الخوري لـ” الاقتصاد اللبناني” : يواجه الاقتصاد اللبناني اليوم منعطفًا هو الأخطر في تاريخه الحديث

دون شك، كان شهر آذار قاسياً على الاقتصاد اللبناني اذ يرزح تحت تداعيات مباشرة وغير مباشرة لحربين، واحدة في المنطقة واخرى في لبنان. فهذه التداعيات طالت مختلف القطاعات، من البنية التحتية إلى الزراعة والسياحة، وصولاً إلى أسواق المال. في قراءة اقتصادية خاصة، يستعرض موقعنا Leb Economy مع عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا والكاتب في الاقتصاد السياسي، د. بيار الخوري، المشهد الاقتصادي في لبنان وحجم الخسائر المتوقعة وآفاق التعافي.

وفقاً للخوري “يواجه الاقتصاد اللبناني اليوم منعطفاً هو الأخطر في تاريخه الحديث، حيث تتداخل الأزمات الهيكلية السابقة مع دمار ممنهج طال ركائز الإنتاج الوطني خلال شهر واحد من الصراع المحتدم”.

وتوقّع الخوري أن تفوق الخسائر المادية المباشرة للحرب الحالية خسائر حرب الـ 66 يوماً عام 2024، والتي قدّرها البنك الدولي بـ 13 مليار دولار، وذلك نتيجة الاستهداف الواسع والممنهج للبنية التحتية من شبكات طرق وجسور ومحطات طاقة واتصالات، مما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة التجارية وعزل مناطق إنتاجية كبرى عن الأسواق الرئيسية.

وأشار إلى أن “الدمار الناتج عن الحرب لم يتوقف عند الحجر، بل امتد ليضرب القطاع الزراعي في الصميم، خاصة في المناطق الحدودية والبقاعية، حيث احترقت آلاف الهكتارات وتوقفت سلاسل الإمداد الغذائي المحلي، مما ينذر بفجوة أمن غذائي حادة وتراجع ضخم في المساهمة القطاعية للناتج المحلي الإجمالي، الذي شهد انكماشاً فورياً يُقدّر بنسب قياسية خلال هذه الفترة الوجيزة”.

وقال الخوري: “إلى جانب الركام المادي، تبرز الخسائر غير المباشرة كنزيف صامت يهدد الاستدامة المالية للدولة، حيث توقف المحرك السياحي الذي يمثل شريان الحياة للعملة الصعبة تماماً، مع إلغاء كافة الحجوزات وتحويلات الأموال الأجنبية والوطنية، ناهيك عن التوقف عن التوظيف في الاقتصاد الوطني”.

وأضاف: “هذا التوقف القسري للنشاط الاقتصادي عمّق حالة عدم اليقين، ودفع بالعملة المحلية نحو مخاطر التدهور رغم محاولات التدخل النقدي المحدودة، كنتيجة لفتيل التضخم، مما جعل السلع الأساسية بعيدة عن متناول شريحة واسعة من اللبنانيين الذين تقلّصت قدرتهم الشرائية بشكل دراماتيكي”.

ورأى أن انسداد آفاق الاستثمار الخاص في ظل هذه الظروف يعني حكماً تعطل دورة رأس المال لسنوات قادمة، مما يحوّل الأزمة من مؤقتة إلى بنيوية مستعصية.

وفي رد على سؤال، شدد الخوري على أنه “لا يمكن فصل واقع الاقتصاد اللبناني عن محيطه الإقليمي المتفجّر، إذ أدت الحرب ضد إيران والتدخلات الجيوسياسية إلى خنق ممرات التجارة الخارجية البرية والبحرية، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين إلى مستويات غير مسبوقة وأدى إلى اضطراب حاد في سلاسل التوريد. كما أن الأسواق المالية اللبنانية، التي تعاني أصلاً من فقدان الثقة، وجدت نفسها في مواجهة ضغوط إقليمية هائلة مع تراجع المساعدات والتدفقات المالية التي كانت تشكّل صمام أمان في الأزمات السابقة”.

واعتبر أن “هذا الترابط العضوي بين اشتعال الجبهات الإقليمية وعدم استقرار الداخل اللبناني جعل من فاتورة الحرب تتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة لتشمل خسارة لبنان لموقعه كمنصة خدماتية وتجارية في المنطقة لصالح منافسين إقليميين انتهزوا فرصة الفراغ القسري”.
وفي إطار حديثه عن آفاق التعافي، أكّد الخوري أن “آفاق التعافي ستبقى مرتبطة بشكل عضوي بوقف شامل للأعمال الحربية وتبنّي استراتيجية إصلاحية جذرية تتجاوز المسكنات المؤقتة، وتبدأ بإعادة إعمار ذكية تركز على القطاعات المنتجة بدلاً من الريعية”، مشيراً إلى أن إمكانية النهوض تتطلب بناء نموذج اقتصادي جديد يعتمد على اللامركزية التنموية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص لترميم المرافق الحيوية، مع ضرورة إقرار قوانين إصلاحية نقدية تضمن حماية ما تبقى من ودائع وتحفّز عودة المغتربين للاستثمار.

وختم الخوري قائلاً: “رغم قتامة المشهد، فإن الإرادة الوطنية المدعومة بخطط طوارئ اقتصادية شفافة ومؤطّرة دولياً هي السبيل الوحيد لمنع الانهيار الكامل وتأسيس قاعدة لاستقرار مستدام يقي البلاد من ارتدادات الهزات الإقليمية المستمرة. وفي نفس المضمار، يعد قطاعا الطاقة والاتصالات في لبنان العمود الفقري لأي محاولة تعافي مستقبلي، نظراً لترابطهما مع كافة الأنشطة الصناعية والخدمية المعطلة حالياً”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد ” : استمرار الوضع في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تآكل مفهوم “المرور البريء” الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار

مضيق هرمز وواقع اقتصادي جديد

يشير الخبير في الاقتصاد السياسي بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن الانتقال نحو صيغة التنسيق غير المباشر يمثل تحولاً جوهرياً في إدارة المخاطر. ويوضح الخوري أن القبول الضمني بآليات التنسيق يكرس واقعاً جيو-اقتصادياً جديداً تصبح فيه إيران لاعباً محورياً يمتلك مفاتيح التدفقات النفطية، متجاوزاً التأمين الأمني إلى مرحلة “السيطرة الناعمة”، التي قد تتطور مستقبلاً لفرض رسوم عبور تحت مسميات خدمات لوجستية أو بيئية، على غرار الإتاوات التي تفرضها البحرية الإيرانية حالياً وتصل إلى مليونَي دولار.

 

ومن شأن ذلك أن يحوّل الجغرافيا السياسية للمضيق إلى أداة ضغط اقتصادي قوية تمنح طهران قدرة فائقة على التأثير في القرار الدولي، محولاً الممر المائي الدولي المفتوح إلى منطقة نفوذ تخضع لترتيبات خاصة.
وبناءً على ذلك، تواجه دول الخليج تحديات مزدوجة تتعلق بارتفاع تكلفة الشحن وزيادة نفقات التأمين السيادي، ما يضعف التنافسية النسبية للنفط والغاز الخليجي في الأسواق العالمية مقارنة بالطاقة البديلة أو النفط الصخري، وهو ما قد يدفع المنتجين لتسريع الاستثمار في خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق.

 

ويختم الخوري بأن هذا المشهد يمثّل تحوّلاً استراتيجياً يعيد صياغة مفهوم أمن الطاقة بعيداً عن مبدأ “البحر المفتوح” نحو توازنات مرنة تعتمد على التفاوض المستمر، كما يحذّر من أن استمرار هذا الوضع يؤدي إلى تآكل مفهوم “المرور البريء” الذي كفلته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ويضع القوى الكبرى والمستوردين الآسيويين أمام ضرورة إعادة تقييم جذرية لاستراتيجيات أمن الطاقة لديهم لمواجهة هذا الواقع الملاحي المعقد.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ “العربي الجديد”: الأزمة الراهنة في مضيقي هرمز وباب المندب يجب التعامل معها على أنها لحظة اختبار بنيوي للاقتصاد العالمي

يشير الخبير الاقتصادي، د.بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن الأزمة الراهنة في مضيقي هرمز وباب المندب يجب التعامل معها على أنها لحظة اختبار بنيوي للاقتصاد العالمي، لا مجرد توتر عابر في ممرات الشحن، إذ يرى أن تراكم الصدمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، من الخليج إلى البحر الأحمر، يعيد تفعيل نقاط الضعف القديمة في النظام الاقتصادي والمالي الدولي التي كشفتها أزمات سابقة، “لكن في بيئة أكثر هشاشة بفعل الديون المرتفعة، وتشظي سلاسل الإمداد، وحرب العملات الخفية بين الكتل الاقتصادية الكبرى”.

وفي تحليله لقائمة أغلى خمسين علامة تجارية عالمية لعام 2026، ينوه الخوري إلى هشاشة هيمنة عمالقة التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت وغوغل أمام أي تصعيد في ممرات التجارة الشرق أوسطية الحيوية كمضيق هرمز وباب المندب، ويربط بين تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات الصناعية وبين خلخلة مباشرة لهذه القيم السوقية العملاقة، محذرا من أن الاستقرار الجيوسياسي في هذه النقاط يظل الركيزة الأساسية لاستدامة مراكزها في الصدارة.

 

كما يربط الخوري بين أي تعطل واسع للملاحة في هرمز وباب المندب وبين عودة نمط “صدمة النفط” الكلاسيكية، ويشدد في المقابل على أن العالم اليوم أقل قدرة على تحمّل صدمات أسعار طويلة الأمد مما كان عليه في السبعينيات، بسبب بنية نمو تعتمد على الائتمان الرخيص، وأن أي قفزة حادة ومستدامة في الأسعار ستدفع الاقتصادات المتقدمة بسرعة نحو مزيج خطير من التضخم والركود، وهو ما سينعكس حتما على الطلب على النفط والغاز في المدى المتوسط، ويحول المكاسب السعرية المؤقتة لدول الخليج إلى مصدر قلق استراتيجي يهدد استدامة إيراداتها.

 

ويتوقف الخوري عند البعد المالي للأزمة، ليشير إلى أن الممرات البحرية ليست مجرد خطوط لنقل البضائع، بل أعصاب لشبكة معقدة من المشتقات المالية والعقود الآجلة وأدوات التحوط المرتبطة بالنفط والشحن والتأمين، وأن أي اضطراب حاد في حركة الناقلات ينعكس فورا على تقلبات هذه الأدوات، ويفتح الباب أمام موجات مضاربة قد تضاعف أثر الصدمة الفعلية، بحيث تتحول المخاطر اللوجستية المحدودة زمنيا ومكانيا إلى موجة صدمات مالية عابرة للحدود، تصيب بورصات السلع والعملات وأسواق الدين في آن واحد.

 

ويحدد الخوري 3 سيناريوهات زمنية متوقعة للتصعيد، حيث يقتصر الأثر في حالة شهرين على تذبذبات مؤقتة بالبورصات الخليجية وارتفاع تكاليف التأمين البحري مقابل مكاسب لحظية لشركات الطاقة كأرامكو وشل من قفزات أسعار النفط، دون تغيير هيكلي في ترتيب قائمة العلامات التجارية العالمية، بينما يتعمق الضغط في سيناريو الستة أشهر ليضرب التصنيع واللوجستيات باختناقات توريد وارتفاع تكاليف الشحن. أما السيناريو الأخطر فيتمثل في امتداد الصراع لأكثر من سنتين، ويتوقع فيه الخوري إعادة تشكيل خريطة القوى المالية العالمية، وبروز شركات الطاقة بما هي ملاذات اضطرارية تصعد مراكزها على حساب القطاعات المتضررة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا