الخوري لـ”سبوتنيك”: اعتماد نظام دفع “بريكس” قد يضغط على الغرب لتخفيف العقوبات أو مراجعة سياساته المالية

اعتبر الأكاديمي والباحث اللبناني في مجال الاقتصاد والاقتصاد السياسي، الدكتور بيار الخوري، اليوم الخميس، أن نظام الدفع الموحد لـ “بريكس”، في حال نجاحه واعتماده من قبل دول المجموعة وغيرها، قد يشكل ضغطًا على الدول الغربية، لتخفيف عقوباتها، أو مراجعة مواقفها من السياسات المالية العالمية.

وقال الخوري في حديث لوكالة “سبوتنيك”: إن “النجاح المحتمل لهذا النظام يعتمد على توسع التحالفات الاقتصادية مع دول خارج “بريكس”. فإذا تبنت دول أخرى النظام، قد يشكل ذلك ضغطاً على الدول الغربية، لتخفيف عقوباتها، أو حتى مراجعة مواقفها من السياسات المالية العالمية”. ووفقا للخبير اللبناني، فإنه بالمحصلة، يبقى نجاح نظام دفع “بريكس” الموحد معتمداً على قدرة دول المجموعة على التغلب على العقبات التقنية والسياسية، مثل إنشاء بنية تحتية تقنية قوية وآمنة، وتوافقات قانونية وسياسية فيما بينها، وتعدد العملات؛ بالإضافة إلى تجنب أو التكيف مع الضغوطات الغربية المحتملة. وأضاف في هذا الصدد: “إذا تم إنشاء نظام الدفع، قد تواجه دول “بريكس”، أو الدول التي تستخدمه، عقوبات اقتصادية غربية. هذه العقوبات يمكن أن تعيق مشاركة دول أخرى أو شركات كبرى في النظام، مما يحد من فعاليته. ولكن قد تتمكن دول “بريكس” من إيجاد حلول لتجنب العقوبات أو التقليل من آثارها، مثل إنشاء آليات دفع خاصة بها، أو إبرام اتفاقيات ثنائية مع الدول الراغبة في استخدام النظام؛ خصوصاً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية”.

ورأى الخبير اللبناني، أن نظام الدفع المقترح سيساهم في تعزيز التوجه نحو عالم مالي متعدد الأقطاب، بدلاً من الاعتماد الكلي على النظام المالي الغربي؛ مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تسعى إلى تقليل اعتمادها على القوى الاقتصادية الغربية، والأنظمة المالية التي تهيمن عليها، مثل نظام “سويفت” والدولار.

وحول أسباب رغبة دول الجنوب في الانضمام إلى “بريكس”، يرى الخوري أن هذا الائتلاف “يوفر بديًلا يمكن أن يساعد هذه الدول على تحقيق نوع من الاستقلالية الاقتصادية، وتعزيز تنميتها الذاتية”.

وتابع قائلا: “يجب التذكير بأن العديد من دول الجنوب تعتبر أن النظام الاقتصادي الدولي الحالي لا يعبر عن مصالحها، خاصة في ظل الهيمنة الغربية. إن الانضمام إلى “بريكس” يُعتبر خطوة نحو عالم متعدد الأقطاب يُمكّن هذه الدول من المشاركة الفعالة في اتخاذ القرار الدولي”.

كما أشار الأكاديمي اللبناني إلى أن بعض دول الجنوب العالمي تعاني من العقوبات الغربية؛ مؤكداً أنها بالتالي ترى في الانضمام إلى “بريكس” وسيلة لمواجهة هذه العقوبات، من خلال دعم متبادل مع الدول الأعضاء مثل روسيا والصين.

جدير بالذكر أن مجموعة “بريكس” هي رابطة مشتركة بين الدول تم إنشاؤها في عام ،2009 من قبل البرازيل وروسيا والصين والهند، انضمت إليها جنوب أفريقيا عام 2011؛ ومنذ بداية عام ،2024 انضمت مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وتترأس روسيا مجموعة “بريكس” هذا العام، تحت شعار “تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين”؛ ونظمت روسيا منذ رئاستها المجموعة، أكثر من 200 حدث سياسي واقتصادي واجتماعي.
وسيكون الحدث الرئيسي هو قمة “بريكس”، بمشاركة عدد من رؤساء وقادة الدول؛ وستنعقد القمة في مدينة قازان خلال الفترة من 22 إلى 24 تشرين
الأول/أكتوبر الجاري.

الخوري لـ “الجريدة” : وفرة الدولارات ليست كافية لاقتصاد سليم

هل “الدولار الاغترابي” وحده الذي ساهم بوفرة الدولارات في السوق؟ وهل يمكن اعتبار هذه الوفرة أمراً إيجابياً؟ وإلى أي مدى قد تدوم؟

في استنتاج اقتصادي بديهي يربط الخبير الاقتصادي البرفسور بيار الخوري وفرة الدولارات بأمور عدة، وليس فقط بدولارات المغتربين، ومنها:

أولاً، تحويلات المغتربين حيث يعتمد لبنان بشكل كبير على التحويلات المالية من اللبنانيين العاملين في الخارج، والتي تشكل جزءًا كبيراً من تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد.

ثانياً، الأموال السياسية والجريمة المنظمة، خصوصاً وأن دخول أموال غير مشروعة أو غير مراقبة يمكن أن يزيد من كمية الدولارات في السوق، في ظل غياب قدرة المؤسسات الدولية على تتبع مصادر الأموال نتيجة انهيار القطاع المصرفي.

ثالثاً، التهرب الجمركي، فعمليات التهريب والتهرب الجمركي يمكن أن تلعب دورًا في زيادة تدفقات الدولارات من وإلى السوق المحلي بشكل غير رسمي.

رابعاً المساعدات الدولية إذ أن تلقي مساعدات مالية من الدول المانحة والمؤسسات الدولية يساهم في زيادة الاحتياطات من العملات الأجنبية.

خامساً السياحة حيث أن استئناف نشاط السياحة يجلب عملة صعبة من المغتربين اللبنانيين بشكل اساسي يليهم السائح العراقي.

وعن مدى أهمية وتأثير وفرة الدولارات في السوق يقول الخوري: “وفرة الدولارات في السوق أدت إلى استقرار سعر الصرف وزيادة العملة الصعبة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى استقرار أو تحسن قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار”، كما يمكن بشكل جانبي أن تحسن الثقة، فتوفر العملات الأجنبية من شأنه تعزيز الثقة في النظام المالي والمصرفي اللبناني، وأيضاً التشجيع على المزيد من الاستثمار، لكن البيئة الاستثمارية الحالية في لبنان غير جاذبة بسبب غياب السياسات المالية والنقدية والإصلاحات اللازمة”.

وعلى الرغم من ملاحظة وفرة في الدولارات في السوق اللبناني، إلا أننا لم نلحظ أي تأثير إيجابي حقيقي على الاقتصاد.

ويوضح خوري أنه “على الرغم من وفرة الدولارات، فإن العجز في الميزان التجاري لا يزال كبيرًا، حيث بلغ 17 مليار دولار، وهو نفس الرقم تقريبًا قبل الأزمة، وهذا يدل على أن الفائض في العملة الأجنبية لا يُستخدم بشكل فعال لتحسين الميزان التجاري”.

ويضيف: “لم يتحسن الوضع في الخدمات العامة، بل على العكس، تستمر البنية التحتية في التدهور نتيجة للأزمة المالية وعدم الالتفات إلى تمويل الصيانة والتطوير.

أما بالنسبة للنظام المصرفي فيرى أن المصارف اللبنانية متوقفة عن الدفع منذ الأزمة الناشئة بعد 2019، وبالتالي، فإن الدولارات المتوفرة لا تدخل النظام المصرفي بل تزيد من هيمنة اقتصاد الكاش.

أما بالنسبة لمخاطر وتحديات وفرة الدولارات في السوق مؤخراً، فهي كثيرة، حيث تساعد في هيمنة اقتصاد الكاش على السوق الأمر الذي يزيد من مخاطر الفساد والجريمة المنظمة، ويقلل من قدرة الدولة على مراقبة الأموال والسيطرة على السيولة.

إضافة إلى ذلك، فإنها تزيد من دخول الأموال غير مشروعة أو غير المراقبة ما يزيد من الفساد ويعيق الإصلاحات الاقتصادية.

باختصار، يمكننا القول أنه بدون تنفيذ إصلاحات اقتصادية جوهرية، لن يكون الانتعاش الاقتصادي مستدامًا. وفي هذه المرحلة إن وفرة الدولارات تعبر عن قوة الاقتصاد النقدي المليء بالمخاطر، ولتحقيق الفوائد المرجوة لا بد من وجود إصلاحات جذرية في النظام المالي والمصرفي والسياسي لضمان استخدام فعّال ومستدام لهذه الموارد المالية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”الجريدة” : منصوري أدخل لبنان بمرحلتين جديدتين خصوصاً عندما أوقف طباعة العملة

قرر مصرف لبنان تجديد العمل بالتعميمين “اليتيمين” 158 و166 لمدة سنة قابلة للتجديد، اعتبارًا من 1 تموز 2024 وهو ما يسمح للمودعين الاستفادة من جزء من ودائعهم وإن كانت بقيمة متدنية جداً وضمن قيود مفروضة عليهم ولا ترقى إلى مستوى رد الوديعة بالكامل. فهل يمكننا اعتبار هذين التعديلين حلاً مناسباً لمعضلة المودعين؟

على الرغم من أن تعديل التعميمين يوسع خيارات المودعين بسحب “فتات” ودائعهم وسط قيود تحول دون إمكانيتهم بسحبها كاملة، إلا أن الخبير الاقتصادي البرفسور بيار الخوري يرى من خلال حديثه لموقع “الجريدة” أن “هذين التعديلين كانا إيجابييان، ومن الواضح أن هناك نية بتوسيع مروحة المستفيدين خصوصاً وأن التعديلات شملت كل الحسابات ما قبل 30 حزيران 2023، حيث أصبح بإمكان المودعين اختيار التعميم الذي يريدون الاستفادة منه، كما يمكن للمستفيدين الإستفادة من التعميم 166 حتى لو كانوا قد استفاد من التعميم 158 سابقاً، وأية عملية تحويل من اللبناني للدولارأو من حساب لآخر أصبحت مشمولة ضمن التعديلات، وهو ما يساهم بتسيير أمور المودعين الصغار”.

إلا أن ذلك لا يعني أن حصة المستفيدين من التعميم 166 عن 150 دولاراً أو المستفيدين من التعميم 158 عن 300 دولار ستزيد من خلال هذين التعميمين بل على العكس، فهذه التعديلات ستبقي الودائع محتجزة في المصارف وتردّ للمستفيدين بحسب التعاميم السابقة حتى “تحرير” الصغرى منها و”تصغير” الودائع الكبيرة. وعلى ما يبدوا أن حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري اتفق مع المصارف على استعادة جزء من أموالها في الخارج لتمويل هذه السحوبات.

فهل يستفيد المودع من التعديلين من دون عوائق؟

وقال الخوري: “هذين التعديلين هدفهما تقليص دائرة الاستثناءات وفتح الباب أمام المودعين الذين لم يحالفهم الحظ بالاستفادة من التعاميم السابقة، ومن قاموا بتحويل حساباتهم من الليرة إلى الدولار وأيضاً تجار صيرفة والشيكات”.

ويشدّد الخوري على أن “منصوري أدخل لبنان بمرحلتين جديدتين خصوصاً عندما أوقف طباعة العملة والتدخل شاري للدولار وأوقف تمويل الدولة، وعلى أساس هذه الخطوات أصبح بإمكانه تكوين احتياطات بالعملات الأجنبية ما سمح له بتوسيع مروحة المستفيدين وهو ما ترجم عبر التعديلين الأخيرين”.

إلا أن ذلك لا يمكنه أن يكون حلاً جذرياً لمشكلة المودعين، وبحسب الخوري الحل لن يكون إلا بمحاسبة من هرب أمواله إلى الخارج خصوصاً المحظيين سياسياً والمصرفيين الذين استطاعوا الاستفادة من الأزمة على حساب المودعين.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا