الخوري لـ” لبنان24″ : العمل عن بُعد رافعة للأفراد والبلد

في السنوات الأخيرة، شكّل العمل عن بُعد ملاذًا فعليًّا لآلاف الشباب اللبنانيين الساعين للهروب من شلل السوق المحلي، والانخراط في الاقتصاد العالمي. هذا التحوّل لم يكن مجرد خيار مهني فحسب، بل أضحى أيضًا أداة للبقاء والاستقلال المالي في ظلّ الانهيار الاقتصادي المتواصل في لبنان، وفق مقاربة الخبير في الشؤون الماليّة والاقتصاديّة عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا البروفسور بيار الخوري.

عن الاختصاصات المطلوبة للعمل عن بعد لفت خوري في حديث لـ “لبنان 24” إلى تطوّر المهارات المطلوبة عالميًّا، مع تزايد التركيز على اختصاصات البرمجة (خصوصًا تطوير الويب وتطبيقات الجوال)، التصميم الغرافيكي، التسويق الرقمي، تحليل البيانات، الترجمة، وخدمات الدعم التقني والإداري. وفقًا لتقارير منصّةUpwork لعام 2024، تصدّرت البرمجة والتصميم قائمة الخدمات الأعلى طلبًا، بنسبة نمو سنوي تجاوزت 15%، تليها خدمات التسويق الرقمي بنسبة ّّ11%، وتحليل البيانات بنسبة 9%.

حظوظ اللبناني مرتفعة لدى الشركات العالمية
يشهد هذا النمط من العمل عن بُعد ازديادًا على مستوى العالم، بفعل تكنولوجيا المعلومات وسهولة الوصول إلى الإنترنت، ويبتعد الشباب في العصر الرقمي عن الوظيفة التقليديّة، على عكس الأجيال السابقة التي لطالما اعتمدت عليها كمصدر للدخل. ولبنان، بما يمتلكه من طاقات شبابية متعلّمة ومتعدّدة اللغات، وجد موطئ قدم مهم في هذا السوق المفتوح، الذي شكّل خيارًا واعدًا للبنانيين خصوصًا بعد الأزمة الاقتصادية. يلفت الخوري “غالبية هؤلاء الشباب يعملون لصالح شركات أو أفراد في الخليج وأوروبا واميركا الشمالية. وأبرز الأسباب تكمن في فروقات الرواتب، استقرار أسواق العمل في الخارج، وسهولة التواصل بفضل انتشار اللغة الإنجليزية بين الخريجين. أمّا داخليًّا، فقد أسهم تدهور قيمة الليرة اللبنانية، وتراجع قدرة المؤسسات في دفع أجور مجدية إلى تحفيز هذا الاتجاه”.

عدد اللبنانيين العاملين من لبنان مع الخارج يتضاعف
لا يوجد إحصاءات رسمية دقيقة حيال عدد اللبنانيين العاملين من بلدهم مع شركات خارجيّة “لكن تقديرات منظّمة العمل الدوليّة ومنصّات مثلFreelancer.com وFiverr تشير إلى أنّ عدد اللبنانيين العاملين عن بُعد لصالح جهات خارجيّة، تضاعف تقريبًا بين عامي 2020 و2025، من حوالي 25,000 إلى ما يزيد عن 55,000 شخص. ويذكر موقع Contra أنّ معدل مشاركة اللبنانيين في سوق العمل الحر وصل إلى 2.4% من السكان، ما يعادل حوالي 385,000 شخص، وهو ما يعكس زيادة تقارب 100% مقارنة بما قبل الأزمة الاقتصادية” يوضح خوري، معتبرًا أنّ تصاعد وتيرة العمل عن بُعد ليس وليد الصدفة، بل نتيجة طبيعيّة لهجرة الكفاءات نحو الإنترنت، بعد انسداد الأفق محليًّا.

رواتب معقولة ترفد الداخل بالعملة الصعبة
تهتم الشركات العالميّة بتوظيف لبنانيين نظرًا لكفاءاتهم المهنيّة العالية واتقانهم للغات من جهة، وبفعل الرواتب التي تعتبر متدنيّة بالنسبة للشركات المشغلّة ومقبولة للمقيمين من جهة ثانية. وفقًا لتقديرات متقاطعة من منصّات العمل الحر وتجارب واقعية من السوق اللبناني، يُقدّر أن دخل الشباب العاملين عن بُعد لصالح جهات خارجيّة يزيد في المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف عن متوسط الدخل المحلي، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل، يلفت خوري “كما أنّ أثرها في الاقتصاد الاستهلاكي المحلي بات ملموسًا، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة العائلات التي تعتمد على هذه المداخيل. ومع أنّ هذه الأموال لا تُسجّل دائمًا كتحويلات رسميّة، إلا أنّ أثرها على الاقتصاد الاستهلاكي المحلي واضح، خصوصًا لدى الفئات غير المحظيّة بالتوظيف التقليدي، أو تلك التي أُقفل أمامها باب التوظيف في القطاع العام (وبنسبة أقل في القطاع الخاص) أو الفئات التي لم تعد مقتنعة بجدوى الأجر، أو الفئة التي تزاوج بين الأجر المحلي والأجر عن بُعد.

صعوبات وعدم قوننة القطاع
رغم مزايا العمل عن بُعد للفئات الشابة في لبنان في تأمين عائدات ماليّة بالعملة الصعبة لاسيّما بعد انهيار الليرة، وفي اكتساب الخبرات في بداية حياتهم المهنيّة، إلّا أنّ هناك تحديات تواجه هذه الفئة أبرزها صعوبة تحويل الأموال من الخارج بسبب القيود المصرفيّة، ووضع المؤسسات الدوليّة والإقليميّة لبنان على لوائح تقييد متزايدة، وفق الخوري، إضافة إلى منافسة شديدة من قبل أسواق عرض خدمات أرخص في آسيا وأفريقيا. مشددًا على وجوب إيجاد بنية تشريعيّة مرنة، بوابات دفع فعّالة، وتحفيز رسمي لهذا القطاع كجزء من استراتيجيّة وطنيّة، لإنعاش الاقتصاد من الخارج إلى الداخل.

يتّسع مجال التحوّل الرقمي واقتصاد المعرفة إلى حدود كبيرة، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام وظائف غير تقليديّة لشريحة واسعة من اللبنانيين، غير محصورة فقط بالخريجين الجدد، مما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني ككل في إدخال العملة الصعبة وضخّها في السوق اللبناني، من هنا تبدو الحاجة ماسة لتطوير قطاع العمل عن بُعد وقوننته، وتعزيز البنى التحتيّة لجهة جودة الإنترنت وتأمين الكهرباء.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: رسوم ترامب الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية

يرى عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، أن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة تمثل اختباراً جدياً للعلاقات التجارية بين واشنطن ودول الخليج العربية، التي بُنيت معها شراكات اقتصادية ممتدة على قاعدة من المرونة النسبية، مشيراً إلى أن توجه فرض الرسوم الجمركية تحكمه دوافع داخلية تتقاطع مع السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تهدئة القطاعات الصناعية المتضررة من المنافسة الخارجية، خاصة في مرحلة متقدمة من الدورة الانتخابية.

وفي الوقت ذاته، تهدف إدارة ترامب إلى إرسال رسالة قوية حول عزمها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ خطوات قد تُربك الحلفاء، بحسب الخوري، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن نهج أوسع يشمل الصين وأوروبا، ولا تُعد استهدافاً مباشراً للخليج.

ويعزو الخوري تباين ردات الفعل الخليجية، إلى اختلاف مستوى التشابك التجاري مع الولايات المتحدة من دولة إلى أخرى، فالسعودية والإمارات تتمتعان بعلاقة أعمق في سلاسل الإمداد الصناعي الأميركي، ولذا أبدت كل منهما اهتماماً أكبر بفرض الرسوم الجمركية، مقارنة بدول خليجية أخرى تركز تجارتها أكثر على آسيا أو أوروبا.

وإزاء ذلك، يرى الخوري أن عدم تخصيص الرسوم حسب كل دولة خليجية يعكس احتمالين: إما نية أميركية في التعامل مع مجلس التعاون كتلة اقتصادية واحدة، أو تجنّب الانخراط في تفاصيل ثنائية قد يجري تفسيرها بأنها “تمييز أو تفضيل” لدولة على أخرى.
ورغم أن ذلك يُبقي المنطقة خارج دائرة الاستهداف الصريح للرسوم الأميركية، فإن التأثيرات الاقتصادية لا تزال حاضرة، خاصة في القطاعات الحيوية، مثل صناعات المعادن والبتروكيماويات والصناعات التحويلية، التي تعتمد على تصدير مكونات إلى السوق الأميركية، بحسب الخوري، الذي يقدّر أن الخسائر المباشرة ستصل إلى مئات الملايين من الدولارات على المدى القصير، خاصة إذا تأثرت الصادرات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.

ولا يستبعد الخوري خيار إعادة ترتيب أولويات الشراكة التجارية الخليجية، لا سيما مع الصين التي تُعزز شراكاتها الاستراتيجية مع الخليج، ومع الاتحاد الأوروبي الذي يبحث عن بدائل في ظل التوترات عبر الأطلسي.
وإزاء ذلك، فإن السيناريوهات المستقبلية لتعاطي دول الخليج مع رسوم ترامب الجمركية تكمن، بحسب الخوري، في معادلة تتأثر بثلاثة متغيرات رئيسية، هي: مسار الحرب التجارية العالمية، ونتائج الانتخابات الأميركية، ودرجة فاعلية استجابة دول الخليج للتحولات الجيوسياسية والتجارية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”صوت بيروت أنترناشونال” : العجز التجاري المزمن في لبنان يعود إلى ضعف القاعدة الإنتاجية الوطنية

يقول الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لصوت بيروت أنترناشونال : يشهد لبنان خلال السنوات الأخيرة تفاقمًا كبيرًا في عجز ميزانه التجاري وهو أمر يعكس اختلالات بنيوية وعميقة في الاقتصاد الوطني تفاقمت بفعل عوامل ظرفية وسياسية ومالية متراكمة.

على المستوى الهيكلي برى الخوري أن العجز التجاري المزمن في لبنان يعود إلى ضعف القاعدة الإنتاجية الوطنية فالاقتصاد اللبناني بقي تاريخيًا معتمدًا على قطاع الخدمات والمصارف وتحويلات المغتربين مع إهمال واضح للقطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة لافتاً أن هذا الخلل جعل لبنان مستوردًا صافيًا لمعظم احتياجاته الأساسية من الغذاء، المواد الأولية والسلع الاستهلاكية وحتى السلع الرأسمالية.

و وفقاً للخوري التركيبة الهيكلية للصادرات اللبنانية تعكس ضعف التنوع والتركيز على منتجات محدودة القيمة المضافة مثل المجوهرات وبعض المواد الغذائية والمنتجات الزراعية بينما تستورد البلاد طيفًا واسعًا من السلع يتراوح بين المحروقات و المنتجات الغذائية والمواد الخام، المعدات الصناعية والسلع الاستهلاكية النهائية.

أما من الناحية الظرفية فيعتبر الخوري أن الانهيارات المتتالية في سعر الصرف منذ 2019 أدت إلى مضاعفة كلفة الواردات بالدولار مما رفع قيمة العجز التجاري بالليرة اللبنانية بشكل حاد “ومع ذلك لم ينعكس تراجع القدرة الشرائية عند المواطن اللبناني بتراجع فعلي في حجم الواردات من حيث الكمية إذ استمرت البلاد في استيراد السلع الأساسية رغم الأزمة و التضخم المفرط زاد من تعقيد المعادلة حيث ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسب تفوق القدرة الشرائية المحلية ما ساهم في زيادة القيمة الاسمية للواردات رغم انكماش الاقتصاد الحقيقي”.

وأشار الخوري إبى أن السياسات الحكومية لعبت دورًا سلبيًا في تعميق العجز كغياب سياسة صناعية أو زراعية حقيقية وعدم وجود برامج دعم موجهة للإنتاج الوطني بالإضافة إلى غياب إجراءات فعالة للحد من الاستيراد غير الضروري ” وهذه كلها عوامل فاقمت المشكلة”.

إضافة إلى ذلك تحدث الخوري عن تراجع الدور الرقابي للدولة في ما يتعلق بالتجارة الخارجية مع ازدياد حجم التهريب عبر الحدود بفعل ضعف الرقابة الجمركية، وهو ما انعكس سلبًا على الميزان التجاري.

عند تفكيك هيكل الواردات يجد الخوري أن نسبة كبيرة منها لا تزال موجهة للسلع الاستهلاكية والمواد الغذائية تليها السلع الوسيطة المستخدمة في الصناعة المحلية المحدودة ثم السلع الرأسمالية المرتبطة بمشاريع البنية التحتية أو القطاعات الإنتاجية و في المقابل الأداء التصديري بقي ضعيفًا ومحدودًا لافتاً أنه حتى في ذروة نمو الصادرات اللبنانية لم تتجاوز حصة لبنان من التجارة العالمية نسبة هامشية و تراجع الإنتاج المحلي بفعل أزمة السيولة وغلاء الطاقة وانهيار المؤسسات ” وهذا أدى إلى مزيد من الانكماش في القدرة التصديرية”.

على المستوى الاقتصادي الأوسع يقول الخوري: يؤدي العجز التجاري إلى استنزاف الاحتياطيات الأجنبية في ظل غياب مصادر تمويل خارجية كافية وضعف تدفقات العملة الصعبة في ظل تراجع تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية جعل مصرف لبنان عاجزًا عن دعم الاستيراد أو حماية العملة الوطنية مشيراً إلى هذا الأمر انعكس بشكل مباشر على سعر الصرف حيث ساهم اتساع العجز التجاري في الضغط المتواصل على الليرة اللبنانية، مما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع مستوى الفقر.

من جهة أخرى تحدث الخوري عن العجز في الحساب الجاري نتيجة تراكم العجز التجاري الذي أدى إلى مزيد من التدهور في ميزان المدفوعات ومع غياب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وغياب الثقة الدولية تراجعت التصنيفات الائتمانية للبنان إلى أدنى المستويات ما يعني كلفة اقتراض أعلى وصعوبة في الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، مما زاد من تعقيد ملف الدين العام.

ومقارنة بدول أخرى عانت أزمات مشابهة، مثل الأرجنتين أو مصر خلال فترات سابقة عدّد الخوري قواسم مشتركة في الأسباب: ضعف القاعدة الإنتاجية الاعتماد المفرط على الاستيراد انخفاض الاحتياطيات وغياب سياسات استباقية لضبط التجارة الخارجية لافتاً أن بعض هذه الدول لجأت إلى برامج إصلاحية صعبة مثل تحرير سعر الصرف خفض الدعم فرض قيود على الواردات ودعم القطاعات الإنتاجية بينما بقي لبنان عالقًا في مرحلة الجمود دون رؤية اقتصادية متكاملة.

وعن السيناريوهات المستقبلية وفي حال استمرار الأوضاع الحالية دون إصلاحات جوهرية توقع الخوري أن يستمر العجز التجاري في الارتفاع خاصة مع عدم وجود بوادر لاستعادة النشاط الإنتاجي المحلي أو تحسن الصادرات متخوفاً من أن المخاطر الأساسية تتعلق بمزيد من الضغط على سعر الصرف وتفاقم عجز ميزان المدفوعات واستنزاف إضافي للاحتياطيات المتبقية”مما قد يدفع نحو مزيد من التدهور في الوضع المعيشي والاجتماعي”.

وعلى المدى القصير يشدد الخوري على ضرورة اتخاذ إجراءات طارئة للحد من العجز مثل ترشيد الاستيراد ووضع قيود على استيراد السلع الكمالية وتحفيز التصدير من خلال إعفاءات أو دعم لوجستي مؤقت أما على المدى المتوسط والطويل فيرى بأن الحل لا يمكن أن يأتي إلا عبر إصلاح هيكلي عميق يشمل دعم الصناعة والزراعة و توفير الطاقة بأسعار تنافسية للمنتجين المحليين و تحسين بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية التجارية واللوجستية.

كذلك يؤكد الخوري أنه يتعين على الحكومة العمل على استعادة الثقة الدولية لفتح قنوات تمويل جديدة والعمل على اتفاقيات تجارية ثنائية مع أسواق واعدة لزيادة الصادرات معتبراً أن كل هذه الإجراءات مجتمعة تمثل الحد الأدنى من متطلبات معالجة العجز التجاري المزمن الذي بات يشكل تهديدًا وجوديًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.
للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا