الخوري لـ”وردنا”: زراعة القنّب الهندي تضع لبنان أمام فرصة ذهبية، إذا أُحسن التخطيط

الخبير الاقتصادي بيار الخوري يرى أن لبنان أمام فرصة ذهبية، إذا أُحسن التخطيط.

فالدراسات الأولية تشير إلى أن إيرادات القطاع قد تبدأ من 20 مليون يورو سنويًا، وقد تتجاوز 80 مليونًا في حال التوسّع وضمان أسواق تصدير ثابتة، خصوصًا إلى أوروبا التي تشهد طلبًا متزايدًا على المنتجات الطبية المستخرجة من القنّب.

لكن المنافسة مع دول ككندا والبرتغال تتطلب التزامًا صارمًا بالمعايير الأوروبية، مثل شهادات EU-GMP ونظام تتبّع الشحنات، إضافة إلى تطوير صناعات تحويلية تجعل من القنّب مصدرًا لمنتجات بناء وألياف ونسيج وأدوية.

الخوري يحذّر من أن فقدان الشفافية قد يحوّل المشروع إلى أداة احتكار بيد المتنفّذين.

لذا يدعو إلى ربط جزء من الإيرادات بصندوق إنمائي لصغار المزارعين، كخطوة لضمان التوازن والتنمية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

بين ورق الجامعة ونار الحلم: كيف يصنع العباقرة التاريخ؟| بقلم د. بيار الخوري

تتأرجح النظرة إلى إيلون ماسك بين طرفين متباعدين: فهناك من يراه مجرد ملياردير آخر في نادي الأثرياء الذين صعدوا على أكتاف الرأسمالية الحديثة، يشتري بما يملك من أموال وموارد طريقه إلى الأضواء.وفي المقابل، هناك من يراه عبقريًا استثنائيًا، مهووسًا بفكرة المستقبل، استطاع أن يحوّل الحلم إلى منظومة صناعات كبرى تتجاوز حدود الأرض إلى فضاءات الكواكب.

هذه الإشكالية ليست مجرد جدل حول شخص واحد، بل نافذة لفهم العلاقة القديمة والمعقدة بين الشهادة، والعبقرية، ومعايير النجاح في التاريخ البشري.

إن الذين يختزلون النجاح في تراكم الثروة ينظرون إلى ماسك بعين الشك، معتبرين أن المال هو الذي يفتح له الأبواب، وأن مؤسساته ما هي إلا واجهات مدعومة بتدفقات استثمارية هائلة.

لكن الوجه الآخر للقصة يكشف أن الرجل لم ينتظر شهادة مرموقة لتمنحه رخصة الحلم. لم يتقيد بمسار أكاديمي خطّي يفرض عليه أن ينجز أطروحاته في المختبر أو يلتزم بمسار وظيفي مرسوم.

لقد خرج من الإطار الجامعي سريعًا، وقرر أن يضع رهانه على الخيال الممزوج بالجرأة، وهو رهان خسره كثيرون، لكنه نجح في تحويله إلى صناعة جديدة للسيارات، والطاقة، والفضاء.

ولعل هذه المفارقة تطرح سؤالًا أوسع: هل كانت الجامعة يومًا الشرط الحاسم لولادة العظماء؟ التاريخ يجيب بالنفي. تولستوي كتب ما هزّ الوعي الإنساني دون أن يكمل دراسته الجامعية. جبران خليل جبران، القادم من بيئة هامشية في لبنان، لم يكد يعرف شيئًا عن المناهج النظامية، لكنه حمل قلمه وصاغ به أدبًا صار لغة عالمية.

بيتهوفن لم يتدرج في المعاهد الرسمية ليصبح سيد السيمفونيات، وفان غوخ لم يكن طالبًا متفوقًا في كليات الفنون قبل أن يرسم لوحاته التي لا تزال تهزّ الأرواح حتى اليوم.

بل إن أسماء بارزة في العلم ذاته خرجت من خارج النسق الجامعي الصارم: إديسون كان شبه أمي من حيث التعليم النظامي، والأخوان رايت لم يدخلا كلية هندسة، ومع ذلك وضعا أساس الطيران الحديث.

ومع دخولنا العصر الرقمي، يتكرر الدرس بأشكال أكثر وضوحًا. ستيف جوبز، بيل غيتس، مارك زوكربيرغ… كلهم تركوا الجامعات خلفهم، واختاروا طريق المغامرة والابتكار المباشر.

لم يكن همّهم الحصول على اعتراف من مؤسسة أكاديمية، بل على اعتراف الواقع نفسه بما يخلقونه من أثر. ومع ذلك لم يتوقفوا عن التعلم، بل جسّدوا فكرة أن المعرفة ليست حكرًا على جدران الجامعة، بل هي مشروع حياة مفتوح، يُبنى بالقراءة المستمرة والتجربة والفشل والبدء من جديد.

لكن من الخطأ أن نُسقط هذه الأمثلة على كل الحقول. فهناك ميادين لا يمكن خوضها دون شهادة، لأن الشهادة هنا ليست ورقًا بل معيارًا للثقة وضمانًا لحياة الناس. الطبيب لا يستطيع أن يمارس مهنته دون سنوات من الدراسة والاختبارات، والمهندس الذي يبني الجسور لا بد أن يمر بمسار أكاديمي صارم لتأمين سلامة الأرواح، والمحامي الذي يرافع باسم العدالة يحتاج إلى منظومة قانونية منظمة.

هنا تصبح الجامعة شرطًا أخلاقيًا ومجتمعيًا، بل ممرًا إلزاميًا يفرضه النظام والنقابة لحماية المجتمع. كما أن البحث العلمي المستقبلي لا ينهض بلا إطار جامعي يوفر مختبرات، بيئات منهجية، شبكات تمويل، ومناخًا من التفكير الجماعي المنظم.

غير أن ما عدا ذلك، أي في الفنون، والأدب، وريادة الأعمال، والتقنيات الناشئة، لم تكن الشهادة يومًا معيارًا مطلقًا. قد تكون نافذة للمعرفة، لكنها ليست الشرط الضروري للإبداع.

إن القيمة الحقيقية تكمن في القدرة على تحويل الفكرة إلى أثر، وفي التجرؤ على المغامرة، وفي التزام التعلم الدائم بعيدًا عن الأطر التقليدية. في عالمنا اليوم، وقد صار الذكاء الاصطناعي شريكًا في المعرفة، والريادة الرقمية هي المحرّك الأكبر للاقتصاد، بات واضحًا أن الشهادة، مهما علت، لم تعد سوى أحد المفاتيح الصغيرة، بينما الأبواب الكبرى تُفتح بالشغف، بالفضول، وبإصرار لا يعرف التوقف.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ “وردنا” : فكرة استبدال ودائع المودعين بسندات تشكّل محاولة لإدارة أزمة ثقة كبرى في النظام المصرفي اللبناني

أعاد تصريح وزير المال ياسين جابر حول نية الحكومة اللبنانية اللجوء إلى استبدال ودائع المودعين العالقة في المصارف بسندات دين، الجدل إلى الواجهة حول مستقبل أموال اللبنانيين المحتجزة، والآليات المقترحة لمعالجة الأزمة المالية المستمرة منذ العام 2019. ورغم أن الفكرة تُطرح في ظاهرها كخيار تقني، إلا أنها تثير مخاوف عميقة تتجاوز الإطار الاقتصادي إلى أزمة ثقة متجذرة في النظام المصرفي والسياسي على حد سواء.

في هذا السياق، يرى البروفيسور بيار الخوري أن هذا الطرح، وإن جاء بلبوس مالي، إلا أنه يحمل أبعادًا سياسية وقانونية بالغة الحساسية، معتبرا أن فكرة استبدال ودائع المودعين بسندات لا تندرج فقط ضمن إطار الأداة المالية التقنية، بل تتجاوز ذلك لتشكّل محاولة لإدارة أزمة ثقة كبرى في النظام المصرفي اللبناني.

فعلى المستوى العملي، يشير إلى أن هذا الإجراء لا يعيد الأموال إلى أصحابها، بل يغيّر فقط من طبيعتها؛ إذ يتم تحويل الوديعة النقدية، التي يُفترض أن تكون سائلة ومتاحة، إلى ورقة دين مؤجّل، ما يجعل من هذه الخطوة أقرب إلى “معالجة ترقيعية” منها إلى حل جذري للمشكلة.

ويضيف: “المودع الذي كان ينتظر استعادة أمواله يجد نفسه أمام ورقة مالية مرتبطة بآجال طويلة وغير مضمونة بالكامل في قيمتها السوقية”، وهو ما لا يبدد المخاوف الجوهرية ولا يساهم فعليًا في استعادة الثقة بالقطاع المصرفي.

من الناحية القانونية، يشدّد الخوري على أن حقوق المودعين تُعتبر ديونًا واجبة السداد على المصارف. وبالتالي، فإن أي محاولة لتحويل هذه الديون إلى سندات تحتاج إلى أساس قانوني واضح وصارم، يضمن عدم انتهاك مبدأ حماية الملكية الفردية والالتزامات التعاقدية.

ويتابع: “في لبنان، يضع قانون النقد والتسليف، إضافة إلى قوانين الإفلاس والتعثّر المصرفي، أطرًا عامة لهذه التحويلات، لكن الأمر يتطلب قرارًا تشريعيًا أو قضائيًا يحدّد صلاحية هذا الاستبدال ويحمي المودعين من أي انتقاص غير مشروع لحقوقهم”. وبدون هذا الغطاء القانوني، يُحتمل أن تتعرض العملية لطعون قضائية واسعة قد تعرقل تنفيذها وتزيد من تعقيد الأزمة.

من المسائل الجوهرية التي يطرحها الخوري هي مسألة “من الجهة التي ستُصدر هذه السندات؟”. فإذا كانت المصارف نفسها، فإن الثقة ستكون معدومة نظرًا لوضعها المالي المهتز، أما إذا تولت الدولة الإصدار، “فنكون أمام دين عام جديد يزيد من أعباء المالية العامة ويربط مصير المودعين بمخاطر سيادية”.

هنا تبرز الحاجة لضمانة واضحة. يسأل الخوري: “هل هناك صندوق ضمان ودائع مدعوم بتدفقات نقدية قائمة على علاقات السوق؟ هل ستُربط السندات بأصول فعلية أو إيرادات مستقبلية؟”. غياب هذه الأجوبة، برأيه، يحوّل السندات إلى مجرد التزام ورقي بلا وزن فعلي.

ويشير الخوري إلى أن ما يجري فعليًا هو نقل عبء الأزمة من المصارف إلى الدولة، من دون معالجة فعلية للخسائر أو تحديد واضح للجهات المسؤولة عنها، وهو ما يعيد فتح ملفات المساءلة وإعادة الهيكلة على أسس عادلة.

أسئلة مركزية تحتاج إلى أجوبة

لعلّ أبرز ما يطرحه الخوري في هذا السياق هو مجموعة من الأسئلة المحورية، التي لا بد من الإجابة عنها قبل طرح أي مسار بديل للودائع:

-ما هو حجم الأموال الممكن ردّها للمودعين وفقًا لقاعدة الأولوية (بحسب حجم الوديعة) أو قاعدة التناسب (pro-rata)؟

-كيف سيتم توزيع كلفة الاسترداد بين الأطراف الثلاثة: المصارف، مصرف لبنان، والدولة؟

-هل ستخضع هذه السندات لفوائد متحركة تحمي قيمتها من التآكل بفعل التضخم، خاصة أنها طويلة الأجل؟

-من يضمن السداد في حال تعثّر آلية الدفع؟ وما هي الأصول الضامنة لذلك؟ هل تشمل أملاكًا عامة؟ أصولًا مصرفية؟ حقوق مجالس الإدارة؟

-ما هي آلية مطالبة المودع بحقه في حال التخلف عن سداد استحقاقات السندات؟

-هل يمكن خصم هذه السندات في الأسواق الدولية؟ وهل سترتبط بتحسّن التصنيف الائتماني للبنان، على الأقل إلى مستوى C؟

الخلاصة: لا “إذعان” للمودعين

يختم الخوري بالتأكيد على أن الدفع بالسندات المؤجلة هو أداة تمويلية مستخدمة عالميًا، إلا أن قبولها لا يجب أن يتم ضمن منطق الإذعان المفروض على المودعين. ولتجاوز هذا المنطق، “يجب أن تكون السندات قابلة للتداول في الأسواق الدولية بصفتها سندات ذات درجة استثمارية، لا سندات “خردة” كاليووروبوندز اللبنانية”، وفق تعبيره.

للاطلاع على المقال كاملاً: اضغط هنا