الخوري لـ”صوت بيروت”: لبنان خسر عام ٢٠٢٥ فرصًا استراتيجية مهمة نتيجة التأخير السياسي والبيروقراطي

لا شك أن العام 2025 شهد الكثير من التطورات التي تُعد إيجابية أبرزها انتخاب رئيس للجمهورية و تشكيل حكومة انطلقت بالورشة الإصلاحية و إن ببطء مما انعكس إيجاباً على الاقتصاد الذي من المؤكد أنه لم يتعاف كلياً بعد لكنه بدأ يخرج من القعر الذي وصل إليه.

في السياق قدم الأكاديمي و الخبير الاقتصادي الدكتور بيار الخوري جردة تحليلية شاملة للوضع الاقتصادي اللبناني تعكس التحولات البنيوية التي شهدتها البلاد عقب إنهاء حالة الفراغ السياسي وبدء المسار الإصلاحي.

وقال في حديث لصوت بيروت إنترناشونال: “قد أظهر عام 2025 ملامح استقرار لا تزال ضعيفة وغير مستدامة بالكامل برزت بعد سنوات من الانكماش الحاد الذي قارب 40% تراكميًا منذ عام 2019”.

وعلى المستوى الكلي يتوقّع الخوري أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا حقيقيًا بنحو 3.5% مدفوعًا أساساً بانتعاش القطاع السياحي واستمرار تدفق تحويلات المغتربين وبداية استعادة الثقة النسبية بالسياسات الحكومية الإصلاحية “وقد ترافق ذلك مع استقرار نسبي في سعر الصرف عند حدود 89,700 ليرة للدولار ما أسهم في تراجع معدلات التضخم إلى نحو 32.9% مقارنة بذروتها القياسية التي بلغت 269% في عام 2023 وإن ظل هذا المستوى من التضخم مرتفعًا ويُشكّل عبئاً مباشراً على القدرة الشرائية”.

أما على الصعيد الاجتماعي فيشير الخوري إلى أنه بالرغم من التحسن المحدود في بعض المؤشرات لا يزال الفقر المتعدد الأبعاد يطال ما يقارب ثلاثة أرباع السكان فيما ارتفع معدل الفقر النقدي إلى نحو 44% نتيجة التآكل العميق في الدخول الحقيقية خلال سنوات الأزمة.

ويرى الخوري أن العام 2025 شكّل نقطة تحوّل نسبية بفعل ما يمكن وصفه بصدمة سياسية وتشريعية إيجابية تمثلت بإنهاء الفراغ الرئاسي في كانون الثاني وتشكيل حكومة إصلاحية في شباط برئاسة نواف سلام ما أسهم في استعادة تدريجية لثقة المجتمع الدولي كما برز إقرار قانون رفع السرية المصرفية في نيسان كإنجاز تشريعي مفصلي أنهى إرثًا قانونيًا يعود إلى عام 1956 وفتح المجال أمام مصرف لبنان ولجنة الرقابة للوصول إلى البيانات المصرفية الضرورية لأعمال التدقيق والمساءلة لافتاً أن مناخ الأعمال كذلك شهد بعض التحسن ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والخدمات بدعم من المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات إلى جانب العمل على إرساء اتفاقية مع المملكة العربية السعودية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بما يعكس محاولة لإعادة دمج لبنان تدريجيًا في محيطيه العربي والدولي.

في المقابل يقول الخوري: “لا تزال التحديات البنيوية العميقة تفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الوطني فقد خلّفت تداعيات النزاعات الأخيرة أضرارًا وخسائر اقتصادية قُدّرت بنحو 14 مليار دولار مع حاجة ملحّة إلى إعادة إعمار تُقدَّر كلفتها بنحو 11 مليار دولار ما يضيف أعباءً إضافية على مالية الدولة كما تستمر الفجوة المالية الضخمة المقدّرة بنحو 80 مليار دولار وإلى جانب ذلك، واجه المسار الإصلاحي مقاومة شديدة من جمعية مصارف لبنان التي اعتبرت أن مشاريع القوانين المرتبطة بالانتظام المالي وإعادة الهيكلة تُحمّل القطاع المصرفي أعباءً غير عادلة وتهدد بتصفيته في تعبير واضح عن تضارب المصالح بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية مجموعات المصالح القائمة”.

وعلى الرغم من بعض التقدم يعتبر الخوري أن لبنان خسر فرصًا استراتيجية مهمة نتيجة التأخير السياسي والبيروقراطي إذ إن استمرار القيود غير الرسمية على السحوبات والتحويلات وغياب الإطار القانوني النهائي لتوزيع الخسائر حالا دون تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة على نطاق واسع. كما أدى الخلاف حول تراتبية توزيع الخسائر إلى تأخير التوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي بشأن تمويل بقيمة ثلاثة مليارات دولار ما أطال أمد الاعتماد على الاقتصاد النقدي وهو نمط اقتصادي يسهّل عمليات غسل الأموال ويقوّض الشفافية “كذلك ساهم تأخير تنفيذ قانون إعادة هيكلة المصارف في الإبقاء على ما يُعرف ببنوك الزومبي أي المؤسسات غير القادرة على تلبية متطلبات الملاءة ما أعاق استعادة دور التسليف للقطاع الخاص وأضعف دينامية النمو”.

ووفقاً للخوري تميّز عام 2025 بنشاط تشريعي مكثف رسم الإطار العام لمسار التعافي فقد أُقر قانون السرية المصرفية المعدل وقانون إصلاح المصارف رقم 23/2025 في تموز تحت ضغط دولي واضح إلا أنه تعرّض لإبطال جزئي من قبل المجلس الدستوري في تشرين الأول بسبب ثغرات تتعلق بمبدأ المساواة بين الدائنين وبحدود تدخل السلطة التشريعية في صلاحيات القضاء مشيراً أنه في كانون الأول طُرح مشروع قانون الانتظام المالي بوصفه أول إطار قانوني متكامل لمعالجة مسألة الودائع حيث اقترح سداد الودائع التي تقل عن مئة ألف دولار نقدًا على مدى أربع سنوات مقابل تحويل المبالغ الأكبر إلى شهادات مدعومة بأصول “كما شكّل تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان في آذار مع تعهده بالاستقلالية وتعزيز مكافحة تبييض الأموال خطوة إضافية في محاولة إعادة بناء الثقة بالسلطة النقدية”.

في المحصلة الاستراتيجية يرى الخوري أن لبنان انتقل خلال عام 2025 من مرحلة الانهيار الفوضوي إلى مرحلة التعافي المنظّم وإن كان هذا التعافي لا يزال ضعيفاً ومشروطًا بعوامل سياسية وأمنية وتنفيذية “فرغم أن النمو المتوقع يبقى رهين الاستقرار العام فإن اكتمال المنظومة التشريعية المتعلقة بالسرية المصرفية وإعادة الهيكلة والانتظام المالي يشكّل حجر الزاوية في مسار استعادة الموثوقية الدولية غير أن التحدي الأبرز لا يكمن في النصوص القانونية بحد ذاتها بل في القدرة على تنفيذها بفعالية وشفافية بعيدًا عن الاستنسابية السياسية وبما يضمن معالجة مستدامة للدين العام وإعادة توزيع أكثر عدالة للخسائر”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: دول الخليج تمتلك أساسيات مالية قوية لكنها تواجه تحديات متعددة

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن دول الخليج تمتلك أساسيات مالية قوية وقدرات احترازية مرتفعة، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات متعددة في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين والتقلب، فالبيانات تكشف أن احتياطيات النقد الأجنبي لدول المجلس مجتمعة بلغت نحو 804.1 مليارات دولار بنهاية النصف الأول من عام 2024، وهي كافية، بحسب الخوري، لتغطية واردات السلع لمدة تقارب 15 شهراً، وتمثل رقماً يفوق بكثير المعدل العالمي، الذي يتراوح عادة بين ثلاثة وستة أشهر، ما يمنح اقتصادات المنطقة هامشاً واسعاً من المرونة لامتصاص الصدمات الخارجية، سواء المرتبطة بتقلبات رؤوس الأموال أو تراجع الطلب العالمي.

ومن زاوية النمو الاقتصادي، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تسجل اقتصادات دول الخليج نمواً بنسبة 3.9% في عام 2025، مع تسارع محتمل إلى 4.3% في عام 2026، مدفوعاً بالنشاط المتزايد في القطاعات غير النفطية والاستثمارات المحلية والخارجية، بحسب الخوري، الذي يبرز أن التضخم في المنطقة ظلّ منخفضاً نسبياً عند مستويات تتراوح بين 1.5% و2%، بفضل ربط العملات المحلية بالدولار الأميركي والسياسات النقدية المحافظة، ما يعزز الاستقرار الكلي ويحد من مخاطر التضخّم المستورد.

وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى قوة مالية ملموسة تدعم تقييم الصندوق الإيجابي لقدرة دول الخليج على مواجهة التحديات العالمية، حسب ما يرى الخوري، الذي يلفت أن هذا الوضع يعزز من ثقة الأسواق وقدرة الحكومات على التدخل الفعّال عند الحاجة، مضيفاً أن السياسات المالية الحذرة والتحكم الدقيق في الإنفاق يُسهمان في تقليل التقلبات الدورية ويوفران بيئة اقتصادية أكثر استقراراً. ويُظهر تقدير صندوق النقد تقدماً ملحوظاً في مسار التنويع الاقتصادي، إذ شكلت القطاعات غير النفطية نحو 73% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج مجتمعة في الربع الأول من 2025، وهو ما يراه الخوري نتاجاً لجهود منسقة في توسيع قاعدة الاقتصاد عبر قطاعات حيوية، مثل السياحة والخدمات والتجارة، ما يقلل الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً للنمو.

ففي السعودية، مثلاً، ارتفعت الإيرادات غير النفطية في النصف الأول من 2025 إلى 149.86 مليار ريال سعودي (نحو 39.9 مليار دولار)، ما يقربها من تحقيق توازن مع الإيرادات النفطية ويُظهر استعداداً أكبر لمواجهة تقلبات أسعار النفط، بحسب الخوري، الذي يلفت في المقابل إلى أن تقرير الصندوق يشير إلى مخاطر مستمرة، أبرزها تقلبات أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على المالية العامة، خاصة إذا انخفضت الأسعار دون مستويات التوقعات. كما تشكل الأزمات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية تحديات إضافية تؤثر على تدفقات التجارة والاستثمار، في حين تفرض التغيّرات المناخية ضغوطاً متزايدة على القطاعات الإنتاجية وتكاليف التكيف، ما يهدد الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل، بحسب الخوري.

ولمواجهة هذه التحديات، يرى الخوري ضرورة لعب الحكومات الخليجية دوراً محورياً من خلال سياسات اجتماعية واقتصادية فاعلة، تشمل شبكات الأمان الاجتماعي، ودعم الخدمات الأساسية، والاستثمارات في الصحة والتعليم والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الجهود، إلى جانب إدارة الإنفاق العام بمرونة وتحديث أطر الحوكمة وتعزيز الابتكار والتحول الرقمي، تشكل ركائز رئيسية في استراتيجية الصمود. ويخلص الخوري إلى أن السياسات، المتوافقة مع توصيات صندوق النقد الدولي، لا تحمي المواطن الخليجي من تداعيات الصدمات فحسب، بل تعزّز أيضاً النمو المستدام وتضع اقتصادات المنطقة في موقع أكثر متانة لمواجهة المستقبل.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”العربي الجديد”:  أي تحليل متكامل لأثر تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد السعودي يعتمد على ربط البنية التحتية الرقمية بمسارات قيمة قابلة للقياس

يؤكد عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، أن أي تحليل متكامل لأثر تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي على الاقتصاد السعودي يبدأ من إدراك جوهري مفاده أن تحويل هذه التقنيات إلى ثروة اقتصادية حقيقية يعتمد على ربط البنية التحتية الرقمية بمسارات قيمة قابلة للقياس، وتمكين قطاع الأعمال والمؤسسات العامة من الوصول إلى بيانات نظيفة، وأدوات تحليل متقدمة، وأسواق فعلية لمنتجات وخدمات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ويوضح الخوري أن الآليات الفاعلة لتحقيق ذلك تشمل بناء منصات بيانات وطنية تربط قواعد بيانات القطاعين، العام والخاص، مع ضمان الحوكمة والسرية، وتطوير مكدسات تقنية سحابية محلية وقدرات حوسبة عالية الأداء لاستضافة نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج تمويل تحفيزية للمشاريع التي تحول نماذج تحليل البيانات إلى منتجات قابلة للتسويق أو حلول تشغيلية ترفع الكفاءة وتخفض التكلفة.

يرى الخوري أن شبكات التعاون بين الجامعات والمسرعات ومراكز الابتكار تمثل جسوراً حيوية لنقل التقنيات إلى المشاريع الناشئة وتسريع اعتمادها، وعندما تصمم السياسات لخفض تكلفة الدخول وتوفير نماذج جاهزة للتطبيق يصبح بإمكان المؤسسات الصغيرة إنتاج حلول مبتكرة تعزز المنافسة المحلية وتُولّد صادرات رقمية.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن وجود جهة مركزية تنسق المعايير وتمكن من الوصول إلى بيانات موثوقة يزيل عوائق كبرى أمام الابتكار ويعزز ثقة المستثمرين. كذلك فإن الاستثمار في بنية تحتية وطنية لمراكز البيانات مرتبطة بسوق الطاقة وإمدادات الشبكة يضمن تشغيلاً مستداماً لأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستهلك طاقةً كبيرة.

وهنا يلفت الخوري إلى أن إنشاء كيانات بقيادة الصناديق السيادية، وتوقيع شراكات مع كبار مزودي التكنولوجيا، ساهم في إرسال إشارة قوية للسوق جذبت رأس المال الخاص وعجلت بتأسيس منظومة ابتكار محلية، وفق ما ورد في تقرير البنك الدولي “تقدير الآثار الاقتصادية للذكاء الاصطناعي في المملكة”.

 

 تأثيرات على السعوديين

أما على صعيد المواطن السعودي، فيتجلى الأثر في ثلاثة أبعاد، حسب تحليل الخوري، تتمثل في: الحياة اليومية، وفرص العمل، وتوزيع الدخل، موضحاً أن اعتماد الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات العام، كالنقل والطاقة والصحة والتعليم، يرفع جودة الحياة عبر تقليل أوقات الانتظار وتحسين الدقة التشخيصية وتخصيص التعليم وفق احتياجات المتعلم.

وفي الوقت نفسه تخلق الأتمتة والتحليلات الذكية وظائف جديدة في مجالات مثل هندسة البيانات وأمن الفضاء الرقمي، وتطوير النماذج، بينما تعيد تشكيل الطلب على بعض الوظائف التقليدية، وبناءً على ذلك يتشكل سوق عمل مزدوج يتطلب من المواطنين اكتساب مهارات رقمية متوسطة ومتقدمة للاستفادة من الفرص الجديدة، بحسب الخوري.

غير أن الخوري ينبه إلى أن هذه الفوائد لن تكون متجانسة عبر جميع الشرائح، فالسكان في المناطق الحضرية، ذات الوصول الجيد إلى التعليم والبنية التحتية الرقمية، سيستفيدون بسرعة، بينما قد تبقي الفجوات الرقمية والأمية التقنية فئات ريفية أو مهمّشة خارج دائرة المنفعة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا