الخوري لـ”الديار”:احتياطي الذهب الذي يملكه مصرف لبنان يعتبر أحد آخر الأصول السيادية الصلبة المتبقية للدولة

*الذهب من الاصول السيادية الصلبة

وفقاً للأكاديمي والخبير الإقتصادي الدكتور بيار الخوري يشكّل احتياطي الذهب الذي يملكه مصرف لبنان أحد آخر الأصول السيادية الصلبة المتبقية للدولة اللبنانية في لحظة تاريخية تتسم بانهيار الثقة، وتآكل القدرة المؤسسية، وغياب الرؤية الاقتصادية الشاملة.

ويقول الخوري في حديث للديار: “ارتفاع أسعار الذهب عالميًا خلال السنوات الأخيرة رفع القيمة الدفترية والسوقية لهذا الاحتياطي إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعله حاضرًا بقوة في النقاش العام كـ«حل محتمل» للأزمة المالية. غير أن مقاربة هذا الملف من زاوية مالية بحتة، بمعزل عن السياق السياسي والمؤسسي اللبناني، تمثل اختزالًا خطيرًا للمسألة وقد تقود إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط والطويل”.

 

*توفير مظلة ثقة للنظام النقدي

من الناحية التقنية، يشير الخوري إلى “أن الذهب يُعد أصلًا احتياطيًا ذا طبيعة سيادية، وظيفته الأساسية ليست تمويل الإنفاق أو سد فجوات مالية ظرفية، بل توفير مظلة ثقة للنظام النقدي، وتعزيز الملاءة المعنوية والمالية للدولة في أوقات الاضطراب،مؤكداً أن أي تعامل مع هذا الأصل، سواء عبر البيع أو الرهن أو حتى إعادة توظيفه كضمان، لا يمكن فصله عن سؤال أعمق يتعلق بطبيعة الدولة نفسها، وقدرتها على إدارة الموارد العامة، ومدى خضوع القرار المالي لمنطق المصلحة العامة لا لمنطق التسويات السياسية قصيرة الأجل”.

 

*تحذير من المس باحتياطي الذهب

في ظل بنية سياسية هشة

ويرى الخوري أن الحديث عن بيع الذهب أو تسييل جزء منه يفترض ضمنيًا وجود دولة قادرة على تحويل السيولة الناتجة إلى استثمار منتج أو إلى مسار إصلاحي واضح، “بينما الواقع اللبناني يُظهر أن معظم الموارد التي أُتيحت سابقًا، سواء عبر الاستدانة أو المساعدات أو الهندسات المالية، جرى تبديدها ضمن منظومة ضعيفة، غير مستدامة، وتفتقر إلى المحاسبة”. ويحذٍر ااخوري من أنه في ظل غياب إصلاح جذري في بنية القرار السياسي والإداري، فإن أي سيولة إضافية ناتجة عن المساس بالذهب مرشحة لأن تُستنزف بالطريقة نفسها، مع فارق أساسي يتمثل في خسارة أصل سيادي غير قابل للتعويض.

أما عن خيار رهن الذهب للحصول على تمويل، والذي يُطرح أحيانًا كبديل «أقل كلفة» من البيع، فيعتبر الخوري أنه بدوره لا يقل خطورة في بيئة تغيب عنها الحوكمة الرشيدة، “فالرهن ليس عملية محايدة تقنيًا، بل عقد مشروط بثقة المقرض بقدرة الدولة على الالتزام، وبوجود مؤسسات تضمن حسن استخدام الأموال وسداد الالتزامات” معتبراً أن لبنان، في وضعه الحالي، يعاني من أزمة مصداقية عميقة، ما يعني أن أي تمويل مضمون بالذهب سيأتي بشروط قاسية، وقد يتحول في حال الفشل إلى مسار غير مباشر لفقدان هذا الاحتياطي، فضلًا عن تحميل الأجيال المقبلة التزامات إضافية دون مقابل تنموي حقيقي.

 

*الرهان على الذهب كأداة

إنقاذ هروب الى الأمام

ووفقاً للخوري حتى خيار الاحتفاظ بالذهب كأصل طويل الأجل، وهو الخيار الأكثر تحفظًا، يفقد معناه إذا لم يكن جزءًا من رؤية شاملة لإعادة بناء النظام النقدي والمالي، لافتاً أن الذهب وحده لا يصنع استقرارًا نقديًا، ولا يعيد أموال المودعين، ولا يعالج اختلالات المالية العامة، “فقيمته الحقيقية تكمن في كونه عنصرًا داعمًا لثقة مفقودة، وهذه الثقة لا يمكن استعادتها إلا عبر منظومة متكاملة من الإصلاحات تبدأ من السياسة، مرورًا بالإدارة العامة، وصولًا إلى القطاع المالي والمصرفي”.

ويصف الخوري “الرهان على الذهب كأداة إنقاذ قبل إصلاح منظومة الحكم يشبه استخدام احتياطي الطوارئ في مبنى متصدع دون ترميم أساساته، متخوفاً من أن الخطر لا يكمن فقط في خسارة الأصل، بل في ترسيخ منطق الهروب إلى الأمام، حيث تُستنزف الموارد المتبقية بدل أن تُستخدم كرافعة لإعادة بناء الدولة”.

في هذا السياق يقول الخوري: “يصبح الذهب ليس فرصة مالية، بل يصبح اختبارًا أخلاقيًا ومؤسسيًا: إما أن يُحمى إلى حين قيام دولة قادرة على إدارته ضمن استراتيجية وطنية شفافة، أو أن يتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة التفريط بالأصول العامة”.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا

الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني”: طرح فئات جديدة من العملة الوطنية لا يعني بالضرورة إلغاء فكرة إعادة تقويم الليرة مستقبلاً

قال الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث لموقعنا Leb Economy “حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي من مصرف لبنان يحدد موعدًا نهائيًا أو تفصيليًا لبدء إصدار الأوراق النقدية الجديدة، لكن المؤشرات الصادرة عن النقاشات البرلمانية والتصريحات شبه الرسمية توحي بأن العملية أصبحت في مراحلها الإدارية واللوجستية الأخيرة بعد إقرار التعديل القانوني الذي أجاز للمصرف طباعة فئات نقدية أكبر. القرار الذي صدر في نيسان 2025 سمح بإصدار فئات جديدة قد تشمل 500 ألف ليرة ومليون ليرة، وربما فئة أعلى تصل إلى مليونين، بهدف تيسير التداول النقدي الذي أصبح ضخمًا بعد تراجع قيمة الليرة وارتفاع الأسعار. هذه الفئات ستُطبع بتصميم مختلف يتضمن مواصفات أمنية جديدة للحد من التزوير، لكنها ستبقى مرتبطة بالليرة الحالية دون أي تغيير في قيمتها الاسمية”.

 

ووفقاً للخوري “الفئات الصغيرة مثل 5000 و10000 و20000 ليرة، فقد أصبحت شبه غائبة عن التداول بسبب تآكل قيمتها الشرائية وتدهور حال أوراقها المادية. وتشير المعلومات إلى أن مصرف لبنان لا يخطط لإعادة طباعة كميات جديدة من هذه الفئات لأن تكلفة إنتاجها باتت تفوق قيمتها الفعلية في السوق. لذلك يُتوقّع أن تستمر هذه الأوراق في التداول إلى حين سحبها تدريجيًا مع الوقت، من دون إعلان رسمي بإلغائها. بمعنى آخر، يجري الآن “إحلال صامت” حيث تختفي الفئات الصغيرة تلقائيًا من التعامل اليومي لصالح فئات أكبر، في ظل استمرار الاقتصاد النقدي وغياب عمليات الدفع الإلكتروني المنظمة على نطاق واسع”.

وفي ما يتعلق بحذف الأصفار من العملة، اكد الخوري على ان ” طرح فئات جديدة من العملة الوطنية لا يعني بالضرورة إلغاء فكرة إعادة تقويم الليرة مستقبلاً، لكنه يؤجلها إلى حين استقرار الوضعين المالي والنقدي”.

وشدد على ان “حذف الأصفار هو إجراء رمزي أكثر منه إصلاحي، ولا يمكن تنفيذه بفعالية إلا بعد استعادة الثقة بالعملة وضبط التضخم وسوق الصرف. لذلك، يرى معظم الخبراء أن الحديث عن هذا الإجراء في المرحلة الراهنة غير واقعي، لأن الظروف الاقتصادية لا تسمح بعملية إعادة هيكلة نقدية من دون إصلاحات عميقة تشمل السياسة المالية، وضبط العجز، وتوحيد أسعار الصرف.”

وقال الخوري: “بناءً على ذلك، تبدو المرحلة المقبلة انتقالية بإمتياز: فئات نقدية أكبر لتسهيل التعامل اليومي، تراجع تدريجي للفئات الصغيرة، وبقاء النقاش حول إعادة هيكلة الليرة مؤجلاً حتى إشعار آخر”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”الديار”: لبنان يحب أن يتعامل مع الذهب كشبكة أمان إستراتيجية

يواصل الذهب في 2025 تسجيل قمم غير مسبوقة، إذ تجاوزت أسعاره 3650 دولارًا للأونصة مدعومة بضعف الدولار، وتراجع العوائد الحقيقية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي عززت الطلب عليه كملاذ آمن.

البنوك المركزية تواصل شراء الذهب بكثافة، حتى إن حصة المعدن الأصفر من الاحتياطيات العالمية تخطت لأول مرة سندات الخزانة الأميركية، ما يعكس تراجع الثقة بالأدوات المالية التقليدية وتوجهًا لتثبيت ميزانيات البنوك المركزية عبر تنويع الأصول.

هذه العوامل وفقاً للباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري، تجعل التوقعات السعرية للذهب في المدى القصير والمتوسط تميل إلى البقاء ضمن مستويات مرتفعة، “مع سيناريو أساسي بين 3400 و3900 دولار، واحتمال اختراق حاجز 4200 دولار إذا تراجعت الفوائد بسرعة أو استمرت مشتريات البنوك الرسمية بوتيرة قوية، أما السيناريو المتحفظ فيبقى رهين تحوّل السياسة النقدية العالمية نحو التشدد أو حدوث انفراج جيوسياسي واسع قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض إلى حدود 2800 دولار”.

في لبنان يقول الخوري في حديثه لـ “الديار”: يحتفظ مصرف لبنان باحتياطي يبلغ نحو 286.8 طن، أي ما يعادل أكثر من تسعة ملايين أونصة، تقدر قيمتها الحالية بما يزيد على 33 مليار دولار، لافتاً أن هذا الرصيد يضع لبنان بين أبرز مالكي الذهب في المنطقة، مع العلم أن جزءًا منه محفوظ في بيروت، وجزءًا آخر مودع في الخارج، ولا سيما في خزائن الاحتياطي الفدرالي في نيويورك.

وأشار الخوري إلى أن التدقيق الذي أُنجز مؤخرًا بطلب من صندوق النقد أكد مطابقة الكميات المدونة مع المخزون الفعلي، “ما يعزز الثقة بالشفافية، لكن الأصوات المطالبة بالكشف عن تفاصيل أوفى حول أماكن التخزين وظروف الحفظ لم تتوقف، خصوصًا أن القانون اللبناني الصادر عام 1986 يمنع أي بيع أو رهن أو تسييل لهذا الذهب إلا بقرار من مجلس النواب”.

استفادة لبنان

وحول كيفية استفادة لبنان من ارتفاع أسعار الذهب يوضح الخوري أن ارتفاع أسعار الذهب يعزز القيمة الدفترية لمصرف لبنان، فينعكس على ملاءته المالية ويمنحه ورقة قوة معنوية يمكن استثمارها في المفاوضات المالية الدولية وفي تعزيز الثقة بالنظام النقدي، كذلك يمكن أن يشكل الذهب عنصرًا داعمًا لليرة عبر إظهار أن لدى الدولة أصولًا صلبة تغطي جزءًا من التزاماتها، وإن كان ذلك لا يعني عمليًا تحويل الاحتياطي إلى سيولة مباشرة، مضيفاً بأن وجود هذه الكميات الكبيرة يتيح للبنان أن يطور آليات محلية تستلهم تجارب دول أخرى، مثل فتح حسابات إدخار مرتبطة بالذهب وتشجيع المواطنين على إدخال ما يحتفظون به من سبائك أو حلي إلى النظام المصرفي، ما يساهم في تقليص الدولرة وتعزيز الاستقرار المالي.

مع ذلك يرى الخوري أن التحديات تظل كبيرة، فالقيود القانونية تحول دون أي استخدام مباشر لهذا المورد من دون قرار سياسي وتشريعي جامع، والمخاطر المرتبطة بأي تحريك للذهب تشمل احتمال التعرض لهوامش مخاطرة عالية في الأسواق العالمية وتهديد سمعة البلد إذا تمت العملية بطريقة غير شفافة، كذلك فإن القيمة السوقية الكبيرة لا تعني بالضرورة قدرة فورية على تمويل الحاجات، لأن أي استغلال يتطلب بنى مؤسسية متماسكة وضمانات دولية.

من هنا وفقاً للخوري فإن الخيار الأنسب للبنان في المرحلة الحالية هو التعامل مع الذهب كشبكة أمان استراتيجية لا تمس إلا في الظروف القصوى، مع رفع مستوى الشفافية في بيانات الاحتياطي وتعزيز حوكمته، بالتوازي مع استخدامه كورقة قوة معنوية تدعم الثقة بالنظام المالي وتساعد في جذب الاستثمارات، وإذا ما استمرت الأسعار في الارتفاع، فإن هذه الموجودات ستمنح لبنان وزنًا تفاوضيًا إضافيًا في علاقته مع المؤسسات الدولية، شرط أن يُدار الملف بحذر شديد وتوافق وطني يحمي الذهب من أي توظيف عشوائي أو قصير النظر.

وحول الإمكانات الحقيقية لتوظيف أجزاء من المخزون الذهبي التي لا يحبذ هذا النوع من الاستخدامات قبل انجاز ورشة الحوكمة والمعايير في القطاع العام تحدث الخوري عن أدوات تمويل مشروطة بالذهب (إذا أجيزت بقانون):

مقايضات/رهونات ذهب مع الـBIS أو بنوك سبائك بهوامش أمان مرتفعة ولمدد قصيرة؛ مثال توضيحي: تسييل 10% من القيمة الاسمية للذهب عبر مقايضة مضمونة قد يؤمّن ≈2.7 مليار دولار سيولة مؤقتة، مع حق الاسترجاع الكامل للذهب عند الاستحقاق. يجب أن تكون مقيّدة (دواء، قمح، كهرباء). أسواق لندن تُظهر ارتفاعًا في كلف اقتراض الذهب شَهِدَته الأشهر الأخيرة، ما يعني أن التسعير ممكن لكنه ليس مجّانيًا.

تأجير جزء محدود جدًا من السبائك (إن أُجيز) لتوليد دخل سنوي صغير نسبيًا: مثلًا، تأجير 10% بسعر فائدة/Lease 1% قد يدر ≈33 مليون دولار/سنة؛ عائد مفيد لكنه ليس حلًا للميزان الخارجي وحده. (أسعار التأجير متقلّبة وقد ترتفع مؤقتًا في شحّ السيولة، لكنها غالبًا أقل كثيرًا من أسعار المال).

تعميق قنوات الادخار بالذهب للقطاع الخاص: استلهام تجارب تركيا في حسابات الودائع الذهبية ودمج الذهب في متطلبات الاحتياطي (ROM) لالتقاط الذهب “المكتنز” لدى الأسر وتحويله أصولًا مصرفية رسمية، مع معايير امتثال ولوجستيات صائغين/مصافي معتمدة (LBMA). هذه برامج طويلة الأجل تُعالج “دولرة المدخرات” وتُخفف الضغط على النقد الأجنبي.

أدوات رقمية متوافقة دوليًا: الاستفادة من مبادرات مجلس الذهب العالمي لتحويل أجزاء من التداول إلى صيغ رقمية مُراقَبة (PGIs) وتتبّع المصدر (Gold Bar Integrity)، بما يتيح استخدام الذهب كضمان في منصات الأسواق العالمية مع شفافية أعلى، شرط بقاء السبائك مخصّصة وغير مُمَخْصَصة.

ورداً على سؤال حول اعتبار الذهب الملاذ الآمن قال الخوري: تعريف الملاذ الآمن يرتبط بالمعادن وبشكل خاص الذهب لأن ارتفاع سعره لا يُعتبر ارتفاعا للذهب بحد ذاته بل هو انخفاض للعملات الورقية، لافتاً إلى أن كل ارتفاع لأسعار الذهب يعكس انخفاضاً للعملات الورقية أي أن الذهب لا يتعرض لأثر التضخم خاصةً التضخم الناتج من الأزمات الجيوسياسية و عن طباعة العملة، “ولذلك يصبح الذهب ملاذاُ آمناً وعندما تزداد المشاكل الاقتصادية والنقدية يرتفع سعر الذهب ليعكس انخفاض العملة بهذا المعنى هو ملاذ آمن سيما في حالة الأزمات و الاضطرابات وعدم الاستقرار”.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا