الخوري لـ”ليبانون ديبايت”: لبنان لا يمكنه تحمّل مسؤولية يُعجز العالم عن التعامل معها

قال عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لـ”ليبانون ديبايت” :
“منذ سنوات، يشكّل لبنان إحدى النقاط الأكثر اضطرابًا على خريطة الامتثال المالي الدولية. فاقتصاده النقدي وتراجع قدرة الدولة على الرقابة جعلاه بيئة خصبة لتدفّق الأموال غير الممتثلة وفق التعريف الأميركي، سواء عبر الذهب أو الحوالات غير النظامية أو وسطاء الكاش أو شبكات العملات المشفّرة”.

ويضيف أنّ “اعتماد الجهات غير الممتثلة على أدوات مالية خارج النظام التقليدي جعل مهمة وزارة الخزانة أكثر تعقيدًا في محاولة رصد حركة الأموال المرتبطة بأنشطة مشبوهة أو محظورة. التحدّي الأكبر اليوم لا يرتبط بضعف الدولة اللبنانية فقط، بل بظهور منصّات تداول دولية كبرى غير خاضعة للامتثال الغربي، تُدار أحيانًا من مصالح إقليمية ودولية تمتلك القدرة والشبكات اللازمة للالتفاف على أنظمة العقوبات”.

ويتابع: “بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني، انتقل الجزء الأكبر من الاقتصاد إلى الكاش، ثم إلى مزيج من الكاش والذهب، ما وفّر بيئة مثالية لحركة الأموال من دون المرور بأي مستوى رقابي. وتطوّر الأمر لاحقًا مع تداول العملات المشفّرة كوسيلة لتهريب وتخزين القيمة، خصوصًا عبر منصّات عالمية لا تلتزم بقواعد الامتثال الأميركية”.

ويشير إلى أنّ “لبنان بات متلقّيًا طبيعيًا لتدفّقات مالية يصعب تحديد مصدرها أو مراقبة استخدامها، مستفيدًا من شبكة وسطاء ماليين غير رسميين، وتداول الذهب، والحوالات من مناطق نزاع أو عقوبات، ومنصّات دولية تعمل خارج إطار KYC/AML”.

ويشرح الخوري أنّه “على خلفية العقوبات الغربية، بنت روسيا منذ عام 2022 نظامًا ماليًا موازيًا يعتمد على منصّات تداول مغلقة، ووسطاء يعملون بالروبل والعملات المستقرة، وشبكات تحويل داخلية لا تحتاج للعودة إلى النظام البنكي، وتنشط عبر واجهات مثل Telegram وTON وخدمات تعدين تشكّل مدخلًا لإنتاج أصول غير قابلة للتعقّب”.

ويضيف أنّ “هذا النموذج الروسي بُني على خبرات إيرانية تراكمت عبر 15 عامًا من التعامل مع المشفّرات، وفق تقرير لمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، ما أدى إلى ظهور نظام موازٍ في اقتصاد الظل يعتمد على العملات المستقرة للتسويات الثنائية ومنصّات كريبتو مغلقة لا تمر بالنظام البنكي”.

ويؤكد الخوري أنّ “هذه الأنظمة الرقمية الخارجة عن الرقابة لا تتأثر كثيرًا بالضغط الأميركي، لأنها لا تعتمد البنوك المراسلة ولا تخضع لقواعد الامتثال الغربية، وهي تُدار من دول، لا من هواة أو عصابات صغيرة”.

ويتابع: “يصعب ضبط هذه الأنظمة في لبنان، لأن البلد يشكّل بيئة مثالية لتقاطع هذه الشبكات. شبكات الكاش، تجارة الذهب، الحدود المفتوحة نسبيًا، وكثافة التداولات غير الرسمية تجعل لبنان ساحة سهلة لاستقبال أموال يصعب تتبّع مسارها”.

كما يوضح أنّ “المنصّات المغلقة لا تحتاج حتى إلى تحويل الأموال إلى كاش، فالمستخدمون يتعاملون داخلها من دون المرور بأي مصرف لبناني أو أجنبي، ما يعني أنّ وزارة الخزانة لا ترى شيئًا إلا عند نقطة الخروج، وهذه النقطة قد لا تأتي أصلًا”.

ويشير إلى أنّ “الاقتصاد اللبناني نفسه أصبح حاضنة قيمة، ولا يحتاج المتعاملون فيه إلى تحويل الأموال للدولار النظامي أو دخول النظام المصرفي، إذ يكفي استخدام مزيج الذهب والكاش والعملات المشفّرة للحفاظ على القيمة أو نقلها محليًا”.

ويضيف أنّ “الجهات المشتبه بها تتعامل مع منصّات أجنبية خارج النفوذ الأميركي، مثل المنصّات الروسية والإيرانية وغيرها في أميركا اللاتينية وشرق آسيا، وهي تعمل دون تسجيل في نطاقات خاضعة للنفوذ الأميركي، ما يجعل قدرة واشنطن التنفيذية محدودة ما لم تضغط على مزوّدي التكنولوجيا أو على الدول نفسها”.

ويقول الخوري: “وزارة الخزانة تملك قوة ضغط هائلة عبر نظام العقوبات وتجميد الأصول وقوائم SDN والتعاون مع القطاع المصرفي العالمي. لكنها تعمل فقط حين يكون الطرف الآخر مرتبطًا بالنظام الدولي. أما حين تنتقل الأموال إلى منصّات لا تتعامل بالدولار ولا تستخدم مصارف أو خوادم في دول متعاونة، فإن قدرة الوزارة على الرصد تصبح استخبارية أكثر منها مالية”.

ويتابع: “الخزانة يمكنها مراقبة لحظة التحويل من الأصول الرقمية إلى أموال تقليدية، سواء عبر الصرّافين أو شراء السلع بكميات كبيرة، أو تجارة الذهب، أو العقارات، أو استخدام دول وسيطة. كما يمكنها الضغط على المصارف المراسلة في المنطقة لضبط جزء من حركة الأموال، وضرب الوسطاء المحليين الذين يعملون كجسور بين النظام الرقمي الموازي والنظام النقدي التقليدي”.

لكن في المقابل، “يصعب على الخزانة الوصول إلى المنصّات الأجنبية غير الممتثلة أو تعطيلها، لأنها جزء من ترتيبات جيوسياسية دولية جديدة”.

ويختم الخوري: “تتراجع فرص نجاح الخزانة الأميركية في ضبط مصدر وحركة الأموال غير الممتثلة في لبنان مع توسّع المنصّات الموازية، وزيادة اعتماد الجهات المحلية على أنظمة تداول مغلقة، وانتقال شبكات التهريب المالي إلى دول تدير منصّات خارج الامتثال، وتراجع الارتباط البنكي بلبنان”.

ويؤكّد أنّ “لبنان لا يمكنه تحمّل مسؤولية موضوع دولي معقّد كهذا في وقت تعجز دول كبرى عن التعامل معه”، معتبرًا أنّ “الرقابة الأميركية ستظل جزئية ومحدودة، ولن تكون شاملة ما لم تظهر سلطة محلية قادرة على بناء منظومة رقابية كاملة، وهذا غير متاح في المدى المنظور”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني”: التعثر في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد لم يعد مجرد نتيجة للإنقسام السياسي، بل تحوّل إلى وسيلة غير معلنة للإبقاء على مسألة المودعين من دون حل نهائي

قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Econmy ان “التأخير في إعادة هيكلة سندات اليوروبوند يحمل كلفة اقتصادية ومالية متراكمة على لبنان لأن بقاء الوضع معلقًا حتى نهاية 2026 أو إلى ما بعد 2030 يعني عمليًا استمرار العزلة عن أسواق المال الدولية وتجميد أي قدرة على جذب التمويل الخارجي المنظَّم”.

ولفت الخوري إلى أن “هذا التأخير يشلّ الاستثمار العام والخاص ويترك الدولة من دون أدوات تمويل حقيقية للمشاريع المنتجة والبنى التحتية ويحدّ من إمكانيات النمو ويعمّق الركود القائم”، مشيراً إلى أن “انعكاسات التأخير تشمل أيضًا استمرار الغموض حول مصير الودائع وآلية توزيع الخسائر لأن أي خطة واضحة للقطاع المصرفي تبقى مرتبطة بإعادة الهيكلة وبالوصول إلى اتفاق شامل مع الدائنين وصندوق النقد الدولي فيما ينتج عن إطالة المدة تآكل أكبر في القيمة الفعلية للتعافي بسبب عامل الوقت وارتفاع معدلات الخصم ومخاطر الدولة ما يعني أن الكلفة الواقعة على المودعين والقطاع المصرفي والدولة تصبح أكبر كلما تأخر الحل”.

ووفقاً للخوري “غياب الاتفاق مع الدائنين يؤدي إلى إطالة الضغوط على سعر الصرف والتضخم والدولرة ويُبقي السياسة النقدية في موقع دفاعي بدل أن تنتقل إلى موقع استقرار وإدارة منظمة للسوق”، لافتاً إلى أن الدول والمؤسسات المانحة تربط أي دعم مالي بوضوح المسار الإصلاحي وبإتفاق مع صندوق النقد ما يعني أن لبنان سيبقى محرومًا من التمويل الخارجي طالما أن ملف إعادة الهيكلة مؤجل.

وإذ رأى الخوري أن “استمرار التعثر حتى 2026 أو 2027 يحدّ من القدرة على استعادة الثقة ويبطئ عودة الرساميل ويؤجل الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي”، تخوّف من أن الذهاب إلى سيناريو يمتد إلى ما بعد 2030 قد يحمل مخاطر إضافية على الاقتصاد لأن ذلك يرسخ حالة الشلل لسنوات ويخفض القيمة المستقبلية لأي تعافٍ محتمل ويزيد فاتورة الانكماش والهجرة وتراجع النمو ويضعف قدرة الدولة على إعادة بناء مؤسساتها المالية.

وقال الخوري: هناك من يعتبر أن التعثر في الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد لم يعد مجرد نتيجة للإنقسام السياسي، بل تحوّل إلى وسيلة غير معلنة للإبقاء على مسألة المودعين من دون حل نهائي وتعليق الاتفاق يؤجل تلقائيًا كل المسارات المرتبطة بإعادة الهيكلة وتوزيع الخسائر ويمنح القوى المتحكمة بالقرار المالي مزيدًا من الوقت للهروب من تحديد المسؤوليات والأكلاف”.

في هذا السياق، اشار الخوري الى “الخلاف حول قانون الفجوة المالية إذ إن إقراره وفق المعايير التي يطلبها الصندوق يعني حسمًا صريحًا لحجم الخسائر وطريقة توزيعها بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين”، معتبراً أن “الاعتراض على القانون بشكله الإصلاحي يشير إلى رغبة واضحة في تجنب أي التزام قانوني مُلزِم والإبقاء على الملف ضبابيًا بما يسمح بإدارة الأمر واقعياً بدل حسمه مؤسساتياً، واستمرار هذا النهج يعني أن غياب الاتفاق مع الصندوق ليس عارضًا تقنيًا بل قد يكون خيارًا مكلفًا هدفه تأجيل الاعتراف بالخسائر إلى أقصى مدى، حتى لو جاء ذلك على حساب المودعين والثقة والنظام المالي”.

وشدد الخوري على ان “حسم هذا الملف خلال فترة قريبة هو شرط أساسي لاستعادة الثقة ووضع الاقتصاد على مسار تعافٍ تدريجي ولإطلاق برنامج إصلاحي فعلي ولتحديد مصير الودائع بوضوح ولإعادة فتح نوافذ التمويل أمام لبنان”، متوقعاً بأن الوصول إلى اتفاق مبكر يفتح الباب أمام تثبيت سعر الصرف وخفض التضخم و تنظيم القطاع المصرفي وخلق مناخ اقتصادي يسمح بالاستثمار وعودة النمو، فيما يعني التأخير مزيدًا من الخسائر وتآكل الوقت والفرص والموارد.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: أثر التوسّع السعودي في قطاع ألعاب الفيديو يتجاوز الناتج المباشر

أكد الخبير الاقتصادي عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، أن أثر التوسع السعودي في قطاع ألعاب الفيديو يتجاوز الناتج المباشر، “إذ تستهدف الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية بحلول عام 2030 خلق 39 ألف وظيفة، وإنشاء أكثر من 250 شركة تطوير، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 13.3 مليار دولار”. ويمثل هذا الهدف قفزة نوعية تحول الألعاب من نشاط ترفيهي إلى رافعة رئيسية لتنويع الاقتصاد ضمن رؤية 2030، بحسب الخوري، الذي يرى أن هذه الطموحات تدعم قدرة تمويلية وتنفيذية فعلية عبر “سافي” المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، التي رُصد لها استثمار إجمالي بنحو 38 مليار دولار، وشملت صفقات نوعية مثل الاستحواذ على شركة Scopely بقيمة 4.9 مليارات دولار، واتفاق بيع قسم الألعاب من Niantic إلى Scopely مقابل 3.5 مليارات دولار في 2025.

وحسب الخوري، فإن هذه الديناميكية ينتج عنها دخل أولي من الإنتاج والنشر، ودخل ثانوي من سلاسل التوريد والتسويق والفعاليات، ما يرفع مضاعف القيمة المضافة في قطاعات التقنية والإعلام والفعاليات، ولفت إلى أن فرص العمل تنمو على محورين، الأول مباشر ويشمل استوديوهات التطوير والنشر وإدارة البطولات، والثاني غير مباشر ويغطي البث الرقمي والتسويق وتحليل البيانات وإدارة المجتمعات والتجارة المرتبطة بالمحتوى.

 

وأضاف: “تسهم الفعاليات الكبرى، مثل كأس العالم للرياضات الإلكترونية الذي عاد إلى الرياض في 2025 بأكبر محفظة جوائز في تاريخ القطاع بقيمة 70 مليون دولار، في خلق طلب فوري على المهارات المتخصصة، ما يعزز قدرة القطاع على توليد وظائف ذات قيمة مضافة”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا