الخوري لـ”وردنا”: التعميم رقم 170 يمنع دخول أي أموال ذات صلة بجهات خاضعة لعقوبات دولية إلى القطاع المصرفي

رأى البروفيسور بيار الخوري، الخبير في السياسات المالية والنقدية، أن التعميم رقم 170 الصادر عن مصرف لبنان يمكن اعتباره “حلقة جديدة في سلسلة إجراءات وقائية اتخذها المصرف المركزي منذ أكثر من عقد، بهدف حماية النظام المالي اللبناني من تداعيات العقوبات الدولية”.

وفي حديث خاص لـ”وردنا”، أوضح الخوري أن “الفكرة الجوهرية التي يقوم عليها هذا التعميم، كما غيره من التعاميم السابقة، هي منع دخول أي أموال ذات صلة بجهات خاضعة لعقوبات دولية إلى النظام المصرفي اللبناني، لما لذلك من أثر مباشر على علاقات المصارف المحلية مع البنوك المراسلة في الخارج، خصوصاً في الولايات المتحدة، ما قد يهدد القدرة على إجراء التحويلات بالدولار”.

وأكد أن “التعميم الأخير ليس مفصولاً عن السياق العام لسياسة مصرف لبنان في بناء نوع من التحصين الدفاعي حول القطاع المصرفي الشرعي، حتى في ظل الأزمة العميقة التي يعيشها هذا القطاع”.

لكن، وبحسب الخوري، ما يميّز هذا التعميم بالذات هو الرسالة غير المباشرة التي يتضمنها. ويقول: “مصرف لبنان يُرسل عبر هذا التعميم إشارات واضحة بأنه غير معني بـجمعية القرض الحسن، ولا يملك أي صلاحية للإشراف عليها أو مراقبتها، كونها غير مرخّصة لديه. وبالتالي، تحميله مسؤولية هذا الملف أمر لا يستقيم قانونًا، لأن قانون النقد والتسليف لا يمنحه هذه الصلاحية”.

ويضيف: “من هذه الزاوية، يمكن اعتبار التعميم ليس فقط خطوة وقائية، بل إعلاناً صريحاً بأن التعامل مع هذا النوع من الجمعيات يقع على عاتق الدولة وأجهزتها، لا على المصرف المركزي”.

ويشدّد الخوري على أن أهمية التعميم تكمن في كونه “يقدّم نوعًا من التأمين المزدوج: من جهة، حماية المصارف اللبنانية من خطر الوقوع تحت طائلة العقوبات، ومن جهة ثانية، تحصين مصرف لبنان نفسه من أي اتهامات بالتقصير أو التواطؤ في ملفات حساسة سياسيًا”.

وختم بالقول: “التعميم رقم 170 هو وثيقة سياسية بقدر ما هو أداة نقدية. داخليًا، يرفع المسؤولية عن المصرف المركزي في ما لا يدخل ضمن سلطته القانونية، وخارجيًا، يشكّل برهانًا على التزامه بالمعايير الدولية. إنها رسالة واضحة: مصرف لبنان يحمي ما هو ضمن نطاقه، وما عداه، فهو من اختصاص الدولة اللبنانية”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري في مؤتمر التحول الرقمي : الذكاء الاصطناعي ورأس المال البشري المؤهل هما مدخل لبنان إلى اقتصاد الابتكار

في ندوة أقيمت برعاية وزير المهجرين والتكنولوجيا الدكتور كمال شحادة، وبحضور سماحة مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، قدّم عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا (AUT) الدكتور بيار الخوري مداخلة، في الحلقة الثانية التي ادارها الأستاذ طارق الباشا، اعتبر فيها أنّ الانتقال من اقتصاد ريعي واستهلاكي إلى اقتصاد يقوده الابتكار والذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية.

شدد الخوري على أنّ الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الكفاءة، بل هو محرّك اقتصادي يفتح أسواقاً جديدة ويخلق وظائف متخصصة في تحليل البيانات، الأتمتة الذكية، الصحة الرقمية، والطاقة المستدامة.

وأوضح أنّ عبر هذه الأدوات يمكن للبنان أن يخرج من حلقة الاستهلاك التقليدية ليصبح منتجاً لحلول ذكية قابلة للتصدير.

وأضاف أن رأس المال البشري المؤهل عالمياً هو الشرط الموازي للتكنولوجيا، مشيراً إلى أنّ الشباب اللبناني يملك القدرات، لكن المطلوب هو تأمين مسارات مهنية دولية تمنحهم انفتاحاً على سوق العمل العالمي.

هذه الخبرات والمعايير الاحترافية، بحسب الخوري، تعود لتغذي الاقتصاد المحلي، إذا ما تمكّنت الجامعات من ربطها بمشاريع تطبيقية مشتركة مع مؤسسات وشركات خارجية.

واستند الخوري إلى ما تطرقت إليه تقارير دولية كالبنك الدولي واليونسكو، ليؤكد أن الاقتصادات النامية لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على التحويلات والريوع السهلة، بل عليها بناء سياسات ابتكار ترتبط مباشرة بالإنتاجية وخلق القيمة المضافة. وأشار إلى أنّ التجارب العالمية الناجحة أثبتت أهمية بنية تحتية رقمية متينة وآمنة تضمن سيادة البيانات وتسرّع التحول الرقمي، إلى جانب حوافز للبحث والتطوير (R&D) على غرار برنامج SBIR الأميركي الذي ساعد شركات ناشئة على تطوير منتجات قابلة للتصدير.

كما شدّد على أهمية الحوكمة والتشريعات المرنة عبر بيئات “الرمال التنظيمية” (Regulatory Sandboxes) كما في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، بما يسمح بتجريب الابتكارات دون عرقلة قانونية، إضافة إلى بناء رأس مال بشري عبر برامج الشهادات القصيرة القابلة للتكديس (Micro-Credentials) التي أوصت بها اليونسكو والمنتدى الاقتصادي العالمي، لتجهيز الشباب لمهارات السوق الرقمي.

ورأى الخوري أنّ الجامعات ومراكز البحوث تقع في قلب هذا التحول، فهي مدعوة إلى تحويل المناهج إلى برامج مرتبطة بالوظائف العالمية، واعتماد التعليم التعاوني والمشاريع التطبيقية كما في تجارب MIT وكندا.

كما دعا إلى إنشاء مكاتب نقل التكنولوجيا (TTOs) لتحويل البحوث الجامعية إلى شركات ناشئة (Spin-offs)، إضافة إلى بناء مختبرات سحابية حديثة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

ولفت إلى أنّ النزاهة الأكاديمية بدورها تحتاج إلى إعادة تصميم طرق التقييم بما يتلاءم مع الثورة الرقمية، إذ لم تعد أدوات مكافحة الغش التقليدية كافية، بل المطلوب تحفيز الإبداع والإنتاج الأصيل.

واختتم الخوري بالتأكيد أنّ التوجه نحو المستقبل يتركّز على ربط التعليم بالاقتصاد العملي من خلال التدريب على مهارات المستقبل، وبناء منصات تعاون بين القطاع الأكاديمي والخاص، وتطوير مشاريع ريادية توظّف الذكاء الاصطناعي في حل مشكلات واقعية.

وأضاف: “بهذا نكون أمام اقتصاد أكثر ذكاءً، أكثر استدامة، وأكثر قدرة على المنافسة عالمياً”.