الخوري لـ”العربي الجديد ” : نجاح الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وتحولّها إلى اتفاق مستدام من شأنه أن يغير خريطة الطاقة العالمية

يصف الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، الهدنة المعلنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بأنها “نقطة تحول استراتيجية في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي”، بحسب ما أفاد لـ “العربي الجديد”، حيث تساهم مباشرة في خفض “علاوة المخاطر” التي أثقلت كاهل أسواق الطاقة منذ اندلاع الحرب، معتبراً أن هذا التطور يعيد صياغة أولويات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تجد نفسها أمام فرصة ذهبية لاستعادة التوازن في سلاسل التوريد، مع التركيز على استثمار حالة الهدوء النسبي لتعزيز مكانتها مزوداً موثوقاً للطاقة على المستوى العالمي.

وفي ظل ترقب الأسواق عودةً تدريجية للنفط الإيراني، تبرز الحاجة الملحة إلى تنسيق دقيق ضمن إطار تحالف “أوبك+” للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع حدوث تخمة مفاجئة في المعروض قد تؤدي إلى انهيار سعري غير مرغوب فيه للمنتجين، بحسب الخوري، لافتاً إلى أن دول الخليج تمتلك جاهزية تقنية عالية وقدرة إنتاجية فائضة تتجاوز مليوني برميل يومياً فوق حصصها الحالية، بفضل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية النفطية والغازية خلال السنوات الأخيرة، ما يمكنها من ضخ هذه الكميات في الأسواق خلال فترات زمنية قصيرة إذا ما دعت الحاجة، رغم التحديات اللوجستية المتعلقة بجدولة ناقلات النفط العملاقة وتأمين عقود طويلة الأجل في ظل المنافسة المحمومة على الحصص السوقية.

 

تحديات عديدة

لكن الخوري يشير إلى أن هذه المكاسب الاقتصادية تترافق مع تحديات سياسية تتعلق بكيفية موازنة العلاقات مع القوى الدولية الكبرى وضمان استدامة الهدنة بوصفها ضمانة لتدفق الاستثمارات الأجنبية نحو قطاعات الطاقة المتجددة والغاز المسال والنفط التقليدي، مشيراً إلى أن مؤشرات حركة السفن في الخليج العربي بدأت تظهر نمطاً تصاعدياً ملموساً منذ إعلان الهدنة، حيث رصدت تقارير دولية زيادة في عدد الناقلات المتجهة نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بنسب تراوح بين 10% و15%، وهو ما يعكس حالة من الاطمئنان لدى شركات التأمين والمستثمرين وأدى بالفعل إلى بدء انخفاض تكاليف الشحن والتأمين بشكل تدريجي.

ومن شأن استقرار حركة المرور البحرية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، أن يبعث برسائل قوية إلى أسواق الطاقة، بحسب ما يرى الخوري، مفادها أن إمدادات الخليج باتت أكثر أماناً، ما يساهم في كبح جماح التقلبات السعرية الحادة.

وعلى المدى المتوسط، ستستفيد دول الخليج من زيادة حجم الصادرات النفطية وغير النفطية ما يعزز موازناتها العامة ويدعم خطط التحول الاقتصادي، بينما يستفيد الاقتصاد العالمي من تراجع الضغوط التضخمية الناتجة عن مخاطر الطاقة والنقل، بحسب الخوري، الذي يتوقع أن تستقر أسعار النفط في نطاق يراوح بين 70 و85 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يصفه بأنها “عادل” للمنتجين والمستهلكين في الظروف الراهنة، مشيراً إلى أن تعزيز الأمن البحري سيقلص الحاجة إلى الوجود العسكري المكثف وربما يدفع باتجاه تعاون إقليمي أوسع في مجالات الربط الكهربائي وتجارة الغاز.

ويخلص الخوري إلى أن نجاح هذه الهدنة وتحوّلها إلى اتفاق مستدام من شأنه أن يغير خريطة الطاقة العالمية ويعيد توجيه الأنظار نحو منطقة الخليج ليس فقط بوصقه مصدراً للوقود التقليدي، بل مركز ثقل ومحركاً رئيسياً لاستقرار الاقتصاد العالمي في مرحلة ما بعد التسوية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ “الأنباء الكويتية”: لبنان دخل في دوامة خسائر يومية تتراوح بين 60 و80 مليون دولار يومياً

الاقتصاد اللبناني الذي سلك طريق التعافي ولو ببطء، أصيب بفعل الحرب المستمرة لشهرها الثاني بانتكاسة ستترك أثرها مستقبلا، مع تزايد المخاوف من دخوله في مرحلة من التباطؤ في النمو وفي ارتفاع معدلات التضخم.

 

والاقتصاد اللبناني بحسب الباحث وأستاذ الاقتصاد السياسي د.بيار الخوري «يواجه انكماشا حادا في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 12% و16% نتيجة التوقف شبه الكامل للمحركات الإنتاجية وتوسع رقعة العمليات العسكرية، ما أدى إلى فقدان مكاسب الاستقرار الهش التي تحققت في العام السابق».

 

وقال د. الخوري في حديث إلى «الأنباء الكويتية»: «هذا الواقع تسبب في قفزة تضخمية جديدة بلغت نحو 12.3% في شهر مارس الماضي وحده، مدفوعة بارتفاع كلفة الغذاء بنسبة 16% والنقل بنسبة 8.2% جراء اضطراب سلاسل التوريد وزيادة بوالص تأمين الشحن. كما ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية تتجاوز 32% بفعل إغلاق المؤسسات التجارية وخروج الاستثمارات، ما جعل قدرة الاقتصاد على تحمل الصدمات في أدنى مستوياتها التاريخية، مع تآكل القوة الشرائية المتبقية واعتماد البلاد الكلي على الاقتصاد النقدي وتحويلات المغتربين التي باتت تمثل شريان الحياة الوحيد».

 

ورأى الخوري «أن الدولة اللبنانية دخلت في دوامة خسائر يومية تقدر بما يتراوح بين 60 و80 مليون دولار تشمل تدمير الأصول المادية والفرص الضائعة في الإنتاج، حيث بلغت الخسائر التراكمية المباشرة وغير المباشرة نحو 14 مليار دولار، إلى جانب القطاعات الحيوية التي تعاني من شلل بنيوي، حيث هوت نسب الإشغال الفندقي في قطاع السياحة بأكثر من 90% وتراجع النشاط التجاري بنسبة 80%، بينما يواجه القطاع الصناعي استنزافا حادا للموارد التشغيلية وارتفاعا باهظا في تكاليف الطاقة. كذلك تأثر القطاع الزراعي بشكل كارثي خصوصا في الجنوب والبقاع، حيث تشير البيانات إلى تضرر نحو 46.479 هكتارا من الأراضي الزراعية، أي ما يعادل 22% من المساحات الصالحة للزراعة في البلاد، ما يهدد بنقص حاد في الإمدادات المحلية وارتفاع دائم في أسعار السلع الغذائية الأساسية نتيجة تلف التربة وتوقف سلاسل الإنتاج».

 

وعن الكتلة النقدية وتحديات السيطرة على سعر الصرف، أشار الخوري إلى أن «الحرب تسببت في انهيار كبير في إيرادات الدولة نتيجة تعطل الجباية الضريبية والجمركية وتراجع الاستهلاك العام، ما وسع العجز المالي المتوقع ليصل إلى نحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026. ويواجه مصرف لبنان ضغوطا متزايدة للحفاظ على استقرار سعر الصرف الذي استقر نسبيا عند حدود 89500 ليرة للدولار، من خلال سياسة نقدية متشددة وتجفيف الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية لمنع المضاربة. ومع ذلك تظل المخاطر مرتفعة مع تآكل الاحتياطيات الأجنبية السائلة التي بلغت نحو 11.67 مليار دولار في منتصف مارس 2026، حيث يهدد الاضطرار لتمويل نفقات الإغاثة الطارئة بفقدان السيطرة على سعر الصرف وبدء موجة انهيار جديدة للعملة الوطنية في حال طال أمد النزاع وغابت التدفقات الخارجية المباشرة».

 

وتابع الخوري: «أدى الدمار الممنهج للبنية أدى إلى خلق فجوة تمويلية ضخمة تتجاوز فجوة 13 مليار دولار (في حرب 2024). وهناك حاجات تمويل مطلوبة للبدء بعمليات الإصلاح والتعافي الأولي في المناطق المتضررة التي شهدت تدميرا واسعا لرأس المال المادي والبشري. والتعافي الاقتصادي يتطلب بعد التأكد من عدم عودة الحرب (وليس فقط وقف إطلاق النار) استراتيجية وطنية تركز على تفعيل صناديق ائتمانية دولية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير حوافز ضريبية للمنشآت التي تعيد نشاطها في المناطق المنكوبة. والعمل على تعزيز التحول نحو الطاقة البديلة والتي تمثل حاليا حوالي 40% من حاجة القطاع المنزلي، لتقليل كلفة الإنتاج وتطوير منصات اقتصاد رقمي لتقليل الاعتماد على البنية التحتية الفيزيائية المعرضة للاستهداف».

 

وخلص الخوري إلى القول «تبرز الحاجة الماسة لإعادة تأهيل التربة الزراعية المتضررة وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، لضمان عودة الدورة الاقتصادية والحد من الهجرة الداخلية نحو العاصمة، ما يسهم في ترميم الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط».

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”الديار”: استحالة إقرار مشروع قانون الفجوة المالية تقنياً وسياسياً

يقول الكاتب في الاقتصاد السياسي الدكتور بيار الخوري : “يواجه الاقتصاد اللبناني في ربيع عام 2026 لحظة مفصلية، تتداخل فيها تعقيدات إعادة الهيكلة المالية مع الضغوط الجيوسياسية والعسكرية المتفاقمة. إن مشروع قانون “معالجة الفجوة المالية”، يمثل حجر الزاوية في أي محاولة لاستعادة الانتظام المالي، إلا أن مساره التشريعي لا يزال يصطدم بحائط مسدود. تقبع المسودة حالياً في لجان نيابية مشتركة، وسط تجاذبات حادة بين السلطة التنفيذية والتشريعية، حيث يرفض البرلمان تحميل المودعين العبء الأكبر، بينما تصر الحكومة على الأرقام التي تفرضها الفجوة المقدرة بأكثر من 70 مليار دولار”.

ويعتبر ان “العوائق السياسية تتمثل في “لوبي المصارف” الذي يرفض شطب رساميله، والقوى السياسية التي تخشى التبعات الشعبية لإقرار “هيركات” قانوني. ويعد إقرار هذا القانون شرطاً مسبقاً (Prior Action) لا غنى عنه في الاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، إلا أن اندلاع العمليات العسكرية الواسعة في مارس 2026 جعل الأولوية لموازنات الطوارئ، مما وضع ملف الإصلاح الهيكلي في حالة “تجميد مؤقت” تقنياً، مع استمرار الضغوط الدولية لعدم إسقاطه من الأجندة”.

 

تحليل تقني لظاهرة “اللولار”

وأثرها على السيولة

ويشير الى ان “اللولار” يمثل في جوهره مطالبة مالية غير مغطاة بالسيولة الجاهزة، وهو أداة نقدية هجينة تعبر عن ودائع بالدولار محبوسة داخل ميزانية مصرف لبنان والمصارف التجارية”. ويلفت الى ان “المعالجة التقنية المقترحة تتجاوز فكرة السحب الشهري البسيط، نحو تحويل جزء من هذه الكتلة إلى سندات دين طويلة الأجل (Consols)، أو شهادات إيداع بآجال تصل لـ15 عاماً. هذا التوجه سيؤدي حكماً إلى “Haircut” مقنع عبر عامل الزمن وتآكل القيمة الشرائية”.

وعن حاملي الشيكات المصرفية، يعتبر ان” قيمتها السوقية ستظل تخضع لخصم كبير (Discounting)، ما لم يتم توحيد سعر الصرف بالكامل. أثر هذه الإجراءات على السيولة سيكون انكماشياً في المدى القصير، حيث سيؤدي تقييد السحوبات لامتصاص الكتلة النقدية بالليرة، مما يضعف الطلب الكلي ويعمق حالة الركود الاقتصادي، ولكنه في المقابل يقلل الضغط على احتياطيات العملات الصعبة”.

 

سيناريوهات رقمية لاسترداد الودائع

ويشير الى انه “في السيناريو الإيجابي الذي يفترض اتفاقاً سريعاً مع صندوق النقد واستقراراً أمنياً، قد يسترد صاحب وديعة الـ 100 ألف دولار كامل مبلغه بين ٤و ٦ سنوات، بينما يسترد صاحب الـ 500 ألف دولار نحو 60% منها، وصاحب المليون دولار نحو 40% ، عبر مزيج من النقد وسندات الصندوق”.

ويضيف “أما في السيناريو الواقعي، فإن وديعة الـ 100 ألف تُحمى بالكامل او لمدة اطول من مشروع القانون، بينما تخضع المبالغ الأكبر لعملية “Bail-in” تحول 50% من الفائض عن السقف المحمي، إلى أسهم في مصارف متعثرة أو سندات بلا فائدة”.

وعن السيناريو السلبي المرتبط باستمرار الحرب والانهيار الشامل، يقول “قد نصل إلى “تصفية قسرية”، يتم فيها دفع الودائع بالليرة اللبنانية على أسعار صرف متدنية جداً، مقارنة بالسوق السوداء، مما يعني خسارة فعلية تتجاوز 80% من القيمة الرأسمالية لكافة الودائع فوق سقف الـ 50 ألف دولار”.

 

شرط إقرار القانون

توافق إقليمي- دولي

وينهي الخوري تقييمه النهائي ومسار الـ 24 شهراً القادمة بالقول : “إن إقرار قانون الفجوة المالية في المدى القريب (أقل من 6 أشهر) يبدو مستبعداً تقنياً وسياسياً، إذ أن الدولة في حالة “إدارة أزمة عسكرية” وليست في حالة “بناء إصلاحي”. الشرط اللازم لإقرار القانون هو توافق إقليمي- دولي ينتج عنه “هدنة مديدة”، تسمح بعودة انتظام المؤسسات الدستورية”.

ويرى ان “السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال الـ 12 إلى 24 شهراً المقبلة، هو التعافي بالحد الأدنى (L-shaped recovery)، حيث يتم تمرير قرارات جزئية وتعاميم من مصرف لبنان، بدلاً من قانون شامل، مع استمرار سياسة قضم الودائع تدريجياً” . ويؤكد الخوري ان “المخاطر غير المرئية تكمن في “النمو المفرط للاقتصاد النقدي” (Cash Economy) الذي يهرب من الرقابة، مما قد يجعل أي قانون مستقبلي لإعادة الهيكلة غير ذي جدوى، في ظل نظام مصرفي يفقد تدريجاً وظيفته الأساسية في الوساطة المالية”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا