الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : ارتفاع سندات اليوروبوندز يعكس رهانات متزايدة على تغيير إيجابي في المشهدين السياسي والاقتصادي في لبنان

شهدت سندات اليوروبوندز اللبنانية ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2024، حيث وصلت أسعارها إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ ثلاثين شهرًا، إذ تراوحت بين 12.25 و13.25 سنتًا للدولار الواحد مع نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، مقارنةً بحوالي 6.50 سنتًا في نهاية سبتمبر. هذا الارتفاع اللافت أثار اهتمام المستثمرين والمحللين، وفتح الباب لتساؤلات حول أسبابه وتداعياته المستقبلية.

 

وفقاً لعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا د. بيارالخوري “أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع هو التحولات السياسية الإقليمية التي ساهمت في تعزيز التفاؤل بإمكانية تحقيق استقرار أكبر في لبنان. كما أن الأجواء الإيجابية التي سادت حول احتمالات خرق الجمود السياسي وتطبيق الإصلاحات المطلوبة ساعدت في استعادة بعض الثقة في الأسواق المالية اللبنانية. إضافةً إلى ذلك، ساهم اقتراب موعد مارس 2025، الذي قد يفقد فيه حاملو السندات حقهم في المطالبة بالفوائد المتراكمة، في تسريع التحركات نحو إيجاد حلول، مما زاد من قيمة السندات نتيجة الرهانات المتزايدة على إعادة هيكلة الدين العام”.

 

وفي رد على سؤال حول مستقبل سندات اليوروبوندز اللبنانية في العام الجديد، اعتبر الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy “إن الأمر يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة الحكومة اللبنانية على المضي قدمًا في مفاوضات إعادة هيكلة الديون قبل الموعد النهائي المرتقب في آذار (مارس) 2025.”

 

وشدد على ان “هذه المفاوضات، إلى جانب تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة وتشكيل حكومة فعالة، ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار السندات وثقة المستثمرين. كذلك، فإن التطورات السياسية على الساحة اللبنانية والإقليمية ستؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق المالية وقدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات”.

 

وقال الخوري: “في المحصلة، فإن ارتفاع سندات اليوروبوندز يعكس رهانات متزايدة على تغيير إيجابي في المشهدين السياسي والاقتصادي في لبنان، إلا أن تحقيق هذه التوقعات يتطلب التزامًا حقيقيًا من الدولة اللبنانية بمسار الإصلاح والالتزام بالقوانين المالية الدولية لتجنب المزيد من الأزمات المالية التي قد تعصف بالبلاد”.

 

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : إننا وسوريا سندخل سوياً في مرحلة إعادة إعمار

مع تسارع الاحداث السياسية في المنطقة، لا سيما منها احداث سوريا الاخيرة وسقوط نظام الاسد الذي حكم لبنان لعقود من الزمن، تكثر الاسئلة عما ما إذا كان لبنان سيتأثر بتداعيات هذه الاحداث من الناحية الاقتصادية؟ وما سيكون انعكاس عودة النازحين الى بلادهم على لبنان واقتصاده؟

في السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري ان للأحداث التي تحصل في سوريا تداعيات على لبنان انما من زوايا غير مباشرة اولها توفر الارضية المادية لحل مشكلة النازحين بحيث ما عاد من حجة دولية لبقائهم في لبنان، فعودتهم كانت مشروطة اما بحل سياسي يتمثل بتسوية سياسية تضمن عودة آمنة لهم الى بلادهم او سقوط النظام وهذا ما حصل.

وقد لوحظ امس مباشرة تركيا ترحيل واسع للنازحين الى بلادهم، كما بدأت هذه الحركة ايضا في لبنان انما بشكل خجول وسط توقعات بأن تتوسع في الايام المقبلة، على ان يستتبع هذا الترحيل بتشدد في الاقامات في المرحلة المقبلة، لاسيما للداخلين الجدد.

أما من أولى التداعيات غير المباشرة لعودة النازحين الى بلادهم على لبنان فهي برأي الخوري التخفيف من الضغط على استهلاك البنية التحتية من كهرباء وماء واتصالات وصرف صحي وانترنت … والتي استهلكت في السنوات الماضية بما يفوق قدرتها على الاستيعاب وهذه كانت مشكلة اساسية عانينا منها لسنوات.

الى جانب ذلك، لا بد من الاشارة الى اننا وسوريا سندخل سويا في مرحلة اعادة اعمار تحتاج الى يد عاملة، وهنا يبرز السؤال الاتي: اذا توجهت هذه اليد العاملة الى سوريا إن بسبب عودة النازحين او بسبب ارتفاع الطلب على العمالة في سوريا، فهل سنعاني من مشكلة نقص في العمالة في قطاعات مرتبطة بإعادة الاعمار؟ لا شك ان هذا العامل سيسبب ضغطا على ارتفاع كلفة اعادة الاعمار في لبنان.

وتابع الخوري: شهد لبنان احداثا متسارعة جدا منذ حوالى العام وصولا الى شهري ايلول وتشرين، وحتى في الايام العشرة الاخيرة… حيث حصلت الكثير من المتغيرات انطلاقا من حرب غزة، الى توسع الحرب في لبنان وصولا الى رحيل نظام الاسد وكل هذه المؤشرات تدل على ان لبنان يتجه نحو مرحلة من الإستقرار للكيان اللبناني على المدى البعيد.

وراى ان كل هذه الاحداث سيكون لها انعكاس على حل الأزمة الاقتصادية في لبنان برؤى سياسية وتنموية جديدة كما يمكن ان يكون لها انعكاس على النظرة المستقبلية للمستثمرين في لبنان لأن لبنان وبعد هذه التطورات ما عاد عالقا في الإنقسام والشرخ الواسع الذي عانى منه لسنوات ولا في الفجوة التي علق بها لمدة 80 عاما، فنحن بتنا في موقع استراتيجي مختلف كبلد من ناحية الإصطفافات الدولية.

تابع: لبنان اليوم امام فرصة حقيقة لالتفاف مواطنيه حوله بعدما ارتحنا مما كان يعرف “بمشكلة الاقليم”، فلبنان مدعو اليوم الى الالتفات الى نفسه وبناء اقتصاده ودولته وتقديم الخدمات التي لطالما تميز بها وباعها الى العالم وعليه اليوم ان يقدمها لشعبه واقتصاده لتنمية بلاده.

وردا على سؤال، قال الخوري: بعيدا عن السياسة لا شك ان لما حصل في سوريا تداعيات ايجابية على لبنان بحيث يفترض ان هذه تكون هذه الاحداث أغلقت جبهتي الشمال والشرق، ويفترض بوقف اطلاق النار أن يكون أغلق جبهة الجنوب وتاليا نحن وللمرة الاولى امام فرصة ان يكون لدينا بلد بحدود آمنة وهذا سيؤثر كثيرا على المرحلة المقبلة بحيث يفترض ان تكون خياراتنا وقراراتنا داخلية بحت.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”لبنان 24″ : ليس هناك من أرقام دقيقة حول كلفة إعادة الإعمار، ومن المبكر وضع تقديرات نهائيّة

تكشّفت الرؤية لتجسّد هول الدمار، فور وقف إطلاق النار، ليس في القرى الحدوديّة فحسب، بل في بقعة جغرافيّة لا تقل عن ثلث مساحة لبنان، بدءًا من معظم البلدات والمدن الجنوبيّة، مرورًا بضاحية بيروت الجنوبيّة، وصولًا إلى بعلبك والهرمل، وما بينهم من بنايات ومنازل، في بيروت الإدارية وفي عدد من البلدات اللبنانية، طالها القصف والتدمير على امتداد مساحة لبنان. أمام مشهدّية التدمير تحتاج عملية المسح إلى وقت ليس بقليل لتبيان عدد المباني والمنازل التي دُمّرت بشكل كامل أو جزئي، في حين تشير التقديرات غير الرسميّة إلى أنّ عدد الوحدات السكنيّة المدمّرة بلغ 100 ألف وحدة سكنيّة، نصفها مدمّر بشكل كامل.

 

عملية المسح أولًا
ليس هناك من أرقام دقيقة حول كلفة إعادة الإعمار، ومن المبكر وضع تقديرات نهائيّة، وفق عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان الخبير الاقصادي بيار الخوري في حديث لـ “لبنان 24” هناك أرقام متداولة، أبرزها التقديرات الصادرة عن البنك الدولي بفترة مبكّرة والمقدّرة بـ 8.5 مليار دولار، فضلًا عن الرقم الذي أعلنه وزير الاقتصاد أمين سلام والذي يتراوح بين 15 و 20 مليار دولار “باعتقادي رقم وزير الاقتصاد أقرب إلى الواقع، والـ 15 مليار دولار يشكّل الحدّ الأدنى للخسائر. ولكن كلّ هذه الأرقام غير ثابتة، والتقديرات الدقيقة تتطلّب استحداث جهاز متخصّص في عمليات المسح من قبل الحكومة أو من قبل البنك الدولي أو بالتعاون التقني بين الحكومة والمؤسسات الدوليّة. يقوم بمسح المباني المدمّرة تمهيدًا لتقدير الكلفة، ويضاف إلى ذلك الأكلاف غير المباشرة للحرب، وتأثيرها السلبي على معدلات النمو وتراجع الاستثمار”. لكن بصرف النظر عن حجم الخسائر، هناك حقيقة ثابتة، مفادها أنّ التكلفة الماليّة أعظم من قدرة لبنان على تحمّلها، فمن سيمول عمليّة إعمار المنازل المهدّمة والبنية التحتيّة؟

 

الحكومة: تجهيز خطّة متكاملة للإعمار
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومنذ اللحظة الأولى لوقف اطلاق النار، أدرج تحدّي الإعمار في صلب عمل حكومته بالتعاون مع المجتمع الدولي، قائلًا في كلمته بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء عقب وقف إطلاق النار “سنكون مع أهلنا على امتداد الوطن لدعم حضورهم الاجتماعي وتحصين صمودهم بكل ما أوتيت الدولة من قوّة، ونعمل مع المجتمعات الصديقة لإعادة الإعمار وتحقيق عودتهم الكريمة”. تشير المعلومات إلى أنّ الحكومة تعمل على خطّة متكاملة تشمل إعادة ترميم وتأهيل البنى التحتيّة المتضررة في مناطق الاستهدافات وإعمار الوحدات السكنية. وسيصار إلى إجراء مسح بواسطة الأقمار الإصطناعية لكشف الأبنية ما قبل الحرب وما بعدها، لمعرفة حجم الدمار، وصولًا إلى وضع تقديرات دقيقة حول الأكلاف. وبذلك يكون لبنان جاهزًا لعرض خطّته عند توافر ظروف عقد مؤتمر دولي للمانحين.

 

لا تمويل من دون إصلاح
“توافر التمويل من قبل المؤسسات الدولية سؤال كبير، لا يرتبط فقط بحاجات إعادة الإعمار بل بمعادلة الإصلاحات” يقول خوري معتبرًا أنّ مشاكلنا منذ 2019 بلغت مستوى لم يعد الخروج منه ممكنًا لتحقيق إعادة بناء المنازل وإصلاح البنية التحتيّة أو لإعادة النهوض الاقتصادي من دون ورشة اصلاحات على صعيد الدولة وهيكلة القطاع المالي وعلى صعيد الاقتصاد “لا زلنا عند شروط سيدر التي كانت مبنيّة على اقتصاد لا أزمة فيه ولا حرب، فكيف الحال اليوم؟ وما هي الشروط الجديدة؟ باعتقادي لا مفرّ من القيام بورشة اصلاحيّة سريعة وصدمات اقتصادية قويّة، كمدخل إلزامي لتأمين تمويل دولي أبعد من المساعدات الإنسانية، لجهة ضخّ إنفاق إعماري او استثماري، وهذا لا علاقة له بحجم الأزمة، بل بكيفيّة تعامل البلد مع الأزمة وتبعاتها، ومدى الاستعداد لتفكيك مجموعات المصالح الخاصة، ووضع خطّة استراتيجيّة شاملة للمستقبل. خارج هذه المعادلة لن يكون هناك جهة مستعدّة للتمويل”.

 

الدول الخليجية لن تعيد مكرمات 2006 تلقائيًّا
بعد عدوان تموز 2006، سارعت الدول العربيّة لاسيّما الخليجية لمدّ يد العون للبنان، وساهمت بشكّل فعّال في إعادة إعمار ما تهدّم. أمّا اليوم فالواقع مغاير، وما ينطبق على المؤسسات الدوليّة وشروطها ينطبق على  الدول الخليجيّة، يلفت الخوري “خصوصًا المملكة العربية السعوديةكونها المانح الأكبر، ومن الواضح أنّها سحبت يدها من لبنان منذ فترة طويلة، على خلفية الخلل في التوازن على مستوى السلطة السياسيّة من جهة، والرؤية الجديدة لدى القيادة السعودية من جهة ثانية، لجهة حرصها على تبيان نتيجة المال الذي يتم إنفاقه”.

 

خمس سنوات للإعمار
إعادة إعمار البنايات والمنازل هو طرح سطحي، لأنّ عمليّة إعادة الأعمار أشمل بكثير، وتحتاج إلى موارد كبيرة، لن تكون بمجملها من الخارج، بل أن جزءًا منها يجب أن يتأتّى من  الاقتصاد الداخلي، وما ينتجه من فوائد تُستثمر في تأهيل البنى التحتية بكافة وجوهها، إضافة إلى إعادة ترميم البنية الاقتصادية لتصبح جاذبة، وهو ما يحتاج إلى الكثير من الوقت، وإلى التلازم بين ورشة إعادة الإعمار وورشة الاصلاحات بشقّيها الاقتصادي والسياسي. انطلاقًا من هنا لايتوقّع خوري نهوضًا بفترة أقل من عمر الأزمة، إي أنّ إعادة النهوض تحتاج إلى خمس سنوات.

 

إيران ووعود الاعمار
في إطلالته الأولى عقب اتفاق وقف اطلاق النار، واعلانه “النصر الكبير” لم يمنح الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مسألة الإعمار حيّزًا مناسبًا لحجم التساؤلات، وأتى على ذكر الإعمار بشكل عرضي بقوله “سنتابع مع شعبنا وأهلنا عملية الإعمار وإعادة البناء، ولدينا الآليات المناسبة وسنتعاون مع الدولة”. لم يتعهّد بأيّ تمويل من قبل الحزب، ولم ينفِ أو يؤكّد المعلومات التي أشاعها قريبون من الحزب عن مليارات الدولارات التي خصّصتها ايران لهذه الغاية. الدور الإيراني في البناء لا يقتصر على استعدادها لذلك، بل حول قدراتها الماليّة وفق خوري “باعتقادي لا تملك طهران الزخم المالي الذي يمكّنها من تمويل مشروع كبير بحجم إعمار ما هدّمته الحرب. وكمؤشر على ذلك تنتظر ايران أن تثمر مفاوضات الدوحة الإفراج عن 6 مليار دولار لتدعم حاجاتها المحليّة. من جهة ثانية هناك عقوبات قد تمنعها من ذلك، خصوصًا بعد حرص الأميركي على التأكيد أنّ إعادة الإعمار في لبنان مسؤوليّة المجتمع الدولي، بما يمثّله هذا الكلام من دلالات سياسيّة وليست مالية، لجهة التغيير الذي طرأ في لبنان، كنوع من وصاية جديدة لن تتيح المجال لأيّ طرف إقليمي أن يدخل بتمويل فرعي. وقد نكون في هذه الحال أمام سيناريو أخطر كاخضاع الأموال من مصادر داخليّة أو خارجيّة إلى تدقيق  في المصادر، لاسيّما وأنّ لبنان مدرج على القائمة الرمادية”.

 

على عكس عملية إعادة الإعمار التي تلت عدوان تموز 2006، إعادة التجربة بنسختها 2024، لن يكون سهلًا، لاسيّما وأنّ المعطى السياسي لجهة مسؤولية الحزب ودوره في المرحلة المقبلة في الحياة السياسية اللبنانية، سيُؤخذ بالاعتبار في حسابات المانحين.

 

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا