الخوري لـ”العربي الجديد”: الاقتصاد العماني يمر منذ سنوات بموجبات تنموية دقيقة، نتيجة للدور الحيادي والوسيط الذي تلعبه السلطنة في منطقة متقلبة بين الأزمات

يشير الخبير الاقتصادي عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيان الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن الاقتصاد العماني يمر منذ سنوات بموجبات تنموية دقيقة، نتيجة للدور الحيادي والوسيط الذي تلعبه السلطنة في منطقة متقلبة ومتأرجحة بين الأزمات، فعُمان لا تنحاز إلى طرف دون آخر، بل تعتمد الحوار والإنصات وسيلةً لتحقيق التوازن، وهو ما بدأ ينعكس إيجاباً على اقتصادها الداخلي وعلى حياة المواطنين اليومية.

فكلما خفت حدة التوترات الإقليمية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران أو بين الحكومة اليمنية والحوثيين، زادت ثقة المستثمرين بالمنطقة، وحين تتوسط عُمان بين هذه الأطراف، فإن هدفها ليس فقط دبلوماسياً، بل اقتصادياً أيضاً، حسب تقدير الخوري، مشيراً إلى أن هذا الهدوء يصبح غطاء يحمي الاستقرار العام، ويتيح عودة السيولة الاستثمارية التي كانت تترقب التطورات من بعيد.

وينعكس ذلك جلياً، بحسب الخوري، من خلال الاهتمام العالمي المتزايد بميناء الدقم، وبمنطقة صلالة الحرة، إضافة إلى توقيع اتفاقيات استثمارية جديدة مع شركاء من داخل الخليج وخارجه، مؤكداً أن الأثر الإيجابي للسياسة العمانية لا يقتصر على قطاع واحد، بل يشمل حتى الملف النفطي، الذي يتنفس بسهولة أكبر حين تستقر الأجواء حول مضيق هرمز، أحد أهم مسارات تصدير النفط.

وعلى الرغم من أن عُمان ليست من الدول العربية المنتجة للنفط بكميات كبيرة مثل السعودية أو الإمارات والكويت والعراق، إلا أنها تتأثر مباشرة بأي تصعيد في المنطقة، بحسب الخوري، لافتا إلى أن كل تهدئة يرافقها انخفاض تكاليف التأمين البحري، وتتحسن حصيلة الصادرات، ما ينعكس مباشرة على ميزان المدفوعات وعلى تصنيفها لدى الأسواق الدولية.

توسع الفوائد

لكن الفوائد لا تتوقف عند حدود النفط والاستثمار الأجنبي المباشر، بل تمتد إلى قطاعات أخرى ناشئة، بحسب الخوري، موضحاً أن عُمان أصبحت وجهة موثوقة لعقد المؤتمرات ولقاءات الوساطة، ما فتح آفاقاً جديدة أمام قطاعات السياحة والطيران المدني وخدمات الضيافة، وهي القطاعات التي تحولت إلى مصادر رئيسية لخلق فرص عمل، خاصة في المحافظات البعيدة عن العاصمة مسقط، حيث يبحث الشباب عن خيارات بديلة للوظائف الحكومية التقليدية.

غير أن الخوري يلفت، في هذا الصدد، إلى أن المواطن العادي قد لا يشعر بهذه التغيرات جميعها بشكل مباشر، بل يبدأ في ملاحظة مؤشراتها الصغيرة التي تتراكم مع الوقت، فتقلبات الأسعار، خاصة في السلع المستوردة، أصبحت أقل حدة، وبدأت فرص العمل تظهر في قطاعات لم تكن نشطة سابقاً مثل النقل البري والتجارة الصغيرة وتقديم الخدمات اللوجستية، مؤكداً أن إدارة هذه العائدات بحكمة من شأنها أن تساهم في تحسين البنية التحتية، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم، وهما ركيزتان أساسيتان لأي نمو مستدا.

إلا أن هذا الطريق ليس سهلاً بحسب تقدير الخوري، فالدور الحيادي الذي تتبناه عُمان يثير بعض القوى التي تفضل الانحيازات والاصطفافات، لافتاً إلى أن هذه القوى قد تمارس ضغوطاً غير مباشرة على السلطنة، سواء عبر وسائل الإعلام أو من خلال تحريك الشركاء الإقليميين، كما أن ربط جزء من الاقتصاد بدور سياسي حساس يعني أن أي تراجع دبلوماسي يمكن أن يترك أثراً اقتصادياً مباشراً.
ولذا، يرى الخوري أنه من الضروري تحويل المكاسب السياسية العمانية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، لا تبقى مجرّد سمعة أو رصيد معنوي، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تأسيس منصات حوار دائمة، ودعم مراكز بحثية دولية، وتعزيز الشبكة التجارية انطلاقاً من الثقة التي بنتها عُمان لنفسها.

هذه اللحظة، كما يرى الخوري، تمثل فرصة ذهبية لتحويل الوساطة العمانية من فعل موسمي إلى استراتيجية شاملة، تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع يشارك فيه الشباب، ويُفتح فيه المجال أمام المبادرات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في مجالي السياحة البيئية والطاقة النظيفة، بدلاً من الاعتماد التقليدي على النفط أو على الدولة مشغلاً وحيداً.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”نداء الوطن”: لحظة التحوّل في سوريا فتحت بابًا كان موصدًا لسنوات أمام لبنان لكنه باب مشروط يتطلّب من بيروت العمل بأقصى سرعة لترميم مؤسساتها

أوضح الخبير الاقتصادي بيار الخوري أنّ لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق اقتصادي وسياسي حسّاس. مشيرًا إلى أنّ التطوّرات الأخيرة في سوريا، خصوصًا بعد سقوط نظام الأسد وصعود أحمد الشرع إلى الحكم، فتحت نافذة جديدة من الفرص والتحدّيات أمام بيروت. «وقد كان الرئيس ترامب، في بيانه الذي رافق قرار رفع العقوبات، واضحًا في شرطه الأساسي: أيّ انفتاح اقتصادي تجاه سوريا يجب أن يقترن بضمانات حقيقية لوقف العنف من جانب الدولة المركزية في دمشق، وتأمين بيئة آمنة للاستثمار وعودة النازحين. وحتى اللحظة، تبدو الحكومة السورية الجديدة وكأنها ما زالت في بداية طريق طويل لتحقيق هذا الهدف».

وأكّد الخوري لـ «نداء الوطن» أنه على مستوى البنية التحتية، لا مجال للمقارنة بين ما هو متاح اليوم في لبنان وما هو موجود في سوريا، «بيروت وجبل لبنان ما زالا يمتلكان بنية تحتية مؤسسية وتشغيلية قابلة لإعادة التفعيل بسرعة نسبية، رغم الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي تمرّ بها البلاد». لافتًا إلى أنّ المرافئ، المطارات، المناطق الصناعية، شبكات الاتصالات، وحتى بعض المؤسسات المصرفية، كلّها لا تزال قائمة وتحتاج فقط إلى إصلاحات إدارية ومالية وهيكلية لتعود إلى العمل بكفاءة. بالتالي، فإنّ هذا الامتياز الجغرافي والبنيوي يمكن أن يجعل من لبنان نقطة جذب طبيعية لأي شركات دولية ترغب في الدخول إلى السوق السورية لاحقًا ولكن تخشى المخاطر الأمنية واللوجستية هناك.

أما سوريا، فرغم الانفتاح السياسي النسبي، فاعتبر الخوري أنها تعاني من غياب شبه كامل للبنية التحتية. لا تزال المدن الرئيسية مثل دمشق، حلب، حمص، وحماة تحت وطأة الدمار. كما أن شبكات الطرق، الكهرباء، المياه، والخدمات الأساسية بحاجة إلى إعادة بناء من الصفر تقريبًا. هذا الواقع يجعل من الاستثمار المباشر داخل سوريا مخاطرة كبيرة في المرحلة الأولى، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف من انفلات أمني محتمل أو عودة أعمال العنف، وهي المخاوف التي دفعت واشنطن أساسًا إلى فرض سلسلة من الشروط على حكومة الشرع.

لهذا السبب، يرجّح الخوري أن يلجأ العديد من الشركات الدولية والإقليمية إلى استخدام بيروت كمحطة انطلاق لعملياتها المرتبطة بإعادة الإعمار في سوريا. موضحًا أن المطارات اللبنانية، الموانئ، الشركات اللوجستية، ومكاتب الدراسات الهندسية اللبنانية قد تلعب دور الوسيط بين المستثمرين الخارجيين والسوق السورية.

لكنه حذر من أن هذه الفرصة لن تستمر إلى الأبد لأن لبنان يحتاج إلى تحرك سريع وحازم لإجراء إصلاحات اقتصادية، إصلاح القضاء، ضبط الوضعين المالي والأمني، وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي. «فالعالم لن ينتظر، وإذا تأخرت بيروت عن اللحاق بموجة التعافي السوري، قد تجد نفسها متجاوزة من قبل مراكز بديلة في المنطقة مثل الأردن، قبرص أو حتى تركيا».

في الخلاصة رأى الخوري أنّ لحظة التحوّل في سوريا فتحت بابًا كان موصدًا لسنوات أمام لبنان. لكنه باب مشروط، يتطلّب من بيروت العمل بأقصى سرعة لترميم مؤسساتها، وإقناع المجتمع الدولي بأنها الشريك الطبيعي والآمن في عملية إعادة إعمار الجار السوري المنهك.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

تقرير جلسة: مستقبل سوق العمل في بيئة عمل مضطربة

The Future of Work in a Workforce Disruptive Era

بتاريخ الأحد ٢٩ حزيران الحالي، نُظّمت جلسة حوارية هامة تحت عنوان “مستقبل سوق العمل في بيئة عمل مضطربة” ضمن فعاليات مؤتمر LebTech 2025. أدار الجلسة عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الامريكية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري، الذي استهلّ النقاش بالإشارة إلى حجم التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل عالميًا، مستندًا إلى أرقام من تقارير المنتدى الاقتصادية العالمي ومؤسسات اقتصادية دولية مختلفة.

وضع الخوري الحضور أمام مشهد تتقاطع فيه التحولات التكنولوجية مع الأزمات الجيوسياسية، وتغيرات سلوك المستهلكين، وضغوط الحوكمة البيئية والاجتماعية، مؤكدًا أن التعامل مع سوق العمل الجديد يتطلب مرونة مؤسساتية وفردية غير مسبوقة، وقدّم مجموعة من الأسئلة المحورية حول المهارات المستقبلية، ودور التعليم، ومسؤوليات المؤسسات في التكيف مع هذه المتغيرات.

مداخلة المهندس جورج الخويري – قطاع تكنولوجيا المعلومات

استعرض المهندس جورج الخويري، نقيب نقابة المعلوماتية والتكنولوجيا في لبنان، التحديات الجوهرية التي تواجه المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، مؤكدًا أن التقادم السريع للمهارات التقنية أصبح واقعًا يوميًا لا يمكن تجاهله.

أشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والبرمجيات القائمة على الأتمتة، أصبحت تحل محل العديد من الوظائف التقليدية، ما يفرض على العاملين في القطاع ضرورة تبني نموذج التعلم المستمر والحصول على شهادات مهنية قصيرة المدى مثل الـ Micro-Credentials.

كما طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة الجامعات اللبنانية على مواكبة هذه التحولات، داعيًا إلى إعادة هيكلة المناهج الأكاديمية بشكل يدمج المهارات الرقمية العميقة مع التفكير النقدي وحل المشكلات.

في ختام مداخلته، قدّم الخويري نصيحة مباشرة للعاملين في القطاع: “تجاهل التحديث المهني يعني الحكم على مسيرتك بالانقراض المهني… التعلم المستمر لم يعد خيارًا.”

مداخلة الدكتور روجيه لطفي – قطاع المحاسبة والتدقيق

أما الدكتور روجيه لطفي، الأمين العام لنقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان (LACPA)، فقد ركّز على التحديات التقنية والتنظيمية التي تواجه مهنة المحاسبة والتدقيق في ظل التطورات الرقمية.

تحدث عن الأثر العميق للأدوات المالية الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بدءًا من تحليل البيانات الضخمة وصولًا إلى التقنيات التنبؤية في كشف الاحتيال المالي.

أبرز لطفي الدور المتغير للمحاسب من مجرد موثق بيانات إلى مستشار استراتيجي وصانع قرار، مشددًا على ضرورة تطوير المهارات التحليلية والتقنية لدى العاملين في هذا المجال.

كما أشار إلى جهود النقابة LACPA في دعم مسارات التطوير المهني المستمر عبر تعزيز برامج التدريب والشهادات الدولية وتطبيق ممارسات التدقيق القائمة على التحليل المتقدم للبيانات.

وختم مداخلته بقوله: “مدقق الحسابات في المستقبل القريب سيكون خبيرًا في تحليل الأنماط، لا مجرد مدقق أرقام.”

مداخلة الأستاذ باتريك ناكوزي – قطاع التصميم الإبداعي

من جانبه، سلط الأستاذ باتريك ناكوزي، رئيس نقابة المصممين الغرافيكيين، الضوء على التحديات الوجودية التي تواجه مهنة التصميم في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي.

توقف ناكوزي عند ظاهرة “سلعنة التصميم” حيث تتحول الخدمات الإبداعية إلى منتجات منخفضة الكلفة، مؤتمتة، وسريعة الإنتاج، بفعل أدوات مثل Canva AI وAdobe Firefly.

دعا المصممين إلى التركيز على تطوير مهارات حل المشكلات الإبداعية، والقدرة على تقديم قيمة مضافة تتجاوز تنفيذ المهام البصرية، مقترحًا تعزيز قدراتهم في التحليل التجاري، التفكير الاستراتيجي، وفهم سلوك المستهلك.

وأكد على الحاجة الملحة لأن تعيد المؤسسات التعليمية بناء مناهج التصميم لتشمل الفطنة الرقمية (Digital Fluency) والوعي التجاري (Business Acumen)، مع إعطاء أمثلة على مبادرات دولية في هذا الاتجاه.

وأنهى ناكوزي مداخلته برسالة للمصممين الشباب: “الذكاء الاصطناعي لن يقتل الإبداع… لكنه سيقضي على المصممين الذين لا يطورون مهاراتهم.”

مداخلة الدكتور إيلي مسلّم – قطاع الموارد البشرية

اختتم الجلسة الدكتور إيلي مسلّم، الخبير ذات السمعة في الموارد البشرية، مؤكدًا أن الموارد البشرية أصبحت في صميم معركة التكيف مع التغيرات التكنولوجية.

طرح مسلّم خمسة محاور رئيسية:

سد فجوة المهارات: عبر التقييم المستمر لاحتياجات السوق، واستخدام أدوات متقدمة لتحليل فجوات الكفاءات.
استقطاب وتنمية المواهب: من خلال تحديث استراتيجيات التوظيف وربطها بالتحليل السلوكي والتقني للمرشحين.
تحسين تجربة الموظف والاحتفاظ بالكفاءات: عبر برامج متطورة للارتباط الوظيفي (Employee Engagement) والتحفيز الداخلي.
قيادة التعلم المستمر: عبر بناء بيئات تعلم مرنة، وإدخال مسارات تدريب قصيرة ومرنة تلبي احتياجات السوق المتغيرة.
الأثر التكنولوجي على HR: بتبني أدوات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، من التوظيف إلى الأداء إلى التدريب.

واختتم مسلّم مداخلته بتأكيد أن: “من لا يتحرك اليوم لإعادة تشكيل موارده البشرية… قد يجد نفسه خارج المنافسة غدًا.”

الخلاصة:
عكست الجلسة تنوعًا غنيًا في وجهات النظر بين قطاعات التكنولوجيا، التصميم، المحاسبة، والموارد البشرية، وقدمت للحضور رؤية متكاملة حول التحديات والفرص في سوق العمل المتغير.