قابلة للتصدير.

وأضاف أن رأس المال البشري المؤهل عالمياً هو الشرط الموازي للتكنولوجيا، مشيراً إلى أنّ الشباب اللبناني يملك القدرات، لكن المطلوب هو تأمين مسارات مهنية دولية تمنحهم انفتاحاً على سوق العمل العالمي.

هذه الخبرات والمعايير الاحترافية، بحسب الخوري، تعود لتغذي الاقتصاد المحلي، إذا ما تمكّنت الجامعات من ربطها بمشاريع تطبيقية مشتركة مع مؤسسات وشركات خارجية.

واستند الخوري إلى ما تطرقت إليه تقارير دولية كالبنك الدولي واليونسكو، ليؤكد أن الاقتصادات النامية لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على التحويلات والريوع السهلة، بل عليها بناء سياسات ابتكار ترتبط مباشرة بالإنتاجية وخلق القيمة المضافة. وأشار إلى أنّ التجارب العالمية الناجحة أثبتت أهمية بنية تحتية رقمية متينة وآمنة تضمن سيادة البيانات وتسرّع التحول الرقمي، إلى جانب حوافز للبحث والتطوير (R&D) على غرار برنامج SBIR الأميركي الذي ساعد شركات ناشئة على تطوير منتجات قابلة للتصدير.

كما شدّد على أهمية الحوكمة والتشريعات المرنة عبر بيئات “الرمال التنظيمية” (Regulatory Sandboxes) كما في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يسمح بتجريب الابتكارات دون عرقلة قانونية، إضافة إلى بناء رأس مال بشري عبر برامج الشهادات القصيرة القابلة للتكديس (Micro-Credentials) التي أوصت بها اليونسكو والمنتدى الاقتصادي العالمي، لتجهيز الشباب لمهارات السوق الرقمي.

ورأى الخوري أنّ الجامعات ومراكز البحوث تقع في قلب هذا التحول، فهي مدعوة إلى تحويل المناهج إلى برامج مرتبطة بالوظائف العالمية، واعتماد التعليم التعاوني والمشاريع التطبيقية كما في تجارب MIT وكندا.

كما دعا إلى إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا (TTOs) لتحويل البحوث الجامعية إلى شركات ناشئة (Spin-offs)، إضافة إلى بناء مختبرات سحابية حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

ولفت إلى أنّ النزاهة الأكاديمية بدورها تحتاج إلى إعادة تصميم طرق التقييم بما يتلاءم مع الثورة الرقمية، إذ لم تعد أدوات مكافحة الغش التقليدية كافية، بل المطلوب تحفيز الإبداع والإنتاج الأصيل.

واختتم الخوري بالتأكيد أنّ التوجه نحو المستقبل يتركّز على ربط التعليم بالاقتصاد العملي من خلال التدريب على مهارات المستقبل، وبناء منصات تعاون بين القطاع الأكاديمي والخاص، وتطوير مشاريع ريادية توظّف الذكاء الاصطناعي في حل مشكلات واقعية.

وأضاف: “بهذا نكون أمام اقتصاد أكثر ذكاءً، أكثر استدامة، وأكثر قدرة على المنافسة عالمياً”.

الخوري لـ” لبنان24″ : العمل عن بُعد رافعة للأفراد والبلد

في السنوات الأخيرة، شكّل العمل عن بُعد ملاذًا فعليًّا لآلاف الشباب اللبنانيين الساعين للهروب من شلل السوق المحلي، والانخراط في الاقتصاد العالمي. هذا التحوّل لم يكن مجرد خيار مهني فحسب، بل أضحى أيضًا أداة للبقاء والاستقلال المالي في ظلّ الانهيار الاقتصادي المتواصل في لبنان، وفق مقاربة الخبير في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا البروفسور بيار الخوري.

عن الاختصاصات المطلوبة للعمل عن بعد لفت خوري في حديث لـ “لبنان 24” إلى تطوّر المهارات المطلوبة عالميًّا، مع تزايد التركيز على اختصاصات البرمجة (خصوصًا تطوير الويب وتطبيقات الجوال)، التصميم الغرافيكي، التسويق الرقمي، تحليل البيانات، الترجمة، وخدمات الدعم التقني والإداري. وفقًا لتقارير منصّةUpwork لعام 2024، تصدّرت البرمجة والتصميم قائمة الخدمات الأعلى طلبًا، بنسبة نمو سنوي تجاوزت 15%، تليها خدمات التسويق الرقمي بنسبة ّّ11%، وتحليل البيانات بنسبة 9%.

حظوظ اللبناني مرتفعة لدى الشركات العالمية
يشهد هذا النمط من العمل عن بُعد ازديادًا على مستوى العالم، بفعل تكنولوجيا المعلومات وسهولة الوصول إلى الإنترنت، ويبتعد الشباب في العصر الرقمي عن الوظيفة التقليديّة، على عكس الأجيال السابقة التي لطالما اعتمدت عليها كمصدر للدخل. ولبنان، بما يمتلكه من طاقات شبابية متعلّمة ومتعدّدة اللغات، وجد موطئ قدم مهم في هذا السوق المفتوح، الذي شكّل خيارًا واعدًا للبنانيين خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية. يلفت الخوري “غالبية هؤلاء الشباب يعملون لصالح شركات أو أفراد في الخليج وأوروبا واميركا الشمالية. وأبرز الأسباب تكمن في فروقات الرواتب، استقرار أسواق العمل في الخارج، وسهولة التواصل بفضل انتشار اللغة الإنجليزية بين الخريجين. أمّا داخليًّا، فقد أسهم تدهور قيمة الليرة اللبنانية، وتراجع قدرة المؤسسات في دفع أجور مجدية إلى تحفيز هذا الاتجاه”.

عدد اللبنانيين العاملين من لبنان مع الخارج يتضاعف
لا يوجد إحصاءات رسمية دقيقة حيال عدد اللبنانيين العاملين من بلدهم مع شركات خارجيّة “لكن تقديرات منظّمة العمل الدوليّة ومنصّات مثلFreelancer.com وFiverr تشير إلى أنّ عدد اللبنانيين العاملين عن بُعد لصالح جهات خارجيّة، تضاعف تقريبًا بين عامي 2020 و2025، من حوالي 25,000 إلى ما يزيد عن 55,000 شخص. ويذكر موقع Contra أنّ معدل مشاركة اللبنانيين في سوق العمل الحر وصل إلى 2.4% من السكان، ما يعادل حوالي 385,000 شخص، وهو ما يعكس زيادة تقارب 100% مقارنة بما قبل الأزمة الاقتصادية” يوضح خوري، معتبرًا أنّ تصاعد وتيرة العمل عن بُعد ليس وليد الصدفة، بل نتيجة طبيعيّة لهجرة الكفاءات نحو الإنترنت، بعد انسداد الأفق محليًّا.

رواتب معقولة ترفد الداخل بالعملة الصعبة
تهتم الشركات العالميّة بتوظيف لبنانيين نظرًا لكفاءاتهم المهنيّة العالية واتقانهم للغات من جهة، وبفعل الرواتب التي تعتبر متدنيّة بالنسبة للشركات المشغلّة ومقبولة للمقيمين من جهة ثانية. وفقًا لتقديرات متقاطعة من منصّات العمل الحر وتجارب واقعية من السوق اللبناني، يُقدّر أن دخل الشباب العاملين عن بُعد لصالح جهات خارجيّة يزيد في المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف عن متوسط الدخل المحلي، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل، يلفت خوري “كما أنّ أثرها في الاقتصاد الاستهلاكي المحلي بات ملموسًا، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل. ومع أنّ هذه الأموال لا تُسجّل دائمًا كتحويلات رسميّة، إلا أنّ أثرها على الاقتصاد الاستهلاكي المحلي واضح، خصوصًا لدى الفئات غير المحظيّة بالتوظيف التقليدي، أو تلك التي أُقفل أمامها باب التوظيف في القطاع العام (وبنسبة أقل في القطاع الخاص) أو الفئات التي لم تعد مقتنعة بجدوى الأجر، أو الفئة التي تزاوج بين الأجر المحلي والأجر عن بُعد.

صعوبات وعدم قوننة القطاع
رغم مزايا العمل عن بُعد للفئات الشابة في لبنان في تأمين عائدات ماليّة بالعملة الصعبة لاسيّما بعد انهيار الليرة، وفي اكتساب الخبرات في بداية حياتهم المهنيّة، إلّا أنّ هناك تحديات تواجه هذه الفئة أبرزها صعوبة تحويل الأموال من الخارج بسبب القيود المصرفيّة، ووضع المؤسسات الدوليّة والإقليميّة لبنان على لوائح تقييد متزايدة، وفق الخوري، إضافة إلى منافسة شديدة من قبل أسواق عرض خدمات أرخص في آسيا وأفريقيا. مشددًا على وجوب إيجاد بنية تشريعيّة مرنة، بوابات دفع فعّالة، وتحفيز رسمي لهذا القطاع كجزء من استراتيجيّة وطنيّة، لإنعاش الاقتصاد من الخارج إلى الداخل.

يتّسع مجال التحوّل الرقمي واقتصاد المعرفة إلى حدود كبيرة، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام وظائف غير تقليديّة لشريحة واسعة من اللبنانيين، غير محصورة فقط بالخريجين الجدد، مما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ككل في إدخال العملة الصعبة وضخّها في السوق اللبناني، من هنا تبدو الحاجة ماسة لتطوير قطاع العمل عن بُعد وقوننته، وتعزيز البنى التحتيّة لجهة جودة الإنترنت وتأمين الكهرباء.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: رسوم ترامب الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية

يرى عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، أن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية، التي بُنيت معها شراكات اقتصادية ممتدة على قاعدة من المرونة النسبية، مشيراً إلى أن توجه فرض الرسوم الجمركية تحكمه دوافع داخلية تتقاطع مع السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة القطاعات الصناعية المتضررة من المنافسة الخارجية، خاصة في مرحلة متقدمة من الدورة الانتخابية.

وفي الوقت ذاته، تهدف إدارة ترامب إلى إرسال رسالة قوية حول عزمها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ خطوات قد تُربك الحلفاء، بحسب الخوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن نهج أوسع يشمل الصين وأوروبا، ولا تُعد استهدافاً مباشراً للخليج.

ويعزو الخوري تباين ردات الفعل الخليجية، إلى اختلاف مستوى التشابك التجاري مع الولايات المتحدة من دولة إلى أخرى، فالسعودية والإمارات تتمتعان بعلاقة أعمق في سلاسل الإمداد الصناعي الأميركي، ولذا أبدت كل منهما اهتماماً أكبر بفرض الرسوم الجمركية، مقارنة بدول خليجية أخرى تركز تجارتها أكثر على آسيا أو أوروبا.

وإزاء ذلك، يرى الخوري أن عدم تخصيص الرسوم حسب كل دولة خليجية يعكس احتمالين: إما نية أميركية في التعامل مع مجلس التعاون كتلة اقتصادية واحدة، أو تجنّب الانخراط في تفاصيل ثنائية قد يجري تفسيرها بأنها “تمييز أو تفضيل” لدولة على أخرى.
ورغم أن ذلك يُبقي المنطقة خارج دائرة الاستهداف الصريح للرسوم الأميركية، فإن التأثيرات الاقتصادية لا تزال حاضرة، خاصة في القطاعات الحيوية، مثل صناعات المعادن والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، التي تعتمد على تصدير مكونات إلى السوق الأميركية، بحسب الخوري، الذي يقدّر أن الخسائر المباشرة ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات على المدى القصير، خاصة إذا تأثرت الصادرات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

ولا يستبعد الخوري خيار إعادة ترتيب أولويات الشراكة التجارية الخليجية، لا سيما مع الصين التي تُعزز شراكاتها الاستراتيجية مع الخليج، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن بدائل في ظل التوترات عبر الأطلسي.
وإزاء ذلك، فإن السيناريوهات المستقبلية لتعاطي دول الخليج مع رسوم ترامب الجمركية تكمن، بحسب الخوري، في معادلة تتأثر بثلاثة متغيرات رئيسية، هي: مسار الحرب التجارية العالمية، ونتائج الانتخابات الأميركية، ودرجة فاعلية استجابة دول الخليج للتحولات الجيوسياسية والتجارية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا