الخوري لـ”العربي الجديد”: تقنيات الشحن الذكي تشكّل الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي

تشكل تقنيات الشحن الذكي الركيزة الأساسية للتحول الرقمي في موانئ الخليج العربي، إذ تساهم مباشرة في خفض التكاليف التشغيلية بنسبة تتراوح بين 15% و25% من خلال أتمتة المحطات واستخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب وإدارة التدفقات اللوجستية بدقة متناهية، وفق ما يؤكده الخبير في الاقتصاد السياسي، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”. فعلى صعيد الكفاءة التشغيلية، تتيح هذه الأنظمة تقليل زمن بقاء السفن في الأرصفة بنسبة 30% وتحسين استهلاك الوقود، ما ينعكس إيجاباً على تخفيض تكاليف النقل والتخزين التي كانت تثقل كاهل الأسعار النهائية للسلع المستوردة.

كما يوضح بيار الخوري في تحليله للبيانات الضخمة التي تحدد مواطن الهدر وتتلافى الاختناقات في الموانئ السعودية والإماراتية والقطرية، لضمان استقرار أسعار الغذاء الذي يعتمد عليه المنطقة بنسبة 80%.

وبالتوازي مع هذه المكاسب التقنية، تؤدي السرعة والدقة في عمليات الشحن الرقمي إلى تقليص تكاليف التأمين والمخاطر المرتبطة بتلف البضائع أو تأخرها، وهو ما يعزز القوة الشرائية للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس في 2026.

ويشير الخوري إلى أن الاعتماد على إنترنت الأشياء لمراقبة الحاويات يقلل الفواقد اللوجستية بنسبة 10% ويحسن توزيع الموارد البشرية والآلية داخل الموانئ. غير أن هذا التحول التكنولوجي لا ينفصل عن ضرورة وجود بيئة رقابية صارمة، خاصة في ظل الفضائح المالية العالمية التي تدفع الحكومات نحو تشديد الرقابة لمنع استغلال الموانئ في أنشطة غير مشروعة أو غسل الأموال، وهو ما يشدد عليه بيار الخوري، محذراً من أن غياب المعايير التنظيمية قد يكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات.

وفي سياق مكافحة الفساد المالي والارتباطات بشخصيات مثيرة للجدل مثل جيفري إبستين، تفرض المؤسسات الدولية تحديث قوانين الامتثال ومعايير “اعرف عميلك” لحماية سمعة القطاع اللوجستي العالمي، ولذا يرى الخوري أن ثقة المستثمرين والحكومات ترتبط مباشرة بقدرة الموانئ على فرض رقابة شفافة تمنع تسلل الأموال المشبوهة إلى مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، وتعزز مكانة الخليج مركزاً لوجستياً موثوقاً يدعم النمو الاقتصادي طويل الأمد ويحميه من تقلبات الأسواق الناتجة عن انعدام الشفافية.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”العربي الجديد”: القطاع المالي العالمي يشهد تحوّلاً بنيوياً تقوده المصارف الصينية الكبرى، التي تتوسع في أسواق الخليج العربي

يشير الخبير الاقتصادي، عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ”العربي الجديد”، إلى أن القطاع المالي العالمي يشهد تحولاً بنيوياً عميقاً تقوده المصارف الصينية الكبرى، التي تتوسع بخطى متسارعة في أسواق الخليج العربي بدوافع استراتيجية تتجاوز الربحية التجارية التقليدية.
فهذه المؤسسات لا تعمل كجهات تمويل عادية، بل كأذرع سيادية لخدمة طموحات بكين الجيوسياسية، خاصة في إطار مبادرة الحزام والطريق، التي تمثل العمود الفقري لهذا التوسع، وضمن هذا السياق تلعب البنوك الصينية دوراً محورياً في تأمين تدفقات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية عبر الموانئ والممرات الاستراتيجية في الخليج، بحسب الخوري.
ويضيف الخبير الاقتصادي أن تدويل اليوان الصيني يشكل ركيزة جوهرية في هذه الاستراتيجية، إذ تسعى بكين إلى تقليل الاعتماد على هيمنة الدولار، من خلال تعميق الروابط المالية مع الدول النفطية الكبرى، وتسهيل تسوية المعاملات التجارية والنفطية بالعملة الصينية.
ويعد هذا التحول جزءاً من مساعٍ أوسع لإنشاء نظام مالي عالمي متعدد الأقطاب، تلعب فيه دول الخليج دوراً مركزياً، بوصفها بوابة طاقة واستثمار بين الشرق والغرب، حسبما يرى الخوري، مضيفاً أن البنوك الصينية تقدم لدول الخليج خيارات تمويلية تتميّز بمرونة تشغيلية، وسرعة تنفيذ تفوق بكثير البيروقراطية المطولة التي تفرضها المؤسسات المالية الغربية.
كما أن كلفة التمويل الصيني تشكل عاملاً جاذباً، حسب الخوري، نظراً لارتباطها باتفاقيات حكومية إطارية، توفر سيولة ضخمة بأسعار فائدة تفضيلية، غالباً ما تكون مدعومة مباشرة من الدولة الصينية لدعم شركاتها الإنشائية العملاقة.
وخلافاً للبنوك الغربية، التي تفرض شروطاً صارمة مرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، تركز الشروط الصينية على ضمانات سيادية واتفاقيات توريد طويلة الأجل، مما يضمن استدامة التدفقات المالية لكلا الطرفين، بحسب الخوري.
ويساهم هذا الدعم في تسريع خطط التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، من خلال توطين تكنولوجيا صينية متقدمة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، ومع ذلك يحذر الخوري من أخطار الارتباط المالي طويل الأمد مع الاقتصاد الصيني، الذي قد يؤدي إلى تبعية تكنولوجية وتمويلية، ويضع ضغوطاً على استقلالية القرار الاقتصادي الخليجي، في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية.
ويخلص الخوري إلى أن التوسّع البنكي الصيني لا يطرح نفسه بديلاً شاملاً للنموذج المالي الغربي في الوقت الراهن، بل مساراً موازياً.
للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا

الخوري لـ”هنا لبنان”: لبنان يتجه في 2026 إلى احتلال موقع محوري في تجارة الخردة العابرة للحدود

يرى الخبير البروفسور بيار الخوري أنّ لبنان يتجه في عام 2026 إلى احتلال موقع محوري في تجارة الخردة العابرة للحدود، مستفيداً من موقعه الجغرافي الذي يربط الأسواق العربية الناشئة بمراكز إعادة التدوير الكبرى في تركيا وأوروبا. ويشير إلى أنّ هذا الدور تعزّز بفعل مرونة الموانئ اللبنانية، ولا سيما مرفأي بيروت وطرابلس، اللذين شكّلا منصّة لوجستية فعّالة لدعم حركة هذه التجارة، مع شبكات شحن متخصصة في نقل المعادن والنفايات الصلبة. ومع تصاعد الاضطرابات الإقليمية وتعطّل بعض مسارات الترانزيت التقليدية، تحوّلت الواجهة البحرية اللبنانية إلى بديل أسرع وأقل كلفة، ما جعل تجارة الخردة ملاذاً استثمارياً جذاباً لرأس المال المحلي الباحث عن السيولة بالعملات الصعبة.

غير أنّ هذا الصعود تُرافقه ثغرات تنظيمية واضحة، إذ تعاني الرقابة الرسمية من فجوات تحول دون التحقق الكامل من المصادر المشروعة للمواد المصدرة، كما تفتقر الأطر القانونية إلى آليات فحص إشعاعي وبيئي صارمة في جميع نقاط الخروج. وتشير التحديات اللوجستية إلى صعوبة ملاحقة شبكات الجمع غير المنظمة، ما يستدعي تحديثاً شاملاً للتشريعات الجمركية وربطها بالاتفاقيات الدولية لتجارة النفايات الخطرة والمعادن.

ويضيف الخوري أنّ استنزاف الخردة المعدنية وتصديرها إلى الخارج يحرم المصانع اللبنانية من خلق قيمة مضافة وتطوير صناعات تدوير متقدمة، إذ غالباً ما تختار الشركات الربح السريع من التصدير على الاستثمار في تكنولوجيا الصهر والتحويل، وهي استثمارات تتطلب استقراراً في الطاقة وبنية تحتية مكلفة. ويؤكد أنّ فرض رسوم تصدير تصاعدية وتشجيع إبقاء جزء من المواد داخل السوق المحلي قد يحوّل هذا القطاع إلى رافعة صناعية مستدامة.

ويشير الخوري إلى أنّ لبنان بدأ يتحول من ممر ترانزيت إلى مركز صناعي لتحويل الخردة بفضل حوافز مالية وضريبية، منها إعفاءات تصل إلى 50٪ من ضريبة الأرباح على الصادرات الصناعية ذات المنشأ اللبناني، إضافة إلى نظام «عقد الصفقة الحزمة» الذي يوفر إعفاءات ضريبية كاملة قد تمتد حتى عشر سنوات للمشاريع الصناعية الكبرى. كما تشمل الحوافز إعفاءات جمركية لاستيراد الآلات والمعدات وخطوط الإنتاج، إلى جانب دعم مالي مباشر للمصانع القادرة على معالجة كميات محددة من الخردة المحلية، وتمويل مشاريع الطاقة البديلة لخفض فاتورة الكهرباء.

وتتجه السياسات الحكومية أيضاً إلى إنشاء نظام تتبع رقمي للشحنات لضمان الامتثال للمعايير البيئية وحماية البنية التحتية للموانئ، وإنشاء مناطق صناعية متخصصة وبنية تحتية متطورة بأسعار مدعومة، مع تبسيط إجراءات الحصول على رخص الإنتاج وتسريع التخليص الجمركي للصادرات التي تمر بمراحل تحويلية داخل لبنان. ويخلص الخوري إلى أنّ هذه الخطوات، إذا نُفّذت بجدّية، كفيلة بإبقاء القيمة الاقتصادية داخل الحدود الوطنية، وتحويل تجارة الخردة من نشاط تجاري عابر إلى ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية المستدامة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا