الخوري لـ ” النهار” : صندوق النقد الدولي يضع معايير قاسية لدعم لبنان

 يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري أن الدمار غير المسبوق الذي نتج من الحرب الإسرائيلية على لبنان في الصيف والخريف الماضيين والذي لا يزال مستمرا بوتيرة منخفضة اضافة الى استضافة عدد كبير من اللاجئين أديا إلى تفاقم الركود الحاد في لبنان المصاحب باستمرار فشل القطاع المصرفي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

وفيما تحدث المسؤولون اللبنانيون تكرارًا ، بمن فيهم الرئيس جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلاف عن جدول أعمال طموح خلال زيارة فريق صندوق النقد لبيروت في مارس/آذار 2025 مع التركيز على الإصلاحات والسياسات اللازمة لاستعادة النمو الاقتصادي، يضع الأخير معايير قاسية لدعم لبنان.

ويركز على تنفيذ إصلاحات شاملة تشمل تحقيق الاستدامة المالية من خلال تعزيز تحصيل الإرادات، وإعادة ترتيب اولويات الإنفاق العام، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي للتعامل مع أزمة الودائع المجمدة وسندات اليوروبوندز، ودعم القطاعات الانتاجية.

كذلك يؤكد صندوق النقد الحاجة إلى تعزيز الحوكمة، وزيادة انفتاح الإدارة العامة، وتقديم البيانات المالية والاقتصادية الصحيحة والشفافة والمحدثة باستمرار لتوجيه قرارات السياسة العامة”.

في المقابل يشير الخوري إلى أن لبنان ” يريد مساعدات عاجلة لتمويل إعادة الاعمار، وسد فجوة المالية العامة، والمساعدة في إعادة إطلاق الخدمات الأساسية مثل الأمن والصحة والاسكان والتعليم، بينما يسعى لبنان الى خفض البطالة عبر توفير فرص عمل ودعم برامج الرعاية الاجتماعية، فإنه ملزم وضع استراتيجية محددة لمعالجة الأزمة المصرفية، وبالتالي يمكن استرداد الودائع وإعادة بناء الثقة في النظام المالي”.

إلا أن ما حققه لبنان في رأي الخوري ” لا يزال أولياً وغير كاف لمعالجة القضايا الملحة، حتى مع سياسات مثل دولرة الأسعار لكبح التضخم ووقف منصة صيرفة وتثبيت سعر الصرف عبر حيادية مصرف لبنان في سوق القطع والقضاء على العجز المالي منذ منتصف عام 2023 ، رغم أن كل هذه الاجراءات مثلت نقاط تحوّل حيوية في تحديد اتجاه العلاقة بين لبنان وصندوق النقد الدولي “.

وبينما يركز صندوق النقد على ضمان استدامة النمو الاقتصادي والاصلاحات على المدى الطويل، فإن نجاحه يعتمد على قدرة لبنان على تقديم خطة واضحة ومحددة في الزمن، تدعمها إرادة سياسية قوية، وبموجب هذه المقاربة، لا يمكن وفق الخوري “عزل مسألة التغييرات في قانون السرية المصرفية التي أقرتها اللجان النيابية عن مسار التفاوض الأكثر عمومية.

فالقانون معيار سياسي وأخلاقي لاستعداد الطبقة الحاكمة للكشف عن الحسابات وقاعدة توزيع الخسائر، وتاليا الانتقال من التفكير الحمائي إلى التفكير في المسؤولية تجاه مستقبل لبنان، فالاصلاح، بقدر ما هو أداة تقنية هو أيضا سياسة ومجتمع.

وأي خطة إصلاح تستخدم ورقة مساومة للتأجيل، بدلا من التنفيذ والتطبيق العادل والشفاف لشروطها، سوف تعني فقدان فرصة قد تكون الأخيرة لوقف مسار الانحدار وتحمل القوى السياسية مسؤولياتها التاريخية”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ “هنا لبنان” : الاقتصاد الرّقمي ضرورةً ملحّةً لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني

 يوضح المحلل الاقتصادي البرفيسور بيار الخوري لـ “هنا لبنان” أنّ “الاقتصاد الرّقمي ليس مجرّد خيار استراتيجي، بل ضرورةً ملحّةً لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني وتحقيق التنمية المُستدامة”.

ويشير إلى أن “الانتقال نحو اقتصاد رقمي ممكن أن يحقّق فرص نمو اقتصادي كبيرة من خلال تحسين الكفاءة وتعزيز الشمول المالي، خاصةً بفضل القوّة الكامنة للمواهب التّكنولوجية في لبنان. فالشباب اللبناني لديه مهارات رقمية تؤهّله للابتكار والمنافسة على المستوى العالمي، ممّا يجعل الاقتصاد الرّقمي سوقًا واعدةً للاستثمار”.

“ومع ذلك، يواجه لبنان تحدّياتٍ كبيرةً تعيق هذا التحوّل، أبرزها ضعف البنية التحتية الرّقمية، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر وبطء الوصول إلى الإنترنت. كما أنّ تراجع الثقة في النظام المصرفي بعد الأزمة المالية يمثّل عقبةً رئيسيةً أمام تبنّي الخدمات الرقمية. ولتجاوز هذه المعوقات، يشدد الخوري على أهمية توفير الحماية التشريعية للمعاملات الإلكترونية، وتحفيز الاستثمارات في البنية التحتية، وتحفيز الحلول المالية الرّقمية من خلال حوافز ضريبية وحملات توعية مجتمعيّة”، بحسب الخوري.

علاوةً على ذلك، تؤثّر عادات المعاملات النقدية من جهة، وانتشار الاقتصاد غير الرسمي من جهة أخرى، في قدرة لبنان على تقليل الاعتماد على النّقد. وتعتبر تطوير حلول دفع إلكتروني بسيطة وآمنة خطوةً حيويةً لتعزيز البدائل الرّقمية، خاصةً في المناطق الرّيفية وشرائح المجتمع ذات التعليم المحدود، إذْ يتطلّب هذا الأمر برامج تدريب وتوعية فعّالة لإيصال الفوائد الرّقمية إلى جميع المواطنين.

ويلفت الخوري إلى “إمكانية تسريع التحوّل الرّقمي إذا تعاونت السلطات التنظيمية مع شركات الاتصالات لبناء أنظمة دفع عبْر الهاتف المحمول، كما أنّ تبنّي سياسات مرنة تُشجع على الابتكار في التّكنولوجيا المالية من خلال تسهيل إجراءات ترخيص الشركات الناشئة، الأمر الذي يساهم بشكلٍ كبيرٍ في دعم جهود الشمول المالي”.

ويضيف الخوري: “مع ذلك فإنّ تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلّب إصلاحاتٍ هيكليةً جذريةً، تشمل مكافحة الفساد في السياسات الحكومية، وإعادة هيكلة شاملة للنظام المصرفي. يتطلب الأمر كذلك اعتماد أنظمةِ دفعٍ مركزيةٍ حديثة، وإصلاح السياسات الضريبيّة لتحقيق العدالة المالية”.

ويتابع: “من جهة أخرى، يوفِّر التحوّل الرّقمي فرصًا لتعزيز الإيرادات الضريبيّة من خلال تتبّع المعاملات، وتمويل الشركات الصغيرة عبر البيانات الرّقمية. كما يمكن أن يجذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاعَيْ التّكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية، مما يعزّز السوق اللبنانية ككلّ”.

“ولجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاع الرّقمي، يتطلّب الأمر إنشاء نظام قانوني جذّاب ينظم العملات المشفرة ويحمي حقوق المستثمرين، إلى جانب بناء بنيةٍ تحتيةٍ رقميةٍ متقدمةٍ بالشراكة مع الجهات الدولية. وبالجاذبية المناسِبة، يمكن أن يتحوّلَ لبنان إلى مركزٍ إقليمي للابتكار المالي من خلال تقديم الإعفاءات الضريبيّة للشركات الناشئة في التّكنولوجيا المالية، وتدريب الكفاءات المحلية بالتعاون مع المؤسّسات الدولية، إذا كان هناك تصميم سياسي حقيقي على تنفيذ الإصلاحات المؤسّسية”، بحسب الخوري.

وفي المحصّلة، يظهر التحوّل نحو الاقتصاد الرّقمي في لبنان كفرصةٍ واعدةٍ للنموّ، على الرَّغم من التحديات الكبيرة التي يتعيّن مواجهتها، إذْ يتطلّب هذا المسار تعاونًا شاملًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتحقيق الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ” الديار”: تأثير قرارات ترامب لا يقتصر على الدول الكبرى بل يطال دولاً صغيرة واقتصادات هشة مثل لبنان

يقول الباحث الأكاديمي والخبير في الشؤون المالية والاقتصادية وعميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري في حديث للديار:

فرضت الولايات المتحدة مؤخراً رسوماً جمركية جديدة على مختلف السلع المستوردة، ضمن سياسة تُعيد التركيز على التصنيع المحلي وتحد من الاعتماد على الخارج ، مشيراً أن هذه الخطوة أثارت ردود فعل واسعة، سواء على المستوى الدولي أو في دول تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، مثل لبنان.

وأضاف : عالمياً، حذرت منظمة التجارة العالمية من أن الرسوم الجمركية الأميركية قد تؤدي إلى انكماش بنسبة 1% في حجم التجارة العالمية للسلع خلال عام 2025، وهو ما يُعد مؤشراً خطيراً على مستقبل التبادل التجاري الدولي، لا سيما في ظل اقتصاد عالمي يعاني أصلاً من تباطؤ في النمو، كذلك، وصفت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا هذه الإجراءات بأنها تمثل “خطراً كبيراً” على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن التصعيد في الحروب التجارية قد يؤدي إلى تفكك سلاسل الإمداد وارتفاع كبير في الأسعار.

ويرى الخوري أن تأثير هذه السياسات لا يقتصر على الدول الكبرى فقط، بل يطال دولاً صغيرة واقتصادات هشة مثل لبنان. فالاقتصاد اللبناني يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، بما في ذلك استيراد السيارات والمواد الأساسية، وارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية سيؤدي إلى زيادة كلفة هذه المنتجات، سواء بشكل مباشر أو من خلال انتقال العدوى التضخمية إلى شركاء لبنان التجاريين، لافتاً إلى أن الخبراء يرون أن ارتفاع أسعار السلع العالمية بفعل القيود الأميركية سينعكس على الأسواق اللبنانية، التي تعاني أصلاً من تراجع في القدرة الشرائية وضعف في العملة الوطنية.

ووفقاً للخوري بالرغم من أن حجم التبادل التجاري بين لبنان والولايات المتحدة ليس ضخماً مقارنةً بدول أخرى، إلا أن الرسوم الجديدة قد تؤثر على بعض الصادرات اللبنانية إلى السوق الأميركية، فتفقد تنافسيتها،”والأخطر من ذلك هو أن هذه السياسات تعزز اتجاه الانغلاق التجاري، وهو ما يُهدد بنية الاقتصاد العالمي الليبرالي التي كان لبنان يستفيد منها نسبياً”.

في ظل هذا الواقع، يشدد الخوري على ضرورة أن تتجه الدولة اللبنانية إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع الشراكات التجارية مع أسواق بديلة، كدول شرق آسيا أو إفريقيا، للحد من تأثير السياسات الحمائية الأميركية على الاقتصاد المحلي، وضمان قدر من الاستقرار في بيئة عالمية باتت أكثر اضطراباً وتقلباً.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا