الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” :وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل يحمل دون شك بُعدًا إيجابيًا أوليًا للبنان

على رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها الحرب في المنطقة مساء امس، تم التوصل الى وقف اطلاق نار بين ايران واسرائيل، الامر الذي يبشّر بزوال تداعيات هذه الحرب السلبية التي سيطرت على لبنان منذ اندلاعها.
في هذا الإطار، اعتبر عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا والخبير الاقتصادي بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy ان “وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل يحمل دون شك بُعدًا إيجابيًا أوليًا للبنان، الذي كان على شفير الانزلاق إلى مستنقع صراع إقليمي شامل. لكن بمجرد تجاوز الصدمة الأولية، تبدأ الأسئلة الأصعب بالظهور: هل سيكون لهذا التطور انعكاس فعلي على الاقتصاد اللبناني المتآكل؟ أم أنه مجرد لحظة تنفّس قصيرة في مسار طويل من الانحدار؟ لفهم الصورة بدقة، لا بد من قراءة دقيقة لتفاعلات الداخل اللبناني مع بيئة التهدئة الإقليمية”.

ووفقاً للخوري “الهدوء الأمني الناتج عن وقف إطلاق النار قد يوفر غلافًا نفسيًا مريحًا نسبيًا، لكنه لا يرقى تلقائيًا إلى مستوى الاستقرار. في الداخل اللبناني، لا تزال موازين القوى مضطربة، والمؤسسات الدستورية مشلولة، والثقة بين المواطن والدولة مفقودة. هذا يعني أن أي تحسن في ثقة المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، سيظل بعيداً ومشروطًا بإشارات فعلية على نية الإصلاح السياسي والنقدي. بمعنى آخر، وقف إطلاق النار يُزيل الخطر الفوري، لكنه لا يولّد تلقائيًا شهية للتمويل أو الاستثمار.”

واذ اشار الى ان “القطاعات الاقتصادية اللبنانية عانت منذ ما قبل الأزمة الإقليمية، لكن الحرب الأخيرة زادت من الضغط، خصوصًا في قطاعات التجارة والسياحة والخدمات المصرفية”، اعتبر الخوري انه “لا يُمكن توقع انتعاش سريع، فالبنية التحتية السياحية منهكة، والقطاع المصرفي لا يزال في عزلة مالية طوعية وقسرية، وتجارة الاستيراد تعاني من التقطعات اللوجستية وغياب الائتمان. حتى مع وقف إطلاق النار، فإن استعادة الثقة في هذه القطاعات تحتاج إلى مؤشرات ثابتة على استقرار سياسي ونقدي، لا مجرد هدوء أمني”.

ورأى انه “في القطاع الصناعي والزراعي، التحدي أكبر. سلاسل التوريد التي تعطلت في ظل الحرب على حزب الله بحاجة إلى وقت لإعادة التشبيك، كما أن تكلفة الإنتاج، المرتفعة أصلًا بسبب أسعار الطاقة وتمويل الدورة التشغيلية، لن تنخفض تلقائيًا بعد التهدئة”، معتبراً ان “هناك فرصة لتحسين حركة التصدير والاستيراد، لكن المعوّقات المرتبطة بالإجراءات الجمركية، وضعف العملة، والبيروقراطية ستظل قائمة إن لم تُعالج مباشرة”.

في رد على سؤال حول السياسة النقدية، قال الخوري: “سيمنح وقف إطلاق النار مساحة تنفس صغيرة للسياسة النقدية، لكن تأثيره على سعر صرف الليرة سيظل غامضاً. السوق تُبنى على التوقعات أكثر من الوقائع، وإذا لم ترافق التهدئة إجراءات نقدية ومصرفية واضحة (مثل ضبط الكتلة النقدية، أو توفير الدولارات للاستيراد)، فإن أي تحسن سيكون ظرفيًا. بمعنى أدق: الليرة ستستفيد من غياب التصعيد، لكن هذا لا يضمن مسارًا تصاعديًا طويل الأمد لقيمتها”.

أما على المستوى المالي، شدد الخوري على “إن الحكومة اللبنانية، التي تفتقر إلى تمويل خارجي أو قدرة اقتراض داخلي، لن تستفيد كثيرًا من التهدئة ما لم تربط هذا الظرف السياسي بإصلاح فعلي في المالية العامة. هناك فرصة ضئيلة لإصلاح الموازنة، لكن هذا يستدعي قرارات حكومية قد لا تكون ممكنة في ظل الشلل السياسي الحالي”.

واكد انه “من زاوية المساعدات الدولية، فإن التهدئة قد تُعيد لبنان إلى لائحة الدول القابلة للتعامل، لكنها لا تعني بالضرورة استئناف المساعدات. المجتمع الدولي، وصناديق التمويل، يشترطون رؤية مسارات إصلاحية واضحة: من إقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي، إلى خطة واقعية لإعادة هيكلة الدين. كذلك، فإن الدعم الخليجي سيظل مرتبطًا بالسلوك السياسي اللبناني، خصوصًا ما يتعلق بتحييد لبنان عن الصراع الاقليمي، وهو أمر يتطور يومياً ولكن بصعوبة”.

ووفقاً للخوري: “أمام لبنان خلال 6 إلى 12 شهرًا سيناريوهان متوازيان. السيناريو الأفضل يقوم على اعتبار وقف إطلاق النار فرصة تاريخية لإعادة رسم المسار. إذا استُغلت هذه الفترة لتمرير قوانين إصلاحية، وإعادة الثقة بالقطاع المصرفي، فإن لبنان قد يشهد بداية تعافٍ تدريجي، ولو بطيء، يقوده استقرار في سعر الصرف وتحسن محدود في قطاعات السياحة والخدمات. أما السيناريو الأسوأ، فهو أن يتعامل النظام اللبناني مع التهدئة كعذر لتجميد الإصلاح، واستمرار حالة “الشلل المحمي” التي تعيشها الدولة منذ 2019. في هذه الحالة، فإن أي توتر أمني لاحق، حتى لو كان محليًا، كفيل بنسف ما تبقى من ركائز الاستقرار الاقتصادي”.

وقال: “المطلوب من الجهات المعنية ليس انتظار المعجزات، بل اتخاذ خطوات استباقية واضحة. وأول هذه الخطوات هو إعادة تنظيم اسعار السلع والخدمات بما يحمي الفئات الأشد ضعفاً، وربط اي الدعم بمصادر تمويل شفافة. ثانيًا، الشروع بخطوات عملية لاستعادة الثقة في القطاع المصرفي: رفع السرية عن ميزانيات المصارف، فرض سقوف عادلة على السحوبات، وتحديد جدول زمني واضح لإعادة هيكلة القطاع. وثالثًا، إعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد من خلال رؤية موحدة بين المكونات السياسية، حتى لو كانت الرؤية جزئية أو مرحلية.”

وختم الخوري بالتأكيد على ان “وقف إطلاق النار ليس حلاً للأزمة اللبنانية، لكنه فرصة، وربما الأخيرة، لتجنّب السقوط الكامل”، مشدداً على ان “الإرادة السياسية وحدها ، إذا وُجدت، يمكن أن تحوّل هذه الهدنة الإقليمية إلى نقطة انعطاف اقتصادية داخلية”.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”لبنان24″: المنطقة التي اندلع فيها النزاع تُعد شريانًا حيويًا لتدفقات النفط العالمية

في ليل 12-13 حزيران 2025، سجّلت إسرائيل ضربتها الأولى في المرمى الإيراني وألحقت دماراً كبيراً على الصعيدين المادي والبشري، وتحديداً على صعيد الكوادر السياسية، العسكرية والعلمية.

وفي أعقاب الضربة الإسرائيلية على إيران، ارتفعت وبشكل لافت أسعار النفط حيث سجّل السوق واحدة من أكثر القفزات الحادة منذ سنوات. فخلال تداولات 13 حزيران، بلغ خام برنت ذروته عند نحو 78.5 دولارًا للبرميل، مرتفعًا بأكثر من 13% عن مستوياته قبل التصعيد، قبل أن يستقر عند الإغلاق على زيادة قدرها 7%، أي حوالى 74.2 دولارًا.

أما خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، فقد صعد إلى ما يقارب 77.6 دولارًا في أثناء التداول، ثم أغلق عند 72.9 دولارًا، مسجّلًا ارتفاعًا يوميًا بنسبة 7.6%، ومكاسب أسبوعية تتجاوز 12%.

مخاوف واسعة
وفي قراءة واضحة لهذه الأرقام، أكّد الخبير الإقتصادي البروفسور بيار الخوري أنها تعكس بوضوح حجم الذعر الذي أصاب الأسواق بمجرد تحوّل التوتر السياسي إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وقال الخوري في حديث لـ”لبنان 24″ إن التحركات لم تكن ناتجة عن انقطاع فعلي في الإمدادات، بل عن مخاوف واسعة من إمكانية تدهور الوضع في الخليج وتأثر طرق الشحن البحري، خاصة في مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره نسبة وازنة من صادرات النفط العالمية.

وأضاف أن السوق بطبيعته يتفاعل مع التوقعات أكثر من الواقع، ولهذا جاءت القفزة حادة، مدفوعة بزيادة الطلب على عقود الشراء الآجلة من قبل المضاربين والمستثمرين الباحثين عن التحوّط.

المحرّك الرئيسي لهذا الارتفاع لا يقتصر فقط على المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات، بل يتجاوزها إلى عوامل جيوسياسية مقلقة، وفق الخوري.

فالمنطقة التي اندلع فيها النزاع تُعد شريانًا حيويًا لتدفقات النفط العالمية، خصوصًا مع وجود مضيق هرمز الذي يمر عبره أكثر من 20% من الإمدادات العالمية. الأسواق لم تنتظر تأكيدات، بل بدأت بالتفاعل الفوري مع السيناريو الأسوأ، ما فتح الباب أمام موجات من المضاربات رفعت العقود الآجلة بشكل متسارع.

واللافت هنا هو أن هذا السلوك يتكرر تاريخيًا في أوقات الأزمات، حيث يصبح السوق شديد الحساسية لأي خبر، ويتحول إلى ساحة لردود فعل نفسية تتغذى على الخوف والتكهنات.

ولأن المستثمرين يبحثون عن أمان في الذهب والدولار، رأينا الذهب يرتفع بنسبة قاربت 2%، فيما سجلت الأسواق المالية تراجعات حادة في قطاعات السفر والطيران، مقابل مكاسب كبيرة لشركات الطاقة والتصنيع العسكري.

3 مسارات ممكنة
واعتبر الخوري أنه في حال استمر التصعيد، فسيكون العالم أمام 3 مسارات ممكنة: الأول، صراع محدود لا يتجاوز ضربات وردود،  وفيه تبقى الأسعار مرتفعة ولكن ضمن حدود 80 دولارًا للبرميل.

الثاني، تصعيد مفتوح يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، وفي هذه الحالة يمكن أن تتجاوز الأسعار 100 دولار بسهولة، مع اضطراب حاد في سلاسل الإمداد العالمية.

أما الثالث، فهو التهدئة السريعة بعد وساطة دولية، ما قد يؤدي إلى تراجع تدريجي بنحو 70–72 دولارًا، لكن مع بقاء الأسعار أعلى مما كانت عليه قبل الضربة.

وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن إغلاق مضيق هرمز يبقى احتمالاً مرعبًا للأسواق، حتى ولو لم يتحقق.

فبحسب ما أشار إليه الخوري، يكفي التلويح بهكذا قرار مصيريّ لتأخذ الأسواق في الحسبان نقصًا محتملاً في ملايين البراميل يومياً. ورغم وجود بدائل عبر البحر الأحمر أو أنابيب مثل خط شرق– غرب في السعودية أو خط العراق– تركيا، إلا أن كفاءتها تبقى محدودة ولا يمكنها تعويض كامل الكمية، ما يجعل السوق تتفاعل بعنف مع أي خطر يُهدد هذا الممر.

ماذا عن لبنان؟
أما لبنان كدولة مستوردة بالكامل للمحروقات، فيقف في موقع هش للغاية أمام هذه التطورات.

فاعتماده الكلي على الاستيراد من دون أي بنية تحتية لإنتاج أو تكرير محلي، يجعله عرضة لأي ارتفاع في الأسعار العالمية، في ظل غياب احتياطات استراتيجية أو سياسات دعم فعّالة، وفق ما أكده الخوري.

ومن دون مرفأ لاستقبال الغاز المسال LNG أو أنابيب عاملة مثل تلك التي تربط مصر بالأردن، فإن أي تعطل في الإمدادات أو ارتفاع في الأسعار سينعكس مباشرة على المواطن عبر انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار النقل والسلع.

وعن إلغاء الضريبة المستخدمة على البنزين والمازوت التي فرضتها الحكومة، فشدد الخوري على أنه احتمال لا يبدو وارداً الان، وبالتالي فإن لبنان اليوم أمام معضلة حقيقية: إما أن ترفع الحكومة الأسعار مجددًا، ما يفاقم الاحتقان الشعبي والتعطل الاقتصادي، أو أن تحاول إيجاد مصادر تمويل لدعم إضافي، وهي معضلة تزيد تعقيداً في ظل العجز المالي وانعدام الثقة.

وفي المحصّلة، أي أزمة عالمية لا بد من أن تنعكس سلباً في الواقع اللبناني. ومن دون إصلاح هيكلي واستراتيجية طاقة مدروسة، ستبقى البلاد رهينة أي موجة تقلب عالمي، تدفع ثمنها مضاعفًا في كل مرة.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”ليبانون ديبايت”: قرار  الإتحاد الأوروبي بإدراج لبنان على قائمته المالية السوداء نتيجة تراكمات إستمرت سنوات

يشرح الخبير المالي والإقتصادي البروفسور بيار الخوري ل”ليبانون ديبايت” أن “ما قرّره الإتحاد الأوروبي بإدراج لبنان على قائمته المالية السوداء ليس مجرّد تصنيف تقني، بل هو إنذار واضح بأن النظام المالي اللبناني لم يعد محلّ ثقة”، مشددا على أن “القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات إستمرت سنوات، من التهرب من الإصلاح، إلى التلكؤ في تنفيذ قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وصولًا إلى غياب أي شفافية فعلية في آليات عمل الدولة والمصارف”.

يضيف:”هذا التصنيف يعني أن لبنان بات يُعامل في أوروبا، كما تُعامل الدول التي تُشكّل بيئة خصبة لتبييض الأموال وتدفقات الأموال المشبوهة. في بلد يعتمد في جزء كبير من دخله القومي على تحويلات المغتربين، يصبح هذا القرار ضربة مزدوجة: أولًا لأن الحوالات ستخضع لإجراءات رقابة معقّدة وربما مكلِفة، وثانيًا لأن ثقة المستثمر الخارجي ستتراجع أكثر في بيئة مالية تزداد عزلتها”.
ويرى الخوري أن “القطاع المصرفي اللبناني، الذي كان لسنوات يُقدّم نفسه بوصفه “الأكثر انضباطًا في المنطقة” ثم إنهار دفعة واحدة، يجد نفسه اليوم عاجزًا عن التفاعل مع المصارف الأوروبية بالطريقة المعتادة. التحويلات التجارية ستتأخر، والإعتمادات المستندية قد تصبح شبه مستحيلة، والمصارف اللبنانية ستُعامل بريبة تجعل من عملها الخارجي تحديًا حقيقيًا”.

أما اقتصاديًا، فيعتبر الخوري “فإن القرار سيزيد الضغط على الليرة اللبنانية، التي تتأرجح أصلًا في سوق سوداء هشّة، وسيرفع من كلفة السلع المستوردة، بما يعنيه ذلك من موجات جديدة من التضخم. الإحتياطي النقدي لن يتأثر مباشرة، لكنه سيتقلص بحكم انحسار تدفق العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، وتحوّل كل ما هو نقدي إلى السوق الرمادية”، لافتا إلى أن “اللبناني العادي، الذي لا تعنيه القوائم ولا المصطلحات القانونية، سيشعر بذلك في قوته اليومي، أسعار ترتفع أكثر، سلع تتأخر أو تختفي، ومزيد من القلق على أموال الأقارب في الخارج. سيناريوهات الفقر والبطالة مرشحة للتفاقم، في وقت لا يلوح فيه في الأفق أي إطار إنقاذي موثوق أو قابل للتطبيق”.
ويرى أن “ردود الفعل المحلية، كالعادة، جاءت خجولة. الحكومة لم تُبدِ موقفًا واضحًا، ومصرف لبنان في موقع الدفاع أكثر منه في موقع الفعل. أما على المستوى الدولي، فربما يكون هذا القرار هو الأداة الأخيرة المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي للضغط على الطبقة السياسية، بعد أن استُنفدت كل أشكال النُصح والدعم”.

ويختم:”الخروج من هذا الوضع ليس مستحيلًا، لكنه يحتاج إلى مسار واضح لا يحتمل المراوغة: قوانين صارمة وشفافة، قضاء مستقل، وإلتزام سياسي جدّي لا مجرد بيانات إنشائية. وإلا، فإن لبنان ماضٍ في طريق التحول إلى اقتصاد يعمل خارج القانون، خارج المؤسسات، وخارج العالم”.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا