الخوري لـ “هنا لبنان” : بيروت تشهد تحولًا ديموغرافيًا ملحوظًا يتمثل في نزوح معاكس نحو المناطق المحيطة

يقول الخبير الاقتصادي البرفيسور بيار الخوري لموقع “هنا لبنان”: “عبر حقبات متوالية، تشهد بيروت تحولًا ديموغرافيًا ملحوظًا يتمثل في نزوح معاكس نحو المناطق المحيطة، مدفوعًا بتغيّر أنماط العمل ومؤخّرًا بانتشار ثقافة العمل عن بعد. هذا التغيير دفع العديد من المواطنين لمغادرة العاصمة من دون أن يتأثّروا بفرصهم الوظيفية، خاصة مع تزايد التكاليف المعيشية وصعوبة تأمين سكن ميسور التكلفة”.

ويضيف: “الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد الانفجار الكبير في المرفأ، إضافةً إلى تراجع الخدمات الأساسية، دفعت عددًا متزايدًا من السكان إلى البحث عن خيارات سكنية أكثر استقرارًا خارج بيروت، مما أحدث ضغطًا على المناطق المجاورة وأسواقها العقارية. مؤخّرًا، شهدت العاصمة ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الإيجارات، حيث سجلت زيادة بنحو 80% خلال العام الأخير، وأصبحت معظم العقود تُبْرَمُ بالدولار، مما أدّى إلى استبعاد شريحة واسعة من المواطنين غير القادرين على مجاراة هذه التكاليف”.

ويتابع الخوري: “يعود هذا الارتفاع إلى عدّة عوامل، أبرزها زيادة الطلب السكني نتيجة الأضرار الناجمة عن الحرب ودمار مناطق واسعة في الجنوب والضاحية، إلى جانب زيادة طلب المغتربين الباحثين عن فرص استثمارية عقارية في ظل الركود الاقتصادي. دفع الطلب المتزايد أصحاب العقارات إلى رفع الأسعار بشكل غير منظّم، تعويضًا عن ثلاث سنوات من ثبات الأسعار”.

لمواجهة هذه الأزمة، يلفت الخوري إلى أن “المعالجة تتطلب وضع سياسات فعّالة للحدّ من التضخّم في قطاع الإيجارات، منها تحفيز الاستثمار في المناطق المحيطة ببيروت عبر تحسين بنيتها التحتيّة وخدماتها الرقمية، مما قد يخفّف من الضغط على العاصمة. يمكن أيضًا تشجيع مشاريع الإسكان بأسعار مدعومة بالتعاون بين القطاعيْن العام والخاص، وتقديم تسهيلات للرّهن العقاري بالدولار ضمن شروط معقولة، ما قد يسمح للمواطنين بامتلاك مساكنهم بدلًا من الاستمرار في تحمّل تكاليف الإيجار الباهظة. علمًا أنّ الإيجار هو سمة العصر الحديث وهو حلّ للانسان الذي أصبح أكثر انتقالا بسبب تغيّر طبيعة الوظيفة”.

وعلى المستوى الاقتصادي، يقول الخوري: “يؤدي هذا التضخّم إلى تقليص الطبقة الوسطى التي كانت تشكل العامود الفقري للحياة الاجتماعية والاقتصادية في بيروت، حيث يضطر العديد من أفرادها إلى مغادرة المدينة لصالح الفئات القادرة على دفع الإيجارات المرتفعة او الشّراء. هذا التوجّه يساهم في زيادة التفاوت الطبقي ويحدّ من النشاط التجاري، إذ يتراجع الإنفاقُ على قطاعات حيوية مثل التجزئة والخدمات والمطاعم. إذا استمر هذا الاتجاه، قد تتحول بيروت تدريجيًّا إلى مدينة مخصصة للنخبة الاقتصادية والمستثمرين، فيما تتقلّص قدرة الفئات الأخرى على الاستمرار في العيش داخلها. إلّا أنّ هذا النموذج غير مستدام على المدى البعيد، إذ إنّ العواصم المزدهرة تحتاج إلى تنوّع اجتماعي واقتصادي يضمن ديناميكيتها واستمراريتها. وسَط المدينة هو مثال صارخ عن مدن أو مناطق النّخبة التي يمكن أن تتحوّل إلى مدن اشباح بفعل الأزمة كونها غير مرتبطة بنسيج اجتماعي متنوع”.

في ظلّ غياب سياسات حكومية واضحة لتنظيم سوق العقارات والإيجارات، يظلّ المشهد خاضعًا لقوى السّوق والمضاربات العقاريّة التي يقودها سوق العرض والطلب الحرّيْن. ومن دون تدخل فعّال، ستواصل بيروت فقدان هويتها كمدينة جامعة لمختلف الطبقات الاجتماعية، ما قد ينعكس سلبًا على اقتصادها المحلي ويضعف قدرتها على استعادة دورها كمركز حضاري واقتصادي متكامل.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : إنشاء مطار ثانٍ في لبنان يمكن أن يحقق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني

يكثر الحديث عن أهمية وجود أكثر من مطار في لبنان سيما بعد الأحداث الأمنية الأخيرة التي حصلت على طريق المطار على خلفية منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار رفيق الحريري. علماً إن البيان الوزاري تضمن موضوع مطار القليعات والسؤال الأهم اي جدوى إقتصادية لوجود اكثر من مطار في لبنان.

في هذا الإطار، قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy إن إنشاء مطار ثانٍ في لبنان إلى جانب مطارات متخصصة يمكن أن يحقق نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني إذ يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي من خلال تسهيل حركة التجارة والشحن الجوي ما يعزز الصادرات والاستيراد ويجذب الاستثمارات الأجنبية، كما يؤدي إلى تطوير قطاع السياحة عبر توزيع الرحلات على أكثر من مطار مما يسهّل وصول السياح إلى مختلف المناطق اللبنانية فينعكس ذلك إيجابًا على الاقتصاد المحلي.

ولفت الخوري إلى ان وجود مطار إضافي يؤدي إلى تخفيف الضغط عن مطار بيروت حيث يقلل من الازدحام ويحدّ من تأخير الرحلات “الأمر الذي يحسن كفاءة التشغيل ويعزز قدرة البلاد على استقبال عدد أكبر من الرحلات الدولية والإقليمية، كما أن وجود أكثر من مطار يقلل من مخاطر توقف الحركة الجوية عند حدوث أي طارئ، سواء كان ذلك بسبب أعمال الصيانة أو الحوادث أو غيرها من العوامل غير المتوقعة.”

أما على مستوى التنمية المناطقية، فرأى الخوري ان إنشاء مطار في الشمال أو الجنوب او البقاع يساهم في تحفيز النشاط الاقتصادي في هذه المناطق حيث يشجع على الاستثمارات ويعزز السياحة مما يخفف الضغط عن بيروت ويخلق فرصًا جديدة للعمل ويساهم في توزيع التنمية الاقتصادية بشكل أكثر عدالة ومن جهة أخرى يعتبر الخوري أن تخصيص مطارات للشحن الجوي يساعد على تحويل لبنان إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية مما يزيد من كفاءة سلاسل التوريد ويخفض التكاليف على القطاعات الإنتاجية، ما يعزز بدوره نمو الصناعة والزراعة.

ووفقاً للخوري “المطارات المتخصصة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تطوير أنواع جديدة من السياحة مثل السياحة البيئية والجبلية من خلال توفير وصول مباشر إلى المناطق الطبيعية والجبلية كما تسهم في دعم سياحة رجال الأعمال والمؤتمرات والسياحة العلاجية عبر تسهيل الوصول إلى الوجهات السياحية والطبية المختلفة”، لافتاً إلى أن “تعزيز البنية التحتية للمطارات لا يقتصر فقط على الفوائد الاقتصادية بل يحمل بُعدًا أمنيًا واستراتيجيًا، إذ يضمن استمرار حركة الطيران في حال تعرض المطار الرئيسي لأي مخاطر أو طوارئ كما يعزز قدرة البلاد على الاستجابة السريعة للأزمات والكوارث الطبيعية.”

ويختم الخوري بالتأكيد على ان كل هذه العوامل تجعل من إنشاء مطارات جديدة خطوة ضرورية لنهضة لبنان الاقتصادية شرط أن يكون ذلك ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تضمن الجدوى الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة على المستوى الوطني.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ ” هنا لبنان” :القطاع العقاري في لبنان يشهد نشاطًا متزايدًا مما يعكس عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة

في قراءة اقتصادية حول أسباب زيادة طلب المستثمرين على القرارت، يقول الخبير الاقتصادي البرفسور بيار الخوري: “يشهد القطاع العقاري في لبنان نشاطًا متزايدًا مع ارتفاع الطلب، مما يعكس عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة. هذا الارتفاع يبدو مدفوعًا بالتوقعات، حيث يتوقع المشترون استمرار صعود الأسعار، فيسارعون إلى الشراء، بينما يفضل المالكون التريث، على أمل تحقيق مكاسب أكبر في المستقبل. في ظل الأزمة المالية والتضخم، أصبحت العقارات ملاذًا آمنًا لحفظ القيمة ما أدى إلى تزايد الطلب مقابل محدودية العرض، وجعل امتلاك العقارات أكثر صعوبة لذوي الدخل المحدود، مما عمّق الفجوة الاقتصادية”.

ويتابع: “في الوقت نفسه، تأثرت بعض المناطق، لا سيما تلك المتضررة من الحرب الإسرائيلية، حيث بات السكان أقل تفاؤلًا بالعودة السريعة بسبب تعقيدات تمويل إعادة الإعمار. هذا الواقع قد يدفع البعض إلى البحث عن بدائل سكنية أكثر استقرارًا، مما يعيد تشكيل الخريطة العقارية في البلاد. ومع ارتفاع الطلب على الإيجارات نتيجة تعذر التملك، تزداد أسعار الإيجارات، وهو ما قد يجذب المستثمرين العقاريين الباحثين عن عوائد مرتفعة، فيرفع بالتالي أسعار البيع أيضًا. لكن إذا كان الطلب على الإيجار يعكس ضعف القدرة الشرائية لشراء العقارات، فقد يؤدي ذلك إلى استقرار أو حتى انخفاض أسعار البيع، حيث يتراجع عدد المشترين المحتملين القادرين على امتلاك الوحدات السكنية.”

إضافة إلى ذلك، فإنّ غياب القروض السكنية أدى إلى تراجع قدرة شريحة واسعة من اللبنانيين على شراء العقارات، مما زاد من الاعتماد على الإيجارات وساهم في ارتفاع أسعارها. وفي حال عودة هذه القروض مستقبلاً، فقد يؤدي ذلك إلى تحريك السوق مجددًا، إذ ستزداد القدرة الشرائية للمواطنين، مما يعزز الطلب على الشراء ويدفع بأسعار العقارات إلى الارتفاع مجددًا، خاصة إذا ترافق ذلك مع تحسن في الاستقرار الاقتصادي. ومع ذلك، فإنّ تأثير عودة القروض سيعتمد على طبيعة الشروط والفوائد المطبقة، حيث إن معدلات الفائدة المرتفعة قد تحدّ من تأثيرها الإيجابي على الطلب”. بحسب الخوري.

كما يلفت إلى أنّ “استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، ما يدفع المزيد من الأفراد نحو الإيجارات بدلاً من التملك، خاصة إذا لم يترافق ذلك مع استقرار اقتصادي يعزز قدرة الأفراد على الشراء. أما في حال تحسنت الظروف السياسية والاقتصادية، فقد يعود التوازن تدريجيًا إلى السوق مع زيادة المشاريع السكنية وطرح حلول عملية لإعادة الإعمار، مما يساهم في استقرار الأسعار على المدى الطويل”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا