الخوري لـ”لبنان24″ : نجاح مؤتمر “بيروت ١” لا يُقاس بعدد الوفود المشاركة،

يأتي مؤتمر “بيروت 1” في محاولة لإعادة إدخال لبنان في خارطة الاهتمام الاستثماري، لكنه يتحرّك في حقل ألغام، وفق ما يرى عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الاميركية للتكنولوجيا البروفسور بيار الخوري، معتبرًا في حديث لـ “لبنان 24” أنّ نجاح المؤتمر لا يُقاس بعدد الوفود المشاركة، بل بقدرته على إنتاج مسار واقعي يعيد الثقة تدريجيًّا. وأشار الخوري إلى وجوب إعادة تسليط الضوء على لبنان من خلال إطلاق مشاريع محدودة وواضحة النتائج، مثل الطاقة المتجدّدة والبنى التحتية الرقميّة والاقتصاد الإبداعي، أي القطاعات التي يمكن إدارتها بشراكات شفّافة بعيدًا عن التعقيدات السياسيّة.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا 

الخوري لـ”العربي الجديد”: اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة ضغوطاً متزايدة عبر 3 قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية

يشير عميد كلية إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية للتكنولوجيا في لبنان، بيار الخوري، لـ “العربي الجديد”، إلى أن اقتصادات دول الخليج واجهت، منذ اندلاع الحرب على غزة في خريف 2023، ضغوطاً متزايدة عبر ثلاث قنوات رئيسية، هي: اضطراب سلاسل الشحن في البحر الأحمر، وتبدل ثقة المستثمرين، وتراجع بعض الإيرادات غير النفطية مثل السياحة والخدمات.

فالهجمات على الملاحة دفعت العديد من السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلات وكلفتها، ورفع أقساط التأمين بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر، حيث تراجعت حركة الشحن بنسب كبيرة، بحسب الخوري، لافتاً إلى أن هذا الاضطراب لم يقتصر على التجارة، بل أدى إلى تضخم في تكاليف الاستيراد، بينما ظل الإنتاج النفطي والغازي في الخليج بمنأى عن أي استهداف مباشر.

وعلى صعيد الاستثمارات والقطاعات غير النفطية، أظهرت اقتصادات الخليج مرونة لافتة، بحسب تقدير الخوري، فالسياحة والخدمات والصناعة التحويلية واصلت النمو بفضل برامج التنويع والاستثمارات الداخلية الضخمة، ما ساعد على تعويض جزء من الخسائر، غير أن حالة عدم اليقين ظلت قائمة، ما أدى إلى تأجيل بعض المشاريع الأجنبية الكبرى، وزيادة اعتماد الحكومات على الدعم المالي والتأميني لتخفيف آثار الأزمة.

وبعد نحو عامين من الحرب، يرى الخوري أن أكبر الخسائر تركزت في قطاعي الشحن والتأمين، وفقدان الإيرادات المرتبطة بالموانئ البحرية، بينما بقيت القطاعات غير النفطية أكثر صلابة مما كان متوقعاً، معتبراً أن القصف الإسرائيلي في الدوحة شكل نقطة توتر إضافية، لكنها لم تتحول إلى أزمة اقتصادية كبرى.

للاطلاع على المقال كاملا:  اضغط هنا 

الخوري لـ”الاقتصاد اللبناني”: الفلسفة المعلنة في موازنة 2026 مختلفة عن 2019

أوضح عميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية للتكنولوجيا الدكتور بيار الخوري أن ” في موازنة 2019، أي آخر موازنة وُضعت قبل الانهيار المالي الكبير. في ذلك الوقت، أُقرّت الموازنة على أساس عجز مقدّر بنحو 7.6% من الناتج المحلي، وقد جرى تضمينها إجراءات لزيادة الإيرادات مثل رفع ضريبة الفوائد من 7% إلى 10% لثلاث سنوات. لكن صندوق النقد الدولي حذّر حينها من تفاؤل غير مبرّر، وتوقع أن يتجاوز العجز الفعلي الأرقام الرسمية، كما أن نسبة الدين إلى الناتج كانت قد وصلت إلى نحو 155% بحلول نهاية العام نفسه”.

وقال الخوري “الأرقام المنشورة في موازنة 2019 تشير إلى إيرادات بلغت 18,783 مليار ليرة، وإنفاق 23,106 مليارات، وعجز يقارب 4,323 مليارات ليرة. بالمقارنة مع أرقام 2026، يظهر التحول من موازنة تعترف بعجز كبير إلى موازنة تسعى لإظهار توازن كامل. لكن هذا التغيير لا يعكس إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً بقدر ما هو نتاج إعادة تسعير شاملة للعملة وانكماش حجم الدولة الحقيقي وتحوّل الإنفاق نحو الرواتب والأجور على حساب الاستثمار العام”.

واكد الخوري على ان “الفلسفة المعلنة في 2026 مختلفة عن 2019، لكنها لا تستند بعد إلى قاعدة ضريبية أوسع أو إلى خطة إنتاجية مستدامة، بل تعتمد على التوازن المحاسبي أكثر من اعتمادها على توازن اقتصادي فعلي. ومن هنا تبرز الحاجة إلى توصيات استراتيجية واضحة”.

وفي اطار حديثه عن التوصيات المطلوبة، رأى الخوري ان “المطلوب أولاً تحويل فكرة العجز الصفري من شعار محاسبي إلى قاعدة مالية مرتبطة بنمو الإيرادات الدورية غير الريعية”، لافتاً الى انه “يمكن وضع قاعدة بسيطة تحدّد سقف نمو الإنفاق الجاري بحيث لا يتجاوز نمو الإيرادات، على أن يُخصّص حد أدنى ثابت للإنفاق الاستثماري لا يقل عن 20% من النفقات الأولية”.

وفي السياق نفسه، شدد الخوري على انه “لا يمكن الاستمرار في سياسة تجنّب الإصلاحات الضريبية الجوهرية، بل يجب توسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل عبر استثمار الأملاك العامة البحرية، وتطبيق ضريبة تصاعدية على الثروات والأرباح الرأسمالية، وإلغاء الاستثناءات غير المبررة. هذا المسار يضمن إيرادات مستقرة ويعزز العدالة الضريبية”. كما اعتبر ان “إدارة النفقات يجب أن تعطي الأولوية للرعاية الصحية والتعليمية ولشبكات الأمان الاجتماعي، مع إعادة هيكلة كتلة الأجور تدريجياً من خلال ربط أي زيادات بإصلاحات حقيقية في الإدارة العامة تشمل الرقمنة وإنهاء الازدواجيات الوظيفية”، مؤكداً على ان هذه الخطوة ضرورية خصوصاً وأن الرواتب تشكّل نصف الموازنة تقريباً.

ووفقاً للخوري “لا بد من إصلاحات قطاعية تولّد الإيرادات وتخفّض الهدر، وأبرزها في قطاع الكهرباء الذي يشكل مصدر نزيف دائم للخزينة. فأي تقدم في تحصيل الجباية وإصلاح التعرفة أو إدخال عقود شراء طاقة تنافسية سينعكس فوراً على تخفيض العجز”.

ولفت الى ان “الموازنة تحتاج إلى آليات متابعة وتقييم شفافة، مثل اعتماد إطار إنفاق متوسط الأجل يتم تحديثه سنوياً، وإدارة استثمار عام توحّد مراحل اختيار المشاريع وتقييمها وتنفيذها. كما يمكن إنشاء لوحة مؤشرات علنية تتيح للجمهور الاطلاع شهرياً على أرقام التحصيل الضريبي والإنفاق الاجتماعي والاستثماري الفعلي”.

واكد الخوري ان كل هذه الإصلاحات يجب أن تتناغم مع متطلبات الشركاء الدوليين، إذ إن إظهار قواعد مالية موثوقة وتقدم في إصلاح القطاعات المكلفة سيزيد فرص الحصول على تمويل ميسر ويدعم الثقة الداخلية والخارجية.

وختم الخوري بالقول “مشروع موازنة 2026 يشكّل خطوة إلى الأمام من حيث الشكل والانضباط الزمني، لكنه يظل محكوماً بضعف الإصلاحات البنيوية وبتأثير كتلة الأجور على النفقات. الفارق مع موازنة 2019 أن الأولى اعترفت بعجز كبير والثانية تسعى لإظهار التوازن الكامل، لكن من دون معالجة عميقة لبنية الإيرادات أو إعادة هيكلة جذرية للإنفاق. المطلوب اليوم هو توسيع قاعدة الإيرادات بشكل عادل، خفض الهدر، وضع قواعد مالية متوسطة الأجل، واعتماد الشفافية الكاملة. عندها فقط يمكن أن يتحول التوازن من ورقة حسابية إلى واقع اقتصادي يفتح الباب أمام استدامة مالية وسياسات أكثر رشادة”.

للاطلاع على المقال كاملا: اضغط هنا